أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 193

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 193

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 193، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تقسيم الشرك إلى أكبر وأصغر وأدلة الشرك الأكبر

يوضح الدرس أن الشرك ينقسم إلى شرك أكبر وشرك أصغر، مع استعراض أدلة الشرك الأكبر من القرآن الكريم. وتؤكد الآيات أن من أشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة، كما تدل آيات تحريم نكاح المشركين على أن المراد بهم من وقع في الشرك الأكبر.

أدلة الشرك الأصغر والفرق بينه وبين الشرك الأكبر

يستعرض المقطع حديثين نبويين يبيّنان أن الحلف بغير الله والتطير يعدان من الشرك الأصغر ما لم يعتقد الحالف ألوهية المحلوف به. ويوضح الفروق الجوهرية حيث يخلد الشرك الأكبر صاحبه في النار ولا يُغفر، بينما الشرك الأصغر لا يخلد وغالب أهل العلم على أنه يُغفر.

الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر: حبط الأعمال وحلية الدم والمال

يبين المقطع أن الشرك الأكبر يحبط جميع الأعمال فلا يقبل الله منها شيئاً مستدلاً بآيات قرآنية. كما يوضح أن مرتكبه تستباح دماؤه وأمواله ما لم يكن معاهداً أو مستأمناً أو ذمياً، مما يثبت المسلم على عقيدة أهل السنة الوسطية.

بيان حكم السحر والساحر

ابتدأ المؤلف بشرح حكم السحر والساحر لكون السحر من أعظم ما يناقض الإيمان. وانتهى الدرس لانتهاء الوقت المحدد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. وبعد، انتهينا من ذكر تلك الكلمات الأربع التي تنقسم إلى اسمين أكبر وأصغر، وهي: الكفر والظلم، وكذلك الفسوق والنفاق. بقي الشرك لم يذكره المؤلف، وهو كذلك ينقسم إلى قسمين: شرك أكبر وشرك أصغر. ودليل الشرك الأكبر قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴾. فهذه الآية ذكر فيها الشرك الأكبر، وذكر فيها الظلم الأكبر. فقوله: ﴿ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ﴾، والجنة لا تحرم إلا على من أشرك شركا أكبر. وكذلك دليل هذا النوع من أنواع الشرك الأكبر قول الله عز وجل: ﴿ مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾، فالمراد بالمشركين هنا من أشرك الشرك الأكبر، من أشرك الشرك الأكبر. وكذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى ﴾، ﴿ وَقَالُوا كُونُوا هُودًا ﴾. طيب، قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ﴾، ﴿ وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ﴾، وقوله: ﴿ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ﴾، فالمراد بالمشركات والمشركين في هذه الآية من أشرك شركا أكبر، فلا يجوز للمسلمة أن تتزوج على المشرك، ولا يجوز للمسلم أن يتزوج على المشركة، والآيات في هذا كثيرة جدا. ودليل الشرك الأصغر قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من حلف بغير الله فقد أشرك»، فالمراد بالشرك هنا الشرك الأصغر، لأن الحلف بغير الله من الشرك الأصغر، إلا في حالة واحدة قد يكون الحلف بغير الله من الشرك الأكبر، وذلك إذا اعتقد الحالف في المحلوف أنه رب العالمين في العظمة وفي كذلك الألوهية ونحو ذلك، فهنا يكون الحلف بغير الله شرك أكبر. لكن المسلم إذا حلف بغير الله، وهذا يقع كثيرا من بعض الجهال من أهل الإسلام، فهو من الشرك الأصغر. وكذلك من أدلة الشرك الأصغر أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الطيارة شرك، الطيارة شرك، الطيارة شرك»، وشرك هنا المراد به شرك أصغر. والطيارة هو التشاؤم بكل معلوم أو مسموع أو مرئي، فمن تشاؤم بشيء من ذلك فقد وقع في الشرك الأصغر، قد وقع في الشرك الأصغر. فهذه هي أدلة أو بعض أدلة التفريق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر، وهناك فروق ذكرها أهل العلم بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر، والكفر الأكبر والكفر الأصغر، والفسق الأكبر والفسق الأصغر، والظلم الأكبر والظلم الأصغر. فمن هذه الفروق أن الأكبر منها صاحبه يخلد في نار جهنم، وأما الأصغر منها فلا يخلد صاحبها في النار. نعم. ومن الفروق أيضا بين الشرك الأكبر أو ما كان منها أكبر وما كان منها أصغر أن الأكبر منها لا يغفره الله إذا لقي العبد ربه به، لا يغفره الله، وأما الأصغر فعلى خلاف كما تقدم، وجمهور أهل العلم على أنه يغفر، على أن الشرك الأصغر أنه يغفر. وكذلك من الفروق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر أن الشرك الأكبر يحبط جميع الأعمال، فمهما عمل الإنسان من عمل فإنه لا يقبل منه، كما قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ ﴾، قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾، ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾. فهذا أيضا من الفروق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر. كذلك من الفروق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر أن صاحب الشرك الأكبر حلال الدم والمال، والمال لماذا؟ لأنه لم يكن من المسلمين، وإنما حرمة دم ومال المسلم. لكن في هذه المسألة كذلك ينتبه إلى هذا المشرك، فإن كان معاهدا أو مستأمنا أو ذميا فهذا أيضا له حرمة، له حرمة. نعم. فهذه أيضا من الفروق بهذا التفصيل، فبهذا يتبين لك أخي المسلم ما هو الشرك الأكبر وما هو الشرك الأصغر، والفروق بينهما، وبهذا تكون على معتقد أهل السنة، وهو المعتقد الوسط بين الغالين والجافين، بين الوعدية والوعيدية، بين الخوارج والمرجئة. فهذه مسائل مهمة تتعلق بباب الإيمان، بباب الإيمان، فإذا ضبطها طالب العلم عرف المنهج السوي في هذا الباب، باب الإيمان بالله سبحانه وتعالى. وبهذا نكون قد انتهينا مما يتعلق ببيان أمور الإيمان، وأما الأسئلة التي ستأتي بعد هذا فهي تتعلق ببيان ما يناقض الإيمان، ببيان ما يناقض الإيمان من السحر، وكذلك ما يتبعه من الأمور التي لربما تكون من نواقض الإيمان. فبدأ المؤلف رحمه الله تعالى ببيان حكم السحر والساحر، لأن من أعظم الأمور التي تناقض الإيمان وتقدح فيه السحر، وسيأتي معنا في السؤال إن شاء الله بيان ذلك. فاليوم لانتهاء الوقت نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم.