شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر 10

شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر 10

الدرس في شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر 10، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

شروط الحديث الصحيح وترجيح الصحيحين

يستعرض المقطع الشروط الخمسة لصحة الحديث وهي اتصال السند، عدالة الرواة، تمام الضبط، عدم الشذوذ، وعدم العلة، مبيناً تفاوت الأسانيد في القوة. ثم ينتقل إلى قاعدة ترجيح المتفق عليه في الصحيحين على ما انفرد به أحدهما، وتقديم أفراد البخاري على أفراد مسلم لتلقي الأمة لهما بالقبول.

أدلة ترجيح صحيح البخاري وأقوال المخالفين

يقرر النص إجماع الجمهور على تقديم صحيح البخاري في الصحة مع ذكر المخالفين كأبي علي النيسابوري وابن حزم الذين فضلوا مسلماً لترتيبه لا لصحته. ويستعرض أدلة الترجيح لصالح البخاري من اتصال السند وشرط اللقاء، وعلو الإسناد، وجودة الرواة، وقلّة العلة والشذوذ.

مقارنة شروط الصحة والرجال بين الصحيحين

يدافع ابن حجر عن شرط البخاري في اشتراط اللقاء مرة واحدة مع إمكان السماع ويرد على إلزام مسلم بعدم قبول العنعنة معتبراً شرط البخاري أقوى. كما يقارن بين الصحيحين في قلة الرجال المتكلم فيهم حيث معظمهم من شيوخ البخاري المباشرين، وقلة الأحاديث المنتقدة على البخاري (87) مقابل مسلم (100) مع رجحان الصواب للبخاري، فضلاً عن علو إسناد البخاري بثلاثياته.

خاتمة الدرس والدعاء بالختم

يختتم المتحدث الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله مع الإقرار بعلم الله المطلق. ثم يوجه دعوة للمشاهدين بالاشتراك في القناة لدعم المحتوى.

التفريغ النصي الكامل

طيب، بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم، ومن والاه. أما بعد، فمرحبًا بكم في الدرس الماضي، الكلام حول بعض المباحث المتعلقة بنخبة الفكر في اصطلاح أهل الأثر. وتكلمنا حول الحديث الصحيح لذاته، وقوله رحمه الله تعالى: "وخبر الآحادي بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته". وقوله: "الصحيح لذاته" أي: لنفسه، بخلاف الصحيح لغيره كما سبق الإشارة إليه. فالصحيح لغيره عبارة عن الحديث الحسن إذا تعددت طرقه يرتقي إلى رتبة الصحيح لغيره، إلى رتبة الصحيح لغيره. هنا الحديث الصحيح ما اجتمل على خمسة أوصاف، ما هي خمسة أوصاف يا إخوان؟ علي اجتمل على خمسة أوصاف، ما هي؟ واحد: اتصال السند. نعم. نقلوا العدل، يعني: عدالة الرواة. غير شاذ، ولا معلل. بقي واحد: تام الضبط. إذن هذه خمسة شروط للحديث الصحيح، للحديث الصحيح. ومر معنا الكلام حول ما ذكره الشارح رحمه الله تعالى حول العدالة، وهكذا الضبط، وهكذا الضبط، وكذلك أيضًا عدم العلة، وهكذا عدم الشذوذ، عدم الشذوذ. وتطرق إلى تفاوت الأسانيد بحسب تفاوتها في هذه الصفات، في هذه الصفات. وتطرق كذلك أيضًا إلى مسألة أصح الأسانيد، وأن ما ذكر فيه أنه أصح الأسانيد هذا وجدت فيه هذه الصفات كاملة، هذه الصفات كاملة. وفي بعضها قد توجد لكنها ليست كاملة، فيها شيء من النقص بالنسبة لغيرها، بالنسبة لغيرها. وذكر وذكر رحمه الله تعالى بعض الأمثلة على ما أطلق عليه بأنه يعتبر من أصح الأسانيد، من أصح الأسانيد. وذكر رحمه الله تعالى مسألة عند قوله رحمه الله تعالى: "ومن ثم قدم صحيح البخاري على..." أو ماذا؟ ثم مسلم، ثم شرطهما. وهذا من التفاوت الذي يحصل بين أسانيد الحديث الصحيح نظرا لماذا؟ للتفاوت الحاصل في توفر هذه الشروط الخمسة، الشروط الخمسة. وماذا تطرق لترجيح بين صحيح البخاري وصحيح مسلم؟ قال رحمه الله تعالى في الشرح: "قال وقد صرح..." قال: أو قبل ذلك، قبل ذلك، والمرتبة الأولى... آه نعم، طيب. قال: "وقس على هذه المراتب ما يشابهها". قال: "المرتبة الأولى هي التي أطلق عليها بعض الأئمة أنها أصح الأسانيد". قال: "والمعتمد عدم الإطلاقي، عدم الإطلاقي لترجمة معينة منها"، يعني: على الإطلاق يقال: "أصح الأسانيد" مطلقة: "فلان عن فلان عن فلان". هذا لم يرتضيه بعض العلماء، ومنهم الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى. لكن ممكن يقيد، يقال: "أصح الأسانيد عن ابن عمر: مالك عن نافع عن ابن عمر"، "أصح الأسانيد عن أبي هريرة"، "أصح الأسانيد عن أنس"، أو مثلا: "أصح أسانيد المصريين كذا وكذا، الكوفيين كذا وكذا". فتكون ماذا؟ مقيدة، وليست مطلقة، وليست مطلقة. وقد وجد من العلماء من أطلقها، قد وجد من العلماء من أطلقها. فما دام أن العلماء الكبار أطلقوها كالبخاري وابن معين وابن المديني والفلاس وغيرهم، فالأمر في هذا واسع، لا ينكر على من أطلق هذا الوصف: "أصح الأسانيد مطلقا"، "أصح الأسانيد مطلقا". قال: "نعم، يستفاد من مجموع ما أطلق الأئمة عليه ذلك أرجحيته على ما لم يطلقوه". إذن ما أطلق عليه بأنه أصح الأسانيد هذا أقوى مما هو صحيح، لكنه لم يطلق عليه بأنه من أصح الأسانيد. قال: "ويلتحق بهذا التفاضل ما اتفق الشيخان على تخريجه بالنسبة إلى ما انفرد به أحدهما". وقوله: "ما اتفق الشيخان على تخريجه" هذا يعبر عنه بالمتفق عليه. فما هو معنى متفق عليه؟ ما معنى متفق عليه؟ يا أبا عبد الله... آه، على تخريجه. كيف؟ لما تسمع "متفق عليه" يذكر الحافظ في البلوغ "متفق عليه" مثلا، يعني: ما اتفق عليه البخاري... البخاري ومسلم اتفق في إخراجه عن أيوة... عن من؟ عن صحابي واحد. إذا إذا أخرج البخاري الحديث عن أبي هريرة، ومسلم أيضا عن أبي هريرة، هذا يقال له: متفق عليه. أما إذا أخرجه البخاري عن أبي هريرة، ومسلم عن أنس، فهذا لا يقال فيه: متفق عليه، وإنما يقال فيه: أخرجه الشيخان، أو أخرجه البخاري ومسلم. وهنا قوله: "ويلتحق بهذا التفاضل ما اتفق الشيخان على تخريجه... على تخريجه بالنسبة إلى من فرد به أحدهما". فايهما يقدم؟ ما اتفق على تخريجه، أو من فرد أحدها بإخراجه؟ ما اتفق كلاهما على تخريجه. قال: "ومن فرد به البخاري بالنسبة إلى من فرد به مسلم... بالنسبة إلى من فرد به مسلم". وسيأتي معنا أوجه ترجيح صحيح البخاري على صحيح مسلم. قال: "ومن فرد به البخاري بالنسبة إلى من فرد به مسلم، لاتفاق العلماء بعدهما على تلقي كتابيهما بالقبول، واختلاف بعضهم على أيهما أرجح، فما اتفق عليه أرجح من هذه الحيثية مما لم يتفق عليه". وقوله: "ما اتفق عليه أرجح من هذه الحيثية"، أي: من هذا الجانب. والمقصود بهذه الحيثية أي ماذا؟ تلقي العلماء كتابيهما بالقبول، تلقي العلماء كتابيهما بالقبول. فهذا أرجح مما لم يتفق عليه. قال: "وقد صرح الجمهور..." ما المقصود بالجمهور يا با تميم؟ ما المقصود بالجمهور؟ فما هو المقصود بجمهور أهل العلم؟ ما المقصود بجمهور أهل العلم؟ المحدثين؟ لا، ليس هذا المقصود. الجمهور يطلقونه على ماذا؟ على القليل أو الكثير؟ أه؟ على القليل؟ أه؟ على الكثير؟ أحسنت. إذن الجمهور: أي الأكثر، أي الأكثر من أهل العلم. قال: "وقد صرح الجمهور بتقديم صحيح البخاري في الصحة، ولم يوجد عن أحد التصريح بنقيضه، ولم يوجد عن أحد التصريح بنقيضه". وأما ما نقل عن أبي علي النيسابوري... وأما ما نقل عن أبي علي النيسابوري، وأبو علي النيسابوري هذا يا إخوان ماذا؟ هو الحسين بن علي بن يزيد، هو الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري، كان من جهابذة الحديث، روى عن النسائي والإسماعيلي، وعن أبي يعلى الموصلي وغيرهم، وهو من مشايخ الإمام الحاكم صاحب المستدرك. أبو علي هذا النيسابوري من مشايخ الإمام الحاكم أبي عبد الله صاحب المستدرك. قال رحمه الله تعالى: "قال: وأما ما نقل عن أبي علي النيسابوري أنه قال: ما تحت أديم السماء أصح من كتابي مسلم، ما تحت أديم السماء أصح من كتابي مسلم". قال: "فلم يصرح بكونه أصح من صحيح البخاري، لأنه إنما نفى وجود كتاب أصح من كتابي مسلم، أصح من كتابي مسلم. إذ المنفي إنما هو ما تقتضيه صيغة أفعل من زيادة صحة في كتاب شارك كتاب مسلم في الصحة، يمتاز بتلك الزيادة عليه، ولم ينفي المساواة". يعني: أنه نفى أن يكون هناك أفضل، ولم ينفي أن يكون هناك مساوٍ له. بهذا وجه الحافظ رحمه الله تعالى ها هنا. وله كلام طويل في مقدمته على صحيح... على شرحه على صحيح البخاري المسمى بهدي الساري، المسمى بهدي الساري. له كلام نفيس طويل هناك. وأبو علي النيسابوري شيخ الحاكم هذا، الذي يظهر من كلامه أنه كان يقدم ويفضل صحيح مسلم على صحيح البخاري، على صحيح البخاري. وهذا مذهب جماعة من المغاربة، منهم ابن حزم الأندلسي وغيره، كانوا يقدمون صحيح مسلم على صحيح البخاري، مخالفين بذلك الجماهير من أهل العلم، كما سيشيرها هنا الحافظ رحمه الله تعالى. قال: "وكذلك ما نقل عن بعض المغاربة..." المغاربة: نسبته إلى بلاد المغرب، بلاد المغرب العربي، يعني اليوم: المغرب، تونس، الجزائر، أيضا يطلق على ما بعدها من بلاد الأندلس كإشبيلية وغرناطة وقرطبة وغيرها مما كانت ماذا؟ معلم من معالم المسلمين العلمية، وفيها من العلماء الكبار من فيها. طيب. قال: "عن بعض المغاربة". قلنا: مثل ابن حزم وغيره، أنه فضل صحيح مسلم على صحيح البخاري. فذلك فيما يرجع إلى حسن السياق وجودة الوضع والترتيب، وجودة الوضع والترتيب. وفي هذا قال بعضهم: "تشاجر قوم في البخاري ومسلم لدي، وقالوا: أي ذين تقدموا من الأفضل عندك؟ البخاري أو مسلم؟ قال: فقلت: لقد فاق البخاري صحة، كما أجاد في حسن الصياغة مسلم". يعني: من حيث الصحة البخاري، من حيث الترتيب وصياغة الصحيح فمسلم تفوق على غيره، على غيره. لماذا؟ لأن مسلم بعد مقدمته النفيسة لم يودع في صحيحه إلا الحديث مسندًا، بخلاف البخاري فإنه يأتي بالمعلقات، ويأتي كذلك بالآثار وغيرها في مقدمات أبوابه، وهكذا في ثنايا هذه الأبواب. قال رحمه الله تعالى: "قال: ولم يفصح أحد منهم بأن ذلك راجع إلى الأصحية". ولم يفصح أحد منهم، أي: ممن قدم صحيح مسلم على صحيح البخاري، بأن ذلك، أي: التقديم، راجع إلى الأصحية، أي: أن صحيح مسلم أصح من صحيح البخاري. لم يذكر هذا أحد منهم. قال: "قال: ولو أفصح، أي: لو ذكروا ذلك ونصوا عليه". قال: "ولو أفصح به لرده عليهم شاهدوا الوجود"، أي: ماذا؟ الحال الموجود. "شاهدوا الوجود"، فالصفات التي تدور عليها الصحة في كتاب البخاري، في كتاب البخاري، أتم منها في كتاب مسلم، وأرشد، وأرشد، وشرطه فيها أقوى وأسد، أقوى وأسد. ما معنى "وأسد"؟ أي: من ماذا؟ من السداد والإصابة، من السداد والإصابة. وماذا ما يتعلق بكتاب البخاري أنه أتم من كتاب مسلم وأشد؟ هذا يا إخوان من ناحية رواة البخاري أجل، وضبطهم أتم، وضبطهم أتم. وهكذا أيضًا أسانيد البخاري أعلى من أسانيد مسلم، وأيضًا جودة أسانيد البخاري أجود من أسانيد مسلم. وهكذا إن نظرت إلى جانب العلة والشذوذ وغير ذلك، فصحيح البخاري أقل عللا، أقل عللا، وماذا؟ أقل شذوذا من ماذا؟ من صحيح مسلم، من صحيح مسلم. ولهذا ذكر رحمه الله تعالى، ذكر رحمه الله تعالى بعض هذه المرجحات. قال: "وأما رجحانه من حيث الاتصال..." أي: رجحان البخاري على مسلم من حيث اتصال السند. قال: "فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبت له لقاء من روى عنه، ولو مرة، من روى عنه، ولو مرة". فقال: "واكتفى مسلم بمطلق المعاصرة، بمطلق المعاصرة". وألزم البخارية... أي: مسلم ألزم البخاري بأنه يحتاج إلى أن لا يقبل العنعنة أصلاً، إلى أن لا يقبل العنعنة أصلاً. وهذا الإلزام اختلف العلماء: هل هو وارد أو غير وارد؟ هل يلزم البخاري أن يرد الأسانيد المعنعنة؟ لماذا؟ لأنه اشترط أن يثبت لقاء التلميذ بالشيخ ولو مرة واحدة، وكما سبق معنا مع إمكانية ماذا؟ مع إمكانية السماع، مع إمكانية السماع. فهذا شرط البخاري، بخلاف مسلم، فشرطه اكتفى بمجرد المعاصرة: عاش في زمن واحد مع إمكان أن يلقى أحدهما الآخر. قال: "وما ألزمه به ليس بلازم". ماذا؟ ابن حجر يرد على مسلم، يقول: "ما ألزمه... ما ألزم به مسلم البخارية ليس بلازم، ليس بلازم". قال: "لأن الراوية... لأن الراوية إذا ثبت له اللقاء مرة لا يجري... لا يجري في روايته احتمال أن يكون سمع منه، لأنه يلزم من جريانه أن يكون مدلسًا، أن يكون مدلسًا". قال: "والمسألة مفروضة في غير المدلس"، يعني: في حال التدليس، في حال التدليس هنا يشترط أن يكون ماذا؟ أن يكون المدلس صرح بماذا؟ بالتحديث. وأما إذا عنعن فلا يقبلون منه، واضح؟ فلا يقبلون منه. بخلاف ما إذا كان الراوي لم يعرف بالتدليس، فهذا يقبل منه ولو لم يصرح، حتى لو روى بـ "عن" أو "أن" أو غيرها من الصيغة المحتملة. أكذا ذكر رحمه الله تعالى، أكذا ذكر رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: "إذن... إذن أول هذه المرجحات يا إخوان أن شرط البخاري أقوى وأشد من شرط مسلم". قال: "وأما رجحانه من حيث العدالة والضبط..." قال: "فلأن الرجال الذين تكلم فيهم من رجال مسلم أكثر، أو أكثر عددًا من الرجال الذين تكلم فيهم من رجال البخاري، من رجالي البخاري، مع أن البخاري لم يكثر من إخراج حديثهم، مع أن البخاري لم يكثر من إخراج حديثهم، بل غالبهم... أي: غالب الذين تكلم فيهم بضعف". قال: "بل غالبهم من شيوخه الذين أخذ عنهم ومارس حديثهم، من مشايخه الذين يعني ماذا؟ جالسهم وعرفهم وسبر حالهم ومارس حديثهم". قال: "بخلاف مسلم في الأمرين". ما هم الأمران؟ بخلاف مسلم في الأمرين: الأمر الأول في العدد، والثاني في الحال. في الأمرين: تكل ما فيهم العدد في مسلم أكثر، أو أقل؟ عدد هؤلاء المتكلم فيهم في مسلم أكثر من البخاري. هذا ماذا؟ الأمر الأول. قال: "بخلاف مسلم في الأمرين، الأمر الأول في العدد: عدد المتكلم فيهم في مسلم أكثر من المتكلم فيهم في البخاري". يعني: المتكلم فيهم من رجال البخاري معظمهم من ماذا؟ من شيوخه الذين جالسهم وعرف حالهم وسبر حديثهم. واضح؟ لخلاف مسلم، فمعظم الذين تكلم فيهم ليسوا من مشايخه. واضح هذا معنى قوله: "من الأمرين". قال: "وأما رجحانه من حيث عدم الشذوذ والإعلال..." قال: "فلأن من تقد على البخاري من الأحاديث أقل عددًا ممن تقد على مسلم، ممن انتقد على مسلم". هذا مع اتفاق العلماء على أن البخارية كان أجل من مسلم في العلوم، وأعرف بصناعة الحديث منه، وأن مسلم تلميذه وخريجه، ولم يزل يستفيد منه ويتتبع آثاره، حتى قال الدارقطني: ماذا قال الدارقطني؟ قال: "لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء". يعني: مسلم ثمر من ثمرات من؟ البخاري. فكيف يقارن بشيخه؟ فضلا عن أن يقدم على شيخه. قال: "لولا البخاري لما راح مسلم أو جاء، لما راح مسلم أو جاء". وبالنسبة للأحاديث المنتقدة في الصحيحين، فجملة الأحاديث المنتقدة ماذا عليهما؟ بلغت مئتين وعشرين حديثًا، مئتين وعشرين حديثًا. عشرة منها مكررة. مجموعة على حديث المنتقدة في الصحيحين: مئتين وعشرين حديثًا، عشرة منها مكررة. ومجموع من تقد على البخاري: ثمانية وسبعين حديثًا، ثمانية وسبعين حديثًا. وعلى مسلم: مئة حديثًا. يلحمك الله. البخاري انتقد عليه ثمانية وسبعين، مسلم انتقد عليه مئة. من أكثر المجموع: مئتين وعشرين على البخاري ومسلم. البخاري ثمانية وسبعين، ومسلم مئة. واشترك في اثنين وثلاثين حديثًا، اشترك في اثنين وثلاثين حديثًا. طيب، وهنا أمر يا إخوان أيضًا سيأتي معنا من ضمن المرجحات: أن من تقيد على البخاري غالبًا يكون الصواب مع البخاري، أو مع المنتقد؟ مع البخاري. بخلاف من تقيد على مسلم، الغالب أن الصواب يكون مع المنتقد. واضح؟ هذا من أوجه الترجيح بين البخاري ومسلم. زد على ذلك أن البخاري أعلى سندًا. في البخاري ثلاثيات، في البخاري أحاديث ثلاثية، يعني: فيها في أسانيدها ثلاثة رجال، ثلاثة رجال. يروي البخاري عن شيخه: مكي بن إسماعيل، عن سلمة بن الأكوع، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومسلم ليس فيه مثل هذه الأسانيد العالية. وسيأتي معنا إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم الكلام حول مجموع هذه المرجحات مع الكلام حول الإسناد، أو حول الحديث الحسن، إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة