التعليق على شرح علل الترمذي 35

التعليق على شرح علل الترمذي 35

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 35، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم الرواية من الكتاب دون حفظ وآداب السماع والنقل

يناقش المقطع خلاف العلماء في جواز رواية المحدث من كتابه إن لم يحفظ، مع ذكر موقف الإمام أحمد من هناد بن السري، ويوضح ضوابط السماع والنقل من النسخ المكتوبة، مبيناً أن الأصل في الرواية التلقّي والحفظ لا مجرد النسخ من غير نظر.

شروط صحة السماع من الكتاب وضبط السلف للنسخ

يبيّن المقطع أن النسخ من كتاب المحدث دون مقابلته بالأصل أو حفظه لا يصح به السماع، ويشترط وجود نسخة مقابلة. كما يستعرض تشدد السلف في ضبط كتب الحديث، كختم النسخ بعد الفراغ منها ووضعها تحت الرؤوس، وممارسة علماء كسفيان الثوري وشعبة في حفظ الأصول ومنع التحريف.

أحكام الرواية من الكتاب والسماع من غير حفظ

يناقش المقطع خلاف العلماء في جواز رواية المحدث من كتاب غيره دون نظر في الأصل، حيث استحب أحمد بن حنبل النظر للطمأنينة، بينما رأى سفيان الثوري وجوب التثبت كالشهادة، ورخص آخرون إذا كان صاحب الكتاب ثقة ضابطاً، وتناول الفرق بين الإملاء والعرض، ومسألة قبول رواية من لا يحفظ من كتاب الشيخ.

قبول الرواية بالإجازة والكتاب مع الحفظ

يتناول المقطع خلاف العلماء في قبول الرواية عندما يأذن الشيخ الموثوق لطالب العلم برواية كتاب معين، ويرى القائلون بالقبول أن الإجازة مع حفظ الكتاب تكفي، بينما يشترط آخرون أن يكون الكتاب مأخوذاً من أصله مع حفظه، وإلا ردوه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: واختلفوا في المحدث الذي لا يحفظ إذا حدث من كتاب غيره، قال: فرخصت طائفة فيه إذا وثق بالخط، منهم ابن جريج والاختيار بن إسماعيل. قال أحمد: ينبغي للناس أن يتقوا هذا، وكان يحيى بن سعيد يعيب قوماً يفعلون. وقال المروضي: سمعته، أبا عبد الله قال: ما في الكوفة مثل هناد بن السري، هو شيخهم، هناد بن السري ثقة. وكان وكيع يعظمه وهو من الثقات، ولهذا استغرب بعض العلماء هذه الحكاية عن أحمد. قال: ما في الكوفة مثل هناد بن السري، هو شيخهم، فقيل له: هو يحدث من كتابه والوراقة، فجعله يسترجع، ثم قال: إن كان هكذا لم يكتب عن هناد شيء، وكأنه لم يعتد بهذا الكلام. فقال: لو كان أنه يأخذ من كتابه والوراقة، وكان يعتمد على كتابه والوراقة فيروي منه. قال المروضي: وكان يعتمد على كتابه والوراقة فيروي منه، فيقول: أنه لم يكتب عن هناد شيء، لكن هل هذا صحيح؟ الله أعلم. فكأن الإمام أحمد يرى أن هذا لم يثبت. قال: هذا كله إذا قرأ القارئ على العالم وليس معه أحد، فإن كان معه أحد يسمع معه، فقال الطائفة: لابد لمن يسمع معه أن ينظر في نسخته، وإلا فلا يصح سماعه. منهم ابن غارة وغيره، أن لابد أن يكون معه نسخة يسمع فيها. وكذا قالوا في المحدث إذا قرأ عليهم من كتابه ولم ينظروا فيه، ثم نسخوا من الكتاب من غير نظر ولا حفظ. وكذا إذا أمل المحدث فكتب عنه بعضهم، ثم نسخ الباقون من كتابه من غير حفظ. هذا كله من الأخطاء التي يقع فيها بعض المحدثين. وإلا أن الرواية بدأ توقع في الحديث، الأصل هو التوقع في الحديث. طيب. قال: وكذا قالوا في المحدث إذا قرأ عليهم من كتابه ولم ينظروا فيه، ثم نسخوا من الكتاب من غير نظر ولا حفظ. يعني: قرأ عليهم من كتابه ولم ينظروا فيه، يعني: ما أخذوا هذا الكتاب ونسخوه، ثم نسخوا من الكتاب من غير نظر، معنى ذلك أنهم ما يدرون هل هذا هو الكتاب الذي كان يقرأ فيه أو غيره. قالوا: وكذا إذا عمل المحدث فكتب عنه بعضهم، ثم نسخ الباقون من كتابه من غير حفظ. فلابد لمن يسمع معه أن ينظر في نسخته، أن يكون له نسخة مقابلة بالأصل، وإلا فلا يصح سماعه. وكذا قالوا: المحدث إذا قرأ عليهم من كتابه ولم ينظروا فيه، ثم نسخوا من الكتاب من غير نظر ولا حفظ. وكذا إذا أمل المحدث فكتب عنه بعضهم، فبلغوا، ثم نسخ الباقون من كتابه من غير حفظ، يعني: نسخوا من هذا الكتاب الذي كتبه الشخص، هذا أيضاً من الخطأ. قالوا: ذكر أحمد، وكان السلف أهل الحديث متحرين جداً لأنه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلهذا تجد أنهم يحافظون على كتبهم حتى لا تذهب. قالوا: ذكر أحمد، على عبد الرزاق، أن سفيان لما قدم عليهم اليمن، سفيان، من هذا الذي قدم اليمن، جاءوا بمن يكتب، وكانوا ينظرون في الكتاب، فإذا فرغوا ختموا الكتاب حتى ينسخوه، والذي كتب هو القاضي، القاضي هو الذي كتب، قاضي صنعاء، وهو اسم من القاضي يوسف، يوسف الصنعاني، يوسف بن موسى، أقصد: هشام، هشام بن يوسف قاضي صنعاء. وهشام بن يوسف يروي عن معمر وابن جريج، أكثر روايته عن معمر وعن ابن جريج. قال: وروى ابن عدي في سننه عن معمر، قال: اجتمعت أنا وشعبة والثوري وابن جريج، فقدم علينا شيخ فأملى علينا أربعة آلاف حديث عن ظهر قلب، فإذا جن الليل ختمنا الكتاب فوضعناه تحت رؤوسنا، فكان الكاتب شعبة، ونحن ننظر في الكتاب. قال: وذكر الخلال عن علي بن المديني، وهذه طريقة صحيحة لأنهم يحفظون. قال: وذكر الخلال عن علي بن عبد الصمد المكي، قال: قلت لأحمد بن حنبل، ونحن في مجلس نسمع، وفيه الحديث، وأنا لا أنظر في النسخة: يا أبا عبد الله، يجزئني أن لا أنظر في النسخة فأقول: حدثنا، مثل الصك إذا لم ينظر فيه ويشهد؟ قال لي: لو نظرت في الكتاب كان أطيب لنفسك. قال: وذكر ابن معين عن ابن أبي ذئب أنه كان يقرأ عليهم كتاباً ثم يلقيه إليهم فيكتبونه، ولم ينظروا في الكتاب في الأصل. فالإملاء لا بأس أن لا ينظر للكتاب، لكن مسألة العرض فلابد أن يتأكد من هذا الكتاب ويكتب منه. قال: ورواية المالك ما يدل عليه، ورخص في ذلك أكثر من تقرير، إذا كان صاحب الكتاب مأموناً في نفسه، موثوقاً بضبطه. قال: ورأى أحمد بن حرب الموصلي، يزيد بن أبي الزرقاء، قال: حدثنا سفيان الثوري، في القوم يكونون جميعاً، فيأتون الرجل ومعهم حديث من حديثه في كتاب، ويكون الكتاب مع بعضهم، عنده ثقة، وهم أكثر، يستطيعون أن ينظروا فيه جميعاً، هل يحل لهم أن يصدقوا صاحبهم في مسائله؟ قال: لا، إنما هو من منزلة الشهادة. يعني: أنهم لا يرون الكتاب، لكن هناك من يقرأ عليه وهم موثوق، والذي عليه العمل عنده الحديث أنه يمشى دائماً أنه موثوق، لكن الذي يريد أن يسمع يأتي بنسخة، إما مكتوبة من الأصل أو من طبق الأصل. قال: أخرجه الرازي، وحمله على أن مراد سفيان الرخصة في ذلك، ويقرأ الصك على المشهود عليه بالدين فيقرؤه، فيشهد عليه من سمعه الصك، معناه: ما كتب فيه الدين. قال: وكلام أحمد يدل على مثل ذلك أيضاً، إلا أنه استحب للسامع أن ينظر في الكتاب لتطيب نفسه. فهذا يعني يقول: اختلفوا في المحدث الذي لا يحفظ إذا حدث من كتاب غيره، يعني: من كتاب الشيخ وهو لا يحفظ هذه الأحاديث، هل صحيح يقبل؟ فكأن المسألة فيها خلاف، لكن الذي عليه العمل أنه يقبل، ما دام أنه قد أذن له وأعطاه إياه الشيخ، وهو رجل موثوق، فهذا يكفي في معناه. في الأخذ بهذا الحديث، الأخذ بهذا الحديث يكفي. هذا الباب معناه: يكفي أنه عنده كتاب ويحفظ هذا الكتاب، فإن لم يحفظ وهذا الكتاب لم يأخذه من أصله، هذا كثير من العلماء يرده، ويحفظ هذا الكتاب.