تفسير سورة الضحى من تفسير الجلالين 2

تفسير سورة الضحى من تفسير الجلالين 2

الدرس في تفسير سورة الضحى من تفسير الجلالين 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تفسير سورة الضحى وبيان نعم الله على النبي

تناول المقطع الأول تفسير الآيات الثلاث الأولى من سورة الضحى، موضحًا نعم الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم مثل كونه يتيمًا وهدايته بعد ضلاله وإغنائه بعد فقره.

حقوق اليتيم والسائل ومعاملتهم بالحسنى

ناقش المقطع الثاني حقوق اليتيم والسائل، مؤكدًا على عدم قهر اليتيم وأخذ ماله، وحسن معاملة السائل إما بإعطائه أو رده ردًا جميلًا، مع التأكيد على التعامل مع السائل بالحسنى.

أهمية شكر الله والتحدث بنعمه

المقطع الثالث ناقش أهمية التحدث بنعم الله وشكرها، مشيرًا إلى أن شكر الله يكون بالحمد والتحدث بالنعم إذا اقتضت المصلحة، مع التحذير من التسخط عند البلاء.

حذف ضمير النبي في بعض الأفعال وختام الدرس

المقطع الأخير ذكر حذف ضمير النبي في بعض الأفعال مراعاة للفواصل، وختم بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، كنا ولازلنا مع المؤلف رحمه الله تعالى في تفسير سورة الضحى، وأشرنا إلى أهم ما ذكره رحمه الله تعالى من شرح الآيات والكلمات، بدءًا بقسمه ﴿والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خيرٌ لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾، ثم قال سبحانه وتعالى ﴿ألم يجدك يتيماً فآوى﴾. وهذا تذكير بعظيم نعمة الله عز وجل على نبيه صلوات ربي وسلام عليه، وكذلك فيه التعريج على ما مضى من بختان الكفار حين قالوا: يا محمد، إن الله تركك وقالك، أي أبغضك. فهذه الآيات توضح أين البغض وأين ترك الله لنبيه، وها هو الله عز وجل اعتنى بنبيه عليه الصلاة والسلام عناية عظيمة من صغره. ﴿ألم يجدك يتيماً فآوى﴾، فقال رحمه الله تعالى: ألم يجدك استفهام تقرير، أي وجدك يتيماً بفقد أبيك قبل ولادتك أو بعدها، فآوى بأن ضمك إلى عمك أبي طالب. وهذا إشارة، إخواني في الله، إلى مسألة من المسائل العظيمة البحثية، وهي أن من مصادر سيرته عليه الصلاة والسلام القرآن. القرآن قد عرج على كثير من حياة نبينا عليه الصلاة والسلام، انظر لهذه الآية تؤكد وتثبت على أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتيماً، وهكذا الكثير من الغزوات جاء ذكرها في القرآن: بدر وأحد والأحزاب، وهكذا حنين، إلى غير ذلكم، وموضوع الهجرة وهجرته إلى المدينة، أشياء كثيرة قد جاءت في كتاب الله جل وعلا. فإن من مصادر السيرة النبوية القرآن الكريم، وهذه الآية توضح إلى ما كان عليه نبينا عليه الصلاة والسلام من اليتم. فعلى القول الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم مات أبوه وهو حمل في بطن أمه، فخرج إلى الدنيا ولم يرى أباه عليه الصلاة والسلام، فعاش عند أمه وتربى في كنفها إلى أن بلغ ست سنوات على القول الصحيح، ومذهب جماهير العلماء على هذا. إلى أن عاش إلى ست سنوات ماتت أمه، ثم انتقل إلى كفالة جده، وعاش معه إلى أن بلغ ثمان