الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 33، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُعد أيوب بن أبي تميم السخطياني من كبار أئمة الحديث والسنة في البصرة بعد الحسن البصري وابن سيرين، ونال ثناءً عظيماً من أئمة عصره كشعبة ومالك بن أنس وابن المبارك. كان من أخص تلاميذ ابن سيرين واعتُبر مرجعاً لأهل السنة في البصرة مع ابن عون ويونس بن عبيد وسليمان التيمي.
يُبرز المقطع دقة أيوب السخطياني في الرواية حيث رجع إليه هشام ويحيى بن عتيق بعد مخالفتهما له، ويوثق شهادة ابن معين ويحيى بن سعيد القطان بكونه أثبت من ابن عون. كما يشير إلى قوة حفظه المتقن رغم عدم كتابته للحديث.
يستعرض المقطع مكانة مسعر بن كدام الهلالي الرؤاسي عند علماء الحديث، حيث أثنى عليه أئمة مثل سفيان الثوري وابن عيينة ويحيى بن سعيد وابن المديني وأبو نعيم لحفظه وإتقانه. وصفوه بالميزان في الحديث، كما كان معروفاً بالورع والزهد وتجنب الشهرة.
يتناول المقطع نسبة قول الإرجاء إلى شخص ما، مما دفع سفيان الثوري وشريك بن عبد الله للنقاش والكلام فيه بسبب ذلك. ويشير المقطع إلى انشغال الناس بأمور العبادة كالصلاة في ذلك السياق.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله: ومنهم أيوب بن أبي تميم السخطياني البصري، كنى أبا بكر، واسم أبيه كيسان، أحد الأئمة الأعلام الربانيين الحفاظ الأثبات. أيوب حافظ كبير من حفاظ الحديث، وأيضا صاحب سنة، وهو إمام أهل السنة في البصرة بعد الحسن وابن سيرين، وهو من تلاميذهما. قال: وكان شعبة يقول: حدثنا أيوب السخطياني، وكان سيد الفقهاء. وقال أبو خشينة: سألت محمد بن سيرين: من حدثك بحديث كذا وكذا؟ قال: حدثني الثبت، الثبت أيوب. وأيوب يعتبر من أخص تلاميذ ابن سيرين، لكن تجد أن الشيخ أحيانا يروي عن التلميذ، وهذا من نفلهم. قال: وحدث عنه مالك بن أنس، وقال: ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أفضل منه. وروي عن شعبة مثله. عن هشام بن عروة قال: ما قدم علينا أحد من أهل العراق أفضل من أيوب السخطياني ومسعر. وقال ابن أبي مليكة: أيوب، ما بالمشرق مثله. قال عبد الوهاب الثقفي، عبد الوهاب بن عبد المجيد: سمعت ابن عون يقول: عليكم بأيوب، فإنه أعلم مني. قال: سمعت يونس يقول: عليكم بأيوب، فإنه أعلم مني. هؤلاء ثلاثة هم أئمة البصرة إنا في بعد زمن الحسن وابن سيرين: أيوب، وابن عون عبد الله بن عون، وكذلك يونس بن عبيد. هؤلاء أئمة البصرة، ويدخل معهم أيضا سليمان بن طرخان التيمي. ومنهم من اختص بالحسن، ومنهم من اختص بابن سيرين، فيونس وأيوب اختصوا بابن سيرين، وابن عون أقصد: ابن عون وأيوب اختصوا بابن سيرين، ويونس غالبا يروي عن الحسن. وقال ابن المبارك: لم أرى رجلا أفضل من أيوب. وقال القواريري: سمعت محمد بن الزيد يقول: سمعت أيوب ويحيى بن عتيق وهشاما يتذكرون حديث محمد، يعني ابن سيرين، فذكروا حديثا عند هشام، هنا الظاهر: هشام الدستوائي. فذكروا حديثا، فقال أيوب: هو كذا، فخالفه هشام ويحيى، ثم لم يقم حتى رجع إلى حفظ أيوب. قال: فأراد أيوب أن يضع من نفسه، فقال: ما الحفظ؟ وأي شيء الحفظ؟ هذا فلان يحفظ. قال حماد: رجل رأيته يضحك، به يعني أن يحفظ، يريد أن يقلل من شأنه. وقال ابن معين: أيوب ثقة، وهو أثبت من ابن عون، وإذا اختلف أيوب وابن عون في الحديث فأيوب أثبت منه. وسئل ابن معين عن حديث أيوب، اختلاف ابن عون وحماد بن زيد، فقال: إن أيوب كان يحفظ، وربما نسي الشيء، وهذا مما يعتري الإنسان. وقال يحيى: وأخبرني عبد الصمد بن عبد الوارث عن نبيه عن أيوب أنه كان إذا قدم البصرة يقول: خذوها رطبة قبل أن تتغير. ولم يكن يكتب، ولا يجعل أحدا يكتب. قيل ليحيى: كان شعبة همّ أن يترك حديث أيوب؟ قال: كان أيوب خيرا من شعبة، ولكن لحال أنه كان يتحفظ ولم يكن يكتب. العجز أنه لم يكن يكتب، كان حفظه أقل من هؤلاء، وإلا فكان حفظه قوي جدا، لكن بسبب عدم الكتابة قد يقل حفظ الرجل، فلا شك أن الذي يكتب ليس كالذي لا يكتب، ولهذا امتاز كثير منهم البصرة بالكتابة وتقييدها. قال يحيى، أي ابن سعيد: يحيى بن معين، وأيوب، ويونس، وابن عون، هؤلاء خيار الناس، وسليمان التيمي أيضا كما قلنا، هؤلاء أئمة أهل البصرة: يونس بن عبيد، وعبد الله بن عون، وأيوب السخطياني، كذلك يدخل معهم سليمان بن طرخان، أبو المعتمر المصري. قال: وذكر ابن مهدي عن حماد بن زيد قال: قال لي أيوب: لقد كنت أجمعت أن لا أحدث بشيء اختلف علي فيه. وقال سلام بن أبي مطيع: قال أيوب: لو كنت كاتبا عن أحد من الناس كتبت عن ابن شهاب. قالوا: منهم مسعر بن كدام بن الضهير بن رافع الهلالي، الرواسي. وقيل: الرواسي لكبر رأسه. ومسعر ووكيع بن الجراح الرؤاسي، أنا بالحمزة الرؤاسي، وهذا الرواسي قال: يكنى أبا سلمة، وهذا لقب الرواسي، لقب أحد الأئمة الأعلام الكوفيين. كان هشام بن عروة يقول: ما رأيت بالكوفة مثله. وقال ابن عيينة: ما رأيت أفضل من مسعر. وقال يحيى بن سعيد: ما رأيت مثل مسعر. وكان ابن عيينة يحدث عن مسعر ويقول: كان مسعر من معادن الصدق. وقال الثوري: كنا إذا اختلفنا في شيء سألنا مسعر عنه، فكان حافظا كبيرا، على إرجاء فيه. وأهل الكوفة غالبا إما مرجئ وإما شيعي، واختلط فيهم الإرجاء والتشيع، وأهل البصرة دخلهم القدر. قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: كان شعبة وسفيان إذا اختلف قال: اذهب بنا إلى الميزان، مسعر. قال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: أيما أثبت، هشام الدستوائي أو مسعر؟ قال: كان مسعر أثبت الناس. وقال أبو نعيم: ما رأيت أثبت في حديث من مسعر. وقال ابن عيينة: قال للأعمش: إن مسعر يشك في الحديث، فقال: شك مسعر أحب إلي من يقين غيره، وهذا لشدة حفظه. قال: وروى بن بيحات بإسنادي عن شعبة قال: كنا نسمي مسعر المصحف، كأنه يريد إتقانه وضبطه. قال: وكان مسعر قانتا لله مخلصا، يجتنب الشهرة ويحب الخمول، وهو الذي قال: يا أهل الحديث، إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة، فهل أنتم منتهون؟ يريد أن الإنسان يشغل أحيانا بالحديث عن أمور مهمة كالصلاة وغيرها. قال: قد نسب إليه شيء من الإرجاء، فتكلم فيه الثوري وشريك بسبب ذلك. طيب، شاء الله. موسيقى، موسيقى.