الدرس في كتاب الأطعمة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 14، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع فضل تعليق اليمين بقول "إن شاء الله" لتيسير الأمر وإسقاط الكفارة عند الحنث، ويشترط لصحة الاستثناء النطق به بلسان متصل باليمين حقيقة أو حكماً. كما يبين أن مجرد النية القلبية لا يكفي لصحة الاستثناء، ثم يشرع في بيان أحكام تكرار اليمين.
يبيّن المقطع ثلاث حالات للأيمان وتعدد الكفارات: تكرار اليمين على شيء واحد يُوجِب كفارة واحدة، وتعدد الأيمان على أشياء مختلفة يُوجِب كفارة لكل يمين، واليمين الواحدة على أشياء متعددة تُوجِب كفارة واحدة. ثم ينتقل إلى شرط انعقاد اليمين وهو نية الحالف مستدلاً بالآية الكريمة.
يبين المقطع أن نية الحالف لا تُقبل إلا إذا احتملها اللفظ لغةً، فيُعذر من نوى بالأرض فراشاً وبالسماء سقفاً لورود النص بهما. ولا يُعذر من نوى ترك الكلام بلفظ الأكل لعدم الاحتمال اللغوي، وإذا تعذرت معرفة النية رجع الحكم إلى السبب المهيج لليمين.
يسرد المقطع واقعة سؤال شخص عن سبب كلامه مع صبي، فأجاب بأن رجلاً أخبره أن هذا الصبي يصاحب الأشرار. وانقطع الكلام عند قوله "لكن هذا" تاركاً تتمة الجواب غير مذكورة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فأولاً نتأمل حديثًا: من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه. من هذه المسائل: أولاً يؤخذ من هذا الحديث أن الأفضل لكل حالف أن يعلق يمينه بالمشيئة. يعني إذا حلفت تقول مثلاً: والله لا أسافر غداً إن شاء الله، والله لا أذهب إلى مكان كذا إن شاء الله. هذا الأفضل: تعلق دائماً اليمين بالمشيئة. وفي هذا التعليق فائدتان: الفائدة الأولى: تيسير الأمر. فإذا علقت هذا الأمر بالمشيئة، يسهل الله عز وجل عليك هذا الأمر، ويعينك على عدم الحنث. بأن الله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا ﴿٢٣﴾ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾. هذه الفائدة الأولى. والفائدة الثانية: أن الإنسان إذا حنث لم تلزمه الكفارة. إنسان ربما أحياناً عن استعجال أو عن شيء من الغضب يحلف، ثم بعدما يهدأ أو تذهب عجلته يندم. فإذا استثنيت، ولو حنث ما عليك كفارة. بهذا الحديث: «من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه، فلا حنث عليه». فإذا عودنا أنفسنا على ذلك، عود نفسك عند الحلف على شيء مستقبل وهو ما يتعلق بكفارة اليمين أن تستثني في حلفك، أن تستثني، تقول: إن شاء الله. وأيضاً مسألة أخرى تتعلق بهذا الحكم، مما جاء في هذا الحديث، وهي أن يكون هذا الاستثناء بلسانه، ولا يكفي أن يقول: قد نويت ذلك بقلبي. فإنما يكون في القلب، في مثل هذا لا ينفعه بالإجماع. فلو أن إنسان قال: والله لا أسافر غداً، ثم سافر، فقيل له: قد حنثت، قال: لا، أنا نويت الاستثناء، نويت أنني إن شاء الله، قيل له: هذا ما ينفع، هذا لا ينفع. لا بد من ماذا؟ لا بد من النطق بهذا الاستثناء، لا بد من النطق بهذا الاستثناء. نعم، وأيضاً اشترطوا في هذا الاستثناء أن يكون متصلاً بيمينه حقيقة أو حكماً. أيش معنى متصل؟ مثلاً لو أن إنسان قال: والله لا أسافر غداً إن شاء الله. هذا متصل، ما فصل بين حلفه وبين استثنائه. واضح؟ فهذا الآن اليمين متصل بالاستثناء، الاستثناء هذا حقيقة. اليمين حكماً: يقول مثلاً: والله، هو يريد أن يستثني، قال: والله لا أسافر غداً، ثم عطس واستمر به العطاس. لما قال: والله لا أسافر غداً، أتش، أتش، أتش، بدأ يعطس دقيقتين، ثلاث دقائق، خمس دقائق، ربما عشر دقائق، بعضهم يستمر. فبعد ما انتهى قال: إن شاء الله. هذا يصح، لماذا؟ لأن هذا الانقطاع ليس بإرادته، وإنما لعارض. فهذا يسمى استثناء ماذا حكماً؟ يسمى استثناء حكماً، متصل حكماً، استثناء متصل ماذا؟ حكماً. أما إنسان مثلاً قال: والله لا أسافر غداً، أموره طيبة، ما جاء لا عطاس ولا شيء، بعد ربع ساعة انتبه لهذا الحلف وقال: إن شاء الله. هذا ما يصلح، تمام؟ لأن هذا الاستثناء منقطع، هذا الاستثناء ماذا؟ منقطع. فإذا يشترط في هذا الاستثناء أن يكون متصلاً، سواء كان حقيقة أو حكماً، حقيقة أو حكماً. نعم، طيب، هنا مسألة أخرى أيضاً مهمة يسأل عنها كثيراً، وهي مسألة تكرار اليمين. مسألة تكرار اليمين: فكم يكون فيها كفارات؟ الكفارة واحدة أو تتعدد الكفارات بعدد اليمين؟ هذه المسألة ذكر لها أهل العلم ثلاث حالات. الحالة الأولى: إذا كرر اليمين على شيء واحد، كرر اليمين على شيء واحد. قال مثلاً: والله لا آكل هذا الخبز، والله لا آكل هذا الخبز، والله لا آكل هذا الخبز. هنا اليمين على شيء واحد، مكرر اليمين، اليمين ثلاث مرات، لكن الشيء الذي حلف على تركه شيء واحد وهو أكل الخبز. فهنا جمهور أهل العلم وأكثر أهل العلم على أنه لا تجب فيها إلا كفارة واحدة، لا تجب فيها إلا كفارة، ولو حلف عشر مرات وهو يقول: والله لا آكل الخبز، والله لا آكل الخبز، لو كررها. لأن المحلوف عليه واحد، واضح؟ فيكفي فيه كفارة واحدة، لأن هذا الحلف إنما أتى به للتوكيد، وليس لإنشاء حلف آخر، وليس لإنشاء حلف آخر، فيكفي فيه كفارة واحدة. هذه الحالة الأولى. الحالة الثانية: تكرار اليمين على أشياء مختلفة. كأن يقول مثلاً: والله لا آكل اليوم، والله لا أشرب اليوم، والله لا أسافر اليوم. إذن الأكل غير الشرب غير السفر، هذه أشياء ماذا؟ مختلفة. فهنا إن حنث في شيء منها، فكل واحد عليها كفارة. مثلاً لو أنه أكل من هذا الخبز أو أكل هذا اليوم، فيقال له: عليك كفارة. ثم بعدها شرب، قيل: عليك كفارة ثانية. ثم بعدها سافر، قيل له: عليك كفارة ثالثة. كل واحد إذا حنث فيها فعليه أيش؟ كفارة، لأنها متعددة، هذه الأيمان على أشياء متعددة، ليس على شيء واحد. فهذا كلما حنث في شيء منها فتجب وتلزمه الكفارة، تلزمه الكفارة. هذه الحالة الثانية. الحالة الثالثة: أن يكون المحلوف عليه متعدداً واليمين واحدة. أيش الفرق بين هذا وتلك؟ تلك: المحلوف عليه متعدد واليمين متعددة. هذا: المحلوف عليه متعدد لكن اليمين واحدة. ما مثالها؟ يقول: والله اليوم لا آكل ولا أشرب ولا أسافر. الآن الحالف واحد، اليمين واحدة، والمحلوف عليه متعدد، والمحلوف عليه ماذا؟ متعدد. فهنا تلزمه كفارة واحدة فقط، لماذا؟ لأنه حلف مرة واحدة، حلف مرة واحدة، فحكمه حكم الكفارة الواحدة لأنه يمين واحدة. أما إذا عدد اليمين، فكل يمين لها كفارة. هذا خلاصة وصور الحلف، لا توجد صورة أخرى. مثلاً الصورة الأولى: أن يكون الحلف متعدداً والمحلوف عليه واحداً، قلنا هذا فيه ماذا؟ كفارة واحدة. تمام: اليمين متعدد والمحلوف عليه واحد، وهذا من باب التأكيد كما تقدم، فعليه كفارة واحدة. المسألة الثانية: أن يتعدد الحلف ويتعدد المحلوف عليه، فهنا كل واحدة إذا حنث فيها عليه كفارة. الثالث: أن يكون المحلوف متعدداً والحلف واحدة، فهنا عليه كفارة واحدة، عليه كفارة واحدة. سامحونا، هذا اتصال مهم. حياك الله يا أخانا. وعليكم السلام ورحمة الله. الحمد لله. سامحونا، مهم، يجب، يجب، يجب عنده بئر، وبئر، شوفه في سوق النساء هناك، وبئر مكتبة يبيع بالجملة، مهم، مهم، ها، شوف، شوف، داخل اللي اشترينا من عنده منه، وداخل كده عند الصحاب الملابس، من الملابس تسأل عليه، أقول لهم: المكتبة، البئر الكبيرة، هو البئر. هذا اليوم معنا مدرسة للنساء جديدة فتحناها في المحطة عند الملعب، وهذا الوكيل حقاً، وكيل المدرسة، جزاه الله خيراً، جاء اليوم مع الافتتاح. علي، والله أنت يعني خمس حلقات، أول شي بنشوف كيف، خمس حلقات، تمام، تمام، حلو، زين، تمام، أيو، تمام، أيو. طيب، قلنا هذه هي حالات اليمين، طيب، وعرفنا التفصيل فيها. طيب، نأخذ قول المؤلف: قال: ويرجع في الأيمان إلى نية الحالف. ومعنى يرجع إلى نية في الأيمان إلى نية الحالف. هذا شروط انعقاد الأيمان: أول شرط النية، نية الحلف، لقول الله عز وجل: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ﴾. وإنما تنعقد الأيمان بما يكون في القلب، وذلك يكون بالنية. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». لكن اشترطوا في نية الحالف أن يحتملها اللفظ، أن يحتملها اللفظ. أيش معنى أن يحتملها اللفظ؟ يعني أن يكون هذا اللفظ يمكن يراد به ما نواه الحالف. فان لم يكن هناك ما يدل على هذا الاحتمال لا يقبل منه، لا يقبل منه. طيب، نمثل على هذا، يقال: بالمثال يتضح المقال. نمثل على هذا: أولاً المثال ما يحتمله اللفظ. إنسان حلف وقال: والله لا أنام الليل إلا على فراش لي، لا أنام الليل، والله لا أنام الليل إلا على فراش لي. فذهب ونام في الوادي، فوق، فوق الكثيب، تمام، فوق الكثيب. فلما أصبح قيل له: تعال، أنت البارحة حلفت أنك ستنام على فراش لي، وأنت نمت لي هنا على الحصى، هذا على الكثيب، إذا كفر عن يمينك. أنت قلت: والله لا أنام الليل إلا على فراش لين. فقال لهم: أنا نويت بالفراش الأرض، لأن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾. وهذا الكثيب فراش ولين، ما هو يعني صلب، البدو ينامون على الكثيب أحسن نوم عندهم. فنقول: نعم، هذا يحتمله اللفظ. إذا ماذا نويت؟ هذا، واللفظ يحتمل هذا، فأنت بنيتك خلاص، ما عليك كفارة، لم تحنث. فهمتم هذا الآن؟ مثال آخر: حلف إنسان وقال: لا أنام إلا على سقف، لا أنام إلا على سقف. فذهب ونام في البر، تعرفون البر يعني ما في بيت، ما هو بيت، مكان فضاء، ما فوقه إلا السماء. فقيل له لما أصبح: أنت البارحة قلت ستنام تحت سقف، أنت ما نمت تحت سقف. قال: كيف؟ أنا أقصد بالسقف السماء، الله عز وجل يقول: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَّحْفُوظًا﴾. إذا هذا سقف، أنا نويت هذا. فيقال له: طالما أن هذا اللفظ يحتمل، فإذا لا كفارة عليك، تصح هذه النية. فهمتم هذا الآن؟ لكن مثلاً إنسان قال مثلاً: أنا لا آكل الخبز، والله أنا هذه الليلة ما آكل الخبز. فلما قرب العشاء أكل الخبز، قيل له: إذا كفر عن يمينك. قال: لا، أنا أريد لا آكل الخبز، لا أكلم زيداً. هل هذا يحتمله اللفظ؟ هذا ما يحتمله اللفظ، ما في هناك يعني، في اللغة يأتي عدم الكلام بمعنى زيد أو بمعنى ذات؟ صح؟ فيقال له: لا، هذا الأمر ما يحتمله اللفظ، هذا الأمر لا يحتمله اللفظ، إذا يجب عليك كفارة اليمين. قال: أنا نويت هذا. قال: لا، ولو نويت هذا، اللفظ ما يحتمله اللفظ، هذا ما يحتمل، كيف تقول: ما آكل الخبز، وأنت نيتك أنك ما تكلم زيداً؟ ما في هناك علاقة، وما في هناك يعني احتمال في اللغة، ما في هناك احتمال في اللغة، فهذا لا يصح، فهذا لا يصح. هذا معنى قوله: نية الحالف، يشترط فيه ماذا؟ أن يحتملها اللفظ. فإذا لم يحتملها اللفظ، فلا يؤخذ بنية هذا الحالف، لا يؤخذ بنية هذا الحالف. ثم قال: ثم إلى السبب الذي هيج اليمين. يعني إذا تعذر معرفة نية الحالف، تعذر معرفة نية الحالف، فهنا يرجع إلى أيش؟ هنا يرجع إلى السبب المهيج لليمين، أيش الذي جعله يحلف، أيش الذي جعله يحلف، فنأخذ بهذا السبب. مثاله: رجل قال بعدما قيل له: إن ابنك يصاحب الأشرار، ولدك يمشي مع أصدقاء أشرار، فقال: والله لا أكلمه ما حييت، طالما أنه يصاحب الأشرار، فإني ما سأكلمه مدة حياتي، ما حييت يعني مدة حياتي. ثم كلمه، كلم هذا الولد. قيل له: ما لك كلمت هذا الولد؟ فقال: هذا الرجل أخبرني فلان بأنه يصاحب الأشرار، لكن هذا