سنوات عليه الصلاة والسلام مات جده، ثم انتقل إلى عمه، واستمر به الحال إلى أن مات عمه قبل الهجرة بقليل. فهذه مراحل حياته عليه الصلاة والسلام، فتجد أنه ينتقل من مرحلة إلى مرحلة وعين الله ترعاه. فقال سبحانه: ﴿ألم يجدك يتيما فآوى﴾، فكان يجد المأوى هنا وهنا وهنا حتى توفاه الله عز وجل. قال: ﴿ووجدك ضالا فهدى﴾، قال: ضالا عما أنت عليه الآن من الشريعة فهداك، أي هداك إليها. و﴿ووجدك ضالا فهدى﴾ كذلك هذا من تذكير الله بنعمه على نبيه عليه الصلاة والسلام أن الله هداه بعد ضلاله. وهنا وجدك ضالا، الضلال حمله العلماء على أحد محملين: إما ضلال حسي، أو ضلال معنوي. الضلال المعنوي بمعنى عدم العلم، فإن من معاني الضلال عدم العلم، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾، أن تضل هنا ما معنى الضلال؟ أي الذهول عن العلم، فنبينا صلى الله عليه وسلم قبل البعثة كان لم يكن على علم، ﴿ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان﴾، وقال سبحانه: ﴿وعلمك ما لم تكن تعلم﴾، هذه الهداية التي أنزلها الله عز وجل. والتي قبلها كان نبي كان نبينا صلى الله عليه وسلم ماذا؟ ضال، فقال سبحانه: ﴿ووجدك ضال﴾ أي عن الشريعة وعن الإيمان وعن العلم وعن الوحي، ثم هداك الله واجتباك. هذا إذا قلنا أن الضلال هاهنا هو الضلال المعنوي. ومن أهل العلم من ذهب إلى أنه ضلال حسي، وأعني بالضلال الحسي الضياع. بأن النبي صلى الله عليه وسلم في صغره ضل الطريق مرة في زمن جده عندما كان صغيراً ذهب إلى رعي الغنم، كما جاء من حديث ابن عباس، فتأخر عليه الصلاة والسلام وأخذ جده يبحث عنه حتى رجع عليه الصلاة والسلام. كان هذا منه ضلال بمعنى ضياع. وحادث أخرى كذلكم عندما كان مع عمه عندما ذهب تجارة إلى بلاد الشام، نعم ذكر أنه ضل الطريق وهو على ناقته. وهذه الحوادث ذكرها الإمام البغوي رحمه الله تعالى في تفسيره. فالشاهد أن هذه على هذه القصص المذكورة أنك كنت يا محمد قد ضعت الطريق وتهت، إلا أن الله عز وجل دلك وهداك إلى الطريق الصواب. فالشاهد أن قول الله عز وجل ﴿ووجدك ضالاً﴾ إما الضلال الحسي وإما الضلال المعنوي. قال: ﴿ووجدك عائلاً فأغنى﴾، قال: ووجدك عائلاً فقيراً، العائل بمعنى فقير، فأغنى، قال: أغناك بما قنعك به من الغنيمة أو غيرها. وفي الحديث: «ليس الغنى عن كثرة العرب ولكن الغنى غنى النفس». ووجدك عائلاً فأغنى، نعم كان نبينا صلى الله عليه وسلم ليتمه كان بلا عمل ولا شغل، ثم بدأ بعد ذلك بالحرف، بدأ برعي الغنم عليه الصلاة والسلام، ثم دخل في التجارة مع خديجة إلى أن بعثه الله عز وجل. ثم أخذ يأخذ رزقه من ضل رمحه عن طريق الغنائم عليه الصلاة والسلام، فأغناه الله، كان فقيراً فأغناه الله عز وجل بما أغنى، بدءاً بعمله وحرفته وتجارته، ثم ما كان من فتح الله عليه بهذه الغزوات الذي فتح به الدول والأمصار. قال جماعاً من أهل العلم، كما ذكر ذلك ابن كثير رحمه الله تعالى: أن النبي حباه الله بمقامين عظيمين، أولاها كان فقيراً صابراً، وفي الثاني كان غنياً شاكراً، وكلاه من أعظم مقامات الدين ومن صفات عباد الله