أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 90

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 90

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 90، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الأدلة الشرعية على اتفاق الأنبياء في الأصول واختلافهم في الفروع

يستعرض المقطع الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية التي تثبت وحدة دين الأنبياء في أصول التوحيد والعبادة، مع اختلاف شرائعهم في الفروع والأحكام العملية. ويستدل بقوله تعالى: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾، وحديث «نحن معاشر الأنبياء إخوة لعلات، ديننا واحد» لتأكيد هذا الأصل العقدي.

شرح معنى إخوة الأنبياء لعلات ووحدة التوحيد مع تعدد الشرائع

يفسر المقطع تشبيه الأنبياء بالإخوة لأب واحد وأمهات متعددة (العلات) لبيان اتفاقهم في أصل الدعوة وهو التوحيد، واختلافهم في الشرائع المنزلة حسب حال كل أمة. ويذكر أمثلة على ذلك كتحريم الشحوم وصيد السبت على بني إسرائيل وإحلالها لغيرهم، مبيناً أن ذلك كله ابتلاء وامتحان من الله.

قاعدة "شرع من قبلنا" ومكانة شريعة الإسلام في رفع الحرج

يبين المقطع القاعدة الفقهية المتعلقة بشرع من قبلنا وأنها تُقبل ما لم تخالف شريعتنا، مع التأكيد على أن شريعة الإسلام هي الأكمل والأفضل لرفعها الحرج والمشقة عن الأمة. ويقرر أن اختلاف الشرائع بين الأمم السابقة واللاحقة هو ابتلاء واختبار من الله لعباده.

حكمة الابتلاء التشريعي في تمييز الصادق من الكاذب

توضح الفقرة أن الحكمة من اختلاف الشرائع وما فيها من تكاليف تكمن في الابتلاء والاختبار ليميز الله الصادق في إيمانه من الكاذب، والمطيع لربه من العاصي. ويختتم المؤلف بيانه مؤكداً أن هذا هو المقصود من الإجابة والاكتفاء بهذا القدر من الشرح.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ الله العلام حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الحادي والتسعون: ما دليل اختلاف شرائعهم بفروعها من الحلال والحرام؟ تقدم معنا أن الأنبياء اتفقوا في أمور واختلفوا في أمور. تقدم معنا أن الذي اتفقوا فيه هو التوحيد وأصل العبادة وما يتفرع عن ذلك من أمور الغيب والاعتقاد ونحو ذلك، وذكر الأدلة في السؤال الذي بعده، ذكر الأدلة المجملة والأدلة المفصلة على ذلك. وبينا أيضاً أن المرسلين اختلفوا في أمور، وهما يتعلق بالشرائع من التحليل والتحريم. فما الدليل على هذا الاختلاف؟ هذا هو موضوع هذا السؤال. قال: الجواب: قول الله عز وجل: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾. قال ابن عباس رضي الله عنهما: "شرعة ومنهاجاً" أي: سبيلاً وسنة. والسبيل أي: التشريع والطريقة التي يسير عليها أتباع الرسل. فقوله: "لكل" هذا خطاب للمرسلين، وقوله: "منكم شرعة ومنهاجاً" أي: سبيلاً وسنة. فدل ذلك على اختلافهم في الشرائع من الحلال والحرام. ومثله قال مجاهد، وعكرمة، والحسن البصري، وقتادة، والضحاك، والسدي، وأبو إسحاق السبيعي. هذا من القرآن. الدليل على اختلاف الشرائع من السنة: قال في صحيح البخاري: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن معاشر الأنبياء إخوة لعلات، ديننا واحد». ومعنى الحديث: أن الأنبياء مثل الإخوة لعلات، وعلات جمع علة، أي: ضرة. العلة هي الضرة التي تكون بين النساء. فعلات بمعنى ضرائر. والمعنى أنهم كالإخوة الذين أبوهم واحد وأمهاتهم شتى. فالمقصود بأبوهم واحد: هذا أصل التوحيد وأصل العبادة. فمن حيث التوحيد والعبادة فالأنبياء كالإخوة لأب، يعني دعوة واحدة إلى التوحيد. وأما بالنسبة للشرائع فكأنهم من أمهات مختلفة، وهذا ما يعبر عنه بالشرائع. فالشرائع مختلفة، ليست مثل الآباء، ليس مثل الأب واحد. الشرائع مختلفة كالأمهات التي زوجهن واحد، زوجهن واحد، كل واحدة أتت بأولاد، فهؤلاء إخوة لعلات. ومن باب الفائدة أيضاً يقابلهم الإخوة الأخياف، أو يقال: إخوة لأخياف، وهم الذين أمهم واحدة وآباؤهم شتى. رجل أو امرأة تزوجت على عدة رجال، وكل رجل أتى لها بأولاد، فهؤلاء الأولاد يكونون إخوة لأم. فهؤلاء الإخوة لأم يسمون إخوة أخياف. والذين هم إخوة لأب وأمهاتهم مختلفة يسمون إخوة لعلات. وأما الذين أبوهم وأمهم واحدة فهم الإخوة الأشقاء، فيسمون بني أعيان. فالمهم: الشاهد من هذا الحديث في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن معاشر الأنبياء إخوة لعلات»، يعني لأمهات مختلفة. وهذا تشبيه بتعدد ماذا؟ بتعدد الشرائع. والأصل واحد الذي دعا إليه الأنبياء كالأب الواحد لهؤلاء الإخوة، وهو التوحيد. هذا هو معنى هذا الحديث. قال: يعني بذلك التوحيد. يعني: ديننا واحد، يعني بذلك التوحيد الذي بعث الله به كل رسول أرسله، وضمنه كل كتاب أنزله. وأما الشرائع فمختلفة، وهذا معنى إخوة لعلات في الأوامر والنواهي والحلال والحرام. ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾. فبعض الأمم حرم عليها أشياء، هذه الأشياء حلال لغيرها من الأمم. وهذا له أمثلة كثيرة كما تقدم في الدرس الماضي، كتحريم الشحوم على بني إسرائيل، وأيضاً تحريم الاصطياد يوم السبت على بني إسرائيل. وحرم الله عز وجل على بني إسرائيل بعض الطيبات: ﴿ فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ﴾. وغير ذلك مما هو معلوم. وفي هذا الاختلاف في التشريع حكمة، حكمة عظيمة. هذه الحكمة هي أن الله عز وجل شرع لكل أمة ما يناسب حالها، ولا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير. فالله عز وجل يعلم ما الذي يصلح هذه الأمة وما الذي يصلح تلك الأمة، فيشرع الله عز وجل لهم ما يناسب حالهم وما يحقق مصالحهم. ولا شك أن شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هي أفضل وأكمل الشرائع في كل شيء. فرفع الله عز وجل عن هذه الأمة الأغلال والآصار والمشقة والعنت. فكان دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أكمل الأديان، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾. فلا شك أن شرائع الإسلام تختلف عن غيرها من الشرائع المتقدمة. ولذلك هنا قاعدة فقهية، فقهية مشهورة معروفة: هل شرع من قبلنا شرع لنا؟ هذا يدل على أن الشرائع تختلف. فقد يكون، فقد يكون هناك شرائع سبقتنا ليست هي من شرعنا، أو شرائع سبقتنا جاء الإسلام وأقرها. إذن الجواب على هذه القاعدة: هل شرع من قبلنا شرع لنا؟ فالجواب: نعم، يكون شرعاً لنا إذا لم يأت في شرعنا ما يخالفه أو ما ينص على مخالفته. فإذا جاء في شرع من قبلنا حكم من الأحكام، ننظر: هل جاء في شرعنا ما يخالفه؟ فالعبرة بما في شرعنا لا بما في شرع من قبلنا، فيعمل بشرع دين الإسلام. وإذا لم يوجد ما يعارضه ولا يناقضه ولا يخالفه فالأصل أنه شرع لنا. أتيت بهذه القاعدة لنبين أن الشرائع تختلف، الشرائع تختلف. وهذا ما أراد المؤلف من ذكره لهذا السؤال. وقوله: ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾، أي: أن الله عز وجل يختبر ببعض تلك الشرائع الأمم، من يطيع ومن يعصي، من يمتثل ومن يعارض، من كذلك يستسلم ومن يعاند، وهكذا. فهذه الشرائع ابتلاء، كما قال الله عز وجل في آخر قصة أصحاب السبت: ﴿ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾. نعم، فقد يكون في هذه الشرائع ابتلاء واختبار، ابتلاء واختبار ليعلم الله الصادق من الكاذب والمطيع من العاصي. فهذا الذي أراد المؤلف من الجواب على هذا السؤال، وبه نكتفي، وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر