أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 194

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 194

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 194، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم السحر وتأثيره وحكم الساحر عند الشيخ حافظ حكمي

يستهل الشيخ حافظ حكمي في "أعلام السنة المنشورة" باب ما يناقض الإيمان بالحديث عن السحر، مقرراً ثبوت وجوده وتأثيره الحقيقي بالنصوص الشرعية. ويبين أن الساحر المتعلم من الشياطين كافر، راداً على منكري السحر القائلين بأنه مجرد تخيل.

أدلة ثبوت السحر المؤثر والفرق بين الإذن الكوني والشرعي

يوضح المقطع تقسيم السحر إلى نوعين: مؤثر حقيقي ثابت بالكتاب والسنة، وتخييلي، مستدلاً بآية التفريق بين الزوجين وحديث سحر النبي. كما يفرق بين الإذن الكوني المرادف للمشيئة في قوله ﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ والإذن الشرعي المتعلق بالتحليل والتحريم.

إثبات تأثير السحر في النبي صلى الله عليه وسلم ورد الشبهات

يؤكد المقطع أن السحر أثر في جسد النبي صلى الله عليه وسلم دون عقله أو وحيه، مستدلاً بحديث العجوة وآية الاستعاذة من النفاثات. ويشبه تأثير السحر بتأثير السم في الجسد، مبيناً أن تفصيل حكم الساحر سيؤجل للدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد، قال الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الرابع والسبعون بعد المئة: ما حكم السحر والساحر؟ انتقل المؤلف رحمه الله تعالى في هذا السؤال، وفيما سيأتي بعده، في ذكر بعض ما يناقض الإيمان أو يقدح فيه، وبدأ بالسحر. والمؤلف رحمه الله في هذا السؤال أجاب بقوله: "السحر متحقق وجوده وتأثيره مع مصادفة القدر الكوني"، كما قال تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. قال: "وتأثيره ثابت في الأحاديث الصحيحة". وأما الساحر، فإن كان سحره مما يتلقى عن الشياطين كما نصت عليه آية البقرة، فهو كافر، بقوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ الآيات. المؤلف في هذا السؤال ذكر عدة مسائل تتعلق بالسحر. فذكر المؤلف أولاً: هل للسحر تأثير؟ هذه المسألة الأولى. المسألة الثانية: ما هو حكم السحر أو تعلم السحر؟ هاتان مسألتان ذكرهما المؤلف في هذا السؤال. والسحر لغة: هو ما لطف وخفي سببه. فكل ما لطف وخفي سببه يسمى سحراً، فهو أعم من المعنى الاصطلاحي؛ لأن في التعريف اللغوي يدخل حتى السحر الحلال، لأنه لطف وخفي سببه، كالشعر الحسن والكلام البليغ ونحو ذلك، فهو أعم. لكن في الاصطلاح، في هذا الموضع، عُرِّف بأنه رُقًى وعزائم وأعمال تؤثر في بدن الإنسان وعقله، تؤثر في بدن الإنسان وعقله. ثم ذكر المسألة الأولى من هذا السؤال، وهو: هل للسحر تأثير؟ فأجاب: السحر متحقق وجوده وتأثيره. وهذا فيه رد على من قال - وهم قلة قليلة من أهل العلم - إنه ليس له وجود ولا تأثير، وإنما هو تخيل. ويستدلون بقول الله عز وجل: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾. فلم يفرقوا بين سحر التأثير وبين سحر التخيل. فالصواب في هذا أن السحر سحران: سحر له تأثير وله حقيقة، وهذا كما ذكر المؤلف دلت عليه أدلة الكتاب والسنة. فمما يدل على أن له تأثير من الكتاب: قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾. فالتفريق بين المرء وزوجه: هذا تخيل أو تأثير ووجود؟ تأثير ووجود. وما يسمى بسحر التفريق، فلا شك أن هذا له تأثير. كذلك من تأثير السحر: قد يضر بالمسحور فيقتله أو يمرضه أو يعيقه. هذا أمر مشاهد. ولذلك قال الله عز وجل: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. إذن أثبت الله سبحانه وتعالى الضرر للسحر، وأنه يضر لكن بإذن الله. يضر لكنه بإذن الله. ومعنى "بإذن الله": يعني الإذن الكوني. لأن إذن الله عز وجل ينقسم إلى قسمين: إذن كوني وإذن شرعي. فهذه الآية دليل الإذن الكوني. وأما دليل الإذن الشرعي، فقول الله عز وجل: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَلَالًا وَحَرَامًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾. فهنا الإذن شرعي؛ لأنه يتعلق بالحلال والحرام. والإذن الكوني كما تقدم معنا يرادفه المشيئة، يرادفه المشيئة. وذلك مثل... كذلك نعم، الإذن الكوني يرادفه المشيئة، يرادف... كذلك. وكذلك مثل الأمر: الأمر ينقسم إلى أمر كوني وأمر شرعي. وكذلك الأمر الكوني يرادفه المشيئة، والأمر الشرعي يرادف الإذن الشرعي. هذا أمر قد تقرر معنا في الدروس الماضية. فإذا معنا: إذن كوني وإذن شرعي، وأمر كوني وأمر شرعي. والإذن الكوني والأمر الكوني هما بمعنى المشيئة. وهذا قد تقدم معنا. ولذلك قال: "مع مصادفة القدر الكوني"، فهو بمعنى الإذن الكوني، وهو بمعنى المشيئة، وهو بمعنى المشيئة. فهذه الآية أثبتت ضرراً للسحر، فدل ذلك على تحققه وعلى وجوده. وهكذا قوله: "وتأثيره ثابت في الأحاديث الصحيحة". ومنها ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم سحره لبيد بن الأعصم حتى مرض صلى الله عليه وسلم. إذن أثر عليه هذا في جسده، لكن لم يؤثر عليه في عقله وما يتعلق بالرسالة. وهذا فيه رد على من قال من الملحدين والمستشرقين: أن هذا الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم هو من آثار السحر. فيقال: نعم، سحر النبي صلى الله عليه وسلم، لكن سحر في جسده، ولم يسحر في عقله وما يتعلق بالرسالة؛ لأنه عليه الصلاة والسلام مبلغ عن الله، وقد عصمه الله سبحانه وتعالى من ذلك. عصمه الله عز وجل من ذلك. فهذا أيضاً دليل. وأيضاً من الأحاديث الصحيحة التي فيها إثبات تأثير السحر: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر». لم يضره... إذن كما أن السم له تأثير وضرر ظاهر على المسموم، كذلك السحر له تأثير وأثر ظاهر على المسحور؛ إذ قرن السحر بالسم، والسم لا يختلف أحد أن له تأثير. إذا شرب الإنسان سمّاً يؤثر ذلك، لربما يؤدي به إلى الهلاك وإلى الموت. وإلى الموت. وكذلك السحر. وكم من ساحر لما قبض عليه وكشف أمره اعترف أنه قتل فلاناً وقتل فلاناً وقتل فلاناً بالسحر. بالسحر. نعم. فهذا أمر... كما أن الشرع يدل عليه من الكتاب والسنة، كذلك الواقع المشاهد يدل عليه. وأيضاً من الآيات التي تدل على أن للسحر تأثير: قول الله عز وجل: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾. فجعلها الله عز وجل من الشر. والنفاثات في العقد: أي تلك العزائم وذلك السحر الذي يحكم بالعقد، فهو سحر. ومع هذا أمرنا الله عز وجل أن نتعوذ من شره. فهذا دليل على أن له تأثير، أن له تأثير. هذه هي المسألة الأولى التي تناولها المؤلف في هذا الجواب... في هذا الجواب: من حيث تحقق وجوده. وهكذا من حيث حكم فاعله. وأيضاً هناك حكم ثالث تبع للحكم الثاني، وهو علة الحكم: لماذا حكم على الساحر بالكفر؟ سيأتي معنا ذلك في الدرس القادم؛ لأن الوقت قد انتهى. فإن شاء الله اليوم نكتفي بهذا، ونكمل ما بقي في درس قادم. إلى هنا والله تعالى أعلم. شكراً للمشاهدة.