الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 55، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع أبرز الحدود التي ساقها ابن القيم في "الجواب الكافي"؛ كقطع يد السارق، وجلد القاذف وشارب الخمر، ورجم الزاني المحصن وجلد غير المحصن ونفيه، وقتل من نكح ذات محرم، وتارك الصلاة المفروضة، والمرتد بالكفر، وفاعل اللواط والمفعول به مع اختلاف العلماء في كيفيّة قتلهما.
يشرح المقطع قاعدة فقهية تربط شدة العقوبة بقوة داعي الطبع إلى الجريمة؛ فما لا داعي للطبع فيه كأكل الرجيع وشرب الدم والميتة يكتفى فيه بالتحريم والتعزير، بينما الزنا لقوة داعي الطبع إليه رتب عليه أشد الحدود (الرجم للثيب والجلد والتغريب للبكر). كما ذكر وعيد النبي صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة لولا وجود المعذورين.
يشرح المقطع حكمة تشديد عقوبة اللواط بالقتل في جميع الأحوال، وقطع يد السارق لمواجهة قوة داعي النفس للمال، مع بيان حكمة موافقة العقوبة للعضو الذي باشر الجناية. كما يرد على اعتراض أبي العلاء المعري على قطع اليد في ربع دينارين، بنقل رد القاضي عبد الوهاب المالكي والشعراء بأن اليد كانت أمينة فغلت، فلما خانت هانت، وأن صيانة النفس أغلاها وأرخصها.
يختتم المتحدث كلامه بالصلاة على النبي محمد وآله، والحمد لله رب العالمين، مع الإقرار بأن الله تعالى أعلم بالحقائق والغيب.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي ضمن هذه المجالس العلمية التي نتذاكر فيها رسالة عظيمة وقيمة نافعة لشيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله تعالى، ألا وهي "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي"، وهي "الداء والدواء". وضع رحمه الله تعالى النقاط على الحروف، وضع العلاجة على الداء، فأفق رحمه الله تعالى. وآخر ما تكلمنا عنه هو فصلٌ يتعلق بالعقوبات الشرعية على الجرائم وعلى هذه المعاصي والمحرمات. فذكر رحمه الله تعالى أن من لم يخفه ومن لم يفزعه هذه العقوبات التي سبق ذكرها والكلام عنها، ولم تجد لها تأثيرًا في قلبه، فينبغي أن يستحضر العقوبات الشرعية التي شرعها ربنا عز وجل وهكذا رسوله صلى الله عليه وسلم. ومثل لذلك بمشروعية قطع اليد في سرقة ثلاثة دراهم، وهكذا قطعوا اليد والرجل في حق قاطع الطريق على من هم معصومون الدماء والأموال، وهكذا الجلد في حق من قدف المحصنين والمحصنات، وهكذا الجلد أيضًا في حق من شرب الخمر. وهكذا ذكر رحمه الله تعالى حد جريمة الزنا، وأنه القتل بالحجارة، يرجم حتى يموت. وماذا قال رحمه الله تعالى؟ قال: "وقتل بالحجارة أشنع قتلة في إيلاج الحشفة في فرج حرام". والمقصود بالحشفة هو رأس الذكر في فرج حرام، أي لا يحل له ذلك، وهذا هو الزنا. قال: "وخفف هذه العقوبة عن من لم يتم عليه نعمة الإحصان"، أي من لم يتزوج زواجًا ونكاحًا صحيحًا، قال: "بمئة جلدة ونفي سنة عن وطنه وبلده إلى بلاد الغربة، إلى بلاد الغربة، إلى بلاد الغربة". وسبق معنا حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً: البكر بالبكر جلد مئة ونفي عام، جلد مئة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مئة والرجم، جلد مئة والرجم». قال رحمه الله تعالى: «وفرق بين رأس العبد وبدنه»، أي يقطع الرأس من البدن، قال: «إذا وقع على ذات رحم محرم منه»، أي إذا نكح، وهكذا وقع على محرم من محارمه. وجاء في هذا حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما كما عند أصحاب السنن، قال: «لقيت عمي ومعه راية، ومعه راية، فقلت له: أين تريد؟ فقلت له: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل، إلى رجل نكح امرأة أبيه، أي تزوج بزوجة أبيه، قال: فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله». والحديث صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: «أو ترك الصلاة المفروضة، أو تكلم بكلمة كفر». أو ترك الصلاة المفروضة، وترك الصلاة على الصحيح من أقوال أهل العلم يعتبر كفرًا أكبر مخرجًا عن ملة الإسلام، سواء كان جحودًا أو كان كسلاً. ففي حديث جابر في صحيح مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة، ترك الصلاة». وهكذا في حديث بريدة عند أصحاب السنن: «العهد الذي بيننا، أي نحن المسلمون، وبينهم، أي الكفار، الصلاة، فمن تركها فقد كفر، فمن تركها فقد كفر». وتارك الصلاة يستتاب، فإن تاب وإلا قطعت عنقه. وتقطع العنق عند من يقول بأنه كافر كفرًا أكبر، هذا تقطع عنقه على ردته. وعند من يقول أنه لا يكفر كفرًا أكبر يخرجه عن ملة الإسلام، فتقطع عنقه حدًا، تقطع عنقه حدًا. قال: «أو تكلم بكلمة كفر»، أي ارتد عن هذا الدين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه»، والذي يقتله هو السلطان. وهكذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول، كان يقول: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني» - رجل متزوج ويقع في الزنا، هذا حده القتل الرجم - «والتارك لدينه المفارق للجماعة، المفارق للجماعة». قال رحمه الله تعالى: «وأمر بقتل من وطئ ذكرًا مثله، وأمر بقتل من وطئ ذكرًا مثله، وقتل المفعول به». وهذه الجريمة التي تعرف باللوط، التي تعرف باللوط. فجاء في حديث ابن عباس عند أبي داود وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، عمل قوم لوط، عمل قوم لوط، قال: فاقتلوا الفاعل والمفعول به، والمفعول به». هذه أفعال شنيعة تخالف الشرع والعقل والفطرة، والفطرة. ولهذا استحق من يصنع ذلك أن يستأصل من المجتمعات المسلمة لكي لا يكون سببًا لانتشارها وشيوعها. واختلف العلماء في قتل من يعمل عمل قوم لوط، عمل قوم لوط، فقيل: تضرب أعناقهم، وقيل: أنه يفعل بهم ما فعل بقوم لوط، فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة. إذن