كتاب الزكاة 9

الدرس في كتاب الزكاة 9، ألقاها

تعريف ومصارف زكاة الفطر والمال

يشرح المقطع مصارف الزكاة وأهلها، حيث يبين أن زكاة الفطر تصرف للفقراء والمساكين فقط، بينما زكاة المال تصرف إلى ثمانية أصناف محددة في القرآن.

تفصيل أصناف مصارف الزكاة

يتناول تفاصيل الأصناف الثمانية للزكاة، مثل الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم، ويشرح شروط كل صنف.

أحكام وتفاصيل أصناف الزكاة وضوابطها

يشرح شروط أصناف الزكاة الثمانية، مثل الغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل، ويجيب على أسئلة حول أحكام متعلقة بالزكاة.

حكم زكاة الدين وضوابطه

يشرح حكم زكاة الدين، حيث يبين أن الدين القابل للتحصيل يزكى عند قبضه، بينما الدين غير القابل للتحصيل لا زكاة عليه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، فقبل أن ندخل في الباب السادس من أبواب كتاب الزكاة في كتاب الفقه الميسر، نذكر مسألة ما مرت معنا في الدرس الماضي، مع أنها من المسائل المتعلقة بالباب الخامس، أي من المسائل المتعلقة بزكاة الفطر. هذه المسألة هي: إلى من تصرف زكاة الفطر؟ زكاة الفطر إلى من تصرف؟ تقدم معنا أن زكاة المال تصرف إلى الثمانية الأصناف، فهل زكاة الفطر تصرف كذلك إلى ثمانية الأصناف؟ الجواب: لا، إنما هي للفقراء والمساكين فحسب، فلا تصرف إلا للفقراء أو للمساكين فقط. لما تقدم معنا فيما مضى في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين». وكما تقدم معنا أن المسكين والفقير إن اجتمعا افترقا، وإن افترقا اجتمعا، وها هنا افترقا، فيدخل في المسكين الفقير، وضابط المسكين والفقير سيأتي معنا بإذن الله جل وعلا في درس هذا اليوم. الباب السادس في أهل الزكاة، وفيه مسائل. ومعنى أهل الزكاة أي المصارف، مصارف الزكاة التي تصرف إليهم الزكاة. قالوا: المسألة الأولى من أهل الزكاة، ودليل ذلك، أي من هم الذين يستحقون الزكاة أن تصرف إليهم؟ وما دليل ذلك؟ قالوا: أهل الزكاة هم المستحقون لها، وهم الأصناف الثمانية الذين حصرهم الله عز وجل في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. وكما ترون وتسمعون أن الله جل وعلا ذكر هذه الآية بصيغة الحصر، فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ...﴾ إلى آخر الآية، فإذن صدقت الصدقة والزكاة محصورة في هؤلاء، فلا يجوز صرف الزكاة لغير هؤلاء الأصناف الثمانية لنص هذه الآية الكريمة. قالوا: وإيضاح هذه الأصناف كما يلي: 1. الفقراء، جمع فقير، وهو من ليس لديه ما يسد حاجته وحاجة من يعول من طعام وشراب وملبس ومسكن، بأن لا يجد شيئا. أو يجد أقل من نصف الكفاية، ويعطى من الزكاة ما يكفيه سنة كاملة. هذا الصنف الأول من أصناف مصارف الزكاة الفقير، وضابطه هنا أنه من ليس لديه ما يسد حاجته وحاجة من يعول، وهذا يختلف باختلاف الناس، وباختلاف الأمكنة والأزمنة والأحوال. 2. المساكين، جمع مسكين، وهو من يجد نصف كفايته أو أكثر من النصف. ويعطى من الزكاة ما يكفي لمدة عام أيضا. المسكين والقول الصحيح من أقوال أهل العلم كما تقدمت الإشارة إليه أن الفقير والمسكين إن اجتمعا افترقا، وإن افترقا اجتمعا، وها هنا في الآية اجتمع الفقير مع المسكين، فدل على أن المسكين صنف غير الفقير، وضبط ها هنا أنه من يجد نصف حاجته. 3. العاملون عليها، جمع عامل، وهو من يبعثه الإمام لجباية الصدقات، فيعطيه الإمام ما يكفيه مدة ذهابه وإيابه، ولو كان غنيا؛ لأن العامل قد فرغ نفسه لهذا العمل. والعاملون هم كل من يعمل في جبايتها وكتابتها وحراستها وتفريقها على مستحقيها، هؤلاء يقال فيهم بأنهم العاملون عليها. ولنتبه أن العاملون عليها يفوضون من قبل الإمام، أما إذا كان إنسان أعطى لإنسان زكاة فقال له: وزعها بين الناس، أو إنسان ذهب إلى بعض تجار فقال لهم: هاتوا المال وأنا أعرف ناسا مستحقين فقراء، وكان أمينا ثقة يوزعها، فأعطوهم ذلك المال ليوزعوه بين الفقراء المستحقين، فمثل هذا لا يقال فيه بأنه عامل، ولكن يكون وكيلا. 4. المؤلفة قلوبهم، وهم قوم يعطون الزكاة تأليفا لقلوبهم مع الإسلام إن كانوا كفارا، وتثبيتا لإيمانهم إن كانوا من ضعاف الإيمان المتهاونين في عباداتهم، أو لتغيب ذويهم في الإسلام أو طلبا لمعونتهم أو كف أداهم. وهذا الصنف على الصحيح من أقوال أهل العلم أنه ما زال باق، وبعض أهل العلم يرى أن هذا الحكم يدور مع علته، متى وجدت العلة وجد الحكم، ومتى انتفت العلة انتفى الحكم. 5. في الرقاب، أي قوله جل وعلا: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾، قالوا: في الرقاب جمع رقبة، والمراد بها العبد المسلم أو الأمة، يشترى من مال الزكاة ويعتق، أو يكون مكاتبا فيعطى من الزكاة ما يسدد به نجوم كتابته ليصبح حرا نافذ التصرف وعضوا نافعا في المجتمع. 6. الغارمون، جمع غارم، وهو المدين الذي تحمل دينا من غير معصية الله، سواء لنفسه في أمر مباح، أو لغيره كإصلاح ذات البين، فهذا يعطى من الزكاة ما يسدد به دينه. والغارم للإصلاح بين الناس يعطى من الزكاة وإن كان غنيا. 7. في سبيل الله، قالوا: المراد به الغزاة في سبيل الله المتطوعون الذين ليس لهم راتب في بيت المال، فيعطون من الزكاة سواء كانوا أغنياء أو فقراء. المراد به في سبيل الله كما ذكر الغزاة الذين يقاتلون حفاظا ودفاعا عن الإسلام وأهله، هؤلاء يعطون من الزكاة ولو كانوا أغنياء. 8. ابن السبيل، وهو المسافر المنقطع عن بلده الذي يحتاج إلى مال ليواصل السفر إلى بلده إذا لم يجد من يقرضه. ابن السبيل كما ذكر: إنسان يمر من بلد إلى بلد، تنقطع به النفقات، ويحتاج إلى مال يوصله ويبلغه إلى بلده، فمثل هذا أيضا من أصناف الزكاة، فيعطى من المال ما يكون له بلاغا إلى بلده. سؤال: ما حكم شد الرحال في غير المساجد الثلاثة لأجل اعتكاف؟ الجواب: النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى»، فإذن الاعتكاف لا يكون إلا في هذه الثلاثة المساجد. سؤال: رجل له زوجة، ولهذه الزوجة مال تجب فيه الزكاة، ولكن هذا المال دفعت منه الزوجة لزوجها أقل من النصاب، ويبقى عنده دين، فكيف الزكاة؟ هل تجمع الزوجة مالها كله الذي معها وزوجها فتزكيه، أو يزكي الزوج المال كاملا؟ الجواب: إذا كان عند المرأة ذهب تريد أن تزكي من ذلك الذهب، فلها أن تعطي لزوجها إن كان فقيرا أو مسكينا هذه الزكاة، ويجب عليها أن تعطيه المال كاملا. وإذا كان عند الرجل مال وعند زوجته مال، رجل عنده ذهب مثلا، هذا عنده خمسة وثمانون جراما، وزوجته عندها ذهب خمسة وثمانون جراما، هل يجمع ماله مع مال زوجته؟ الجواب: لا، يخرج كل واحد عن نفسه. سؤال: قال لي دين عند الناس، فتجب الزكاة علي، معلوم أن المال يبلغ النصاب، ولكن الديون التي عند الناس لو طلبتها منهم لم يدفعوا لي في الحال، ولكن حق مضمون، فكيف الزكاة؟ الجواب: العلماء رحمهم الله تعالى يقسمون الدين على قسمين: دين مضمون، أي في حكم المحوز، فهذا فيه زكاة. ودين آخر ليس في حكم المحوز، أي في حكم معدوم، فهذا ليس فيه زكاة، متى يكون عليه زكاة؟ يوم أن يقبضه، ولو بعد عشر سنين، يوم أن يقبضه يخرج زكاة. أما في حالة عدم القدرة عليه فليس عليه شيء.

شاركنا على