الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 95، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المحور أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين مستدلاً بالآية الكريمة ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾، وبحديث الثلاثين كذاباً الذين يدّعون النبوة بعده، مع توضيح أن المراد بهم من لهم قوة وأتباع.
يسرد المحور موقف الشيخ الألباني مع مدعٍ للنبوة، مبيناً أن أحاديث الدجالين والكذابين تخص من لهم شوكة وقوة لا مجرد أفراد ضعفاء، ومستدلاً بأحاديث صريحة كحديث المنزلة وحديث الدجال على أنه لا نبي بعد محمد ﷺ، وأن من ادعى النبوة بعده كذاب مكذب لله ورسوله.
يناقش المحور طائفتين خالفوا في قضية النبوة: الفلاسفة القائلين باكتساب النبوة بالرياضة، والقاديانية المزعمين نبوة غلام أحمد، مؤكداً أن النبوة اصطفاء إلهي لا اكتساب، وأن من ادعى نبوة بعد محمد ﷺ فقد كفر بإجماع المسلمين، مختتماً بوصف هذه الفرقة بالمارقة والكافرة لحكم العلماء بمخالفتها عقيدة أهل الحق.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال السابع والتسعون، والسؤال الثامن والتسعون. السؤال السابع والتسعون: من هو خاتم النبيين؟ والسؤال الثامن والتسعون: ما الدليل على ذلك؟ لما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في السؤال السابق أول الرسل، ناسب أن يذكر آخر الرسل؛ فأول الرسل نوح عليه السلام، وآخر الرسل نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلا نبي بعده. ولذلك قال: خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم. ثم قال: ما الدليل على ذلك؟ قال الله تعالى: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾. فدليل ذلك من الكتاب، وكذلك من السنة. قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه سيكون بعدي كذابون ثلاثون، كلهم يدعي أنه نبي، وأنه خاتم النبيين، ولا نبي بعدي، ولا نبي بعدي». وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما، وهو حديث صحيح. وقوله في هذا الحديث: «كذابون ثلاثون»، أورد بعضهم إشكالاً في هذا الحديث، وقال: لو عددنا المدعين للنبوة منذ موته عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا لكان العدد أكثر من ثلاثين. نحن في عصرنا هذا كم سمعنا من أناس ادعوا النبوة، ربما أكثر من ثلاثين، هذا في زماننا، فكيف في الأزمنة المتقدمة المتقدمة علينا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كذابون ثلاثون»؟ والجواب على هذا الإشكال: مراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله «كذابون ثلاثون» أي ممن يدعي النبوة وتكون له قوة وشوكة وأتباع. أما واحد يدعي النبوة والوحدة، سمعنا فلان يدعي النبوة، فلما ترى في حاله مثل المجنون... الشيخ الألباني رحمه الله في عهده، هكذا قيل له: أحد الناس يدعي النبوة، قال: «ائتوني به، هذا نريد أن نراه». فأتي بهذا الرجل عند الشيخ الألباني، فقال للشيخ الألباني: كيف أنت نبي؟ قال: نعم، نبي يوحى إلي. قال له: دلنا كيف يوحى إليك؟ فإذا به مثل المصروع، هكذا يتحرك. الشيخ الألباني يضحك رحمه الله تعالى، يعني: هذا مجنون، هذا مثل المجنون. فهل نقول هذا الذي عناهم الرسول صلى الله عليه وسلم؟ لا، إنما المراد من كانت له قوة وشوكة كالعنسي وسجاح وغيرهما ممن ظهر في أزمان، وكان يقاوم وكذلك يصول ويجول ونحو ذلك، فهذا الذي عناهم النبي صلى الله عليه وسلم. أما يأتي واحد ما عنده إلا نفسه ويدعي النبوة، وهو ضعيف لا أتباع ولا دولة ولا شوكة ولا قوة، فهذا لا يدخل في معنى الحديث. فبهذا يزال هذا الإشكال. قال: وفي الصحيح، والمراد به صحيح البخاري ومسلم، حديث سعد بن أبي وقاص، قوله لعلي رضي الله عنه، أي قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»؟ هذا وجه الشاهد: «إلا أنه لا نبي بعدي». فهذا أيضاً صريح في أنه لا نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الدجال: «وأنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي»، وغير ذلك كثير. وهذا أمر معلوم مقطوع به، ومن خالف في هذا فادعى النبوة أو اعتقد أنه يكون نبياً بعد نبي الله صلى الله عليه وسلم فهو مكذب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم. وكل من ادعى النبوة بعده صلى الله عليه وسلم فإنه كذاب، ولا شبهة له في هذا، ما يوجد هناك شبهة بها يُعذر أبداً، لأن الأمر أوضح من الواضح. فدلت صريحة من الكتاب ومن السنة. ومع هذا جاء في هذه الأزمان من يخالف في هذه القضية وفي هذه المسألة، ويذكر أهل العلم طائفتين خالفت في هذه القضية. الطائفة الأولى: هم الفلاسفة أصحاب علم الكلام، فإن النبوة عندهم مكتسبة ليست اصطفاء وإنما اكتساب، وبالتالي عندهم يمكن الوصول إليها، يمكن للإنسان أن يصل إلى النبوة وذلك ببعض الرياضات أو بالاستعداد العقلي أو النفسي، وآذم يعني يخزع بلاتهم ومن ضلالاتهم، فيقولون: من سلك هذا الطريق وهو الوصول إلى النبوة قد يصل إليها ببعض الأعمال والرياضات والتهيؤ العقلي والنفسي. هذا هو يعني ديدن أهل الفلسفة، وهذا لا شك أنه مخالف للكتاب والسنة، ولا شك أن هذا كفر بالله سبحانه وتعالى بإجماع المسلمين. فالنبوة اصطفاء من الله وليست اكتساباً يستطيع الواحد أن يصل إليها باجتهاده، وإنما اصطفاء من الله سبحانه وتعالى. الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس، وما تكون النبوة مكتسبة وإنما اصطفاء من الله عز وجل. وقد بيّن ربنا عز وجل في كتابه أنه ختم الأنبياء والمرسلين بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهكذا بيّن النبي صلى الله عليه وسلم في سنته كما مر معنا. وهناك طائفة أخرى مارقة كفرها العلماء، وهي ما تسمى بالقاديانية. فهذه الطائفة يزعمون أن غلام أحمد القادياني أنه نبي بعد النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا يزعمون. وقد تقدم معنا أنه من زعم أو من اعتقد أن هناك نبياً سيكون بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد كفر بالقرآن والسنة. فتعجب كيف بعض الناس يصدق مثل هذا أو يشكك في مثل هذا، يشك أن هذا قد يكون نبياً ممن يزعم ويدعي النبوة. هذا من الجهل الذي وصل إليه بعض الناس، هذا أمر مقطوع به: لا نبي بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. فكل من ادعى النبوة فهو كافر بالله العظيم، قد كفر بالكتاب والسنة كما تقدم. فهذه الفرقة فرقة مارقة كافرة، كفرها العلماء لزعمها هذا، وكذلك اعتقادات أخرى عندهم تخالف اعتقاد أهل الحق. هذا هو خلاصة ما يذكر في هذا السؤال والجواب، وبه نكتفي، وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر