كتاب العدد والإستبراء من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 3

كتاب العدد والإستبراء من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 3

الدرس في كتاب العدد والإستبراء من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 3، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم الكحل ومحظورات الإحداد للضرورة

يبين المقطع خلاف العلماء في جواز استخدام المرأة الحادة للكحل للتداوي، حيث منع ابن حزم مطلقًا وأجاز الجمهور للضرورة ليلًا دون نهار مستدلين بحديث أم سلمة. كما قاسوا على ذلك سائر محظورات الإحداد كالحنة والخروج من البيت.

أحكام خروج الحادة والطيب وسقوط العدة

يوضح المقطع جواز خروج المرأة في عدة الوفاة لبيت أهلها عند الخوف على نفسها أو عرضها مع حصر الخروج في الحاجات الضرورية. كما يفرق بين العدة والإحداد مستدلاً بسقوط العدة عن المطلقة قبل الدخول وبقاء العدة والإحداد للمتوفى عنها زوجها.

عدة المطلقة الحامل والمحيض ومعنى القرء

يشرح المقطع عدة المطلقة الحامل بأنها تنتهي بوضع الحمل، ثم ينتقل لبيان عدة من تحيض بأنها ثلاث حيض أو ثلاثة أطهار حسب خلاف العلماء في معنى القرء. ويرجح قول الشافعي ومالك بأن المراد بالقرء الطهر لكونه أضمن وأكثر عددًا.

ختام درس الطهر والإعلان عن استكماله

أعلن المحاضر انتهاء الجزء المتعلق بالطهر واكتفى به في هذا الدرس على أن يتم استكمال باقي المسائل في دروس لاحقة. مختتماً بالدعاء والتسليم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاةً وسلامًا على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف: "وحول قبل هذا بقيت مسألة فيما تجتنبه الحادة، وهو الكحل. الكحل الذي يكون في العين طيب، فهذا أيضًا تجتنبه الحادة. قد ورد فيه حديث معطية قالت: ولا تكتحل؛ لأن الكحل من الزينة، الكحل من الزينة يعطي المرأة جمالًا". والحديث متفق عليه. ولا تكتحل، بل جاء حديث فيه التشديد من ترك هذا الكحل للحادة، وهو حديث مسلمة قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها، توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، وقد اشتكت عينها، يعني عينها مرضت، اشتكت يعني مرضت. طيب، أفنكحلها؟ يعني لأنها حادة مات زوجها، وتحتاج إلى أن تكحل عينها من أجل علاج هذا المرض. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: لا. هذا الحديث متفق عليه، فلم يرخص لها النبي صلى الله عليه وسلم مع حاجتها إليه. ولذلك اختلف العلماء، المسألة مهمة تتعلق بالحداد، وهي مسألة استخدام الكحل أو غيره للضرورة، للضرورة للحادة، اضطرت إلى استخدام مثلا الكحل، أو إلى استخدام مثلا الخروج من بيتها كما سيأتي معنا، أو نحو ذلك للضرورة. فهل يجوز للحادة أن تستعمل هذه المحظورات للضرورة تحت القاعدة: الضرورات تبيح المحظورات؟ فذهب ابن حزم إلى أنه لا يجوز مطلقًا، لا للضرورة ولا لغير الضرورة، تمسكًا بحديث سلمة المتقدم، لعموم حديث سلمة المتقدم؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرخص لها في استخدام الكحل مع أنها احتاجت إليه، مع أنها احتاجت إليه. وذهب جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة، إلى جوازه للضرورة كالتداوي؛ احتاجت أن تتداوي بالكحل، أو أن تتداوي بالحنة، ليس للزينة، ما كان استخدامها من أجل الزينة، وإنما من أجل العلاج، من أجل العلاج. فجمهور أهل العلم أجازوا ذلك تحت القاعدة: الضرورات تبيح المحظورات، لكن حددوا ذلك بالاستخدام ليلًا دون النهار. وحجتهم في هذا حديث آخر جاء عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة، زوجها أبو سلمة قبل أن يتزوج عليها النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: وقد جعلت علي صبرًا، صبر معروف، يعني مثل الكحل أسود، طيب، مثل الكحل أسود. فقال: ما هذا يا أم سلمة؟ فقلت: إنما هو صبر يا رسول الله، ليس فيه طيب. فقال: إنه يشب الوجه، يعني يجعل الوجه يكون أي الشباب، بمعنى أنه يزين الوجه، يزين الوجه. ثم قال: لا، فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار. وهذا الحديث رواه أبو داود والنسائي، وإسناده حسن بمجموع الطرق. وأجاب الجمهور عن حديث أم سلمة المتقدم في منع تلك المرأة من استخدام الكحل، أن... يعني أجاب عليه بوجهين: الوجه الأول: أن تلك المرأة لم يبلغ بها الأمر إلى حد الضرورة، يعني اشتكت شيء يسير، فلم يصل هذا الأمر إلى حد الضرورة. لكن قالوا: جاءت بعض الروايات أنهم قالوا: وخشين أن تذهب عينها، هكذا جاءت بعض الروايات. لكن هناك وجه آخر أيضًا، وهو: قيل أن المرأة الأولى يمكن أن تندفع ضرورتها بغير الكحل، فإذا كان هناك علاج آخر غير ما نهيت عنه المرأة الحادة، فيجب عليها أن تستخدم ذاك العلاج، وأن تترك العلاج بما نهيت عنه. مثلا الآن اشتكت من عينها، طيب، هناك علاج غطرة مثلا، لا، بس تستخدمها، صح. اشتكت من تشقق في رجلها، قال: تحتاج إلى حنة، لا، يمكن هناك مرهم آخر تستخدمه يذهب بهذا المرض. فقالوا: أيضًا تلك المرأة، فإن ألم العين يمكن أن يذهب بعلاج آخر غير الكحل، بعلاج آخر غير أيش، غير