شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 62

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 62

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 62، الدرس الثاني والستون : (وللقناديل عليها أوقدوا ... وافتتنوا بالأعظم الرفات). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التعظيم المنهي عنه للقبور وبدايات الشرك

يشرح الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك مظاهر التعظيم للقبور مثل إيقاد القناديل عليها، ويبين أن هذا الفعل منهي عنه ويمكن أن يكون نوعًا من الشرك. التعظيم الشديد قد يؤدي إلى الوقوع في الشرك الأكبر.

مظاهر تعظيم القبور ورفع الأعلام

يشرح المقطع تعظيم عباد القبور للقبور ورفعهم الأعلام عليها، مما يعتبر من مظاهر الشرك، وقد يكون شركًا أكبر إذا اعتقدوا أن أصحاب القبور ينفعون أو يضرون مع الله. هذه الممارسات غالبًا ما ترتبط بالشرك وتؤدي إلى خسائر.

تحذير من مظاهر الشرك في الأعلام والرايات

يوضح أن استخدام الأعلام والرايات على القبور يمكن أن يكون مظهرًا من مظاهر الشرك الأصغر أو الأكبر، حيث يمكن أن يؤدي إلى تعظيم الموتى واعتقادات باطلة. المؤلف يبين مظاهر شركية محرمة ويحذر من أفعال توصل للشرك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. هذه هي القبور وما وقعوا فيها من الشرك الأكبر والشرك الأصغر الذي قد نهينا عنه. فقال رحمه الله: «وللقناديل عليها أوقدوا»، يعني أوقدوا بالقناديل على هذه القبور. وهذه من مظاهر الافتتان بهذه القبور، ومما قد جاء النهي عنه، كما قد مر معنا. والحديث الذي ورد بالنهي عن السرج - وإن كان ضعيفًا من جهة الإسناد - إلا أن معنى ذلك الحديث صحيح، تؤيده عمومات وأشياء كثيرة. فقوله «للقناديل» القناديل، القناديل: جمع قنديل، والقنديل هو بمعنى المصباح، وهو الشيء الذي يوقد، مثل ما نقول اليوم: الفانوس. ومراده رحمه الله أن من تعظيمهم لهذه القبور أوقدوا عليها السرج، سواء بالتغرباء أو بالفوانيس والقناديل أو ما كان بمعناها، أو بالشموع أو بغير ذلك مما فيه إظهار التعظيم والبهجة بهذا القبر، فهو نوع من أنواع التعظيم المنهي عنه، وهو نوع من ومظهر من مظاهر كذلك الشرك - سواء الشرك الأكبر أو الشرك الأصغر. والشرك الأكبر يكون إذا كان على وجه حصل به التعظيم الشرفي الذي يكون فيه المحبة التي هي منادة لمحبة الله عز وجل، ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾، فهؤلاء الذين يعظمون هذه القبور تعظيمًا يقع معه شيء من المحبة والإجلال كتعظيم الله جل وعلا ومحبته وإجلاله، أو أعظم، فهو من الشرك الأكبر. وإن كان دون ذلك، فهو من الشرك الأصغر؛ لأن كل تعظيم هو دريعة للوقوع في الشرك الأكبر. ومر معنا أن في أحد قولي أهل العلم أن تعريف الشرك الأصغر هو كل وسيلة توصل إلى الشرك الأكبر. وقوله: «وكم لواء فوقها قد رقدوا» اللواء هو بمعنى الراية التي ترفع في الحرب وفي الجيش، وما كان بمعناه. ومراده هنا أن عباد القبور قد رفعوا أعلامًا صارت علامات تدل على هذه القبور، فعندهم علامة ترفع لصاحب القبر الذي تكون له المنتهى في التعظيم، وعلامة كما نقول: للولي الأكبر والولي الصغير