الدرس في كتاب النكاح 22، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش المقطع بطلان تسمية المهر المعلق على أمر لا غرض فيه كحياة الأب أو موته، ويذكر خلاف العلماء في صحته. ثم ينتقل إلى أحكام تأجيل الصداق أو بعضه، موضحاً اشتراط تعيين الأجل، وحكم عدم تعيينه عند الحنابلة والشافعية والحنفية، مع ترجيح شيخ الإسلام لقول الحنابلة بأنه يحل عند الفرقة.
يبيّن المقطع حكم المهر إذا كان حراماً أو معيباً، حيث تخير المرأة بين الأرش والقيمة أو المثل. ويناقش حالة تسمية المهر للزوجة ولأبيها، فإذا طلق قبل الدخول رجع بنصف المهر من الزوجة فقط، وبقي للأب ما أخذ استدلالاً بحديث «أنت وما لك لأبيك»، أما إذا شرط المهر لغير الأب كالأخ فالمسمى كله للمرأة.
يبيّن المقطع بطلان شرط الولي أخذ جزء من المهر لنفسه لأن المهر عوض عن بضع المرأة فهو حق خالص لها، مستعرضاً خلاف الفقهاء في ملكية الأب لمال الابن حيث يراه الحنابلة ملكاً للأب مطلقاً بغير ضرر، بينما يشترط الشافعية حاجة الأب. ويؤكد أن تزويج الولي بغير مهر المثل يصح بإذن المرأة ورضاها، وإلا وجب مهر المثل، وأن ضمان النقص يقع على الولي غير الأب عند بعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية.
يذكر شيخ الإسلام أن الوكيل يتحمل المسؤولية عما يقع في الوكالة من نقص أو زيادة، فالنقص يضمنه الوكيل أو الولي، والزيادة ترجع إلى صاحبها. وقد صحح المرداوي هذا الرأي في كتابه الإنصاف.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل. قال: «إن أصدقها ألفا إن كان أبوها حيا، وألفين إن كان ميتا»، فيجب مهر المثل. أنا قال: «إن أصدقها ألفا إن كان أبوها حيا، وألفين إن كان ميتا». معنى هنا: التسمية تكون فاسدة؛ لأنه جعل على شيء مجهول، وأيضا أنه لا غرض له في موت أبيها. وهناك رواية عن أحمد أن هذا الشرط يثبت، وذلك لأن ألفا معلومة يثبت العلف، وإن كان أبوها ميتا فلها ألفان. فهنا يقول: قال بعض أهل العلم: إن هذا مادام شيء معلوم وثابت، خلاص يأخذ بالشيء المعلوم. فالعلف هنا معلوم سواء كان أبوها حيا أو ميتا، وإنما يضاف العلف الأخرى إذا كان أبوها ميتا، فلذلك قالوا: يصح مثل هذا. قال: «وعلى إن كانت لي زوجة بألفين أو لم تكن بألف يصح بالمسمى». معنى: إذا يقول لها: «إن كانت لي زوجة فمهركي ألفان، وإن لم تكن أو إن لم تكن لي زوجة فمهركي ألف». فهنا يقول: إنه صح. لماذا؟ معنى الفرق الآن بين المسألتين: أن المسألة الأولى لا غرض له فيها، يعني لا غرض له أن أبوها حي أو ميت، وهنا للمرأة في ذلك غرض ومصلحة. وأما على القول الثاني الذي ذكرناه وهي الرواية الأخرى عن الإمام أحمد، فلا إشكال في هذا. قال: «وإذا أجل الصداق أو بعضه صحا». إذا أجل الصداق، فقال مثلا: «لك عشرة آلاف إلى سنة»، أو قال: «لك خمسة آلاف حالة وخمسة آلاف مؤجلة إلى سنة»، فهذا التأجيل يصح. ثمن المبيع، معنى: يكون هذا مثل ثمن المبيع الذي يؤجل. معنى: يعطى جزء من المبلغ والمبلغ الثاني إلى أجل، فهذا لا بأس. قال: «فإن عين أجلا»، كان يقول مثلا: «إلى سنة أو سنتين أو خمس سنوات»، وإلا فمحله الفرقة. يعني: إذا لم يعين له أجلا، قال مثلا: «علي عشرة آلاف، خمسة آلاف حالة الآن سأعطيكم إياها، وخمسة آلاف علي»، ولم يحدد أجل، أنا سأعطيكم إياها ولم يحدد أجل، قال: «فمحله الفرقة»، أنا متى مفترقا، سواء كان عن بينونة أو كانت بموت. هذا مذهب أحمد، مش المشهور عنه. وأما الشافعي فقال: إذا لم يعين أجلا، فيكون لها مهر المثل، يكون لها مهر المثل لعدم بيان المحل الذي يجب فيه أعطاه هذه المرأة، أنا متى يعطيها. وأما الحنفية فقالوا: يبطل التأجيل إذا لم يسمه، إذا لم يجعل له محلا يبطل التأجيل، ويجب عليه أن يدفعها حالة. لكن رجح شيخ الإسلام من هذه الثلاثة الأقوال، وإلى ثلاث الروايات عن الإمام أحمد، رجح القول الأول. رجح القول الأول، إيش القول الأول؟ مع الفرقة. أنا عند الفرقة إذا لم يعين أجل، فإنه عند الفرقة، سواء كانت فرقة بينونة أو بموت، أنا يأخذ إذا كان بموت يأخذ من تركته أو يدفعه الورثة. قال: «مثلا علي خمسة آلاف لم يدفعها بعد». وهذا الذي رجحه أو اختاره الشيخ الإسلام رحمه الله، لأن العرف يقضي بذلك. قال: «وإن أصدقها مالا مغصوبا أو خنزيرا ونحوه وجب مهر المثل». هذا قد تقدم الكلام عليه، كأنه أعادها هنا. إيش قلنا فيها؟ إن أصدقها مالا مغصوبا، إن شيء حرام، إن الراجح: تقدر هذا، تقدر قيمة هذا، هذا اختيار شيخ الإسلام، تقدم: تقدر قيمة هذا الذي أعطاها إياه. لكن ذا كان شيء محرم، مهر المثل، كل مهر المثل. قال: «وإن وجدت المباح معيبا خيرت بين أرشه وقيمته». إن وجدت المباح معيبا خيرت بين أرشه وقيمته. معنى: إذا كان مثلا أصدقها شيئا من الحيوانات أو العبيد مثلا، فوجدته معيبا، مثلا رجله مكسورة، فتخير هنا المرأة بين الأرش والقيمة. مثلا أعطاها سيارة، السيارة هذه معطلة أو فيها عطاء القوي، وهنا تخير بين الأرش وبين القيمة. إن كان مقوما، وإلا فالمثل. فالأرش هو الفارق بين هذا البضاعة أن تكون سليمة وأن تكون معيبة، أن الفارق بينهما فهذا الأرش. إما أن تأخذ الأرش، وإما أن تأخذ القيمة إذا كان مقوما، أو المثل يأتي لها بمثله. مثلا اتفق على أن يعطيها ثلاث سياه، فوجدت بعض هذه السياه معيبة، إما مثلا عوراء أو كذا، فلها أن ترد هذه الشاه، أو يعطيها المثل، يعطيها مثلها، أو أنها تأخذ الأرش، فيقوم هذا الشيء معيبا ويقوم صحيحا، والفارق بينهما هو الأرش. قال: «وإن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها، صحة التسمية». معنى: إذا قال الأب، أو هو قاله، قال المتزوج: قال لأبي البنت: «لك ألف، ولها ألف»، أو قال الأب: «اشترط عليه مهرها ألف لي وألف لها». يقول: هذا صحيح. أنت وما لك لأبيك، استدل الحنابلة بقوله: «أنت وما لك لأبيك». قال: «ف لو طلق قبل الدخول وبعد القبض رجع بالألف، ولا شيء على الأب». لهما: إذا طلق المرأة قبل الدخول، وكان قد أعطاها ألفا لها وألفا لأبيها، وبالطلاق لا يكون للمرأة إلا نصف المهر، فحينئذ لا يجب على الزوج إلا ألف، وحينئذ فيرجع بالألف إلى الزوجة. وأما الأب فقد أخذ ما أخذ، لقوله صلى الله عليه وسلم: «أنت وما لك لأبيك». فمعنى يقول الآن: أنه يأخذ النصف، النصف هذا الألف، لكن تأخذه الزوجة؛ لأن المهر أصلاً ألفان، والأب أخذ من مهر ابنته لقوله صلى الله عليه وسلم: «أنت ومالك لأبيك». لكن لما يطلقها قبل الدخول، فإنه يعطيها ألفا، هذا نصف المهر، ويرجع هذا الألف إلى المرأة. وهناك قول يقول: أنه يرجع إلى القابض، يرجع إلى القابض، من الذي قبض هذا المهر؟ إن كان الولي، رجع الألف إلى المرأة، فيرجع إليها. ورجح ذلك الشيخ السعدي رحمه الله. المهم: يعطيهم نصف ما أعطاهم، بعد ذلك يتراجعون هو وابنته. وهذا إذا كان قد قبض أحدهما. أما إذا كان طلقها قبل القبض، كان يقول مثلا: «مهرها ألف درهم»، ثم طلق قبل أن تقبض، فحينئذ يدفع النصف، وهو خمسمائة، وحينئذ للولي أن يأخذها كلها أو ما شاء منها بالشروط التي تقدم ذكرها. قال: «ولو شرط ذلك لغير الأب، فكل المسمى لها». إذا قال: «أتزوج أختك على أن يكون لك كذا وكذا»، أنا اتفق مع أختها أو مع معاقيها، يقول له: «أتزوج أختك على أن لي كذا وكذا». فالمسمى هنا كله للمرأة. أنا لو قال له مثلا: «تزوج أختك وأعطيك كذا وكذا من المهر، ولك كذا»، أن سأعطي المهر ألف ريال، ولك أيضا ألف، فهذا قال: يرجع إلى المرأة، والشرط يعتبر باطل، أنه يشترط عليها أن يعطيه كذا وكذا. بعض مثلا يقول له: «سأزوجك أختي لكن تعطيني كذا وكذا»، فهذا الشرط يعتبر باطل، وكلما أعطى الرجل يرجع إلى المرأة؛ لأن هذا عوض على بضعها فهو مستحق لها دون غيرها. أما الأب فهو أعطيه، لأن كما جاء في الحديث: «أنت ومالك لأبيك». مع أنه هذا الحديث اختلف فيه، خاصة الحنابلة مع الآخرين. الحنابلة، الإمام أحمد يرى أن مال الابن يعتبر مالا للأب، ما لم يكن مخصصا لشيء، ما لم يخصه مثلا جعل دينا أو جعل كذا، وما لم يكن فيه ضرر على الابن، وإلا الأصل أن ماله لأبيه. فهذا عند الحنابلة. والشافعية يعتبرونه ليس أنه له مال مطلق، وإنما إذا احتاج، إذا كان محتاجا والابن معه مال، فإنه يعطيه، يجب عليه أن يعطيه. فلهذا يقول الآن: إذا كان شرط على الزوج، فشرطه يعتبر باطل، ويكون المسمى كله للمرأة. فإذا قال مثلا: «سأعطيك عشرة آلاف، وهي عشرة آلاف»، فهنا يكون عشرون ألفا للمرأة؛ لأن هذا المذكور، المذكور المسمى كله، عيوض لبضعها، فكانت هي المستحقة له. وأما الأب فله حكم آخر كما قلنا. واستدل أيضا الحنابلة بقول الله عز وجل: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾. معنى: أنه استفاد من المهر، أن الأب هنا استفاد من المهر، المال لمن؟ المال للأب، وهو استفاد من عمل موسى في مهرها. هنا المهر منفعة، انتفع بها الأب. قال: «ومن زوج بنته ولو ثيبا بدون مهر مثلها صح». أن إذا كان مهر مثلاتها مثلا عشر آلاف، فزوجها بخمسة آلاف، فيصح هذا. بقوله أيضا: «أنت ومالك لأبيك»، فيجوز له أن يزوجها بدون مهر مثلها. وقيده بعض العلماء، الشيخ عثيمين وغيره، يقول: أن لم يكن هناك ضرر عليها أو إضرار بها، فإن كان فيه ضرر عليها، يضرها هذا، أنها تأخذ هذا، فيكون غير صحيح، فتعطى مهر المثل. قال: «وإن زوجها به ولي غيره بإذنها صح». أن إذا زوجها جدها وأخوها في عشرة آلاف، ومهر مثيلاتها عشرون ألف، وكان ذلك بإذنها ورضاها، فلا بأس بذلك، لأنها قد أسقطت حقها بنفسها. يعني: هنا لا يتصرف الولي إلا إذا كان عبدا، أما إذا كان غير العبد، فإنه لابد أن يكون بإذنها ورضاها. قال: «وإن لم تعدن فمهر المثل». معنى: إذا زوج بمثلا مال قليل، فيكون لها مهر المثل. وقال بعض أهل العلم، وهو اختيار شيخ الإسلام، وذكر أن الإمام أحمد نص عليه، أنه أنه يجب على... معنى: يجب على الولي، وليس على الزوج. مثلا لو قال مثلا: «الناس يعطون الآن مثلا مليون»، قال له: «خلاص، هات خمسمية وزوجك أختي». الزوجة تقول: «أنا موافقة»، لكن هذا الثمن ما أنا موافقة عليه، الزواج موافقة عليه. من الآن يضمن، يضمن الولي. الولي يضمن السعر. وقاسوا ذلك بالبيع، قاسوا ذلك بالبيع. لأن الآن هذا الأخ، معنى: ليس هنا في مسألة الأب، وإنما في مسألة غيره، هذا وكيل، يعتبر. يقول شيخ الإسلام: أن هذا وكيل، مادام أنه وكيل، فهو يتحمل ما يكون فيه من نقص أو زيادة. يكون ترجع إلى الولي، وما كان زيادة ترجع إلى صاحبها، وما كان نقصا فإنه يضمن هذا الولي أو هذا الوكيل. وصحح ذلك أيضا المرداوي في الإنصاف. طيب، إن شاء الله نكتب.