الدرس في أخطاء أهل الصيام والقيام 1، 1- ظاهرة الفتور . 2- عدم الاقبال على العلم . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول الخطيب أهمية التنبيه على الأخطاء في رمضان ويشير إلى ضرورة عرض الأعمال على الشريعة. هذا يؤدي إلى التحذير من الأخطاء وتصحيح المسار.
من أخطاء الناس في رمضان الفتور عن العبادة والعزوف عن العلم الشرعي، مما يؤدي إلى الوقوع في الأخطاء الشرعية. يجب تعلم أحكام الصيام والقيام لتجنب هذه الأخطاء.
الناس يجهلون أحكام الصيام والقيام مثل أحكام المرض والمفطرات، ويقعون في الأخطاء بسبب الجهل. يجب على المسلم تعلم هذه الأحكام لتجنب الأخطاء.
المقطع يختتم بذكر الخطأين المتمثلين في الفتور والإعراض عن العلم، ويشير إلى مناقشة مسالك أخرى في مجالس قادمة ويختم بالدعاء والصلاة على النبي.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلقرب رمضان، وما هي إلا ليالي وأيام ونكون من أهله بإذن الله، فنسأل الله أن يبلغنا وإياكم هذا الشهر المفضل. فناسب أن تكرس مثل هذه الأوقات فيما يمكن أن يستفيده المسلمون والمسلمات. وإن مما أحب أن أستغل به هذا المقام أني أخصص الكلام حول أهم الأخطاء التي يقع فيها الناس في رمضان، التنبيه على أخطاء الصائمين والقائمين. وإن من تأمل في حياة المسلمين، وخاصة في رمضان، يجدهم يقعون في كثير من الهنات والزلات والأخطاء، فناسب أن أنبه على هذه الأخطاء. وإن من خلال هذا الخطأ، بل وكل خطأ، التنبيه عليه من المقامات المهمة التي ينبغي أن يراعيها كل مسلم ومسلمة، وذلك لعدة أمور. الأمر الأول أن بالتنبيه على الخطأ يكون منه التحذير والترك والاجتناب، لأن الأصل أن الإنسان ما يفعل شيئًا إلا ويراه صوابًا ويراه سدادًا، حتى يأتي من ينبهه على أن الذي تقوم به من الخطأ الفادح، فيتنبه ويشتبه. مثاله ما رآه حذيفة رضي الله تعالى عنه عندما رأى رجلاً يصلي الصلاة قد أخطأ فيها، فقال له حذيفة بعدما استدعى الرجل: يا هذا، منذ كم تصلي هذه الصلاة؟ فقال له الرجل: لي كذا وكذا، أي من السنوات، فقال له حذيفة: لو مت على هذه الحال، مت على غير الفطرة، أي لكان أمرك أسوأ وأشد وأنكى أن تقابل الله بصلاة باطلة. فالله عز وجل يسر لهذا المخطئ في صلاة حذيفة أن علمه وأرشده، فلهذا يا عبد الله، إذا وجدت أن أحدًا ما قد نبهك على خطأ وقعت فيه، فحمد الله، لأن هذا يجعلك تقف، فماذا بعد الحق إلا الضلال. الفائدة الثانية من التنبيه على الأخطاء أن من خلالها يكون تصحيح المسار، لأن الإنسان إذا علم وعرف الخطأ الذي وقع فيه، جره ذلك إلى أن يعدل، إلى أن يصحح إلى الأصح وإلى الطريق الأقوم والأمثل. ومن هنا كانت من عبارات سلفنا الصالح قول من قال: «رحم الله امرأً رأى عيوبنا فأهداها إلينا»، رحم الله امرأً رأى، ليس في ذلك امتعاض ولا تذمر، إذا جاءك أحد ما وقال لك: أخطأت في كذا أو في كذا، بل هذا يستحق منك أن تشكره حتى تصحح. الفائدة الثالثة أن من التنبيه على الأخطاء يكون أولاً الاجتناب، يكون ثانيًا تصحيح المسار، ثالثًا يجعل هذا عندنا هاجسًا بأننا نعرض أعمالنا الشرعية على الشرع، فما يدريك يا عبد الله أن ما تقوم به من أعمال، من طاعات، من عبادات، أنها رشاد حتى تكون خطأ؟ فكان ينبغي على كل واحد منا أنه يعرض أعماله على الدين وعلى الشريعة حتى تكون على بصيرة من أمرك. جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلاً صلى، فلما صلى دخل وأراد أن يجلس، فقال له نبينا صلى الله عليه وسلم: «ارجع فصلي، فإنك لم تصلي». فذهب الرجل وصلى، أعاد، ثم رجع، فقال له نبينا: «ارجع فصلي، فإنك لم تصلي». فرجع وصلى وعاد، فقال له نبينا: «ارجع فصلي، فإنك لم تصلي». علم الرجل أنه وقع في خطأ، فما المناص؟ ما هناك منجى من هذه الأخطاء الشرعية إلا لأن تعود إلى الشرع. فقال الرجل: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، ما أحسن غير هذا، فعلمني. علمني التواضع والخضوع إلى سلطان العلم، لأن بها يا عبد الله تكون على بصيرة من أمرك. فالشاهد إخواني في الله أن في مثل هذه الدروس سيكون البيان لأهم الأخطاء التي يقع فيها الناس في أيام رمضان. وطبعًا أخطاء الناس في رمضان كثيرة وكثيرة جدًا، هذا إذا جئنا إلى التفاصيل، مثل أن نقول: أخطاء الناس في الفطور أو في الإفطار، أو أخطاء الناس في السحور، أو أخطاء الناس في صفات القبول، أو أخطاء الناس في كذا وكذا، سيطول بنا المقام جدًا. لكن سأختصر المقامات في خلال هذه الأيام تحت قواعد كلية، عبارة عن خطأ عام، ثم من خلال هذا الخطأ العام نجد فيه وتحته الكثير من الأخطاء التي تتراكم حوله. الخطأ الأول الذي نراه من أحوال الناس في باب الصيام والقيام وقراءة القرآن في رمضان ظاهرة الفتور، ظاهرة الفتور وهي الظاهرة التي تنتشر في كل عام، في كل عام ويبتل بها الإنسان، يكون في أوائل رمضان في الدرجة العليا، ثم لا يزال به الهبوط والنزول حتى يصل إلى باب الفتور فيكسل. وهذه الظاهرة من كان متابعًا معنا قد كرسنا لها دروسًا، إذ سلطنا الأضواء على هذه الظاهرة وتباحثنا حول أهم الأسباب التي إن اعتصم بها الإنسان كان ذلك من أعظم الدواعي على الاستمرار في أيام رمضان. ولا زلنا في هذه الدروس، فمن أراد المزيد فليعد وليرجع إليها. الشاهد أن من الأخطاء العامة الفتور عن العبادة والطاعة. القسم الثاني من أخطاء الناس في رمضان ما يكون من العزوف عن العلم الشرعي، العزوف عن تعلم أحكام رمضان، من أحكام الصلاة والصيام والقيام وقراءة القرآن. ودين الله سبحانه وتعالى إنما قوامه على العلم، العبادات لا تقوم إلا بالعلم، والعلم سابق للعمل، كما قال سبحانه: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾. بوب الإمام البخاري في صحيحه: «باب العلم قبل القول والعمل»، فالعلم قبل أن تتكلم، قبل أن تعمل، تعلم يا عبد الله. وقد بكر بعض الصالحين، كما أثر عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى أنه قال: «من عبد الله بغير علم، أفسد أكثر مما يصلح». ومنه رمضان، للأسف أن الواحد منا تمر عليه السنوات الطوال وهو يصوم رمضان ويقوم الليل ويصلي التراويح ويقرأ القرآن، لكنه ما تعلم من أحكامها شيئًا. فما يدريك يا عبد الله أنك وقعت في كثير من الأخطاء، شعرت بهذا أو لم تشعر؟ ولنا عبرة بفتاوى العلماء، من راجع إلى فتاوى العلماء، كيف أنهم تعرض عليهم أسئلة لأناس صاموا رمضان ودخلوا في أحوال وأقوال كانت مخلة بصيامهم، ما شعروا بها إلا بعد فترة. يا شيخ، أنا في رمضان السابق فعلت كذا وكذا، يأتيه الجواب كالصاعقة: صومك باطل، عليك القضاء. هذا وقع له، ولا ما يقع؟ يقع. هذا من أين جاءهم هذا الداخل؟ جاءهم التكاسل عن العلم. لو أنهم جلسوا وتفطنوا لأحكام الصيام والقيام وغير ذلك، لكفاهم الله شر هذه الأخطاء. وهنا ناسب أن أشرج على أشياء، أخطاء يقع فيها الناس، وما أوقعهم في ذلك إلا الجهل. من ذلك مثلاً ما يقوم به بعض الناس من مسألة عدم معرفة علامات البلوغ، طبعًا الصبي صبي، ليس عليه رمضان أي كحتم واجب، وإنما يستحب لولي الأمر أن يعوده. لكن إذا بلغ الصبي وجب عليه، فهنا كان ينبغي على أولياء الأمور أن يعرفوا ما هي علامات البلوغ. والذي أحب أن أشير إليه في مسألة بلوغ الفتيات، فالبنت إذا جاءتها الدورة فإنها تكون من أهل الصيام وجوبًا، بغض النظر عن وزنها، حجمها، طولها، سنها، بغض النظر، لأنه يوجد من الأمهات من لربما حملهن الرحمة والرأفة على حد زعمها أن البنت لربما جاءتها الدورة وهذا العام وجب عليها الصيام، لكنها تبعدها عن الصوم بحجة أنك لازلت صغيرة السن أو أنت نحيفة ما تستطيعين. لا، ما هناك عذر، فعلامات البلوغ إذا ظهرت ولو واحدة من هذه العلامات في الإناث أو في الذكور، فإن الحكم يكون واجبًا. كذلك من الأخطاء التي يفعلها بعض الناس عدم التفريق بين كبير السن إذا أفطر، هل فطره لأجل الخرف لخرفه أم فطره لأجل ضعفه؟ وهذا كذلك ما يفرق به كثير ممن أحباهم الله بكبار السن، وإنما يقول: هذا كبير في السن، إذن أفطر، عليه فدية. ينبغي التفريق، فإن كبير السن رجلاً عجوز أو شيخًا إذا أفطر في رمضان، ينبغي النظر إلى سبب الفطر، إن كان لضعف السن لضعف لتقادم العمر وما استطاعوا على الصيام، عليهم على كل يوم مسكين. وأما إن كان فطرهم للخرف وهو زوال العقل، فهؤلاء ما يلزمون بشيء، هؤلاء هم أصحاب الإسقاط، يسقط عنهم الصوم والقضاء والفدية والأداء، ما يطالبون بشيء. هذا من يتفطن له من آتاه الله علمًا من مسائل العلم المتعلقة برمضان، ما يتعلق بصفات من الذي يجب أن يصوم، والذي عليه كلمة العلماء أن الصوم صوم رمضان يجب على كل مسلم بالغ عاقل مقيم قادر سليم من الموانع، هذه تحفظ، حتى تعلم من الذي يجب عليه ومن ذا لا يجب. وهكذا التعرف على أصحاب الأعذار، وهذه مسائل طويلة، من أصحاب الأعذار المرض، المرض أشكال وألوان، مرض خفيف، مرض متوسط، مرض كبير، مرض يرجى برؤه، مرض لا يرجى برؤه، هذه أحوال ينبغي لمن كان عنده مرض أو كان هو مريض يتفقه لأحكام المرض. وهكذا قل في أحكام السفر، يا من يعترضه السفر كثيرًا في رمضان، هناك أحكام للسفر، هل السفر رخصة؟ هل الفطر في رمضان حال المسافر رخصة أم عزيمة؟ يصوم أو لا يصوم؟ متى يستحب ومتى يكره ومتى يحرم عليه الصوم؟ نعم، هناك مسائل، فلا ينطلق الإنسان سفرًا في رمضان وهو يجهل أحكام السفر والمسافرين في مثل هذه الأيام. وهكذا قل ما يتعلق بمفطرات الصوم، هناك مفطرات والعلماء أرجعوا مفطرات الصوم إلى أمرين اثنين، منها ما هو امتلاء يدخل، ومنها ما هو إفراغ يخرج، وتدخل في ذلك مسائل من مسائل الحجامة، من مسائل كذلك العادة، وهكذا مسائل النفاس ومسائل القيء، صور وأشكال من المفطرات. ثم تجد أن من الناس من يقع في شيء فيه من المفطرات ولا يرى أنه قد أفطر، أو من جهلهم يدخلون على أنفسهم مفطرات وما أنزل الله عليها من سلطان. وهكذا من أحكام رمضان التي يجهلها كثير من الصائمين ما يتعلق بالأحكام الشرعية الطبية، مثل مسائل الإبر، الإبر أشكال وألوان، ما الذي يفطر وما الذي لا يفطر؟ المغذيات هي كذلك على هذا المنوال. ما يتعلق بموضوع القطرات، قطرة العين، قطرة الأذن، قطرة الأنف والفم، وهكذا مسائل البخاخ، قس على ذلك، هذه مسائل تجد أن من الناس من لربما هو من أهل هذه المسالك العلمية ومع ذلك ما اكترث بها، ويدخل في رمضان وهو على عماية تامة. فالحاصل إخواني في الله أن النماذج في هذا الباب كثيرة وكثيرة جدًا يجهلها الناس، بل يتجاهلونها مع مرور السنوات عليهم. هذا فيما يتعلق بالصيام، كذلك ما يتعلق في القيام، حتى في قيام رمضان تقع منهم أخطاء، أخطاؤهم إنما أتتهم من باب الجهل. مثال بسيط أضرب به في باب القيام، يأتي الإمام في صلاة التراويح يصلي بالناس، فإذا قرأ الفاتحة دخل في السورة، تجد أن من الناس من هم جلوس، ذاك في السارية وذاك في الزاوية وذاك في الخلف، وبعضهم خلف الإمام بالضرب، ما الذي ينتظر؟ هو سيصلي، لكن ما الذي ينتظر؟ ينتظر أن يركع الإمام فقط حتى تحسب له ركعة. فما يريد أن يقوم تكاسلاً وتقاعسًا واستخفافًا، فيبقى جالسًا جالسًا إلى أن يقول الإمام: الله أكبر، فتسمع الدفعة تسمع الدفعة من هنا وذاك من الضاحي وذاك من خلف الباب، ويتكادون عل وعسى أنهم يدركوا الركوع، فإذا أدركوا حسبوها ركعة، ثم أدركوا ركعة الثانية، صلينا مع الإمام بالركعتين. هذه المسألة سئل عنها شيخ الإسلام ابن عثيمين رحمه الله تعالى، قال: هذا التصرف ليس بصواب، ليس بصواب، ثم قال: وإني لأتوقف في صحة هذه الركعة، إني أتوقف في صحة هذه الركعة، لماذا يتوقف؟ لأن هذا الإنسان ترك ركنًا عمدًا، ترك ركنًا عمدًا، لأن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة، لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. ما لو أن إنسان وقف هكذا وما قرأ الفاتحة ثم ركع، صلاة باطلة. ومثل الذي يتعمد جالسًا بخلاف الذي يأتي من الخارج أو توضأ، هذا يأتي لشأنه، لكن الذي يجلس خلف الإمام منتظرًا لربما واضع رجلاً على رجل أو واضع ذقنه تحت كفه وينتظر إلى أن يكبر، هذا كما قال ابن عثيمين رحمه الله: وإني لأقف في صحة صلاة، هل تصح الركعة أم لا تصح؟ لأنه تعمد في إزاحة ركن من أركان الصلاة. فبعد هذه المسألة، بغض النظر عن الدخول فيها صواب أو ليس بصواب، ما حكم الركعة؟ لكن تدلك على أنك يا عبد الله الذي أودى بك لهذا الأمر هو الجهل، هو الجهل، الإنسان لا يضيع نفسه إخواني في الله بمثل هذه الترهات. فشاهد إخواني في الله، ولأطيل عليكم في هذا المقام، فإن من الأخطاء العامة والذي تحتها الكثير من المسائل مسألة الإعراض عن العلم وعن تعلم أحكام الصيام، فأقبل يا عبد الله على التعلم، سواء كان في المساجد عبر الدورات عبر الندوات عبر المجالس العامة عبر المجالس الخاصة، كذلك عبر الرسائل عبر الكتب عبر الإذاعة. لا تعرض يوميًا عن العلم، ثم تقع في أخطاء جسيمة، أنت لست بجاهل، أنت معرض، إذا وقعت في الخطأ، فهذا من الأخطاء. إذن أشرنا إلى خطأين اثنين، وهما الفتور، وهكذا الإعراض عن العلم، وبقيت عندك مسالك ستأتي معنا بإذن الله تباعًا في مثل هذه المجالس المباركة. أسًا أن المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.