أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 163

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 163

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 163، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

التقادير الخمسة الداخلة في مرتبة الكتابة

يستعرض المحور أنواع التقادير الخمسة التي تدخل في مرتبة الكتابة، موضحاً أنها جميعاً ترجع إلى علم الله السابق. تتفرع التقديرات الأربعة اللاحقة عن التقدير الأزلي الأول الذي سبق خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة.

دليل التقدير الأزلي وكتابته في اللوح المحفوظ

يبيّن المحور أن التقديرات الأربع (العمري، الحولي، اليومي، وعند قول "ألست بربكم") داخلة في المرتبة الأزلية ومكتوبة في اللوح المحفوظ. يستدل المؤلف بالآية ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ... إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ وحديث عبد الله بن عمرو عن كتابة المقادير قبل خلق السماوات والأرض.

التقدير الأزلي في اللوح المحفوظ وأدلة ثبوته وعمومه

يوضح المحور أن التقدير الأزلي هو كتابة مقادير كل شيء في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض، مستنداً إلى أحاديث صحيحة عن أولية خلق القلم وأمره بالكتابة. يؤكد أن ما في اللوح ثابت لا يتغير، وأن المرادفات كالكتاب المبين والإمام المبين تشير إليه.

خاتمة الدرس والإشارة إلى تتمة التقادير

يختتم المتحدث الدرس مشيراً إلى أن بقية التقادير ستُشرح في الدروس القادمة لانتهاء الوقت. يختم بقوله "والله تعالى أعلم" مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. وبعد: يقول الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الثاني والأربعون بعد المئة: كم يدخل في هذه المرتبة من التقادير؟ ويريد بهذه المرتبة مرتبة الكتابة، ويدخل فيها مرتبة العلم لأن العلم سابق على الكتابة كما تقدم. قال: الجواب: يدخل في ذلك خمسة من التقادير، كلها ترجع إلى العلم. كلها ترجع إلى العلم. لماذا ترجع إلى العلم؟ لأنه قلنا: الكتابة إنما تكون بعد العلم، تكون بعد العلم. قال: التقدير الأول: كتابة ذلك قبل خلق السماوات والأرض لخمسين ألف سنة، عندما خلق الله القلم، وهو التقدير الأزلي. ومعنى التقدير الأزلي: يعني التقدير الذي يكون قبل الخلق، لأنه جاء في الحديث: "إن الله كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض في خمسين ألف سنة". فسمي التقدير الأزلي لأنه يكون في الأزل، أي قبل الخلق، قبل الخلق. الثاني: التقدير العمري. العمري يعني: ما يتعلق بعمر الإنسان، بعمر الإنسان. فكل إنسان قدر له عمره من الحياة إلى الموت، وقدر في هذه الحياة في هذا العمر رزقه وعمله ونحو ذلك. فهذا يسمى التقدير العمري نسبة إلى العمر، نسبة إلى العمر. وإذا الغير حين أخذ الميثاق يوم قال: "ألست بربكم"؟ وهذا سيأتي معنا بالتفصيل. هذه التقدير الخمسة سيذكرها المؤلف أولاً على وجه الإجمال، ثم سيذكرها على وجه التفصيل بأدلتها. سيذكرها على وجه التفصيل بأدلتها. وإنما أولاً أجمل، فذكر هذه التقديرات الخمسة إجمالاً. قال: الثالث: التقدير العمري أيضاً عند تخليق النطفة في الرحم. فالتقدير العمري تقديران: تقدير عند خلق آدم حين أخذ الميثاق عليه، فقال له ربه: "ألست بربكم"؟ فهذا هو التقدير قبل خلق ذريته. وأما التقدير العمري فهو عند تخليق النطفة، عند أول خلق كل إنسان. فهذا يسمى التقدير العمري أيضاً من هذه الحيثية. قال: الرابع: التقدير الحولي في ليلة القدر. الحولي يعني: السنوي. وهذا سيأتي دليله كذلك. فما يعمله الإنسان من أعمال في سنته، هذا له تقدير جاءت به الأدلة كما سيأتي. قال: الخامس: التقدير اليومي، وهو تنفيذ كل ذلك إلى مواضعه. ومعنى التقدير اليومي: يعني ما يعمله الإنسان في يومه، ما يعمله الإنسان في يومه. فهذا أيضاً له تقدير. وهذه المراتب الخمس تدخل الأربع منها الأخيرة في المرتبة الأولى، وهي المرتبة الأزلية. فإن الله كتب مقادير كل شيء كما تقدم قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فيتفرع عن هذه المرتبة جميع المراتب الأربع التي بعدها. فالتقدير العمري عند قول الله عز وجل: "ألست بربكم"؟ أو التقدير العمري عند تخليق النطفة، أو الحولي، أو اليومي، كل ذلك داخل في المرتبة الأزلية. بمعنى أن ذلك كله مكتوب في اللوح المحفوظ، لأن المرتبة الأزلية ما كتب في اللوح المحفوظ. فإذن هذه التقديرات التفصيلية تتعلق بالمرتبة الأولى، بالمرتبة الأولى، ويدخل فيها مرتبة الكتاب والعلم كما تقدم. ومعنى هذا: أن ما يكون في هذه التقديرات الأربعة إنما هو مكتوب في اللوح المحفوظ، وموجود في اللوح المحفوظ، ما خرج عما كتب في اللوح المحفوظ. وبالتالي هي مجرد تفاصيل، وإلا فهي مكتوبة في اللوح المحفوظ، وهي تقديرات أخص. هذه التقديرات الأربع تقديرات أخص من التقدير السابق. وسيأتي تفصيل ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. قال المؤلف رحمه الله تعالى: السؤال الثالث والأربعون بعد المئة: ما دليل التقدير الأزلي؟ فذا المؤلف الآن يدلل على كل نوع من أنواع تلك المراتب الخمس، ابتداء بالتقدير الأزلي، ابتداء بالتقدير الأزلي. قال: الجواب: قال الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾. فقوله: ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ أي: في اللوح المحفوظ. وقوله: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ﴾: مصيبة هنا نكرة في سياق النفي، فهي تفيد العموم. فهذه المصيبة تدخل في التقدير الأزلي، كذلك قد تدخل بعض هذه المصائب التي تصيب الإنسان في التقدير العمري، فتكتب له في عمره كذا وكذا مصيبة. فهذا فرع، وكذلك تراجع إلى المرتبة، أو إلى نعم، المرتبة الأولى وهي المرتبة الأزلية. فقوله: ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ أي: مكتوبة من قبل أن نبرأها، يعني: من قبل أن نوجدها ونخلقها، فهي مكتوبة في كتاب عند الله عز وجل، والمراد به اللوح المحفوظ، وهي المرتبة الأزلية. وقال: وفي الصحيح، والمراد بالصحيح ها هنا الإمام مسلم. حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. قال: وفي الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وعرشه على الماء". فهذا الحديث صريح في أن كل مقادير الخلائق، كل مقادير الخلائق، قد كتبت قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، بخمسين ألف سنة. وجاء في اللفظ الآخر الذي سيأتي معنا: أن أول ما خلق الله القلم، يعني: أول ما وهو مخلوق في هذه الأرض من الأشياء التي يعرفها الخلق هو القلم، كما جمع بذلك بعض أهل العلم في مسألة: أيهما خلق أولاً العرش أو القلم؟ والصواب أن أول ما خلق مما هو في السماء وفي كذلك العلو هو العرش، وأما أول ما خلق في ما يعرفه أهل الأرض فهو القلم. قد مرت معنا هذه المسألة لو تذكرون. فالمهم أن قوله صلى الله عليه وسلم: "قبل أن يخلق السماوات والأرض"، هذا فيه دليل على أن جميع مقادير الخلق قد كتبت في الأزل، وهذا هو التقدير الأزلي، وهذا هو التقدير الأزلي. وقال صلى الله عليه وسلم: "إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب. فقال: ربي، وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء". انتبه إلى لفظة "كل"، فهي من ألفاظ العموم. فكل مقادير الخلق قد كتبت، حتى هذا الدرس الذي نحن الآن ندرسه قد كتب أننا سندرسه في يوم كذا، وفي مسجد كذا، وسيحضره فلان وفلان وفلان. كل ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ، لأن اللفظ عام: "إن أول ما خلق الله القلم"، أو "إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب. قال: ربي، وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء". "كل" من ألفاظ العموم، و"شيء" من ألفاظ العموم، "حتى تقوم الساعة"، حتى تقوم الساعة. والحديث أخرجه أبو داود والترمذي، وهو حديث صحيح. وقال صلى الله عليه وسلم: "يا أبا هريرة، جف القلم بما هو كائن"، أي: بالذي هو كائن، بالذي هو كائن. ومن ألفاظ العموم أيضاً: أسماء الموصولة، "ما" هنا بمعنى "الذي". "يا أبا هريرة، جف القلم بالذي هو كائن". هذا هو التقدير. فهذا أيضاً يفيد العموم. والحديث في صحيح الإمام البخاري، ولفظ الحديث: "يا أبا هريرة، جف القلم بما أنت لاقٍ"، بما أنت لاقٍ. فاختص على ذلك، أو فاختص على ذلك، أو ذر. وعلقه البخاري في صحيحه في كتاب القدر. إلى آخر ما ذكر الشارع. وهذه مرتبة الكتابة لمقادير الأشياء في اللوح المحفوظ. ويقال أيضاً في الذكر، ويقال أيضاً في الكتاب المبين، ويقال أيضاً في الإمام المبين. هذه كلها مرادفات للوح المحفوظ. هذه الألفاظ كلها مرادفات للوح المحفوظ: فيقال اللوح المحفوظ، ويقال الذكر، مكتوب في الذكر، ويقال مكتوب في كتاب مبين، ويقال مكتوب في إمام مبين. كل هذه مرادفات للوح المحفوظ. وما في هذا اللوح المحفوظ حفظه الله من الزيادة والنقصان والتغيير والتبديل. وما يكون في التقدير العمري من زيادة العمر أو نقصانه في بعض الأحاديث، إنما يحمل على تلك الزيادة التي هي أصلاً مكتوبة في اللوح المحفوظ، أصلاً مكتوبة في اللوح المحفوظ. فبسبب عمل ما يكون أجله موافقاً لما كتب في اللوح المحفوظ. وسيأتي معنا شيء من ذلك إن شاء الله في بعض التفاصيل. فالمهم أن ما في هذه المرتبة، وما في هذا التقدير الأزلي، لا يتغير ولا يتبدل، لا بزيادة ولا بنقصان، ولا بتغيير ولا بتبديل. فهو ثابت في هذه المرحلة، أو في هذه الدرجة، أو خُطَّة من التقدير، وهو التقدير الأزلي. وبقية التقادير إن شاء الله يأتي بيانها في الدروس القادمة لانتهاء الوقت. نكتب بهذا، وإلى هنا. والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر