الدرس في شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر 15، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يبيّن المقطع الفرق الجوهري بين الحديث الشاذ وهو مخالفة الثقة لمن هو أوثق، والحديث المنكر وهو مخالفة الضعيف لمن هو أوثق، منتقداً من سوّى بينهما. ثم يستعرض مفهوم الفرد النسبي وأنواع المتابعة التامة والقاصرة ودورهما في تقوية الحديث مع أمثلة تطبيقية.
يوضح المقطع الفرق بين المتابعة التامة والقاصرة والشاهد، مبيناً أن المتابعة تكون برواية الصحابي نفسه أو من فوقه بينما الشاهد من رواية صحابي آخر. ويؤكد أن المقصود من كليهما تقوية الحديث ولا مشاحة في الاصطلاح مع أهمية تتبع الطرق.
يفصل المقطع الفرق بين كتب الجوامع والسنن والمسانيد والأجزاء، ثم يبين أقسام الحديث المقبول الأربعة. ويناقش كيفية التعامل مع الأحاديث المتعارضة من خلال الجمع أو النسخ أو الترجيح مبيناً معنى المحكم ومختلف الحديث.
يعرّف المقطع مختلف الحديث بأنه الأحاديث الصحيحة المتعارضة ظاهراً، ويضرب مثالاً بحديث «لا عدوى» وحديث «فر من المجذوم» مع وجوه التوفيق بينهما. كما يذكر مصنفات العلماء في هذا الباب ويرد على اتهام الحاكم لابن قتيبة.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، فاليوم عندنا ومع الضعفي فالراجح المعروف. نعم، مرة معنا في الدرس الماضي الكلام حول بعض المباحث التي تضمنها نخبة الفكر، وكان الحديث حول زيادة الثقة ومذاهب العلماء في قبولها وردها. وهكذا أيضًا كان الكلام حول الشاذ والمحفوظ، فما كان مقبولًا سُمِّيَ محفوظًا، وما كان مردودًا سُمِّيَ شاذًا. وذكر رحمه الله تعالى أيضًا ما يتعلق بما سبق في قوله رحمه الله تعالى: «ومع الضعفي فالراجح المعروف ومقابله المنكر». وهذا كله في سياق الحديث حول المخالفة التي قد تقع في الأسانيد ومتونها. فماذا فيما سبق؟ مرة معنا أن مخالفة المقبول لمن هو أوْلى منه فهذا يسمى شاذًا، وإذا خالف الإمام الحافظ المقبول من هو دونه فإنه يسمى ماذا؟ يسمى محفوظًا. الأمر الثاني هنا: مخالفة الضعيف لمن هو أوْلى منه هنا يسمى منكرًا، ومخالفة المقبول لمن هو دونه فيسمى معروفًا. وذكر رحمه الله تعالى، ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في شرحه على هذا النوع، قال رحمه الله تعالى: «وإن وقعت المخالفة له مع الضعف فالراجح يقال له المعروف، ومقابله يقال له المنكر». ومعنى ذلك كما سبق: مخالفة المقبول لمن هو دونه هذا يسمى معروفًا، وهكذا مخالفة الضعيف لمن هو... نعم، مخالفة الضعيف لمن هو أوْلى منه هذا يسمى منكرًا. وسياتي كذلك أيضًا أن من معاني التي يطلق عليها النكارة: تفرد من لا يعتمد على تفرده، شخص ضعيف أو أشد من ضعيف، فيتفرد، فهذا التفرد ماذا يعتبر؟ نكارة. ومن يذكر ما ذكره البيقوني في هذا الباب؟ يا أبا الحسن، ماذا قال البيقوني في المنكر؟ «والمنكر الفرد به راوٍ غدا تعديله لا يحمل التفرد». إذن تفرد الضعيف أيضًا مما يدخل في باب المنكر. قال رحمه الله تعالى: قال مثاله ما رواه ابن أبي حاتم من طريق حبيب بن حبيب، وهو أخو حمزة بن حبيب الزيات، أخو حمزة بن حبيب الزيات المقرع، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحج البيت وصام وقرى الضيف دخل الجنة». قال أبو حاتم: هو منكر، لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفًا، رواه عن أبي إسحاق موقوفًا، وهو المعروف، أي الموقوف هو المعروف، والمرفوع هاهنا هو المنكر. فرفعه أو رواه مرفوعًا حمزة أو... حبيب بن حبيب، رواه عن من؟ عن أبي إسحاق، عن العيزار، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا منكر لمخالفة هذا الضعيف وهو حبيب... للحفاظ وهكذا الثقات الذين أوقفوه على ابن عباس. قال: وعرف بهذا أن بين الشاذ والمنكر عمومًا وخصوصًا من وجه، لأن بينهما اجتماعًا في اشتراط المخالفة، وافتراقًا في أن الشاذ رواية ثقة أو صدوق، والمنكر رواية ضعيف. قال: «وقد غفل من سوى بينهما» والله أعلم. وقوله: «وقد غفل من سوى بينهما» يريد النووي وابن كثير والعراقي وغيرهم ممن يسوون بين الشاذ وبين المنكر. وهذا أيضًا هو الذي يشير إليه كلام الحافظ ابن الصلاح رحمه الله تعالى في مقدمته، فإنهم جعلوا الشاذ والمنكر نوعًا واحدًا، سووا بينهما. والحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ينكر ذلك، وصنيع كثير من المحدثين التفريق بين الشاذ وبين المنكر، ذكروا أن بينهما خصوصًا وعمومًا، وضابط الخصوص والعموم من وجه كما قال العلماء: هو أن يجتمع اللفظان في صحة الإطلاق على شيء واحد، يجتمعان في... يعني ماذا؟ في صحة الإطلاق في أمر... في أمر واحد، وينفرد كل واحد منهما بصحة الإطلاق على شيء لا يجوز أن يطلق على الشيء الآخر. بمعنى آخر: أنهما يشتركان في بعض الأفراد، وينفرد كل واحد منهما بأفراد أخرى. مثل قول بعض العلماء: الحيوان والأبيض. فعندنا بعض الحيوانات بيضاء، هذا مشترك، لكن هناك حيوانات ليست بيضاء لها ألوان أخرى، وهناك أشياء لونها أبيض وليست بحيوانات: سيارة بيضاء، دار بيضاء. فيقول: هنا الحيوان والأبيض بينهما عموم وخصوص من وجه. وهكذا بالنسبة للشاذ والمنكر: فهما اشتركا في ماذا؟ في المخالفة، لكن يفتريقان في ماذا؟ في أن الشاذ مخالفة المقبول لمن هو أوْلى منه، والمنكر مخالفة الضعيف لمن هو أوْلى منه. وأما من سوى بينهما فهذا يعتبر من الأمور المستبعدة، ولهذا عبر الحافظ رحمه الله تعالى هنا بقوله: «ومن أو وقد غفل من سوى بينهما» والله أعلم. قال رحمه الله تعالى: قال في المتن: «والفرد النسبي إن وافقه فهو المتابع، وإن وجد متن يشبهه فهو الشاهد، وتتبع الطرق لذلك هو الاعتبار». قال: وهنا أراد أن يبين رحمه الله تعالى أراد أن يبين ما يتعلق بالاعتبار، بمعرفة الشواهد والمتابعات، الاعتبار بمعرفة الشواهد والمتابعات. قال الشارح رحمه الله تعالى: قال وتقدم ذكره أو... وما تقدم ذكره من الفرد النسبي: إن وجد بعد ظن كونه فردًا قد وافقه غيره فهو المتابع بكسر الباء الموحدة. طيب، وهنا قوله: «والفرد النسبي» ولم يطلق التفرد لكي يخرج ماذا؟ لكي يخرج الفرد المطلق. فهنا التفرد المقصود به التفرد النسبي، أما المطلق فليس معه متابع، فليس معه ماذا؟ متابع، كما سبق معنا. وقوله رحمه الله تعالى: «وقوله فهو المتابع» أي الذي حصل به رواية أو متابعة التلميذ عن شيخه. فالمتابعة يا إخوان: المتابعة قد تكون تامة وقد تكون ماذا؟ قاصرة. والمقصود بالمتابعة: هو أن يشترك في الرواية مع الراوي عن شيخه أو عن من هو فوق شيخه. فإن كانت المشاركة في الشيخ نفسه كانت ماذا؟ متابعة تامة. إذا شارك الراوي في شيخه مباشرة هذه تسمى متابعة تامة. وإذا شاركه في من هو فوق شيخه فهذه... هذه... هذه تسمى متابعة قاصرة. قال رحمه الله تعالى: قال والمتابعة على مراتب، لأنها إن حصلت للراوي نفسه فهي التامة. إن تابعه هو في شيخه مباشرة فهذه متابعة تامة. قال: وإن حصلت لشيخه أي لشيخ الراوي فمن فوقه قال: فهي القاصرة. قال: ويستفاد منها التقوية. ما فائدة المتابعة؟ تقوية... آه، ماذا؟ المروي. تقوية المروي. قال رحمه الله تعالى: قال مثال المتابعة... السلام الله... سلام. مثال المتابعة ما رواه الشافعي في الأم عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه» أي حتى تروا الهلال، قال: «فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» أي عدة شعبان ثلاثين يومًا. قال: فهذا الحديث بهذا اللفظ ظن قوم... ظن قوم، ويعني هنا يا إخوان: البيهقي، الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى بقوله «ظن قوم» أراد به ماذا؟ أراد به البيهقي كما أوضح ذلك في كتابه النكت على مقدمة ابن الصلاح. قال: فظن قوم أن الشافعي تفرد به عن مالك، فعدوه في غرائبه، فعدوه أي عدوا هذا الحديث في غرائبه أي في أفراده. الغرائب هنا بمعنى الأفراد. قال: لأن أصحاب مالك رووه عنه بهذا الإسناد وبلفظ: «فإن غم عليكم فقدروا له»، «فإن غم عليكم فقدروا له». قال: لكن وجدنا للشافعي متابعًا وهو عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي هو من أثبت الناس في رواية الموطأ عن مالك. قال: كذلك أخرجه البخاري عنه، أي عن القعنبي عن مالك. قال: فهذه متابعة تامة. أي تابع عبد الله بن مسلم القعنبي تابع فيها... تابع فيها الشافعي رحمه الله تعالى متابعة تامة في شيخه الإمام مالك رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قال ووجدنا له أيضًا متابعة قاصرة. ووجدنا له أي لي... آماذا؟ لي الشافعي. قال: ووجدنا له أيضًا متابعة قاصرة. بينما متابعة القعنبي له في مالك في شيخه هذه متابعة ماذا؟ تامة. قال: ووجدنا له أيضًا متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة من رواية عاصم بن محمد عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبد الله بن عمر بلفظ: «فأكملوا ثلاثين»، «فأكملوا ثلاثين». وآه، ماذا؟ آه هذه متابعة قاصرة بالنصب لمن؟ بالنصب للشافعي بالنصب للشافعي رحمه الله تعالى. لكن بالنصب لمن فوقه هي تعتبر متابعة... آه، ماذا؟ تامة. تعتبر متابعة تامة. قال رحمه الله تعالى: يعني بالنصب لمن؟ لعبد الله بن دينار عن ابن عمر متابعة تامة، وبالنصب للشافعي عن مالك هنا تعتبر متابعة قاصرة. فعلى هذا فعلى هذا فتكون ماذا؟ المتابعة القاصرة ماذا تعتبر؟ المتابعة القاصرة هاهنا للشافعي، والتامة لعبد الله بن دينار عن ابن عمر. قال رحمه الله تعالى: وفي صحيح مسلم من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بلفظ... أو بلفظي: «فقدروا» أو «فقدروا ثلاثين»، «فقدروا ثلاثين». قال: وفي صحيح مسلم من رواية عبد الله بن عمر أو عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بلفظي: «فقدروا ثلاثين». قال: والاقتصار في هذه المتابعة سواء كانت تامة أم قاصرة على اللفظ... بل لو جاءت بالمعنى لكفت. انظر: لا يشترط في المتابعة أن تكون متابعة في اللفظ والمعنى معًا، وإنما لو جاءت المتابعة في المعنى فقط لكانت ماذا؟ المتابعة هاهنا معتبرة. المتابعة هاهنا معتبرة. قال: بل لو جاءت بالمعنى لكفت، لكنها مختصرة أو مختصة بكونها من رواية ذلك الصحابي، لكنها مختصة بكونها من رواية ذلك الصحابي، أي أن تكون عن ذلك الصحابي رضي الله تعالى عنه. وماذا وقوله فيما يتعلق بالشاهد؟ قال: «وإن وجد متن يروى من حديث صحابي آخر، وإن وجد متن يروى من حديث صحابي آخر يشبهه يروى من حديث صحابي آخر»، فالمتابعة تكون ماذا؟ عن صحابي واحد، والشاهد يكون ماذا؟ عن صحابي آخر. قال: «وإن وجد متن يروى من حديث صحابي آخر يشبهه في اللفظ والمعنى أو في المعنى فقط، قال فهو الشاهد». فهو الشاهد. وماذا قوله رحمه الله تعالى هاهنا «فهو الشاهد»؟ يعني بذلك كل حديث مروي عن صحابي آخر وماذا؟ مشابه لحديث... لحديث ظن تفرده باللفظ والمعنى أو بالمعنى فقط، فإنه يطلق عليه شاهد، فإنه يطلق عليه شاهد. يعني الشاهد: حديث آخر يشهد له بماذا؟ يشهد له إما باللفظ والمعنى وإما يشهد له بالمعنى فقط. قال: ومثاله في الحديث الذي قدمناه: ما رواه النسائي من رواية محمد بن حنين عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فذكر مثل حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر سواء... عن ابن عمر سواء. فهذا يعتبر شاهدًا. هذا حديث ابن عباس يعتبر شاهدًا لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. أيضًا ذكروا لهذا الحديث... ذكروا له شواهد أخرى منها ما جاء من حديث جابر عند البيهقي، وهكذا أيضًا ما جاء من حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنهما... رضي الله تعالى عنهما. وهكذا أيضًا ذكروا له شاهدًا آخر من حديث عائشة رضي الله عنها عند الإمام ابن خزيمة. فهذه كلها شواهد تشهد لحديث ابن عمر السابق. حديث ابن عباس يشهد، وجابر، وأبي بكرة، وعائشة، كلها شواهد لحديث... آه، ماذا؟ لحديث ابن عمر السابق. قال: فهذا باللفظ، وأما بالمعنى أي ما يشهد لمعناه، قال: «وأما بالمعنى فهو ما رواه البخاري من رواية محمد بن... بن زياد عن أبي هريرة»، وهذا يرويه آدم عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة، بلفظ: «فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين»، «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين». هذا شاهد يشهد لمعناه. وأيضًا من الشواهد على المعنى ذكروا حديث عائشة رضي الله عنها عند البيهقي، وهكذا أيضًا عند ابن خزيمة، يشهد لماذا لي... آه، يشهد لحديث ابن عمر السابق، لحديث ابن عمر السابق. قال: وخص قوم... وخص قوم، وقوله «قوم» هاهنا يعني بهم: البيهقي، وهكذا ابن الصلاح والنووي والعراقي وغيرهم... وغيرهم، كما ذكر ذلك الإمام السخاوي رحمه الله تعالى في كتابه فتح المغيث شرحه على ألفية الحديث. قلنا: يعني البيهقي وابن الصلاح والنووي والعراقي وغيرهم. قال: وخص قوم المتابعة بما حصل باللفظ سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا، سواء كان الصحابي واحدًا أو كان الصحابي آخر. قال: والشاهد بما حصل بالمعنى، والشاهد بما حصل بالمعنى كذلك. قال: وقد تطلق المتابعة، وقد تطلق المتابعة على الشاهد، وغد تطلق المتابعة على الشاهد، وبالعكس: يعني يقال للشاهد متابعة، وللمتابعة شاهد، وللمتابعة شاهد. وماذا قال الحافظ رحمه الله تعالى؟ قال: والأمر فيه سهل. يعني الأمر في هذا الاختلاف الحاصل بين هؤلاء الأئمة سهل. لماذا سهل؟ قالوا: لأن المقصود من المتابعة والشاهد هو ماذا؟ التقوية. فأهم شيء حصول التقوية، ولا مشاحات في الاصطلاح، لا مشاحات في الاصطلاح. فلا يضر الاختلاف الموجود في التسمية سواء سمي شاهدًا أو سمي متابعة، فالمقصود هو ماذا؟ هو التقوية، ولا مشاحات في الاصطلاح كما قال العلماء، كما قال العلماء. قال رحمه الله تعالى: تعالى، وعلم أن تتبع الطرق... أن تتبع الطرق من الجوامع والمسانيد والأجزاء لذلك الحديث الذي يظن أنه فرض ليعلم هل له متابع أم لا هو الاعتبار، هو الاعتبار. والاعتبار يا إخوان: الاعتبار عرفها العلماء بأنها الهيئة الحاصلة عن الكشف عن المتابعات والشواهد. الاعتبار هو الهيئة الحاصلة في الكشف عن المتابعات والشواهد، الهيئة الحاصلة في الكشف عن المتابعات والشواهد. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: قال وما أحسن قول... وما أحسن قول شيخنا في منظوم... في منظومته من شيخه العراقي في ألفيته. العراقي يقول: «ها الاعتبار صبرك الحديث، ها الاعتبار صبرك الحديث، هل تابع راوٍ غيره فيما حمل؟». وقوله هنا يا إخوان: قوله هنا: «واعلم أن تتبع الطرق من الجوامع» الجوامع جمع ماذا؟ جمع جامع، جامع. والمقصود بها هاهنا: المقصود بها الكتب التي جمعت الأحاديث على ترتيب أبواب الكتب الفقهية، كالكتب الستة: بخاري ومسلم، وهكذا أيضًا أصحاب السنن، وهكذا أصحاب السنن. والمسانيد: الكتب التي جمعت أو جمع فيها مسند كل صحابي على حدة، مسند كل صحابي على حدة، على اختلاف بينهم في مراتب الصحابة وطبقاتهم. فمثلا: مسند أبي بكر الصديق، ويذكر الأحاديث ما صح وما لم يصح، مسند... ماذا؟ عمر، مسند أبي هريرة، مسند أنس، وهكذا. فهذه طريقة المسانيد: يذكر عند كل صحابي الأحاديث التي تروى عنه، ولا يشترط فيها الصحة، فقد يذكر ما صح وما لم يصح وما لم يصح، كمسند الإمام أحمد وهكذا غيره من المسانيد. كتاب الصحيح المسند لشيخنا الوادعي رحمه الله تعالى أول ما ألفه بطريقة المسانيد: مسانيد الصحابة، ثم بعد ذلك أعاد ترتيبه على طريقة الجوامع، فأخرجه بعنوان: «الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين»، الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين، على طريقة الجوامع: الكتب التي تتضمن ماذا؟ أبوابًا: كتاب الإيمان، باب مثلًا الإيمان أو زيادة الإيمان، وهكذا كتاب الصلاة، باب الصلوات الخمس، إلى غيرها. فهذه من أساليب العلماء في الجمع. قال: والأجزاء، والأجزاء. وقوله «الأجزاء» هي ماذا؟ ما دون فيه حديث شخص واحد أو أحاديث جماعة في مادة واحدة، هذا يسمى جزء. جزء في أحاديث أبي هريرة يسمى جزء، أو يذكر ماذا؟ يذكر عن مجموعة من المحدثين لكنه ماذا؟ في مادة واحدة. جزء في رفع اليدين في الصلاة، في رفع اليدين في الصلاة، كما ألف ذلك البخاري، أو القراءة في الصلاة ونحوه. وأيضًا يسميها بعض العلماء بالأمالي، يقال: الأجزاء، ويقال لها أيضًا كذلكم أيضًا الأمالي. قال: لذلك الحديث... لذلك الحديث، أي لأجل معرفة حالي هذا الحديث الذي يظن أنه فرد، ليعلم هل له متابع أم لا، ليعلم هل له متابع وأيضًا يزاد على ذلك متابع أو شاهد، متابع أو شاهد أم لا، أم لا، أي أم لا يوجد له متابع أو شاهد، متابع أو شاهد. قال: هو الاعتبار، هو الاعتبار. قال رحمه الله تعالى: قال وقول ابن الصلاح: «معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد» قد يوهم أن الاعتبار قسيم لهما، وليس كذلك، بل هو هيئة التوصل إليهما. قال: قد يوهم، يعني عبارة ابن الصلاح في مقدمة علوم الحديث... ماذا؟ في معرفة علوم الحديث المسمى أيضًا بمقدمة ابن الصلاح. عبارته: «معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد». قال: قد يوهم أن الاعتبار قسيم لهما، وليس كذلك. والقسيم كما قال العلماء: هو ما يكون مقابلا للشيء مندرجا معه تحت شيء آخر، هو ما يكون مقابلا للشيء مندرجا معه تحت شيء آخر، تحت شيء آخر. عندنا مثلا يا إخوان: الاسم والفعل والحرف، هذه تعتبر ماذا؟ متقاسمة، وماذا؟ تندرج تحت أصل فوقهم وهو الكلمة، وهو الكلمة. وهكذا قل في غيرها. عندنا مثلا: آآ الماء الطاهر يقابله الماء النجس، الماء النجس. طيب، كلاهما يندرج تحت أنواع المياه. وهكذا. إذن عندنا نحن الآن هنا الاعتبار، ويندرج تحت الاعتبار المتابعة والشاهد، المتابعة والشاهد، كلاهما قسيما يقابل الآخر، ويندرجان تحت ما يسمى بيئة الاعتبار. أما عبارة ابن الصلاح فتوحي ويفهم منها أن الاعتبار قسيم للمتابعة والشاهد، وهو ليس كذلك، بل الاعتبار هو هيئة التوصل إليهما. قال رحمه الله تعالى: قال وجميع ما تقدم من أقسام المقبول، من أقسام المقبول، المقبول وهي كما مر معنا: كم عددها؟ أقسام المقبول كم عددها؟ أربعة: صحيح لذاته، وصحيح لغيره، حسن لذاته، وحسن لغيره. قال: تحصل فائدة تقسيمه باعتبار مراتبه عند المعارضة، عند المعارضة، والله أعلم. قال رحمه الله تعالى: قال كما في النخبة: قال «ثم المقبول إن سلم من المعارضة فهو المحكم، وإن عرض بمثله فإن أمكن الجمع فمختلف الحديث، أو لا... أي نعم، آه، نعم، قرأنا هذا وسألنا عنيش عن أقسام المقبول فأجاب أنها أربعة، أيوة، عندك شيء زايد على ما قرأنا، والله أعلم، إلى هنا قرأناه، لكن الزواج اقترب، أنا كالله يا محمد تؤذر». طيب، قال: «وإن عرض بمثله فإن أمكن الجمع، فإن أمكن الجمع أي عند التعارض، قال فمختلف، فمختلف الحديث، أو لا، أو لا، أي لا يمكن الجمع، قال وثبت المتأخر فهو الناسخ، المتأخر هو الناسخ، قال والآخر وهو المتقدم المنسوخ، قال وإلا أي إذا لم يعلم المتقدم والمتأخر، قال وإلا فالترجيح ثم التوقف، ثم التوقف». قال الحافظ رحمه الله تعالى في كتابه النزهة: قال ثم المقبول كما سبق هو أربعة، قال ينقسم أيضًا إلى معمول به وغير معمول به، لأنه إن سلم من المعارضة أي لم يأتِ خبر يضاده فهو المحكم، فهو المحكم. والمحكم يا إخوان: المحكم هو الحديث الذي... الذي يعمل به بلا... أو معارضة، الذي يعمل به بلا شبه أو معارضة، بلا شبه أو معارضة، هذا يقال فيه محكم، هذا يقال فيه محكم. قال: وأمثلته كثيرة. ولاحظوا أن المصنف رحمه الله تعالى يعني زاد هذا النوع على من تقدمه أو عاصره أو عاصره، قيل أنه أخذه من كلام الحاكم رحمه الله تعالى في كتابه معرفة علوم الحديث، في معرفة علوم الحديث. قال رحمه الله تعالى: قال فهو المحكم، فهو المحكم، وأمثلته كثيرة، وأمثلته كثيرة. قال: وإن عورض، وإن عورض فلا يخلو: إما أن يكون معارضه مقبولًا مثله، إما أن يكون معارضه مثله، مثله يا إخوان، أي في القبول، ولا يشترط أن يكون مثله في الدرجة. ومراد المصنف هاهنا ماذا؟ أصل القبول، لا التساوي، لا التساوي بينهما، لا التساوي بينهما، حتى يكون حتى يكون القوي... ماذا؟ فهنا المقصود به ماذا؟ المقصود به التساوي في القبول، لا في الدرجة، لا في الدرجة. قال: وإن عورض فلا يخلو إما أن يكون معارضا أو... إما أن يكون معارضه مقبولًا مثله، أو يكون مردودًا، أو يكون مردودًا. قال: فالثاني لا أثر له، ما هو الثاني؟ المردود. الثاني المردود، هذا لا أثر له لأن القوية لا تؤثر فيه مخالفة الضعيف، مخالفة الضعيف. قال: وإن كانت المعارضة، وإن كانت المعارضة بمثله، وإن كانت المعارضة بمثله أي بمقبول مثله، فلا يخلو: إما أن يكون الجمع بين مذلوليهما بغير تعسف أو لا، إما أن يكون الجمع بين مذلوليهما... بين مذلوليهما، أي بين معنيهما، ويكون الجمع يا إخوان لأحد الأمور الثلاثة: إما بتقييد أو تأويل أو تخصيص، إما تقييد أو تخصيص أو تأويل، هنا يكون ماذا؟ الجمع بين مذلوليهما، أي معنيهما. قال: بغير تعسف، بغير تعسف. والتعسف يا إخوان: هو أشد من التكلف. عندنا تكلف، وعندنا تعسف. التكلف أخف، والتعسف هو ماذا؟ يعتبر أشد، يعتبر أشد. قال رحمه الله تعالى: قال بغير تعسف، بغير تعسف، أو لا. قال: فلا يخلو إما أن يمكن الجمع بين مذلوليهما بغير تعسف أو لا. قال: فإن أمكن الجمع فهو النوع المسمى بمختلف الحديث. ومختلف الحديث ماذا يضبط؟ يقال مختلف بالكسر، بالكسر، فيكون حده: مختلف الحديث، فيكون حده وتعريفه: الحديث المقبول المعارض في الظاهر بمثله. أو من ضبطها بيئة الكسر فقال: مختلف الحديث، فيكون المقصود به: الحديث المقبول المعارض في الظاهر بمثله. ومن ضبطها بالفتح قال: مختلف الحديث، فيكون المعنى: الحديثان المتضادان في المعنى ظاهرا، وكلاهما محتج به، الحديثان المتضادان في المعنى ظاهرا، وكلاهما محتج به، وكلاهما محتج به. قال: ومثل له ابن الصلاح، ومثل له ابن الصلاح. ولاحظوا يا إخوان قيمة ما كتبه ابن الصلاح في معرفة علوم الحديث، فهو كتاب عظيم، من جاء بعده أصبح عالة عليه وينهل منه كثيرًا، ينهل منه كثيرًا. قال: ومثل له ابن الصلاح بحديثي: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا غول»، قال: مع حديث: «فر من المجذوم فرارك من الأسد»، «فر من المجذوم فرارك من الأسد». قال: وكلاهما في الصحيح، وكلاهما في الصحيح، الأول في الصحيحين، والثاني في صحيح البخاري، والثاني في صحيح البخاري. قال: وكلاهما في الصحيح، وظاهرهما التعارض، وظاهرهما التعارض. قال: ووجه الجمع بينهما أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها، لكن الله سبحانه وتعالى جعل مخالطة المريض بها للصحيح سببًا لإعدائه مرضه، سببًا لإعدائه مرضه. قال: ثم قد يختلف... ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب، كما في غيره من الأسباب. كذا جمع بينهما ابن الصلاح تبعا لغيره، ويعني بغيره هاهنا: هو الإمام البيهقي رحمه الله تعالى، هو الإمام البيهقي، وهكذا من جاء بعده من تبعه على ذلك. وقوله: وقوله «ثم قد يتخلف ذلك عن سببه» عن سببه، يعني ماذا؟ يعني الإعداء قد يتخلف عن سببه وهو المخالطة. ما هو سبب العدوى؟ المخالطة. فقد تتخلف العدوى عن المخالطة، تحصل المخالطة ولا تقع العدوى، ولا تقع العدوى. قال: كما في غيره من الأسباب، كما في غيره من الأسباب. مثلا: عندنا شخص مصاب بالاستسقاء، فيشرب ولا يشبع من الماء، هل لأن الماء قليل؟ الجواب: لا، وإنما الشخص ماذا؟ عنده مرض، فماذا يمنع من حصول... ماذا؟ الروي. وهكذا أيضًا فيما يتعلق ب... تخلف الشبع بالأكل لمن عنده... لمن عنده ما يسمى بجوع البقر، لمن عنده ما يسمى بجوع البقر، يأكل ولا يشبع، يأكل ولا يشبع. طيب، قال: والأولى في الجمع بينهما أن يقال: أن يقال: «إن نفيه صلى الله عليه وسلم للعدوى باق، لا عدوى، باق على عمومه، وقد صح قوله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يعدي شيء شيئًا، لا يعدي شيء شيئًا»، وهذا... هذا من حديث أبي هريرة عند أحمد وغيره، واختلف العلماء في صحته وضعفه، فمنهم من حكم عليه بيء الشذوذ، ومنهم من صححه. قال: قال وقوله صلى الله عليه وسلم: «لمن عارضه» لمن عارضه، والمعارضة هنا يا إخوان: ليست المعارضة الحقيقية، وإنما هي ماذا؟ إن صح إطلاق المعارضة عليها فهي معارضة في الظاهر محمولة على ماذا؟ على المعارضة اللغوية لا الاصطلاحية، وإلا فمعارضة النبي صلى الله عليه وسلم توصل إلى الكفر بالله عز وجل، توصل إلى الكفر. لكن هنا رجل استشكل عليه الأمر، فسأل عما أشكل عليه، سأل عما أشكل عليه. قال: وقوله صلى الله عليه وسلم: «لمن عارضه بأن البعير الأجرب يكون في الإبل الصحيحة فيخالطها فتجرب، إبل سليمة يدخل فيها بعير مصاب بمرض الجرب، ومرض الجرب معروف، مرض جلدي يفسد اللحمة وغيره، فتجرب هذه الإبل، تصاب بهذا المرض». قال: حيث رد عليه بقوله: «فمن أعدى الأول؟» الأول الذي دخل فيها وهو مصاب بالجرب، من أعداه؟ من أعداه؟ وهذا الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال: قال يعني أن الله سبحانه وتعالى ابتدأ ذلك في الثاني كما ابتدأ في الأول، كما ابتدأ في الأول. قال: أما الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سد الذرائع، لألا يتفق للشخص الذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداءً لا بالعدوى المنفية، فيظن أن ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج، فأمر بتجنبه حسما للمادة، حسما للمادة. وهذا اختاره جماعة من المحققين كأبي عبيد وابن خزيمة والطبر والقرطبي والطحاوي وغيرهم... وغيرهم. وكان شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى يميل إلى ذلك، يميل إلى ذلك. قال: وقد صنف في هذا النوع الإمام الشافعي كتاب اختلاف الحديث، لكنه لم يقصد استيعابه. وقد صنف فيه بعده ابن قتيبة، وقد صنف فيه بعده ابن قتيبة والطحاوي وغيرهما، ابن قتيبة والطحاوي وغيرهما. ابن قتيبة هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة، قالوا فيه: صدوق، حسن... حسن... حسن الرواية، حسن الرواية. اتهمه الإمام الحاكم بالكذب، الإمام الحاكم رحمه الله تعالى اتهم ابن قتيبة بالكذب، حيث قال: «أجمعت الأمة على تكذيبه». انظر، قال: «أجمعت الأمة على تكذيبه». واعترض على ذلك وتعقبه الذهبي رحمه الله تعالى، بل رد عليه بقوله: قال: «هذه مجازفة وكلام من لا يخاف الله»، هذه مجازفة، تقول: «أجمعت الأمة على تكذيبه»، قال: «هذه مجازفة وكلام من لا يخاف الله». شاهدوا من هذا أن ابن قتيبة وهكذا الطحاوي لهم ماذا في هذا النوع من أنواع الحديث؟ مصنف مفيد نافع. طيب، الحديث له تتم، لكن سنؤخر ما تبقى إلى درس الأسبوع القادم إن شاء الله تعالى. طيب، إلى هنا وصل. اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.