الصالحين. حباه الله لنبينا الأمين عليه الصلاة والتسليم كان فقيراً صابراً ثم أصبح غنياً شاكراً. قال: ﴿ووجدك عائلاً فأغنى﴾، ﴿فأما اليتيما فلا تقهر﴾، هنا بعد أن ذكر ربنا عز وجل فضله وإنعامه على نبيه عليه الصلاة والسلام، ذكر ربنا عز وجل ما تستوجب به هذه النعم. فقال سبحانه: ﴿فأما اليتيما فلا تقهر﴾، قال: بأخذ ماله أو غير ذلك. اليتيم هو كل من فقد أباه قبل سن الاحتلام، قبل سن البلوغ، هذا ضابط اليتيم. كل من فقد أباه، أما من فقد أمه فهم يعد يتيماً يفقد أباه لأن الأب هو العائل. من فقد أباه قبل الاحتلام، فإذا بلغ لا يعد يتيماً. فقال سبحانه: ﴿فأما اليتيماً فلا تقهر﴾، وهنا لا تقهر حملها العلماء على أحد معنيين: إلى ماذا يعود القهر؟ فأما اليتيماً فلا تقهره، هو لا تقهره، لا تستغل ما كان من ضعفه وأنه لعجزه ويتمه لعدم وجود أبوه. والذي يعتبر الحصن الحصين والجدار المنيع من أن يأتيه اليسو الكثير من الأولاد، إذا أراد أن يبطش بآخر تذكر ولي أمره فيتقهقر، لكن اليتيم ما وره أحد، ما وره إلا أمه، فلهذا تجد أن اليتمى والأيتام هم عرضة لقهر الناس. لأن الناس الذي لا يخاف الله عز وجل يعرف أن اليتيم ضعيف فيستغله، فربما وبخ، زجر، ضرب، تنمر عليه، إلى غير ذلك. فأمر الله عز وجل بحفظ حق اليتيم، فلا تقهر، لا تقهره لا بأفعال ولا بأقوال ولا باللسان. هذا الوجه الأول، والوجه الثاني: فلا تقهر، فأما اليتيم فلا تقهر ماله، تقهر ماله. وهذا يعود إلى ما كان عليه أهل الجاهلية، كانوا يستغلون ضعف الأيتام، فكان القوي منهم والكبير كانوا يستولون على مال اليتيم. فالشاهد، إخواني في الله، أني اليتيم لا يقهر لا في نفسه ولا يقهر في ماله. وهنا جاءت الأدلة الكثيرة الدالة والآمرة والموجبة إلى ضرورة الإحسان مع اليتامة، بل قال عليه الصلاة والسلام: «أنا وكافر اليتيم كهاتين». قال: «وأما السائل فلا تنهر»، قال: تزيره لفقره. الطبق الثاني الذي كذلك هم بحاجة إلى الإجلال وكذلك إلى العناية والإحترام هم أهل السؤال. فقال سبحانه: ﴿وأما السائل فلا تنهر﴾، وهنا السائل كذلك على قولين اثنين لأهل العلم. من السائل؟ جمهور المفسرين على أن السائل هو الطالب، من يسأل مالا، من يا من جاءك يطلب مالا، جاء إلى بيتك، جاء إلى محلك، جاء إليك ويسأل مالا، فهذا أنت يا عبد الله بين أمرين لا ثالثة لهم: إما أن تعطيه مما أعطاك الله، فهذا بر وإحسان. وإما أنك ما عندك ما تأتيه فرده الرد الجميل، لا تعنف، لا توبخ، لا تسجر، لا تتكبر، لا تتغطرس عليه، عبد الله، وأحسن كما أحسن الله إليك. أحسن كما أحسن الله إليك إذا وجد اعطي، لم تجد اعفو يا عبد الله، وقل كما يفعل كثير من الناس: الله كريم، الله يعطيك. هذا حسن، هذا رد حسن، لا أنك تأتيه تنهره كأنه شاه أو كأنه داب، هو مسلم، هو مسلم يا عبد الله، ما جاء إليك إلا بعد أن ضاقت به الظروف وضاقت به الخطوب فأتى إليك يسألك. فإن كان عندك اعطيه، ما عندك رده رد الجميل، فلا تقهره، فلا تنهره. فضلا أن تسبه أو أن تلعنه، هذا ما يجوز. بعض الناس عنده شيء من الأنفة إذا رأى كثرة الطلاب أو الطالبين والسائلين، ويلعن ويسبهم، ويلعن الهؤلاء كثرتم علينا، جئتم اخرجوا من هنا، لا ما ينبغي، عبد الله، أنت أغناك الله فأحمد الله على العافية. طبعا هذا السائل إذا كان سائلا حقيقيا - بين قوسين - ليس مزور، أعني بالمزور محتال، محتال لا. إذا كان هذا الإنسان محتال لا، إذا استطعت أنك توبخه، أن تسجره، وأن يترفع عن هذه المهنة الدنية، أنك تتصنع تتصنع السؤال. نعم بعض الناس عنده، وكم جاءت القصص المهولة من أناس عندهم من الأموال ما هو أكثر لمن يطلبهم، هو عندهم المال الكثير الوفير، ومع ذلك لا زال يظهر الفقر ويتسول هنا وهنا لأنه يعتبرها مهنة، يعتبرها مهنة. هذا محتال وليس سائل، هذا يزير، يذكر بالله من خبث ما يفعل. هذا الوجه الأول، وهو السائل، وهو جمهور المفسرين على أن معناه يطلب مالا. ووجه الثاني: أن معنى السائل هو السائل عن الدين. السائل عن الدين، أي أنت إذا أعطاك الله علما وفهما، وجاءك من يسأل عن دين الله عز وجل، فلا تنهره، وإنما إذا استطعت أن تجيب فأجب، أو تحيل فأحل، أما أنك تتكبر وتترفع بعلمك ولا تجيب السائلين. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار». إذن السائل هنا: ﴿وأما السائل فلا تنهر﴾، إما سؤال مال أو سؤال علم وبيان، والآية تشمل الجميع. قال سبحانه: ﴿وأما بنعمة ربك﴾، قال: عليك بالنبوة وغيرها، فحدث، قال: أخبر. ﴿وأما بنعمة ربك﴾، هنا المؤلف رحمه الله تعالى خصها بنعمة ربك بالنبوة، أي أن الله خصك بنعمة النبوة. والصحيح أن نعم الله كثيرة، ولهذا الإمام السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره ذكر أن هذه الآية هي عامة للنبي ولغيره. ﴿وأما بنعمة ربك﴾، قال: النعم الدينية والدنيوية، النعم الدينية والدنيوية، كل هذه نعم، كل هذه نعم من الله عز وجل لا بحولك ولا بقوتك. النعم الدنيوية أن الله من عليك بالصحة، بالشفاء في الأجساد، بالعافية في الأبدان، بالأمن والأمان والاستقرار في الأوطان، براحة البال، بحسن الحال، كل ذلك نعم. بجمع الشمل بالأقارب والأرحام، هذه نعم تتوالى عليك يا عبد الله. حاول أنك تعتقد هذا الذي ينبغي أنك تعلم أنها من الله لا منك، لا بحولك ولا بكسبك. وهناك نعم أجل أجل من نعم الدنيوية، وهي نعم دينية. فكونك مسلما، وكونك مصليا، وكونك من أهل الصلاح ومن أهل الاستقامة. ومن أهل الذكر ومن أهل القرآن ومن أهل الهداية ومن أهل الصلاح والفلاح، هذه نعمة ما بعدها نعمة يا عبد الله، خصك الله عز وجل بها من دون سائر الناس. الغالب في البشرية الكفر والشرك والردة والخروج والانحلال والمروج والخروج عن الجادة، هذا هو الأكثر في البشرية. ولهذا يوم القيامة أخرج بعث النار، ومن كل ألف واحد، واحد في الجنة، والبقية تسعمية وتسعين في النار. هؤلاء يدلك على جرم وحال البشرية، السواد الأعظم أنهم ضلوا سواء السبيل. وأنت من هذه القلة، ما أقول قلة، بل النجرة. أنت من هذا النادر من خصك بهذه النجرة الله عز وجل، حبأك واشتباك، وجعلك من أهل الإسلام والإيمان والصلاح والزكاة، هذه نعم، هذه النعم. وإن الإنسان متى ما استشعر بهذه النعمة تمسك بها، وما استهان بها. فقال سبحانه: ﴿فحدث﴾، حدث، قال المؤلف: أخبر. وهنا هذا من مقامات الشكر، من شكر الله عز وجل على نعمائه أنك تتحدث بها. وقد قال العلماء: أن التحدث بهذه النعمة خاصة إذا اقتضت المصلحة، إذا كانت هناك مصلحة في ذكر هذه النعمة الخاصة دينية أو دنيوية، اذكرها. وإن لم تكن هناك مصلحة فلا بأس أنك تذكر نعم الله حمداً وشكراً على الإطلاق: الحمد لله الذي عافاني، الحمد لله الذي أعطاني، الحمد لله على كل حال. وتأمل في حق نبينا عليه الصلاة والسلام كان دائماً يحمد ربه. فإذا رأى ما يسره قال: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات»، وإذا رأى ما يضره ولا يسوءه قال: «الحمد لله على كل حال»، على كل حال الحمد، ما ينفك. فما عندنا ما يسمى ما يكون عند بعض الناس من التذمر أو التشكي أو التسخط أو التباكي. كحال بعض الناس: كيفك يا أبا فلان؟ أول مقدمة: أف، ثم يبدأ بعد ذلك بالتباكي: احنا تعبنا، ويذكر ويكأنه يتسخط على من علي، أنا أنا ما فعلت هذا بكذا. ربك ربك سبحانه وتعالى قسم الأرزاق وأعطاك هذا الحال، لكن يبليك ويبتليك. لكنك فشلت في هذا الاختبار، كونك تتسخط. ولهذا أمر الله عز وجل: ﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾، حدثي عبد الله دائما، وإحمد الله على أي حال أنت فيها. ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام: «قال إن الله إذا أتاك إذا أتاك الله مالا إذا أتاك الله مالا فليرى أثر نعمته عليك». إذا أتاك الله مالا فليرى أثر نعمته عليك، نعمة الله تظهر عليه إما تطبيقا وإما حمدا باللسان. وهذا الحديث له قصة ذكر شيخ الألباني في الصحيحة: أن النبي عليه الصلاة والسلام وجد رجلا فقال له النبي: «أذو مال؟ أعندك مال؟» قال: «نعم يا رسول الله»، قال: «من أي المال؟». طبعا رأى النبي هذا الرجل وكان عليه ثياب رقيقة ضعيفة تدل على أنها رثة. فقال له نبي: «أعندك مال؟» قال: «نعم يا رسول الله»، قال: «من أي المال معك؟» قال: «من كل المال أعطاني الله أعطاني من كل شيء لله الحمد». فلما قال هذا الرجل ما قال، قال نبي عليه الصلاة والسلام: «إذا آتاك الله مالا فليرى أثر نعمته عليك». إذا كان عندك أموال يظهر هذا في حالك، كما يفعل بعض الناس أنه يتعمد أنه يظهر فقره في لباسه في هندامه في شكله حتى يستجلب ماذا؟ عطف الناس، واستعطاف الناس. ونسي أنه يري الله عز وجل إنعامه، لأن الله قال: ﴿ولئن شكرتم لأزيدنكم﴾. قال مؤلف رحمه الله تعالى: قال: وحذف ضميره صلى الله عليه وسلم في بعض الأفعال رعاية للفواصل، أي هذا في هذه الآيات التي مضت أن الله عز وجل حذف ضميره عليه الصلاة والسلام. فأغنى، أي أصلها: فأغناك، ووجدك ضالا فهدى، أصلها: ووجدك ضالا فهداك، ووأما اليتيم فلا تقر، إلى آخر ذلكم، أي أن الله عز وجل لم يذكر في هذه الآيات الفعل، وإنما قال: قال فآوى، فهدى، فأغنى، وإلى الأصل التعبير يكون: قالاك فآواك، فهداك، فأغناك. لكن قال المؤلف رحمه الله: قال وحذف ضميره صلى الله عليه وسلم في بعض الأفعال رعاية للفواصل. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.