الكحل. فالعمل بالحديثين أولى من إهمال أحدهما، هذا قاعدة عند أهل الحديث: العمل بالدليلين أولى من إهمال أحدهما. فبهذا نكون قد أعملنا الدليلين. فبالنسبة لما نهت عنه أو ما نهيت عنه المرأة وهي حادة، هذا لا تستخدمه إلا للضرورة، للضرورة الملحة، إما أن تفعل هذا أو سيزيد مرضها، أو تؤدي بنفسها إلى التهلك، أو نحو ذلك. فهنا يجوز لها أن تستعمل هذا المحظور. هذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم، وهذا ليس في الكحل فحسب، بل في غيره من محظورات الإحداد، واضح. فمثل الحنة، من مضطرة إلى ذلك، وما يوجد علاج إلا هذا، فلها أن تستخدم ذلك. مثل كذلك الخروج من البيت، لأن أيضًا كما سيأتي معنا مما نهيت عنه المرأة الخروج من البيت، البيت الذي تحد فيه، وبيت زوجها. ولذلك قال المؤلف ها هنا: قال: "وأن تلزم بيتها الذي مات زوجها وهي فيه، فلا تخرج منه إلا لحاجتها نهارًا". في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. أي: المرأة الحادة لا تخرج من بيت زوجها بمجرد وفاته. مثلا الآن في مسألة إذا مات زوجها تقول: أريد بيت أهلي. هذه المسألة فيها تفصيل: إذا كانت في بيت زوجها لا يستقر أمرها، أو أنها تخاف وحدها، امرأة في بيت زوجها وما عندها أولاد كبار مثلا، وإذا بقيت في بيت زوجها وحدها تخشى على نفسها، فهل نلزمها بالجلوس في بيت زوجها؟ الجواب: لا، إذا خشيت على نفسها، ولم يوجد هناك يعني سبيل لإتيان أحد إليها أو مؤانستها من قبل أحد من أهلها، فهنا لها أن تنتقل إلى بيت أهلها لهذا السبب، لهذا السبب. أو مثلا في بيت زوجها تخشى على نفسها من فتنة الاختلاط مثلا، أو نحو ذلك، بوجود رجال آخرين في البيت، فهنا أيضًا من أجل صون عرضها لها أن تذهب إلى بيت أهلها. لكن إن لم يوجد شيء من ذلك، فالواجب أن تستقر في بيت زوجها، أن تستقر في بيت زوجها أربعة أشهر وعشرة، لا تخرج من البيت إلا لحاجتها. والحاجة كانت مثلا في الزمن الأول: النساء ما يوجد في بيوتهن مواضع قضاء الحاجة، وكنا يخرجنا إلى خارج البيوت لقضاء الحاجة، واضح. فإذا كان الأمر كذلك، وهذا الآن لا يوجد في زماننا، لكن يوجد مثيله، مثيله مثل ماذا؟ امرأة في البيت وما عندها من يأتي لها بحاجاتها، بطعامها أو بشرابها، وهي تحتاج إلى أكل، وما يوجد من يعينها في ذلك، هل يجوز لها أن تخرج إلى البقالة وتشتري، أو إلى السوق وتشتري؟ نعم، لحاجتها. لكن إذا غطيت هذه الحاجة، فلا يجوز. مثل لو تذكرون ما مر معنا في باب الاعتكاف: الأصل للمعتكف أن يبقى في المسجد، صح. هل يجوز له أن يخرج من معتكفه للحاجة؟ نعم، كأن يكون لا يوجد في المسجد حمامات، أو لا يوجد طعام، يذهب من أجل أن يأتي الطعام، ولم يأت، ولم يعني يؤتى له بالطعام إلى معتكفه. وهذا مثله. وهذه أشياء نادرة، أشياء نادرة. أو معها بجانب بيتها أغنام، بجانب البيت تخرج تعطيهن الطعام، لا، بس في هذا إذا لم يوجد من يقوم بهذا العمل، واضح. ومعنى البيت: أي ما يحد بيتها، ولو كان يعني هذا البيت فيه حوش مثلا، فالحوش يدخل من ضمن البيت. مثلا بيت فيه حوش يعني ستار مثلا مفتوح، ما هو مسقوف، فهذا يعد من البيت، يعد من أيش، من البيت، فلا بأس أن تخرج فيه. بعض الناس الآن عندهم اعتقاد، عندنا هنا في البلاد قديما يوجد الآن عن بعض الناس، أن الحادة ليس لها أن ترى السماء، أو أن ترى القمر، أو أن ترى الشمس، لابد تجلس تحت سقف، ما تنظر إلى شيء في السماء. هذا ليس عليه دليل، وهذا من التنطع. فلها أن تصعد إلى سقف البيت، البيت لو كان عليه دائر، وأرادت أن تنام، أو أن تبرح ثياب، أو أن... لا، بس الحادة ليس معنا أن تنام في البيت ولا تعمل شيء، لا، تقوم في البيت بطبخها، طبخ الطعام، غسيل الملابس، تنظيف البيت، هذا ما في دليل على أنه لا يجوز للحادة أن تقوم به، لا. إنما الذي نهيت عنه: الخروج من البيت، الخروج من البيت لغير حاجة، مش لغير ضرورة، لغير حاجة. أما إذا كان هناك حاجة كما تقدم، فلا بأس من خروجها. فهذا معنى قوله: "فلا تخرج منه إلا لحاجتها نهارًا"، يعني تخرج بالنهار، نعم. ثم استدل بهذه الآية، استدل بهذه الآية. طيب، بالنسبة للطيب، استثني شيء منه، وهو الشيء اليسير عند الطهر، طهر المرأة من الحيض، للحاجة؛ لأن دم الحيض له رائحة كريهة، فإذا أرادت أن تغير هذه الرائحة بشيء يسير من الطيب، فلا بأس بذلك، ولو كانت حادة، لأنه جاء في الحديث استثناء ذلك، استثناء ذلك جاء في الحديث: «إلا إذا طهرت فتأخذ نبذة من قصط أو أظفار»، يعني نوع من أنواع الطيب، نبذ يعني شيء يسير، شيء يسير. فهذا مما يستثنى في مسألة طيب الحادة عندما تطهر من حيضها، من أجل أن تزيل رائحة، أو الرائحة الكريهة للدم، دم الحيض. ثم قال المؤلف رحمه الله: "فإن طلقها قبل أن يدخل بها، فلا عدة له عليها"، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾. بآية صريحة: رجل تزوج على امرأة، وقبل أن يدخل بها طلقها، هل تعتد؟ لا، فلا عدة عليها. والمراد بالعدة هنا ماذا؟ انتبهوا: شوف، الطلاق ليس فيه إحداد، لا تخلطون بين العدة والإحداد، فرق بينهما. العدة هذه عامة للمطلقة وللمتوفى عنها زوجها، هذا العدة. أما الإحداد فهو خاص بالمرأة المتوفى عنها زوجها، واضح، المتوفى عنها زوجها. أما المطلقة، فيكون لها عدة في غير حالة من الحالات، فهذه الحالة ليس عليها عدة. ما هي هذه الحالة؟ إذا طلقها قبل أن يدخل بها، فليس عليها عدة، لأنه أصلًا ما مسها، ما تحتاج إلى استبراء. طيب، قد يقول قائل: كيف إذا مات عنها زوجها ولم يدخل بها، هل تعتد أو لا تعتد؟ مات عنها زوجها ولم يدخل بها، تعتد أو لا تعتد؟ تعتد وتحتد أيضًا. إيش الفرق؟ الفرق أن المتوفى عنها زوجها لم يفارقها بتلقاء نفسه، وإنما بالموت، فطيبًا لخاطره وخاطر أهله، جعل الحداد أو العدة على هذه المرأة، بخلاف المطلقة، تركها من تلقاء نفسه، فالكره والعداوة موجودة عند الطلاق، فما يحتاج الزوج إلى تطيب خاطر، يطيب خاطره، هو الذي تركها، لا. فهمتم هذا الآن؟ وهذا من حكمة الشرع: أن من مات عن زوجته ولم يدخل بها، يلزمها العدة والإحداد، كأنها زوجة مدخول بها. أما إذا طلقها ولم يدخل بها، فليس عليها عدة، لنص هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾. قال: "فإن كانت حاملًا". قال: "وأما المفارقة في حال الحياة، الآن انتهينا من المفارقة في حال الموت، طيب، الآن المفارقة في حال الحياة، وهذا يكون بالطلاق، صح. فمرت معنا الحالة الأولى: إن طلقها قبل أن يدخل بها، فليس عليها ماذا؟ عدة. طيب، وإن كان قد دخل بها، أو خلا بها على الصحيح كما تقدم معنا، وإيش الفرق بين دخل بها وخلا بها؟ دخل بها يعني جاء معها، وخلا بها يعني نظر إليها هكذا، وانفرد بها، بأن أغلق بابًا، أو أنزل سترًا، فلم يكن إلا هو وهي، فهذا يسمى خلوة، يسمى خلوة. فالصحيح أيضًا: الخلوة حكمها حكم الدخول. فإن كان قد دخل بها، أو خلا بها، فإن كانت حاملًا، هذه المطلقة التي دخل بها حاملًا، طلقها وهي حامل، ويجوز أن يطلقها وهي حامل، عندك الطلاق البدعي ما هو؟ نعم، إذا طلقها وهي حائض، والحائض الغالب أنها لا تكون حاملًا، أحسنت. والثاني: أن يطلقها في... يعني التعبير آخر، في طهر جاء معها فيه، تمام، هذا أيضًا من الطلاق البدعي. الطلاق البدعي اثنان: أن يطلقها وهي حائض، مرة معنا، أو يطلقها في طهر جامعها، يعني طهرت من الحيض ثم جامعها، ثم بعد الجماع هذا يومين ثلاثة أيام، المهم ما زال الطهر موجود، ما حاضت مرة أخرى، فإذا طلقها، ولم تكن حاملًا، لم يتبين حمل، فهذا يسمى طلاق البدعي. والطلاق السني: أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، أو يطلقها وهي حامل، أو يطلقها وهي حامل، هذا مرة معنا. فإذن كانت حاملًا، طلقها وهي حامل، هنا قال: فعدتها وضع حملها، قصرت المدة أو طالت. لو طلقها الساعة العاشرة صباحًا، والساعة الحادية عشرة وضعت، خلاص انتهت عدتها، ولو ساعة، ولو لحظة بعد الطلاق، ولدت، خلاص انتهت عدتها، هذا قصرت المدة. طالت: يعني طلقها والحمل ما هو إلا أيام أو شهر، ستجلس كم أشهر؟ ثماني أشهر أو تسعة أشهر، فتنتظر إلى أن تنتهي هذه المدة، هذا طالت، هذا طالت المدة. واضح، المهم: بوضع الحمل. بعض النساء مثلا تتأخر، تضع بعد السنة، 12 شهرًا، هذا قد يقع أحيانًا، يعني تتأخر المرأة في الوضع إلى سنة، فنقول: ما في لها يعني خروج من العدة إلا بعد أن تضع ما في بطنها، واضح، ولو جلست سنة، ولو جلست سنة، نعم. هذا أولاً. ثانيًا: فإن كانت تحيض، فعدتها ثلاث حيض كاملة، بقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. يعني إذا طلقها وهي تحيض، فإن كانت تحيض بمعنى: لا يزال الحيض يأتيها، طلقها طلاقًا سنيًا في طهر لم يجامعها فيه، فبعد أسبوع حاضت، واضح، إذن هذه تحيض، كم عدتها؟ هذا على الخلاف الموجود في معنى "القرء". القرء جاء فيه اللغة أنه يطلق على الحيض، وجاء كذلك في السنة أنه يطلق على الحيض، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمستحاضة: «اجلسي أيام إقرائك»، أي أيام حيضك. ويأتي القرء بمعنى الطهر، بمعنى الطهر، أيش معنى بمعنى الطهر؟ يعني تحيض المرأة، ثم تنتهي عدد أيام حيضها، فيأتيها الطهر، الطهر يكون بأمرين: إما بظهور القصة البيضاء، وإما بالجفاف، هذا معروف في مرة معنا في الحيض، في أحكام الحيض. فإذا طهرت المرأة من الحيض، هذا يسمى ماذا؟ قرء، طهر، واضح. طيب، ما هو الخلاف في هذه المسألة؟ الخلاف في هذه المسألة: أن من أهل العلم، ومنهم الإمام الشافعي والإمام مالك، يذهبون إلى أن القرء المراد به الطهر، يعني إذا طلقها زوجها، تحيض ثم تطهر، هذا واحد، تحيض ثم تطهر، هذا اثنان، تحيض ثم تطهر، إذا طهرت انتهت عدتها. هذا هو قول من قال أن المراد بالقرء أيش؟ الطهر. وذهب الإمام أحمد وأبو حنيفة إلى أن المراد بالقرء هو الحيض. وما الفرق بين... ما أثر هذا الخلاف؟ في من قال أن القرء الطهر، ومن قال أن القرء الحيض، الخلاف أن المراد بالحيض: أن المرأة إذا طلقت تنتظر إلى أن تحيض، إذا حاضت هذه واحدة، ثم طهرت، ثم حاضت مرة ثانية، هذا ثانية، ثم طهرت، ثم بمجرد أن تحيض انتهت عدتها. إذن أيهما أكثر أيامًا: الحيض أو الطهر؟ الطهر، لأن الطهر لابد أن تنتهي الحيضة. وأما من قال بالحيض، فبمجرد أن تحيض المرأة انتهت عدتها. فهمتم هذا الآن؟ فالفرق بينهما تقريبًا كما قدره بعض العلم حسب عادة المرأة: سبعة أيام، لأن الغالب في المرأة إذا حاضت تجلس سبعة أيام، هذا الغالب. ثم هناك على حسب النساء: بعضها تجلس عشرة أيام، بعدها خمسة أيام، بعضها ثمانية أيام، بعضها تزيد، بعضها تنقص، هذه حالات نادرة، لكن الغالب أن المرأة تجلس سبعة أيام. فإذا... إذا قلنا أنه الطهر، فإذا يزيد الطهر عن من قال بالحيض، سبعة أيام أو ستة أيام أو نحو ذلك، هذا هو وجه الخلاف. والصحيح والله أعلم، كما ذهب إلى ذلك الشافعي، هو الطهر، لأنه أضمن، أضمن في انتهاء العدة، لأنه أكثر عددًا من الحيض، أكثر عددًا من الحيض، والله تعالى أعلم. وأما ما جاء في السنة: «اجلسي أيام إقرائك»، فهذا ليس له علاقة بالفصل في مسألة القرء، إنما ذكر في مسألة الاستحاضة، إنها تجلس عدد أيام حيضها. طالما أنه ثبت في اللغة أن القرء يأتي بمعنى الحيض، ويأتي بمعنى الطهر، ولم يأت دليل صريح في الكتاب أو في السنة أن المراد بالقرء هو الطهر أو الحيض، فإذن نأخذ بأكثرهن عددًا، لأن هذا أسلم وأضمن في عدة المطلقة. ماشي. بعد الطهر، يعني أيام... خلاص، آخر شيء للطهر، فنأخذ بهذا، والله تعالى أعلم. طيب، نكتفي اليوم بهذا، ونكمل إن شاء الله الباقي في دروس قادمة. إلى هنا ونحن...