قصة آدم عليه السلام 2

قصة آدم عليه السلام 2

الدرس في قصة آدم عليه السلام 2، مراحل خلق آدم عليه السلام . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الإعلان عن خلق آدم ومراحل خلقه الأولى

يتحدث عن قصة خلق آدم عليه السلام ومراحل خلقه بدءًا من الإعلان عن خلق خليفة في الأرض حتى مرحلة الصلصال. تم توضيح المراحل المختلفة لخلق آدم.

تشكيل آدم ونفخ الروح فيه وتفضيله

يشرح تفاصيل تشكيل آدم عليه السلام ونفخ الروح فيه، مع التركيز على أهمية خلقه بيده الله وتفضيله على سائر المخلوقات.

دخول الروح في آدم وتعليمه الأسماء وسجود الملائكة

يصف دخول الروح في آدم وتعليمه الأسماء كلها، ثم سجود الملائكة لآدم تنفيذًا لأمر الله، مما يبرز فضل آدم على الملائكة.

تسخير الملائكة لآدم وذريته

يشرح كيف سخر الله الملائكة لخدمة آدم وذريته، حيث تقوم الملائكة بمهام مختلفة لصالحهم، ويشير إلى استمرار الحديث عن آدم في الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، إخواني في الله، سيكون الشروع فيما أشرنا إليه في درس أمس، الحديث عن قصص الأنبياء والرسل، ونستهل هذا المبحث بقصة آدم عليه السلام. وأول ما نذكره عن آدم عليه السلام ما يتعلق بخلقته، وكيف خلقه الله عز وجل، لأن هذا المقام قد أخذ حيزًا كبيرًا من شأن آدم عليه السلام. أول ما نبتدئ به من خلق آدم عليه السلام ما جاء في قول ربنا عز وجل ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾، أشعر الله الملائكة بأنه سينشئ نشأة جاعل في الأرض خليفة. وما المقصود بالخليفة؟ هل معنى هذا أن آدم سيكون خليفة عن الله في أرضه؟ الجواب لا، ليس هذا المقصود كما يتوهمه بعض الناس. وإنما ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ أي أني سأجعل في الأرض من هو من صفته الخلافة، بمعنى يخلف بعضهم بعضًا، يخلف بعضهم بعضًا جيل بعد جيل، قرن بعد قرن، أمة بعد أمة. أما ربنا عز وجل، ما هناك أحد يخلفه، بل الله عز وجل هو الذي يخلف العباد، وأنت الخليفة في الأهل، سبحانه. فقال ربنا عز وجل ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾، هنا بدأ خلق آدم عليه السلام. أول ما خلق الله عز وجل آدم خلقه من تراب، كما قال سبحانه وتعالى ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب﴾، من تراب الأرض. إلا أن هذه التربة ماهيتها، كيفيتها، جاءت في السنة على أن الله عز وجل خلق آدم من تربة الأرض جميعًا، كما جاء في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام «إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض»، تراب الأرض يختلف في لونه، هناك الأبيض، هناك الأصفر، هناك الأحمر، هناك الأسود. وأيضًا كذلك تراب الأرض يختلف من حيث طبيعته، هناك الخفيف، هناك الرقيق، هناك الخشن، هناك الصلب، هناك الأجادب، هناك القيعان. فالشاهد أن الأراضي تختلف، فالله عز وجل حين خلق آدم قبض قبضة من جميع الأرض. طيب هذه القبضة المختلفة من الأرض، هل لها أثر على آدم وعلى من سيأتي من ذريته؟ الجواب نعم، هذا الاختلاف في تربة الأرض ظهر على بني آدم باختلاف ألوانهم. ها نحن نرى في بني آدم هذا الأبيض، هذا الأصفر، هذا الأحمر، هذا الأسود. وننظر في أخلاقهم، هذا السلس، هذا السهل، هذا اللطيف، هذا الهيين، هذا الليين، هذا الشديد، هذا الرعديد، هذا القاسي. من أين جاء الاختلاف؟ من تربة الأرض. إذن هذه المرحلة الأولى أن الله عز وجل خلق آدم من قبض قبضها من تربة الأرض. ثم بعد ذلك هذه التربة بللت، فأصبحت طينًا، كما قال عز وجل ﴿وبدأ خلق الإنسان من طين﴾. لكن هذا الطين صفته كما قال ربنا عز وجل ﴿من طين لازب﴾، معنى لازب أي طين لاصق، أي هو الطين الذي أنت وضعت يدك فيه تجد أنه يتشبث في أصابعك، طين رطب. وصفه ربنا جل وعلا في كتابه ﴿فاستفتهم أهم أشد خلقًا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب﴾. هذه المرحلة الثالثة، تربة طين، هذا الثاني وهو طين اللازب، أي اللاصق. ثم تأتي المرحلة الثالثة أن هذا الطين ترك فترة الله أعلم بمدتها، لكن مضت عليها السنوات الطوال حتى تحولت إلى حمأ، والحمأ هو الطين إذا تغير لونه وتغير ريحه من أجل طول مكثه. أي ترك فترة طويلة، سنوات طوال عليه فتغير، تجد له ريحة ومنظره تغير من أجل الطول المكث. هذا الذي وصفه ربنا عز وجل ﴿ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون﴾، حمأ مسنون، حمأ هو الطين الذي تغير، مسنون أي مضت عليه السنوات الطوال، الله أعلم بها. ثم تأتي بعد ذلك المرحلة الرابعة من خلق آدم عليه السلام، أن أصبح كالصلصال، الصلصال هي مرحلة من مراحل الطين إذا أصبح يتماسك، خلاف الطين اللازب يتشبث، الطين الصلصال لا ما يتلخص بيدك، وإنما يتماسك يكون متماسك. وهذه هيئة تكون معدل التشكيل. مثل الآن تجد الأطفال في الدراسات عندهم يعطى لهم مادة الفنية، يعطى لهم صلصال، ما الذي يفعلون به؟ يشكلون أشكال، يتشكل معك. فهذه مرحلة الصلصال، وهذه المرحلة كما قال ربنا عز وجل ﴿خلق الإنسان من صلصال كالفخار﴾، الفخار هو الطين إذا يبس وأصبح صلب وأصبح صلد، هذا يسمى صلصال. لكن هل آدم وصل إلى مرحلة الفخار؟ لا، ما وصل الفخار، لأن الفخار صلب، هو ما وصل، ولهذا قال ربنا «كالفخار» أي كاد كاد آدم في مرحلة الصلصال أن يصل إلى الفخار، لكن ما وصل إلى الفخار. لهذا لغا «كالفخار»، لكن وصل إلى مرحلة الصلصال وهو الطين المتماسك. ثم جاءت المرحلة الأخيرة وهي من أشرف المراحل، وهي مرحلة التشكيل، آدم شكل. كل ما كان عبارة عن في مهيته في طينته، طينته تربة، طين لازب، حمأ مسنون، أصبح كالصلصال، بقيت تشكيل، هذه أشرف مرحلة. لماذا أشرف مرحلة؟ لأن الذي شكل آدم وفصله وهيئه على هذه الهيئة العظيمة هو الله جل وعلا. الله سبحانه وتعالى هو الذي تولى أن يفصل آدم، وهذه أعظم هبة وأعظم منه لآدم عليه السلام، أن الله خلقه بيده. ولهذا عندما كما سيأتي معنا امتنع إبليس من السجود لآدم، قال ربنا «ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي»، خلق الله آدم بيده، صوره، هيئة، جعل له العين والأنف والفم والرقبة والرأس واليدين والرجلين بتأيئة الله عز وجل. ولهذا كان آدم أعظم مخلوق وأفضل مخلوق، بل وأجمل مخلوق، ما هناك مخلوق في الدنيا كلها يقارن آدم بجماله. ما هناك أحد أبدًا، يوسف عليه السلام ما الذي آتاه الله؟ آتاه الله شطر الحسن فقط، أما الحسن كله لمن؟ لآدم. ولما جاء في الحديث الصحيح أن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة، قال عليه الصلاة والسلام «دخلوا على صورة آدم، على صورة أبيهم»، لأنها أجمل صورة. وكيف لا وربنا عز وجل خلقه بيده. وما يزعمه بعض المعطلة والمؤولين من أن الله إنما خلق آدم بقدرته، إذن كل الجمادات خلقها بقدرته، ما الميز بينه وبين آدم؟ إذن ما هناك ميزة. ميزة آدم أن الله خلقه بيده الشريفة جل في علاه. وكان مع هذا الجمال والحسن والبهاء الضخامة، طول آدم ستون ذراعًا، ستون ذراعًا، بالمتر قدره العلماء بثلاث وثلاثين متر، طوله ثلاث وثلاثين متر. واحسب حسابك يا عبد الله طول هذا الجثمان لآدم عليه السلام. بعد هذه المرحلة، بعد مرحلة التشريف والتشكيل لآدم، أخذ هذا الجثمان وأدخل الجنة، وهو ساكن، ساكن لا زال طين، طين مشكل على صورة آدم، أدخله الله الجنة وجعله الله فيها، الله أعلم كم جعله، لكن على هذه هيئة. والملائكة ينتظرون، وكل الأنظار ترنو إلى هذا الجثمان، ينتظرون لماذا؟ لأن الله قد أوحى إليهم بأني متى ما نفخت فيه الروح اسجدوا مباشرة سجود. فأخذت الأنظار أنظار الملائكة تهفو إلى آدم، وهو لا زال في الجنة مطروح. طبعًا ممن كان ينظر إلى آدم عليه السلام إبليس، إبليس كان متواجدًا، وكان كما جاء في صحيح مسلم «كان يطوف يطوف حول آدم»، هذا مخلوق غريب، أول مرة يخلق الله جثمان على هذه الهيئة. فجلس آدم عليه السلام فترة من الزمن في الجنة إلى أن جاء أمر الله سبحانه وتعالى بأن الله يقيم هذا الجثمان، ولن يقام إلا بنفخ الروح. فقال سبحانه ﴿فإذا سويته ونفخت فيه من روحي﴾، نفخت فيه من روحي، ما معنى من روحي؟ أي أني أجعل فيه روح من أرواح الله، روح من أرواح الله التي خلقها الله عز وجل. وليس معنى الآية نفخت فيه من روحي أي من روح الله، أي أن الله أعطاه من روحه، هذا اعتقاد النصارى، النصارى يعتقدون أن آدم وأن عيسى عندهم شيء من مهية الله، جزء من أجزاء الله لآدم ولعيسى، ولهذا هم يعتقدون النصارى أن عيسى من الله، ابن الله، وثالث ثلاثة لأنه جزء لا يتجزأ عن رب العباد، وهذا غلط. أما أهل الإسلام لا يقولون عبارة «نفخت فيه من روحي» أي أن الله جعل فيه آدم روح من روح الله، أي من أرواح الله التي خلقها الله، لكن هذه الروح ليست أي روح، روح معظمة، خصها الله لآدم. ولهذا أضيفت الروح إلى الله تعظيمًا وتشريفًا، كبيت الله، ناقة الله، عبد الله، روح الله، أي ليست منه. فهناء من «من روحي» ابتدائية وليست تبعيضية كما قال العلماء. وهذه الروح الله أعلم بحقيقتها، الله أعلم بحقيقتها. فالروح كما قال ربنا «يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليل»، سرها مكنون عند الله. أن تتحرك، تقبض منك الروح، تكون جامد، مع أن الأعضاء فيك هي هي، ما هناك اختل من أعضائك شيء، ما هناك عطب، لكن سليبة الروح. إذا أدخلت الروح تحركت. إيش الروح؟ الله أعلم. يجدها الله للآدميين إذا مرت عليهم أربعة أشهر وهم في بطون أمهاتهم، في الشهر الرابع يرسل الله الروح على الأجنة فتتحرك. فالروح الله أعلم بها بشأنها وبعظمتها. بدأت الروح بالدخول على آدم عليه السلام، وأول ما بدأت الروح تدخل تدخل من جهة رأس آدم. لأن كما قلنا آدم لا يتحرك إلى الآن، عبارة عن جثمان، جثمان مطروح في الجنة. بعد المراحل الذي مرت بالتشكيل إلى آخرها، إن وضع في الجنة، بدأت الروح تنسل إليه وتدخل عليه. بدأت الروح كما قال العلماء في بعض الآثار من جهة رأسه وتدخل وتدخل، ومع الفائدة، وكلما وصلت الروح إلى مكان هذا الجزء يتحول إلى دم ولحم، دم ولحم. لأن كما قلنا ما عندي شيء، عندي طين مشكل. فإذا وصلت الروح إلى مكان يتحول إلى دم، أعصاب، شرايين تتدفق، ويكون هذا العضو حي. تسري تسري تسري، يا أفي حديث صحيح عند الترمذي «أن الروح لما بلغت الأنف ماذا صار لآدم؟ عطس». عند الترمذي أنه عطس لما دخلت وصلت الروح إلى أنفه، فألهم الله آدم أن يقول «الحمد لله»، فقاله الله «يرحمك الله يا آدم». ثم بدت الروح تبدأ تنسل إلى أن وصلت إلى السرة، لما وصلت إلى السرة استطاع آدم أن يجلس. يجلس فلما جلس ونظر إلى ما هو عليه، رأى نفسه، رأى يده وعضضه وصدره، ورأى ما رأى من الشيء المذهل في نفسه. فماذا أراد؟ أراد أن يقوم، لكن ما استطع أن يقوم، لماذا؟ الروح لا زالت عند السرة، ما وصلت إلى تحت، لا زالت الجسم السفلي لا زال بعيد، لم تأتي صلاحية الروح. لكنه استعجل، ولهذا ابن عباس رضي الله تعالى عندما أورد هذا المقام قرأ قول الله ﴿وكان الإنسان عجولا﴾، هذه طبيعة الآدميين، تعجل آدم في النهوض، هو ما اكتمل خلقه، ما اكتمل الروح، لا زالت تسري إلى أن اكتملت الروح إلى باقي الجسد، حينها قام آدم عليه السلام. فلما قام آدم عليه السلام سجدت الملائكة، لا كما قلنا تنفيذا لأمر ربها. يا ترى من الذي سجد من الملائكة؟ الجواب كل ملك، كل ملك من كان في الجنة، من كان من خزنة النار، من كان في اليمين، من كان في السماء، من كان هنا، كل الملائكة فسجد الملائكة كلهم أجمعون، ما تخلف أحد. انحنوا لآدم سجودًا، لماذا؟ لأمر الله عز وجل. لهذا المخلوق الشيطان حضر الموقف، أمره الله بالسجود سجد، لكن قد يقول قال الشيطان لم يكن ملائكي فلا يدخله العموم. نعم صحيح، الشيطان لم يكن ملائكيًا فلا يشمله الأمر، لكنه جه أمر خاص «ما منعك أن تسعده؟ إذ أمرتك»، جه أمر خاص خاص أنك تسجد. فسجد الملائكة لآدم، حينها بدأ ربنا عز وجل يذكر لآدم بعض المزايا، وأعطى لآدم بعض الفضائل، من ذلكم أن علم آدم الأسماء، أراد الله أن يظهر فضل آدم، فعلمه الأسماء كل الأسماء. قال المفسرون: علمه الأسماء والمسميات بكل أنواعها، هذا جبريل، هذا إسرافيل، هذا سماء، هذا أرض، هذه قصعة، هذه علبة، هذا كذا، هذا ملك، كل شيء الإسم والمسمى، المكبر والمصغر، أعطاه إياه. ثم قام ربنا عز وجل وسأل آدم عن هذه الأشياء، فلقوة ذكائه وحفظه وإتقانه، سرد آدم عليه السلام كل هذه الأسماء، كل هذه الأسماء أجاب عنها. فقال ربنا عز وجل للملائكة «ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون». الكثير من المفسرين عند هذه الآية «أن الله بهذا أظهر فضل آدم». وإني ألم أقل لكم «إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون»، ما الذي قد أبدته الملائكة حين قالوا بأن آدم ما يصلح للخلافة «لتجعل في الأرض خليفة» ما يصلح. فأخبرهم ربنا أن هذا بهذه المزايا فأصلح للخلافة. «وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون»، وما الذي كان يكتمونه؟ أكثر المفسرين «أن الملائكة كان في أنفسهم يترون أيوجد خلق أفضل منا؟ أيوجد خلق أفضل منا؟» فكان آدم عليه السلام أفضل منهم بهذا الاختبار. فشاهد إخواني في الله، وبهذا أوجد الله عز وجل هذا المخلوق المكرم العظيم العجيب، والذي من بعده سخر الله له الملائكة، ولذريته اشتغلوا الملائكة، اشتغلت بعد ذلك، ذاك مأمور بكتب الحسنات، وذاك يسجل السيئات، وذاك معه في الأجنة والأرحام، وذاك معه في إنزال النبات، وذاك في إنزال قطر من السماء، وذاك يحفظونهم من أمر الله. عملت الملائكة لآدم ولذريات، وذا سيأتي معنا بإذن الله. ولعل المقام انتهى، وإن شاء الله في درس غد نستكمل ما تبقى من أمر آدم عليه السلام. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.