باب التوبة من رياض الصالحين 8

باب التوبة من رياض الصالحين 8

الدرس في باب التوبة من رياض الصالحين 8، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

سؤال زر بن حبيش عن المسح على الخفين والهوى

يروي المقطع حديث زر بن حبيش مع صفوان بن عسال حيث سأله عن المسح على الخفين ثم عن ذكر النبي للهوى. يروي صفوان قصة أعرابي نادى النبي بصوت عالٍ في سفر فأجابه النبي بمثل صوته فأنكر عليه أحد الصحابة رفع الصوت.

محبة الصحابة والصالحين ومرافقتهم يوم القيامة

يسأل أعرابي عن حال من يحب قوماً ولا يلحق بعملهم فيجيبه النبي: «المرء مع من أحب يوم القيامة». يؤكد المتحدث أن محبة الصحابة والصالحين سبب لمرافقتهم في الجنة محذراً من بغض أهل الخير.

وجوب محبة أولياء الله ومعاداة الأعداء والتوبة

يؤكد المقطع وجوب محبة الصحابة ومن يحبهم الله ورسوله ومعاداة الكفار والمنافقين مهما أظهروا المودة مستدلاً بآيات قرآنية. يبين أن باب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها داعياً المسلمين للمبادرة بالتوبة قبل فوات الأوان.

ختام الدرس والإشارة للدرس القادم

يختتم الشيخ الدرس الحالي ويشير إلى أن الدرس القادم سيتناول الحديث التالي. يختم الجلسة بالحمدلة والشكر لله.

  • 30 جمادى الأولى 1447هـ - 20/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فما زلنا في حديث زر بن حبيش عند سؤاله لصفوان بن عسال عن المسح على الخفين. ومن بركات مجالسة وسؤال أهل العلم أن يجد السائل علوماً شتى وفوائد عدة. فزر بن حبيش لما سأل صفوان بن عسال، سأله عن المسح على الخفين، فأجابه صفوان بن عسال، ثم ذكر له أشياء أخرى. فمن ذلك أن زر بن حبيش سأله: هل سمعته يذكر في الهوى شيئاً؟ والهوى هو الميل والمحبة، قالوا لها الهوى. فسأل زر بن حبيش صفوان بن عسال عن الهوى، أي المحبة والميل، فقال: هل سمعته، أي سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر في الهوى شيئاً؟ فقال صفوان بن عسال: نعم، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فبينا نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري، أي صوت مرتفع، وهذا من شأن الأعراب؛ لأنهم لا يعرفون في الغالب الآداب، لأنهم بعيدون عن المدن وبعيدون عن العلم. ولذلك صح عن جماعة من العلماء أن سكن المدن أفضل من سكن البادية، لما يكون في البادية من قلة العلم والتذكير ونحو ذلك. فهذا الأعرابي رفع صوته ينادي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحواً من صوته، يعني النبي صلى الله عليه وسلم أجابه بصوت مرتفع كما سأله الأعرابي، كما سأله الأعرابي، فخاطبه النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ما خاطبه به هذا الأعرابي. فماذا قال هذا الأعرابي؟ قال: يا محمد. انظر، حتى النداء ما فيه "يا رسول الله"، يا محمد. فأجابه رسول الله نحو صوته، قال: "ها". أم فقلت له: ويحك، اغضض من صوتك، فإنك عند النبي صلى الله عليه وسلم، وقد نهيت عن هذا. يعني الصحابة نهوا الأعرابي عن هذا الفعل، وهو رفع الصوت عند مناداة النبي صلى الله عليه وسلم. فقوله: "وقد نهيت عن هذا" يشير إلى قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾. فنهاه الصحابة عن رفع صوته، فقال: والله لا أغض. انظر إلى هذا الأعرابي وسوء خلقه. فقال الأعرابي: المرء يحب القوم ولما يلحق بهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب يوم القيامة. مع أن هذا السؤال صدر من هذا الأعرابي، وهذا السؤال فيه ما فيه من رفع الصوت ونحو ذلك، إلا أنه فيه من البشارة لأهل الإيمان. فهذا الأعرابي سأل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: المرء يحب القوم ولما يلحق بهم، يعني يحب القوم ولكن عمله دون عملهم، لا يساويهم في العمل، فكيف يكون معهم أو يتخلف عنهم يوم القيامة؟ يحب أن يلتقي بهم ويحب أن يكون معهم ومصاحباً لهم، لكن عمله دون عملهم. فماذا أجابه النبي صلى الله عليه وسلم؟ المرء مع من أحب يوم القيامة. هذه نعمة عظيمة، هذه نعمة عظيمة. وقد روي نحو هذا عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، في أن الرسول قال لرجل يحب الله ورسوله: إنك مع من أحببت. فماذا قال أنس؟ قال أنس: فأنا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم، وأرجو أن أكون معهم. فهذه بشرى للإنسان أنه إذا أحب قوماً صار معهم، وإن قصر به عمله، يكون معهم في الجنة، ويجمعه الله معهم في الحشر. وواجب المسلم أن يحب أهل الإيمان، وفي مقدمة أولئك الصحابة. إذا أحب المسلم الصحابة يرجى أن يحشر معهم، وأن يكون معهم في الجنة بإذن الله عز وجل. وهكذا يحب الصالحين، يحب العلماء. احذر يا عبد الله أن يكون بغضاؤك أهل الخير وأهل الصلاح، فهذا والله خسارة عظيمة لهذا الإنسان. فقبح الله الروافض الذين يبغضون صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهم يحشرون مع أهل الكفر والعياذ بالله، وأهل النفاق الذين يبغضون أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. فينبغي للمسلم أن يحقق هذا المعنى، وأن يحب من يحبه الله ورسوله، من يحبه الله ورسوله. وفي المقابل، واجب على المسلم أن يكره الكفار والمنافقين، وأن يعلم أنهم أعدى له، مهما أبدوا من الصداقة والمودة والمحبة، فإنهم لن يتقربوا إليك إلا لمصلحة في أنفسهم. تحير من بعض المسلمين عندما يشيد بالكفار، وأنهم أهل رحمة، وأنهم أهل سلام، وأنهم... وأنهم، وغفل عن قول الله عز وجل حين سماهم أعدى لنا، فقال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾. فكل كافر فإن الله عدو له، وكل كافر عدو لنا، وكل كافر فإنه لا يضمر لنا... أو لا يضمر لنا إلا الشر، والعياذ بالله، والعياذ بالله. فإذن القاعدة العظيمة أن المرء مع من أحب، فينبغي للمسلم أن يحب من يحبه الله ورسوله. ثم قال في آخر هذا الحديث: فما زال يحدثنا حتى ذكر باباً من المغرب، مسيرة عرضه، أو يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين عاماً. وهذا هو وجه الشاهد من إيراد هذا الحديث في باب التوبة، أن من رحمة الله عز وجل بعباده أن فتح لهم هذا الباب العظيم الذي لا يغلق إلا حين تطلع الشمس من مغربها، كما مر معنا في بعض الأحاديث. فهذا يدعونا جميعاً إلى كثرة التوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى. فقد قال سفيان، أحد الرواة: قبل الشام خلقه الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض مفتوحاً للتوبة، لا يغلق حتى تطلع الشمس منه، حتى تطلع الشمس منه، أي من هذا الباب الذي هو في المغرب، الذي هو في المغرب. هذا هو وجه الشاهد من هذا الحديث، وبه ننتهي. وفي الدرس القادم إن شاء الله ننتقل إلى الحديث الذي بعده. إلى هنا، والله تعالى أعلم.