شرح أعلام السنة المنشورة  163

شرح أعلام السنة المنشورة 163

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 163، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

حكم الاستسقاء بالأنواء وتفسير الآية الكريمة

يتناول المقطع حكم الاستسقاء بالأنواء ويفسر الآية الكريمة ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ بأنها تشير إلى نسبة نزول المطر إلى النجوم. يُوضح أن الكفار كانوا ينسبون شكر رزق الله إلى تكذيب به.

تفسير الرزق في الآية وعلاقته بالاستسقاء بالأنواء

يفسر القول الثاني أن الرزق في الآية يعني الأمطار، وأن الناس كانوا ينسبون نزول المطر إلى النجوم، وهذا اعتبر تكذيبا بنعمة الله. النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الاستسقاء بالأنواء كإحدى خصال الجاهلية.

النياحة والحديث القدسي حول الكفر بالنعمة والإيمان بها

يشرح المقطع معنى النياحة وحرمتها، ثم ينتقل إلى حديث قدسي يفرق بين من ينسب النعمة لله ومن ينسبها للكواكب والنجوم، ويشرح اختلاف العلماء حول معنى الكفر في هذا السياق.

التحذير من التعلق بالنجوم والخوض في غير العلم

يحذر النص من التعلق بالنجوم ويستشهد بحديث نبوي يؤكد على الامتناع عن الخوض في أمور لا يعلمها الإنسان، ويختم بالدعاء للنفع بما قيل والصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما حكم الاستسقاء بالأنواء؟ الاستسقاء هو طلب السقيا، والسقيا هنا بمعنى المطر، وقوله بالأنواء، الأنواء هي النجوم. إذن، فيكون في هذه المسألة: ما حكم الاستسقاء بالأنواء؟ أي ما حكم طلب المطر وسقي المطر عن طريق النجوم؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾. الخطاب موجه للكفار، من فعلهم ما حكاه ربنا بقوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾. معنى أن الله جل وعلا يخاطب الكفار بهذه الخصلة: أن جعلتم شكر رزقكم الذي أرزقكم الله إياه أنكم تكذبون به، تجعلون شكر رزق الله، شكر نعمة الله أنكم تكذبون بها. هذا المعنى العام للآية اختلف العلماء: ما هو الرزق المذكور في هذه الآية الذي من الله به على الكفار وإذ بهم كذبوا؟ القول الأول: أن الرزق هنا هو بمعنى الوحي، بمعنى العلم. فيقول ربنا جل وعلا: أن الله قد من على الكفار أن أنزل عليهم، خصهم بنبي، أنزل عليه الوحي عليه العلم، فكانت حق هذه النعمة أن يشكر الله عز وجل وأن يتبع هذا النبي. لكن ما الذي فعل الكفار؟ أن جعلوا شكر هذه النعمة الكفر، التكذيب، الإعراض، وتجعلون رزقكم أي شكر رزق هذه النعمة أنكم تكذبون بها. القول الثاني: وهو القول الأشهر، وهو قول كثير من المفسرين، وهذا الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى من إيراده لهذه الآية في هذا الباب: المقصود بالرزق هنا هو الأمطار. فيقول ربنا: أنكم تجعلون شكر نعمة المطر أنكم تكذبون بها، معنى تكذبون بها: أنكم لا تنسبونها لله وإنما تنسبونها للنجوم، نزل المطر عندهم بقول أوه: هذا نجم فلان هو الذي أنزل الأمطار، أين الله؟ لا يذكرون الله سبحانه وتعالى، جحدوا نعمة الله بماذا؟ بالتكذيب، بالكفر، والإعراض. قال وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن». أربع خصال، وهذا ليس المراد به الحصر، لكن جاء ذكر لأهمية الأربع وانتشارها واستفحالها. قال عليه الصلاة والسلام: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالأنواء، والنياحة. الفخر بالأحساب: الحسب هو كل ما يفتخر به، كل ما يفتخر به يسمى حسب، قد يكون نسبًا، قد يكون مكانة، قد يكون منصبًا. فكونك تفاخر به على غيرك هذا يسمى فخر بالأحساب. الطعن في الأنساب: طعن، قدح، غمز في النسب، إذا غضب فلان على فلان لربما تكلم في نسبه، وفي أصله. الطعن في النسب والقاعدة في ديننا: أن الناس مؤتمنون على أنسابهم، هذا الأصل، الأصل القاعدة: أن الناس مؤتمنون على أنسابهم. الاستسقاء بالأنواء: أنهم يعتقدون أن الأمطار إنما جاءت بسبب هذه النجوم، هذا النجم إن ظهر خرج المطر، يعلقون هذا بهذا، وهذا من الشرك الأصغر، لأنه جعل ما ليس بسبب سببا. النياحة: وهو أن ندبو الميت برفع الصوت عند المصيبة، تفعله ذلك من فعل النسوة، أن المرأة إذا مات عليها ميت من قريب أو حبيب أو ولد لربما صاحت بأعلى صوتها تنوح، وهذا محرم، وهي معصية، وهي من كبائر الذنوب. قال وقال الله تعالى: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر»، هذا حديث قدسي جاء في الصحيحين. قال الله تعالى: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل الله فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب». هذا حديث ذكره نبينا صلى الله عليه وسلم على إثر ليلة مطيرة نزل المطر في ليلة فأصبح الصبح، فقام نبينا بهذه الكلمات يذكر أصحابه بهذه العقيدة وبحال الناس. فأما من قال مطرنا بفضل الله فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، مطرنا بفضل الله هكذا المؤمن لا ينسي بالنعمة إلا لله جل فعلا. وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب، الذي يعتقد أن النجوم هي السبب. اختلف العلماء: هل مقصود هنا الكفر الأكبر المخرج من الدين والملة أم الكفر الأصغر؟ قال العلماء: يرجع الأمر إلى عقيدة الرجل، فمن ظن أن النجوم والكواكب هي التي بذاتها تخرج تخلق تحدث الأمطار فهذا مشرك كافر كفرا مخرجا من الدين والملة. وأما من ظن أن الله جل وعلا هو الذي نزل الأمطار وإنما أنزلها بسبب هذا النجم، هذا يستحق العلماء بكفر النعمة، إذ أنه جعل نعمة الله لسبب وليس بسبب، وهذا كفر دون كفر. إياك يا عبد الله والتعلق بالنجوم، ولهذا صح عن نبينا في بعض الأحاديث: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا». أمسك لا تخوض عوالم الله، أعلم بها. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.