قالوا: يرمى من مكان شاهق عالٍ، يرمى إلى أسفل، ثم يتبع رجمه بالحجارة إلى أن يموت، إلى أن يموت. قال: «وأمر بقتل من أتى بهيمة، وقتل البهيمة معه، وقتل البهيمة معه». وهذا كذلك أيضًا لما جاء في حديث ابن عباس عند أصحاب السنن، عند أبي داود والترمذي وغيرهما، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى بهيمة فاقتلوه، واقتلوها معه، واقتلوها معه». قال: «وعزم على تحريق بيوت المتخلفين عن الصلاة في الجماعة، عزم، لكنه ماذا؟ لكنه لم يفعل، لكنه لم يفعل». وقد جاء في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بالصلاة، أو لقد هممت أن آمر بحطب فيحتب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيأم الناس، يأمر غيره يصلي بالناس، قال: ثم أخالف، أي أذهب إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، أي بسبب تخلفهم عن صلاة الجماعة، لولا من فيها من النساء والصبيان وغيرهم ممن لا تجب عليهم الجماعة». قال: «والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقًا سمينًا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء»، أي لحضر صلاة العشاء، لو كان هناك ما يعطى من متاع هذه الدنيا من الأموال والأعراب وغيرها. قال رحمه الله تعالى: «وغير ذلك من العقوبات التي رتبها على الجرائم، وجعلها بحكمته على حسب، على حسب الدواعي إلى تلك الجرائم، وحسب الوازع عنها». ومعنى الوازع: أي الرادع الخلقي الذي يردع عنها، الذي يردع عنها. قال رحمه الله تعالى: «فما كان الوازع عنه طبيعيًا، وليس في الطباع داعٍ إليه، وليس في الطباع»، يعني الطباع البشرية، «ما يدعو إلى تلك الجرائم، قال: وليس في الطباع داعٍ إليه، اكتفى فيه بالتحريم مع التعزير». التحريم: أي تحريم هذا العمل، والتعزير: يعني العقوبة التي يراها الحاكم، قد تكون ضربًا، وقد تكون حبسًا، وقد تكون مالاً يدفعه، أو قد يكون عملاً شاقًا يقوم به، أو قد يكون تغريبًا وتهجيرًا إلى غير ذلك من صور التعزير. هذا إذا كان الوازع طبيعيًا، وليس في الطباع ما يدعو إلى ارتكاب ذلك العمل، فعندها قال: «اكتفى فيه بالتحريم مع التعزير، ولم يرتب عليه حدًا، ولم يرتب عليه حدًا». وهذا يدل على أن هذه الجريمة أو هذه المعصية أخف، لأنه لم يرتب عليها حدًا. قال: «كآكلي الرجيع، ما هو الرجيع؟ قال: كآكلي الرجيع، ما هو الرجيع، ما هو الرجيع يا أبا صالح؟ ما هو الرجيع؟ الروث، الروث، روث الحيوانات وغيرها». كآكلي الرجيع، هذا لا يجوز، لكن هل يقام عليه الحد؟ الجواب: لا، وإنما هو أمر محرم، وينظر الحاكم ماذا إذا استمر ذلك المخالف على فعله، شيء يعزره به. قال: «وشرب الدم، والدم محرم شربه، ولم يحل لنا إلا دماني، أي نوعان من الدم، فما هما؟ ما هما النوعان من الدم اللذان أحل لنا؟ نعم يا أبا إسحاق: السمك والجراد ميتتان، والدمان... وأما الدم، الدم الأول كذا، والدم الثاني كذا، نعم، وإلا يا أبا عبد الله، جارك يرفع، نعم يفصلك المكيف عنه، تفضل يا أبا عبد الله: دم الغزال الذي يسمى المسك، نعم هذا من الدماء التي تحل، لكن أردنا غير هذا، نعم، أحسنت وأحسنتم: الكبد والطحال، الكبد والطحال، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا بقية الدماء محرمة، وإلا بقية الدماء محرمة، لا يجوز شربها أو تجفيفها وأكلها، لا ما يجوز». قال: «وشرب الدم، وأكل الميتة، ما هي الميتة؟ ما هي الميتة؟ ما هي الميتة؟ نعم يا أبا موسى: من غيري، نعم، أحسنت، كل ما مات حتف أنفه من غير أن يذكى ذكاة شرعية، كالنطيحة والمتردية، وهكذا ما أكل السبع وغيرها، الحيوان الذي يموت من غير أن يذكى، أن يذبح ذبحًا صحيحًا، فهذه ميتة لا يجوز أكلها». قال: «وما كان في الطباع داعٍ إليه»، يعني لاحظوا: هل النفوس تشتهي أكل الرجيع؟ لا. هل تشتهي شرب الدماء؟ الجواب: لا. هل تهوى وتحب أكل الميتة؟ الجواب: لا. إذن الطباع ليس فيها داعٍ يدعو الإنسان إلى أن يقع في ذلك، إلى أن يقع في ذلك. قال: «وما كان في الطباع داعٍ إليه، النفس تدعو صاحبها إلى أن يفعل ذلك، رتب عليه من العقوبة بقدر مفسدته، وبقدر داعي الطبع إليه، داعي الطبع إليه». قال: «ولهذا لما كان داعي الطباع إلى الزنا من أقوى الدواعي، أرأيتم النفوس وكيف تميل إلى هذه الشهوة، هذه الغريزة، قال: إلى الزنا من أقوى الدواعي، كانت عقوبته العظمى من أشنع القتلا، والقتلا جمعوا ماذا؟ القتلا يا أبا طاهر، جمعوا ماذا؟ قتلى، أحسنت، من أشنع القتلى وأعظمها». وكما سبق، كيف عقوبة الزاني الذي هو محصن؟ أنه يرجم بالحجارة إلى أن يموت، إلى أن يموت. قال: «وعقوبته السهلة أعلى أنواع الجلد مع زيادة التغريب، عقوبته السهلة، أي في حق من، في حق البكر الذي لم يتزوج، فهذا حده وعقوبته ماذا؟ كما سبق معنا، ماذا؟ الجلد كم؟ أعلى عدد في الجلد وهو مئة، ويزاد إلى ذلك أنه يغرب سنة، يؤخذ إلى سقطرى مثلًا، أين أصحاب سقطرى؟ إلى سقطرى، أو يؤخذ إلى المهرة، إلى المهرة، أو يؤخذ إلى عدن أبين، أي مكان فيبعد ويغرب عن بلده ووطنه». قال: «ولما كان اللواط فيه الأمران، ما هما الأمران اللذان اجتمع فيه اللواط؟ ما هما الأمران اللذان اجتمع فيه اللواط يا أبا جعفر؟ الأمران اللذان... السدعيا: شدة العقوبة، أولاً: الطباع ماذا تميل أو تنفر؟ الطباع تميل إلى هذه الجريمة أو تنفر؟ تميل، ولهذا نحن نتكلم عن ماذا؟ نتكلم عن العشق، نتكلم عن داء العشق، وكيف أنه يعتبر من أخطر الأدواء والأمراض، وكم هي مصارع العشاق في هذا الباب، وسبق معنا شيء يتعلق بهذا في دروس ماضية، في دروس ماضية. كذلك أيضًا الوازع، فداعي الطباع قوي، وهكذا الوازع عنه يعتبر طبيعيًا». قال: «وَلَمَّا كَانَ اللِّوَاطُ فِيهِ الْأَمْرَانِ كَانَ حَدُّهُ الْقَتْلَ بِكُلِّ حَالٍ». ما معنى بكل حال يا أبا جابر؟ أبا جابر... الحد القتل في جميع الحالات، ما هي الحالات؟ هل يفرق كما يفرق في حد الزنا؟ إذا كان محصنًا فيشدد، وإذا كان بكرًا يخفف؟ لا، أحسنت، إذن في جميع الأحوال، مرتكب جريمة قوم لوط هذا حده القتل، سواء كان بكرًا أو كان ثيبًا، سواء كان فاعلاً أو مفعولاً به. قال: «وَلَمَّا كَانَ دَاعِي السَّرِقَةِ قَوِيًّا، النفس يا إخوان تميل إلى المال وتبحث، آه، ماذا عنه وتجتهد في تحصيله، وتحبون المال حبًا جمًّا». قال: «وَلَمَّا كَانَ دَاعِي السَّرِقَةِ قَوِيًّا وَمُفْسِدَاتُهَا كَذَلِكَ قَطَعَ فِيهَا الْيَدَ، قَطَعَ فِيهَا الْيَدَ». قال: «وَتَأَمَّلْ حِكْمَتَهُ فِي إِفْسَادِهِ الْعُضْوَ الَّذِي بَاشَرَ بِهِ الْجِنَايَةَ، الَّذِي بَاشَرَ بِهِ الْجِنَايَةَ، وَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ الْحَكِيمُ، وَمِنْ صِفَاتِهِ الْحِكْمَةُ، وَشَرْعُهُ، وَهَكَذَا حُدُودُهُ وَأَحْكَامُهُ كُلُّهَا حِكْمَةٌ، لَكِنْ هَذِهِ الْحِكْمَةُ قَدْ لَا يُدْرِكُهَا بَعْضُ الْعُقَلَاءِ، كَمَا ذَكَرُوا عَنِ الشَّاعِرِ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّي، أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّي، أَبِي الْعَلَاءِ، يَا إِخْوَانِ، تَحَيَّرَ فِي هَذَا الْأَمْرِ، وَلِهَذَا شِعْرُهُ الْمَشْهُورُ يَقُولُ: يَدٌ بِخَمْسِمِئِينِ عَسْجَدٍ وَدِيَتْ، عَسْجَدٍ وَدِيَتْ، يَقُولُ: يَدٌ بِخَمْسِمِئِينِ أَيْ بِخَمْسِمِئَةِ عَسْجَدٍ يَعْنِي مِنَ الذَّهَبِ خَمْسِمِئَةِ دِينَارٍ وَدِيَتْ، أَيْ دِيَتُهَا، مَا بَالُهَا قُطِعَتْ فِي رُبْعِ دِينَارَيْنِ. انْظُرُوا يَا إِخْوَانِ، أَبُو الْعَلَاءِ يَقُولُ: هَذِهِ الْيَدُ مَنْ اعْتَدَى عَلَيْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ، قَطَعَ يَدَ شَخْصٍ قَطَعَ يَدَ شَخْصٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، كَمْ دِيَتُهَا؟ نِصْفُ الدِّيَةِ تُقَدَّرُ بِخَمْسِمِئَةِ دِينَارٍ، بِخَمْسِمِئَةِ دِينَارٍ، يَقُولُ: مَا بَالُهَا قُطِعَتْ فِي رُبْعِ دِينَارَيْنِ؟ يَعْنِي إِذَا سَرَقَ الْإِنْسَانُ سَرَقَ هَذَا الَّذِي سَرَقَهُ، إِذَا كَانَ يَسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ تُقْطَعُ يَدُهُ، وَإِذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ فَلَا تُقْطَعُ وَإِنَّمَا يُعَزَّرُ، يَقُولُ: مَا بَالُهَا قُطِعَتْ فِي رُبْعِ دِينَارَيْنِ، تَنَاقُضٌ، مَا لَنَا إِلَّا السُّكُوتُ لَهُ، يَقُولُ: تَنَاقُضٌ، مَا لَنَا إِلَّا السُّكُوتُ لَهُ، وَنَسْتَعِيذُ بِمَولَانَا مِنَ النَّارِ، رَجُلٌ مُتَخَبِّطٌ يَا إِخْوَانِ، مُتَحَيِّرٌ، مِنْ أَشْعَارِهِ كَانَ يَقُولُ فِي اللاذِقِيَّةِ ضَجَّةٌ بَيْنَ أَحْمَدَ وَالْمَسِيحِ، يَقُولُ فِي اللاذِقِيَّةِ أَيْ سُورِيَا، يَعْنِي بَلْدَةً مِنْ بِلَادِ سُورِيَا، ضَجَّةٌ بَيْنَ أَحْمَدَ وَالْمَسِيحِ، بَيْنَ أَحْمَدَ أَيِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَالْمَسِيحِ يَعْنِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى، هَذَا بِنَاقُوسٍ يَدُقُّ وَذَاكَ بِمِئْذَنَةٍ يَصِيحُ، يَقُولُ هَذَا مَعَهُ نَاقُوسُ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُسْلِمُ بِمِئْذَنَةٍ يَصِيحُ أَيْ أَذَّنَ، قَالَ: كُلُّ يُمَجِّدُ دِينَهُ، يَا لَيْتَ شِعْرِي مَا الصَّحِيحُ، الْحَقُّ مَعَ مَنْ؟ مَعَ صَاحِبِ النَّاقُوسِ أَوْ مَعَ مَنْ يُؤَذِّنُ، رَجُلٌ مُتَحَيِّرٌ، لِهَذَا حَكَمَ عَلَيْهِ مَنْ حَكَمَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالزَّنْدَقَةِ، بِالزَّنْدَقَةِ». وهنا انظروا ماذا يقول، فرد عليه العلماء، رد عليه العلماء، ومن ذلك ما أجاب به القاضي عبد الوهاب المالكي بقوله: قال له: «لَمَّا كَانَتْ أَمِينَةً كَانَتْ ثَمِينَةً، فَلَمَّا خَانَتْ هَانَتْ، لَمَّا كَانَتْ أَمِينَةً كَانَتْ ثَمِينَةً، أَيْدِيهَا خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ ذَهَبٍ، فَلَمَّا خَانَتْ قَامَتْ بِالسَّرِقَةِ قَالَ: هَانَتْ، قَالَ: هَانَتْ». وهكذا أيضًا أجاب عنه بعض الشعراء بقوله: يقول الشاعر، يقول الشاعر مجيبًا للمعرِّي، يعني ماذا قال للمعرِّي: «قُلْ لِلْمَعَرِّي عَارٌ أَيُّمَا عَارٌ، جَهْلُ الْفَتَى وَهُوَ عَنْ ثَوْبِ التُّقَى عَارٌ، صِيَانَةُ النَّفْسِ أَغْلَاهَا وَأَرْخَصَهَا، حِفْظُ الْمَالِ فَافْهَمْ حِكْمَةَ الْبَارِي، فَافْهَمْ حِكْمَةَ الْبَارِي». قال رحمه الله تعالى: «وَتَأَمَّلْ حِكْمَتَهُ فِي إِفْسَادِ الْعُضْوِ الَّذِي بَاشَرَ بِهِ الْجِنَايَةَ، فَإِنَّهُ كَمَا أَفْسَدَ عَلَى قَاطِعِ الطَّرِيقِ يَدَهُ وَرِجْلَهُ الَّتِي هُمَا آلَتَا قَطْعِ الطَّرِيقِ، فَبِالرِّجْلِ يَسْعَى إِلَيْهَا وَيَقْوَى عَلَى ذَلِكَ، وَبِالْيَدِ يَأْخُذُ الْمَالَ، وَلَمْ يُفْسِدْ عَلَى الْقَاذِفِ لِسَانَهُ الَّذِي جَنَى بِهِ، الَّذِي يَخْذِفُ غَيْرَهُ وَيَرْمِيهِ بِالزِّنَا، اسْتَعْمَلَ اللِّسَانَ فِي هَذِهِ الْجِنَايَةِ، فَلِمَاذَا لَمْ تُقْطَعِ اللِّسَانُ حَدًّا عَلَى هَذِهِ الْجِنَايَةِ، حَدًّا عَلَى هَذِهِ الْجِنَايَةِ؟». قال: «وَلَمْ يُفْسِدْ عَلَى الْقَاذِفِ لِسَانَهُ الَّذِي جَنَى بِهِ، قَالَ: إِذْ مَفْسَدَةُ قَطْعِهِ تَزِيدُ عَلَى مَفْسَدَةِ الْجِنَايَةِ وَلَا تَبْلُغُهَا، أَيْ هَذَا هُوَ السَّبَبُ، قَالَ: فَاكْتَفَى مِنْ ذَلِكَ بِإِيلَامٍ، أَيْ إِيجَاعِ جَمِيعِ بَدَنِهِ بِالْجَلْدِ، جَمِيعِ بَدَنِهِ بِالْجَلْدِ». طيب، نقف هنا ونكمل إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يحفظ علينا ديننا وأن يتوفانا مسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.