أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 196

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 196

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 196، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حد الساحر وأدلته واختلاف العلماء في عقوبته

يناقش المقطع حد الساحر مستعرضاً حديث جندب المرفوع والموقوف ويرجح ضعف رفعه وصحة وقفه. يذكر خلاف العلماء بين من أوجب القتل مطلقاً كمالك ومن قيده بالكفر كالشافعي مستدلاً بعمل الصحابة والتابعين.

أقوال العلماء الثلاثة في حكم قتل الساحر وتفصيل شروطه

استعرض المؤلف ثلاثة أقوال في قتل الساحر: قول الشافعي بالتفصيل فيقتل إن بلغ سحره الكفر، وقول بالعموم فيقتل كل ساحر لآثار الصحابة، وقول وسط يفوض الأمر لولي الأمر يقدر المصلحة وهو الأرجح. يتضح من ذلك تعدد الاجتهادات في تحديد العقوبة المناسبة للساحر.

مسألة استتابة الساحر وخلاف العلماء في وجوبها

اتفق العلماء على قتل الساحر الذي بلغ سحره حد الكفر لكن اختلفوا في وجوب استتابته قبل القتل. فالشافعي يرى استتابته وكثير من العلماء يمنعونها لاحتمال كذبه بينما فصل ابن باز بين من اكتشف سحره ومن جاء معترفاً تائباً.

