شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 53

الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 53، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحليل الآيات القرآنية المتعلقة بالتحاكم إلى الطاغوت

يتناول شرح الآيات التي تتحدث عن المنافقين الذين يزعمون الإيمان ولكن يريدون التحاكم إلى الطاغوت، ويوضح معنى الطاغوت وأنواعه. كما يفرق بين من يحكم بغير ما أنزل الله بسبب هوى أو اعتقاد.

علامات المنافقين وعدم إذعانهم لحكم الله وتقليد الكفار

يشرح علامات المنافقين مثل رفضهم لحكم الله وتشكيكهم في صلاحية الشريعة، ويبين أن إيمانهم ليس حقيقيًا. كما يحذر من اتباع أساليب مبتكرة في الدعوة غير مشروعة وتقليد الكفار.

تحذير من حكم الجاهلية ومخالفة حكم الله

يناقش تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من تقليد الكفار والمنافقين، ويشرح مفهوم حكم الجاهلية الذي يشمل كل حكم يخالف حكم الله. كما يحذر من مخالفة حكم الله دون علم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. أما بعد، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: باب قول الله تعالى. معناه: قال «باب» على التنوين، على أنه مبتدأ. ويقال: هذا باب، أو يقال: «باب قول الله» على أنه مضاف، فأنا يصح الأمران معًا. تقول: «باب قول الله» على أنه مبتدأ، و«قول» خبر. أو على سبيل المضاف، تقول: «باب قول الله» على أنه مضاف، و«قول» مضاف إليه. قال: «باب قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا * وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ * وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، وقولي: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾، وقولي: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾». طيب، هذه الآيات التي ذكرها المؤلف رحمه الله، يريد أن عدم التحاكم، ورفض التحاكم إلى حكم الله ورسوله، هذا من أعمال المنافقين، وليس من أعمال أهل الإيمان. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾. والطاغوت: هو كل ما تجاوز حده من معبود، أو متبوع، أو مطاع. والطواغيت هم خمسة، كما قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، عن ابن القيم. ذكرها أيضًا ابن القيم. ومن أولئك: من يعبد من دون الله، وهو راضٍ. والذي أيضًا يحكم بين الناس بغير حكم الله. وهناك فرق: بأن يقال مثلًا: طاغوت، أو كافر. قد يكون الإنسان طاغوتًا، لكنه ليس بكافر. لماذا؟ لأنه طغى في شيء من الأمور. طغى، أي: تجاوز حده. تجاوز حده من معبود، أو متبوع، أو مطاع. فالحاكم بين الناس بغير ما أنزل الله، يعتبر طاغوتًا، لأنه تجاوز حده. وبعد ذلك، يستفصل: إن كان مثلًا يفعل ذلك لأجل هوى، ولأجل دنيا، وهو يعرف أن هذا لا يجوز، فهذا يعتبر معصية، وكبيرة من كبائر الذنوب. وإن كان مثلًا يعتقد أن هذا الأفضل، وأنه جائز، وأن الناس ينبغي أن يتحاكموا إلى هذا الحكم، فهذا يعتبر كافرًا. بل حتى لو رأى الجواز، لو قال مثلًا: «إن حكم الله ما فيه شيء طيب، وكذا، لكن الناس الآن يحتاجون إلى مثل هذه الأحكام»، فهذا يعتبر أيضًا كافرًا؛ لأنه أجاز الحكم بغير ما أنزل الله، وهذا كفر؛ من حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، كفر إجماعًا، كما قال شيخ الإسلام. لكن إن فعله مثلًا على خوفًا على كرسيه، أن يذهب عليه، ووجد قوانين قننت من قبله، لا يستطيع أن يغيرها، وإن حكم بغيرها أخرج، فتجده يحكم بها؛ لأجل أن لا يخرج من حكمه، وإلا وهو يعرف أنها لا تجوز، فهذا يعتبر معصية، وكبيرة من كبائر الذنوب. طيب، هنا في هذه الآية، قال الله عز وجل: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾. فقال: «الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك». فالذي يتحاكم إلى الطاغوت، هذا في قلبه شك في الإسلام، وفي قلبه نفاق. لكن هل يقال له: إنك كافر؟ لا. لماذا؟ لأن المنافقين يعاملون معاملة المسلمين. وهذا كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، إلا من أظهر كفره، إلا من أظهر كفره. فمثلًا، لو قال الإنسان: «أنا ما أريد إلا القانون»، يقولوا: «هذا حكم الله». يقول: «أنا أعرف حكم الله، لكن أريد القانون؛ حتى يؤدب هذا الشخص»، فمثل هذا لا شك أنه ما قاله إلا لشيء في قلبه من نفاق، وغيره. لكن هل يحكم عليه بالكفر؟ لا. لا يحكم عليه بالكفر هنا؛ لأجل أنه لم يحلل هذا الحرام، لكن لأجل غرض في نفسه، لأجل غرض في نفسه. أحيانًا، مثلًا، الإنسان يضطر إلى أن يذهب إلى مثل هذه المحاكم، التي قد يكون فيها حكم غير الله، يضطر؛ لأجل إخراج حقه. مثلًا، له مال، أو أحد انتهى بظلمه، أو غيرها من هذه الأمور. أو مثلًا، هدده بالقتل، أو ضربه، أو غيرها من هذه الأفعال، فيذهب إلى المحكمة، ويذهب إلى الشرطة، أو غيره، وهو يعلم أنهم لا يحكمون بما أنزل الله، لكن لا يجد من يحميه إلا هؤلاء. فقال العلماء: «إن ذهب، لا بأس. وإن ترك حقه؛ لأجل الله، ما في شيء». وهذا أولى. لكن إن كان مثلًا هناك مثلًا يهدد بعرضه، مثلًا: أنه سيعتدي على نسائه، أو كذا، وهو لا يستطيع رده، فلا شك أنه مثل هذا يستعين بالحاكم. وكذلك أيضًا، إذا كان يريد أن يأخذ ماله بالقوة، مثلًا، فلا أيضًا يستعين بالحاكم في مثل هذه الأمور. فهذا من باب الإضطرار. هذا إذا قلنا: إنهم لا يحكمون بما أنزل الله. لكن إذا كان كما هو مبين الآن، في القضايا المدنية، أو ما يسمونه بالأحوال المدنية، غالبًا يحكمون بالشرع. أنه ما يستطيعون أن يأتون بقانون آخر. أنا حاول بعض الاستعمار، وغيرهم، أن يغيروا في الأحكام المدنية، لكن ما استطاعوا. بل هم أخذوا الأحكام المدنية، وجعلوها في بلدانهم. مثلًا، أحكام الزواج، الطلاق، أيضًا كذلك، الخلع، العدة، وكذا من غيرها من هذه الأشياء. وكذلك الأحكام، مثلًا، في مسائل القضاء، في الأموال، التخاصم في الأموال، وغيرها. فتجد غالبًا الآن القوانين الموجودة على الشرع. قد يكون على المذهب، مثلًا، هنا عندنا على مذهب الشافعي. ويأخذون المذهب الزيدي. وتجد مثلًا في السعودية على مذهب الحنبلي. وفي غيرها، مثلًا، في مصر على المذهب الشافعي. وهكذا. لكن يبقون على الشرع، على المذاهب الشرعية. بل حتى كما قلنا: إن بعض الكفار استعان بمثل هذه القوانين. هم كانوا يأتون بالقانون الفرنسي، وقانون كذا. وعندنا كان أولًا هنا الاشتراكي يأتون بالقوانين من اتحاد السوفياتي. لكن لما جاءت الدولة، واتحدت، وكذا، جاءوا بهذا القانون الذي هو حتى هذا القانون الموجود، الذي وقعوا عليه، فيه الحدود أيضًا. فيه حد الزنا، وحد القتل، وحد السرقة موجود. حتى الحدود فيه على الشرع. بس أحيانًا ما ينفذون الحكم. طيب، فقال جل وعلا: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾. فقال: «يزعمون»، أي: أنهم ليس حقيقة. ولو كان هؤلاء إيمانهم حقيقة، لما تحاكموا إلى غير الله، ولما أرضوا بحكم غير الله. قال: ﴿وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾؛ لأن الله عز وجل صرح أن هؤلاء منافقون؛ لأنهم يصدون عن حكم الله. يقولون مثلًا: «نحن ما نريد هذا الحكم. نريد حكم القانون. نريد حكم كذا». فهذا يعتبر نفاقًا. ومن رد حكم الله عز وجل على أنه لا يصلح، أو أنه ظلم، أو كذا من هذا القبيل، فهذا لا شك أنه ليس بمسلم. لكن من رده ليس لأجل هذا، وإنما لأجل أنه لم يأخذ حقه. أنا مثلًا يقول: «أحسنهم مثلًا يأتي عنده لفلان، أو يدعي عند فلان كذا من المال». يقول له القاضي: «هات بينتك». يقول: «ما معي بينة». طيب، القاضي يقول لهذا: «يحلف أنه ما معك». يحلف. فخلاص، ما دام حلف، يقول: «لا. أنا ما أرضى بهذا. أنا سأطالب في كذا». فهذا يخشى عليه. لكن غالبًا ما يرد إلا لأنه يريد أن يأخذ حقه. معنى: يريد أنه يرجع بحقه، ولو بغير حكم الله. طيب، قال: ﴿فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾. معنى: إذا جاءت المصائب، وكذا، وعرفوا أنهم لم يعملوا خيرًا، بل أفسدوا، قالوا: «يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يحلفون: نحن ما أردنا إلا الخير. ما أردنا إلا كذا». وهم كانوا أصلًا ما أرادوا الخير. لو أرادوا الخير، لاتبعوا الكتاب، والسنة. ولقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم طوعًا: «سمعًا وطاعة». لكنهم تجد أنهم لهم عقول. مثل ما جاء في سورة آل عمران، من المنافقين الذين تخلفوا. فحتى أنهم زعموا أنهم لو أطاعوه، ما قتلوا. قالوا: «لو أعطانا الرأي، أعطانا النبي صلى الله عليه وسلم الرأي، نحن سننجي هذا الجيش. سنجعلهم في بر الأمان». عندنا خطط، عندنا كذا. على كأنهم كذا يرون أنفسهم أنهم لو ما لو هم مسكوا القيادة، لأخرجوا هؤلاء. ولما مات هؤلاء، وهذا كله غرور. وأيضًا كذلك، عدم إذعانهم لله، ولرسوله. وإلا لو كانوا يعلمون، أو يعتقدون أن النبي عليه الصلاة والسلام يأتيه الوحي من ربه، لما قالوا مثل هذا الكلام. لهذا، هل إيمان يسلمون؟ ما دام النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هذا خلاص». فالنبي صلى الله عليه وسلم ما يقول هذا إلا من الله. لكن هؤلاء لا. ما يسلمون لله، ولا يسلمون لرسوله صلى الله عليه وسلم. يظنون أنهم هم أفضل، وهم أعرف، وهم كذا. فقال: «لو أطاعونا ما قتلوا». معناه: قال: «لو كان لنا من الأمر شيء، ما قتلناها». هنا أنا ما في أحد قتل من أصحابنا. لو كان لنا الأمر؛ لأن بعض المنافقين في أحد كانوا يريدون الحرب تكون في المدينة. ما يريدون أن نبي صلى الله عليه وسلم يخرج. فلهذا قالوا: «لما جئنا هنا قتلنا. لو كنا جلسنا في المدينة». وهم جاءوا. «نحن نعرف بلدنا، وكذا». من هذا الكلام. ولهذا، حتى كما هو معروف: أن بعض القبائل التي كانت من القبائل التي أسلمت، وحسن إسلامها، كادوا أن يتبعوا المنافقين. يقولوا: «لا. نحن سنجلس في المدينة. ما سنخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم». بل أرادوا أن يرجعوا، كما قال الله عز وجل: ﴿إِذْ هُمُ الطَّائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾. معنى: أن تفشلا، ترجع. تقول: «خلاص. ما نريدهم في المدينة». لأن هناك كان رأي أنهم يجلسون في المدينة. فبعضهم تعصبوا لهذا الرأي. فكادت بنو سلمة، وبنو الحارث من الأنصار أن يرجعوا. لكن معنى: استقر إيمانهم. وكذلك إيمانهم جعلهم يتبعون النبي صلى الله عليه وسلم. وإلا كان بعضهم تشاور على أنهم يرجعون: ﴿إِذْ هُمُ الطَّائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾. معنى: لأنهم تولوا الله، وعلموا أن الله عز وجل لا يخيب آمالهم. وأيضًا كذلك، ما داموا مع الله، فهم على خير، وعلى نصر. فلهذا تركوا ما كان في أنفسهم، أو ما تشاوروا عليه، وتبعوا النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وقوله جل وعلا: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾. أيضًا هذا علامة من علامات المنافقين. يفسدون في الأرض، ويهلكون الحرث، والنسل. ثم إذا قيل لهم: «إنكم هذه الأفعال التي تفعلونها خطأ، وكذا». يقول: «نحن نريد الإصلاح فقط. نحن نريد أن نصلح. ما نريد الإفساد». لكن الطريقة خطأ. طريقة إفساد. مثل ما حصل كما قلنا في أحد. وما حصل أيضًا كذلك في غيرها. مثل ما قال الله عز وجل: ﴿فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾. وقولي: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. أنا: «لا تفسد بعد إصلاح». إذا كانت الأرض فيها إصلاح، وهناك دعوة إصلاحية، لا تأتي أنت وتفسد. إما بالتسرع، وإما بابتكار أمور أخرى ليست تمد للإسلام بصلة. مثل دعوات، مثلًا: دعوة الإخوان، وغيرها. تجد أنهم يأتون بأشياء مبتكرة في الدعوة. تمثيليات، مسرحيات، أناشيد، من ذريش. كله يجعلونه باسم الدعوة. وهذا خطأ؛ لأن هذا لم يأتي به النبي صلى الله عليه وسلم. أنه يمثلون للصحابة رضي الله عنهم. يريدون أن يوصلوا للناس شيء، يفعلونه بالتمثيل. بل التمثيل أصلا محرم. ما يجوز لأحد أن يمثل للآخر. فقالت عائشة رضي الله عنها: «حكيت وحكيت له إنسانًا». فقال: «لو أن لي كذا وكذا، ما حكيت». «حكيت». معنى: قلدت إنسانًا. قلدته إما في مشيته، أو في كلامه، أو في كذا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أن لي كذا وكذا، ما حكيت». معنى: عن فلان، أو عن شخص. فلهذا، فهؤلاء يمثلون الصحابة. وأيضًا في الطرف الثاني، يمثلون الكفار. يتكلم بكلام الكفار. ويتكلم أيضًا بعضهم مثل الشيطان. مثل الشيطان كيف يفعل؟ كيف يأكل مع الآكلين؟ معنى: أشياء عجيبة. معنى: بعضهم تجد أنهم مثلًا لا يستطيعون في بعض الأشياء أن يتجردوا. مثلًا على سبيل المثال: تمثيل النبي صلى الله عليه وسلم. تجد معنى: هم مثلًا شيعة، الذين يفعلون هذه التمثيليات، الرسائل، وكذا. رافضة، رافضة شيعة. وبعضهم قد يكون فيهم أيضًا شيء من العلمانية. لكنهم ما يتجروا أنهم يمثلوا النبي عليه الصلاة والسلام. لكن تجد لإخوان المسلمين عادي عندهم. بيمثلون حتى من يمثلون النبي صلى الله عليه وسلم. يمثلون أي أحد. أبو بكر، ما يبالون بهذا؛ لأن هذا عندهم خلاص، هذا شيء دعوي. أنا حتى بعضهم مثل النبي صلى الله عليه وسلم من القراءة. أولًا، المشهورين من أهل التصوف. وأيضًا له صلة بالإخوان. عملوا في بريطانيا فيلم، ومثل النبي صلى الله عليه وسلم. هو. لكن الحمد لله أنه مع أن المصريين أكثر ميولهم إلى العلمانية، إلا أنهم ما بثوا هذا الفيلم. وأما الدول العربية كلها رفضت هذا الفيلم؛ لأنه فيه إساءة للنبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا، لكن هؤلاء كما قلنا يتجرؤون. المهم أنه يقولون: «المهم الغاية صحيحة». وعندهم مثل عند الاشتراكيين: القاعدة التي يمشون عليها: «الغاية تبرر الوسيلة». الغاية تبرر الوسيلة. وهذه قاعدة شيوعية، ماركسية. ومشى عليها الإخوان: أنهم إذا كانت غايتهم صحيحة، يفعلون ما يشاءون. صحيح أنهم هم ما يفعلون للأشياء الكبيرة التي قد تخرجهم على الكفر. لكن قد يعملون بعض الأشياء التي ليس معنى: يعملونها لأجل غايتهم. لكن أحيانًا بعض الأشياء قد تكون كفرًا، لكن يتأولونها. يقول: «عندك الديمقراطية». الإخوان المسلمون يقولون بالديمقراطية. لكن هم يقولون: «إيش؟ أن الديمقراطية هذه مراد به الشورى». طيب، الآن هؤلاء جاءوا باسم الديمقراطية: «حكم الشعب للشعب». أنا ما في حد يحكم الشعب إلا الشعب. هم الذين يضعون القوانين، وهم الذين... طيب، هذا حكم طاغوتي، حكم كافر. قالوا: «لا. الديمقراطية هذا معنى الشورى عندنا». قالوا: «ديمقراطية إسلامية». هذاك ديمقراطية كفرية. لكن عندنا ديمقراطية إسلامية، وهي الشورى: أن الناس يستشارون، وأنهم يأخذون بالأكثر. يأخذون بكذا. سبحان الله، تجد أن هؤلاء يريدون أن يمشوا الإسلام على ما يمشي عليه الكفر. على أساس أنهم مواكبة للعصر، مواكبة للناس. وأن الإسلام فيه هذه الأشياء؛ لأنهم اعترفوا بأن أولئك عندهم حضارة، وعندهم رقي، وعندهم كذا. فلهذا فهم الآن يريدون أن الإسلام أيضًا فيه هذه الأشياء. كيف يفعلون؟ يعني يوافقون الغرب. لقالوا: «شيء». قالوا: «الإسلام أيضًا موجود فيه». حتى النظريات أحيانًا نظريات يأتي بها الغرب. نظريات كفرية، أو نظريات أيضًا باطلة. كل موجودة في الإسلام عندنا. فهؤلاء يفسدون في الأرض بعد إصلاحها؛ بعد ما أسس أهل السنة بالعلم، والدعوة. أسسوا مذاهب عظيمة. يأتي هؤلاء ويفسدون في الأرض. قالوا: قوله: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾. ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾. وكل ما كان حكمًا لغير الله، فهو حكم الجاهلية؛ لأن الله عز وجل بعد ما ذكر التحاكم إليه، قال: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾. فقال ابن عباس، وغيره: «أن كل حكم ليس بحكم الله، فهو حكم الجاهلية». مثلًا، البدو الذين يحكمون بالعرف، وبالأسلاف. هذا يعتبر الحكم جاهلي؛ لأن الأهل الجاهلية هم الذين يحكمون بالعرف، وبالأسلاف. هذا عرفنا كذا. هذا سألنا معناه: الأسلاف. معناه: الذين تقدموا. كانوا يحكمون هكذا. وتجد يتعصبون. مثلًا، تقول له: «هذا حكم الله كذا». يقول لك: «لا. هذا عندنا في العرف». طيب، قد يكون في العرف هذا عندكم صلح يصلحون بين الناس. لكن إذا جاء الحكم، ما يقع. هذا حكم. هذا مضاد لحكم الله. يقول لك: «لا. هذا عرف». مثلًا، الآن عندهم مثلًا في الزنا ما في عندهم حدود. قالوا: «نحن ما نحن حكومة؛ حتى نقيم الحد». لكن ايش يفعلون؟ يقولون: «خلاص. أنت زنت بهذه المرأة. إن كان غصبًا، يجعلون عليك كذا وكذا من المال». وإن كان ليس غصبًا، برضى، يقللون في المال. يخلون عليك مئتي ألف. عليك كذا. وبعضهم مثلًا يأتون بحكم كيف؟ يقولون: «إذا كان تريد تتزوجها، خلاص. عطها مئة ألف وتزوج». وإذا ما تريد تتزوجها، تعطيها مئتي ألف. أنا غرام عليك؛ لأجل الزنا. فيقولون: «هذا صلح». طيب، صلح. الآن أنت تأتي بحكم. أنا تزويج، وكذا. هذا حكم. وإرغام. وإجبار. الصلح يكون برضى من الطرفين. هذا صلح. أما تجعل أمر إجباري، فهذا حكم. وهذا لا يجوز؛ لأن هذا حكم الجاهلية. وسبحان الله، حد الآن كثير من هؤلاء من البدو، وأهل القرى، وغيرهم، يحكمون بمثل هذه الأشياء، ويصرون عليها. بل حتى بعضهم تجدوا من أهل السنة. معناه: تجدوا يحب أهل السنة. وأيضًا مثلًا يمكن أهل السنة. المساجد. لكن في هذه الأمور، خلاص: «نحن نحكم بالأعراف، وبالأسلاف». لكن الحمد لله، معنى: كثير منهم توجه إلى أهل العلم. يتوجه إلى أهل العلم. يحكمون في هذه القضايا، وكذا. فهذا خير. أما أن الإنسان يقول: «هذا حكم. وهذا حكم أسلافنا، وكذا». أنت الآن تسميه حكم. ليس عرف. حتى بعضهم في بعض البلاد يسمون الذي يحكم يسمونه «حاكم». يقول لك: «هذا بيت الحاكم». الآن لما تدخل بعض القرى، تشوف بيت كبير كبير. والبيوت صغيرة. لكن هذا البيت تشوفه كبير. يقول لك: «هذا بيت الحاكم». حاكم. معنى: الذي يحكم بينهم. فسموه حاكم. وهم يقولون: «أن هذا صلح». يجعله صلح. لكنه حكم أصلا؛ لأنه إلزامي. وتجد أحيانًا معنى حكم يضاهي حكم الله. معنى: غير حكم الله. وهذا يعتبر من حكم الجاهلية. لهذا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وأما ما يحكم به العرب، وغيرهم من الأسلاف، والعرف، وغيرها. فإن كانوا يعلمون أنها مخالفة لحكم الله عز وجل، فهم كفار. وإلا كانوا جهالًا». يعني: إذا كانوا يعلمون أن هذه أحكام تخالف حكم الله، وهم يحكمون بها، فهم كفار. وإلا كانوا جهالًا. إذا كان ما يعلمون. ما يعلمون حكم الله. ولا يعلمون أيضًا أنها مخالفة لحكم الله. طيب، ان شاء الله نكتب بهذا.