والولي الوصير، فعندهم درجات. ويريد رحمه الله أنهم صاروا بهذا التعظيم يرفعونها بهذه القبور درجات كدرجات المجاهدين وألويتهم في الحروب، فصارت لهم ألوية، فيقال: هذا العلم إذا رأيته معناه أنه ولي كبير، داهية. وهكذا كلما صغرت وقلت الأعلام، قل التعظيم، معناه ذلك دليل على أن هذا نفعه ليس كنفع ذلك. وهذا من الشرك الأكبر إذا صارت هذه الأعلام دليلًا على تعظيم معين واعتقاد في هذا القبر بأنه ينفع ويضر مع الله عز وجل، فهذا الشرك أكبر. وإن كان ليس كذلك، بل هي علامة فقط، فهو من الشرك الأصغر؛ لأنه يوصل إلى الشرك الأكبر. قال: «ونشروا الأعلام والرايات» يعني انتشرت الأعلام حتى إذا مررت بقبور هؤلاء عباد القبور تجد هذه الأعلام ظاهرة منتشرة، مثل ما إذا دخلت - مثلا - مغبرة عينات أو مغبرة ترين، وأعظم من ذلك إذا مررت ببعض القبور في العراق أو إيران أو بعض بلاد الهند، فيحكي من ذهب إلى هنالك الشيء العجيب في الأعلام التي ترفع على تلك القبور التي تعبد من دون الله عز وجل، ألوان وأشكال، وكذلك كيفيات، لكل لون ولكل شكل ولكل كيفية معنى عند هؤلاء، صاروا بهذه المعاني يرفعون أصحاب هذه القبور منازل توصلهم إلى منزلة الرب - تعالى الله عن فعلهم علوًا كبيرًا - وهو من مظاهر الشرك عند هؤلاء. فإن لم يكن عندهم شيء من الاعتقادات الفاسدة فيها، فهي من مظاهر الشرك الأصغر؛ لأنها من التعظيم الذي يوصل إلى الشرك الأكبر، وهو في كل الحالين لا يخرج عن الشرك - إما شرك أكبر أو شرك أصغر - والراية أن العلم أعم من الراية، العلم هو كل ما يرفع، والراية تكون في الجيش وما كان بمعناه من الأشياء المتحركة. يعني أنهم ربما لم يكتبوا فقط للأعلام، بل جعلوا رايات تدل على أصل ذلك القبر الذي يعبد من دون الله عز وجل، فربما خرجوا بالرايات في أيام العيد التي تجعل لتلك القبور في أيام الزيارة، فإذا خرجت الرايات للشوارع - والغالب كما قلنا أن الراية تكون في الجهاد وما كان بمعناه من الأعلام المتحركة - فإذا خرجت الرايات للشوارع، عرضوا اليوم عيد أو زيارة فلان ابن فلان، وهذا العلم دليل عليه، وهذا له منزلة، ولذلك الأعلام تدل على منزلته لهم، عندهم في الألوان والأشكال والكيفيات معاني تدل على منزلة ذلك الولي المزعوم الذي يعبد من دون الله عز وجل، ويعتقد فيه ما لا يجوز أن يعتقد إلا في الرب جل وعلا. وهذه كلها من مظاهر الشرك الأكبر، وإذا كانت عبارة فقط عن علامات، فهي من مظاهر الشرك الأصغر؛ لأنها توصل إلى الشرك الأكبر. والغالب أن هؤلاء في الحقيقة لا يسلمون من الشرك الأكبر بهذه الأعلام والقناديل والرايات والألوية. قال: «واستتموا بالأعظم الرفات» لأنهم بين فتنتين لا مخرج منهما، إما فتنة الشرك الأكبر، وعند ذلك خسارتهم بالدنيا والآخرة، وإما فتنة الشرك الأصغر، وهي خسارة أخرى، فإنهم لا يسلمون من أحد الفتنتين، وكل ذلك من الخسارة على الإنسان. ومراد المؤلف رحمه الله بيان شيء من مظاهر المشركين التي لا يجوز للمسلم أن يتلبس بها، وكذلك التحذير من هذه الأفعال، وأنها توصل إلى أحد هذين الأمرين: إما الشرك الأكبر أو الشرك الأصغر. وسيأتي - إن شاء الله - للأبيات الآتية زيادة بيان بهذا المعنى. وبه نتحي الحمد لله رب العالمين.