حكم من يُضبط عليه السحر دون توبة طوعية

إذا اكتشف الساحر وضُبط عليه السحر دون أن يأتي باختياره فلا يُستتاب لأن توبته قد تكون غير صادقة. وقد استند الفقهاء إلى فعل الصحابة رضي الله عنهم في عدم استتابة من يُضبط عليه السحر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد، قال شيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله بكتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الخامس والسبعون بعد المئة: ما حد الساحر؟ قال: الجواب: روى الترمذي عن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حد الساحر ضربة بالسيف»، وصححها، ووقفها أي الترمذي، وقال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام وغيرهم، وهو قول مالك بن أنس. وقال الشافعي رحمه الله تعالى: إنما يقتل الساحر إذا كان يعمل من سحره ما يبلغ الكفر، فأما إذا عمل دون الكفر فلم يرَ عليه قتلاً. وقد ثبت قتل الساحر عن عمر وابنه عبد الله وابنته حفصة، وعثمان بن عفان، وجندب بن عبد الله، وجندب بن كعب، وقيس بن سعد، وعمر بن عبد العزيز، وأحمد، وأبي حنيفة، وغيرهم رحمهم الله. قوله: "ما حد الساحر"، المراد بالحد هنا العقوبة، يعني ما عقوبة الساحر؟ مع عقوبة الساحر وليس المراد بالحد ها هنا الاصطلاح الفقهي في مسألة الحدود، بمعنى أن هذا الحد كفارة له، لماذا؟ لأن الساحر ليس بمسلم، لأنه يقتل كافراً مرتداً، فالإطلاق هنا إطلاق الحد لا يراد به الاصطلاح الفقهي، وإنما يراد به معنى العقوبة، يراد به معنى العقوبة. ثم أورد حديث جندب ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء عند الترمذي، والصحيح في هذا الحديث أنه موقوف على جندب وليس مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ففيه إسماعيل بن مسلم المكي، أي الحديث المرفوع، وهو ضعيف، وهو ضعيف، نعم، والصحيح أنه مرفوع... أنه موقوف... أنه موقوف عن جندب رضي الله تعالى عنه، وضعف الحديث مرفوعاً العلامة الألباني رحمه الله تعالى في "سلسلة الأحاديث الضعيفة"، ولكن هذا الأثر صح عن جندب موقوفاً عليه، أي من قوله، ويدل عليه عمل الصحابة الذين ذكرهم المؤلف، رحمه الله تعالى، رحمه الله تعالى. ثم بيّن المؤلف مسألة وهي: هل يقتل كل ساحر سواء كان سحره عن طريق الشياطين أو كان سحره عن طريق غير الشياطين؟ ذكر قولاً للإمام الشافعي وهو التفصيل، فقول الإمام الشافعي: إنما يقتل الساحر إذا كان يعمل من سحره ما يبلغ الكفر، يعني وقد تقدم أن الساحر إذا تعامل مع الشياطين فسيقع في الكفر لا محالة، فيحمل كلام الشافعي على ذلك، على السحر الذي يكون فيه استخدام الشياطين، فأما إذا عمل دون الكفر فهو كما تقدم السحر الذي يكون عن خفة اليد أو عن العقاقير والأدوية أو نحو ذلك، فهذا الإمام الشافعي لم يرَ عليه قتلاً، وهو قول في المسألة. وذهب جماعة من أهل العلم أن الساحر يقتل مطلقاً لعموم الآثار عن الصحابة، فلم يفرق الصحابة بين الساحر الذي سحره كفر وبين غيره، بل جاء في آثار جندب، وجندب هنا من باب الفائدة ليس ابن عبد الله البجلي، جندب هنا ليس هو جندب بن عبد الله البجلي، وإنما كما ذكر جندب بن كعب، وقيل أنه جندب بن زهير الأزدي المعروف بجندب الخير، فالمهم أن جندب هنا ليس الصحابي المشهور جندب بن عبد الله البجلي، الذي جاء في هذا الأثر: «حد الساحر ضربة بالسيف»، ويقال أيضاً: «حد الساحر ضربه بالسيف»، يجوز هذا وهذا، وكل المعنى متقارب. فالمهم أن القول الثاني في المسألة: العموم، أن أي ساحر يقتل، يقتل لعموم الأدلة أو لعموم الآثار الواردة عن الصحابة، فعمر كتب إلى الأمصار أن يقتلوا كل ساحر وساحرة، فلم يأتِ في كتابه هذا التفصيل بين من كان كافراً سحره سحر الشياطين ومن كان سحره دون ذلك، ويدل على ذلك كذلك فعل الصحابة. وهناك قول ثالث توسط فيه أصحاب هذا القول، وهو أن الساحر الذي هو دون، سحره دون الكفر، أمره إلى ولي الأمر، فإذا رأى ولي الأمر قتله قُتل، وإن لم يرَ لا يُقتل، لما يرى الحاكم من المصالح، فإذا رأى الحاكم أن ترك هؤلاء من غير قتل يزداد شرهم ويكثر سحرهم، فهنا له أن يقتل هؤلاء لما تقتضيه المصلحة، وإذا رأى غير ذلك واكتفى بتعزيرهم وعقوبتهم بدون القتل فله ذلك، وهذا القول والله أعلم هو الأقرب. وأما من كان سحره يصل إلى حد الكفر فهذا باتفاق... ألا إنه أنه يقتل، أنه يقتل، وإنما الخلاف في من كان سحره ليس يعني لا يصل إلى حد الكفر، لا يصل إلى حد الكفر. وأيضاً من المسائل التي تذكر في هذا الباب: اختلف العلماء، اختلف العلماء هل يستتاب الساحر أو لا يستتاب؟ يعني قبل أن يقتل يقال له: هل أنت تتوب إلى الله أو لا؟ يطلب الاستتابة، يقتل مباشرة، هذه المسألة أيضاً فيها خلاف بين أهل العلم، فمنهم من رأى الاستتابة وهو الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، أن الساحر يستتاب، فإن تاب ورجع عن فعله ذلك فيترك ولا يقتل، وإن لم يتب فيقتل، فهذا قول في المسألة. أيضاً والقول الثاني: أنه لا يستتاب، لا يستتاب، وهو قول كثير من أهل العلم، قالوا: لأن الساحر لربما يكذب في توبته ليسلم من السيف، ليسلم من السيف، فيقول: أنا تائب، وهو كاذب في ذلك، فما يدرينا أنه تاب صادقاً؟ فلعله يعود ولو بالسر كما كان عليه إلى هذا السحر، إلى هذا السحر. واستدل على عموم فعل الصحابة، هؤلاء الذين ذكرهم المؤلف، لم يأتِ عن أحد منهم أنه استتاب ساحراً وقال له: تب، وتركه، وإنما جاء عنهم قتل هؤلاء دون تفصيل. وتوسط بعض أهل العلم في هذه المسألة، وهذا قول الشيخ ابن باز في هذا العصر، يقول رحمه الله: إن كان هذا الساحر ممن يعني ممن اكتشف سحره، يعني هو لم يأتِ تائباً ولم يأتِ معترفاً بذنبه، وإنما يعني اكتشف أنه ساحر، فهذا لا يستتاب. وآما إنسان ما اكتشف... ما اكتشف أنه ساحر، لكن جاء بنفسه وقال: أنا كنت كذا وكذا، والآن أتوب إلى الله وأترك هذا الشيء، فهذا يعني لا يقتل، تُقبل توبته، لأنه جاء معترفاً مختاراً من غير أن يكتشف أمره، فهذا التفصيل أيضاً له حظ من أن كذلك الصحة، له حظ من الصحة. وآما إذا كان الساحر ممن اكتشف، يعني لم يأتِ باختياره ولم يأتِ كذلك بنفسه، وإنما اكتشف أنه ساحر وضُبط عليه، فحينئذ لا يستتاب، لأنه لو قيل له: تب، سيتوب، وما ندري هل هو صادق أو كاذب، ويدل على ذلك فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. هذا ما يذكر عند هذا السؤال، والله تعالى أعلم.