أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 149

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 149

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 149، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أدلة رؤية المؤمنين لربهم من السنة النبوية

يستعرض المؤلف أحاديث الرؤية المتواترة، موضحاً حديث جرير بن عبد الله في الصحيحين عن رؤية الله عياناً كما يُرى القمر ليلة البدر، ويشرح معنى «لا تضامون» بتخفيف الميم وتشديدها. يؤكد أن الرؤية ستكون واضحة بلا مشقة ولا ازدحام، وأن أحاديث الرؤية بلغت حد التواتر.

أسباب رؤية الله وتوضيح التشبيه في الرؤية والسمع

يذكر أن المحافظة على صلاتي الفجر والعصر من أسباب رؤية الله تعالى، ويبين أن تشبيه رؤية الله برؤية القمر إنما هو تشبيه للرؤية بالرؤية لا للمرئي بالمرئي. كما يوضح أن تشبيه سماع الملائكة لكلام الله بصوت السلسلة على الصفوان هو تشبيه للسماع بالسماع، مؤكداً تنزيه الله عن مشابهة خلقه.

إثبات رؤية المؤمنين لربهم من الكتاب والسنة والختام بالدعاء

يستدل المؤلف بحديث صهيب عند مسلم وآية «للذين أحسنوا الحسنى وزيادة» على أن الزيادة هي النظر إلى الله، وهو أعظم نعيم الجنة، ويشير إلى أن أحاديث الرؤية متواترة عن 30 صحابياً. يختم الجلسة بالدعاء بالعفو والعافية ولذة النظر إلى وجه الله الكريم، مفوضاً العلم لله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وحمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فما زلنا في ذكر أدلة رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة. وقد ذكر المؤلف أدلة من الكتاب والسنة. قد استعرضنا في الدرس الماضي أدلة الكتاب، ثم استعرض المؤلف رحمه الله تعالى أدلة السنة، وهي كثيرة، وكثيرة جداً، الأدلة من السنة، حتى أن هذه الأحاديث أوصلها أهل العلم إلى حد التواتر، إلى حد التواتر. مما تواتر: حديث من كذب، ومن بنى لله بيتاً واحتسب، ورؤية، شفاعة، والحوض، ومسح خفين. وهذه بعض. فذكروا من ذلك الرؤية: أحاديث الرؤية، ورؤية أي رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة. يوم القيامة. فإذن هذه الأحاديث أحاديث متواترة، أحاديث متواترة. والمؤلف في كتابه "معارج القبول" ذكر كثير من الأدلة التي تدل على هذه المسألة، تدل على هذه المسألة. قال: "وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة، وهو ما يكون فيه القمر مكتملاً على أجمل وأحسن ما يكون، وهذا فيه التعليم بالواقع المشاهد. قال: فقال أي النبي صلى الله عليه وسلم: إنكم سترون ربكم عياناً". قال: لفظة "عياناً" شاذة انفرد بها البخاري، هذا قول المعلق هاهنا. نعم، ونقل ذلك عن بعض أهل الحديث، منهم الحافظ ابن حجر العسقلاني. قال: "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا"، أي القمر، "لا تضامون في رؤيته". جاءت هذه اللفظة بالتخفيف والتضعيف، يعني: لا تضامون ولا تضّامون، بتخفيف الميم وتشديدها. فبالتخفيف: لا تضامون، بالتخفيف بمعنى لا تزدحمون، يعني من المشقة. ليس لا تزدحمون، يعني معنى لا تضامون: لا تحصل في رؤيتكم لهذا القمر مشقة ولا شدة، أي أن الرؤية حاصلة للجميع وهم مرتاحون، تكون رؤية واضحة، تكون رؤية واضحة. هذا بالتخفيف: تضامون، يعني من الضيم، وهي المشقة والشدة، يعني تكون الرؤية رؤية حاصلة للجميع، ولا يجد الرائي مشقة في رؤيته لوضوح الرؤية. هذا بالتخفيف. أما بالتشديد: لا تضّامون، فهو من الاجتماع والازدحام، يعني لا تزدحمون بحيث أن بعضكم يدل البعض الآخر على هذا القمر، وإنما تكون الرؤية واضحة، ما تحتاج ازدحام، ولا تحتاج كذلك اجتماع الناس ليدل بعضهم على بعض. قال: "فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا". وهذا فيه ذكر سبب، أو ذكر سبب من أسباب رؤية الرب سبحانه وتعالى، وهي صلاة قبل طلوع الشمس، وهي صلاة الفجر، وصلاة قبل غروبها، وهي صلاة العصر. ففيه فضل المحافظة على هاتين الصلاتين، وأنهما سبب لرؤية الله سبحانه وتعالى. قال المؤلف: وقوله: "كما ترون هذا"، أي كرؤيتكم هذا القمر. قال: تشبيه للرؤية بالرؤية، لا للمرئي بالمرئي. وهذا تنبيه مهم حتى لا يظن القارئ لهذا الحديث أن هذا فيه تشبيه، فيه تشبيه القمر بالله عز وجل، وأن الله كالقمر. لا، ليس هو المراد، ليس المراد ذلك. ليس المراد تشبيه المرئي بالمرئي، يعني القمر بالله عز وجل، وإنما المراد تشبيه الرؤية بالرؤية، بمعنى أنكم كما ترون هذا القمر الرؤية واضحة، كذلك سترون ربكم رؤية واضحة. فهو من باب تشبيه الرؤية بالرؤية، لا تشبيه المرء بالمرء. قال: كما أن قوله في حديث تكلم الله عز وجل بالوحي، وهذا الحديث في البخاري من حديث أبي هريرة، قال: "كما أن قوله في حديث تكلم الله عز وجل بالوحي: ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله، كأنه سلسلة على صفوان". وهذا الحديث معناه أن الملائكة لما تسمع كلام الله عز وجل، فشبه النبي صلى الله عليه وسلم هذا السماع بسماع السلسلة التي تمرر على صفوان، أي على الحصاة أو الصخرة، فإن هذه السلسلة تصدر صوتاً، لربما هذا الصوت يصعق منه السامع، يصعق منه السامع. فقال المؤلف: وهذا تشبيه للسماع بالسماع، لا للمسموع بالمسموع. يعني ليس تشبيه كلام الله بهذا الصوت الذي يكون من مرور هذه السلسلة على الصخرة، وإنما المراد تشبيه للسماع بالسماع، كما هناك تشبيه الرؤية بالرؤية، فهنا تشبيه السماع بالسماع، وليس تشبيه المسموع بالمسموع. يعني ليس تشبيه كلام الله بهذا الصوت. نعم، كما أنه في قوله: "كما ترون القمر"، ليس تشبيه المرء بالمرء. هذا الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى. قال: وهذا تشبيه للسماع بالسماع، لا للمسموع بالمسموع. تعالى الله أن يشبهه في ذاته أو صفاته شيء من خلقه، شيء من خلقه. فإن القمر من خلق الله، وإن هذا الصوت الصادر من مرور هذه السلسلة على الصفوان من خلق الله. فتنزه سبحانه وتعالى، وتعالى أن يشبهه شيء في ذاته أو صفاته، أو شيء من خلقه. قال: وتنزه النبي صلى الله عليه وسلم أن يحمل شيء من كلامه على التشبيه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم الخلق تنزيهاً وتعظيماً لله سبحانه وتعالى، فحاشاه عليه الصلاة والسلام أن يشبه صفات خالقه سبحانه وتعالى بصفات خلقه. قال: وهو أعلم الخلق بالله عز وجل، أي النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بالله سبحانه وتعالى. قال: وفي حديث صهيب عند مسلم: "فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل". ثم تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾. وهذا تقدم معنا أن المراد بالزيادة هنا النظر إلى الرب سبحانه وتعالى. أحسن. ومما أحسن ما يفسر به كلام الله بعد تفسير القرآن بالقرآن هو تفسير القرآن بالسنة. فهذا من بابه: تفسير القرآن بالسنة. فالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بيّن معنى الزيادة الواردة في هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾، أي أهل الإحسان في هذه الدنيا، ﴿الْحُسْنَى﴾ وهي الجنة وما فيها من نعيم، ومن نعيم الجنة النظر إلى الرب سبحانه وتعالى. فذكر ذلك بالتخصيص، وهو من باب ذكر الخاص بعد العام، ليفيد الاهتمام، وأن أعظم نعيم كما مر معنا يتنعم به أهل الجنة في الجنة هو النظر إلى الرب سبحانه وتعالى. قال: وفي الباب أحاديث كثيرة صحيحة صريحة، ذكرنا منها في شرح "سلم الوصول" خمسة وأربعين حديثاً عن أكثر من ثلاثين صحابياً. وهذا كما تقدم فيه أن حديث الرؤية من الأحاديث المتواترة، من الأحاديث المتواترة. والمؤلف في كتابه "سلم الوصول" يجمع الأدلة، وهو كالمرجع لمن أراد جمع الأدلة في مسائل الاعتقاد، في مسائل الاعتقاد. فإذا رجع إلى هذا الشرح المبارك للمؤلف، يجد ذلك موجوداً في هذا الكتاب "سلم الوصول". ومن تلك المسائل التي جمع فيها أحاديثها مسألة الرؤية. قال: ومن رد ذلك فقد كذب بالكتاب، أي من رد رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة فقد كذب بالكتاب، أي بالقرآن، لأن القرآن أثبت ذلك كما مر معنا في الأدلة: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، وبما أرسل الله به رسله، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبان في أحاديث كثيرة أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة. فهذا فيه تكذيب للرسول، ومن كذب رسولاً فقد كذب جميع الرسل. قال: وكان من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾. هؤلاء الذين أنكروا الرؤيا يشملهم هذا، تشملهم هذه الآية. هم ينكرون الرؤيا فيحرمون هذا النعيم يوم القيامة: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾، لأنهم أنكروا ذلك ولم يعتقدوا بذلك، فإنهم يوم القيامة يحرمون التلذذ والتنعم بهذا النعيم، وهو أعظم نعيم يتنعم به أهل الجنة، وهو النظر إلى الرب سبحانه وتعالى. قال: نسأل الله تعالى العفو والعافية، وأن يرزقنا لذة النظر إلى وجهه، آمين. نسأل الله ذلك. نكتفي بهذا، وإلى هنا. والله تعالى أعلم.