أسئلة في الصلاة 23

أسئلة في الصلاة 23

الدرس في أسئلة في الصلاة 23، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أنواع السجود على الحائل وحكم كل نوع

يقسم المقطع السجود على الحائل إلى ثلاثة أقسام: ممنوع يبطل الصلاة كوضع بعض الأعضاء على بعض، ومكروه كالسجود على الثوب المتصل أو العمامة بلا عذر، وجائز. ويستعرض خلاف العلماء في السجود على العمامة والثوب مستدلاً بأحاديث الصحابة في اتقاء حر الرمضاء، ويرد استدلال الشافعية بتحريم ذلك.

حكم السجود على الفرش والرد على المخالفين

يبين المقطع أن السجود على الحائل المتصل بالبدن مكروه، بينما المنفصل كالحصير والفرش جائز ومأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويرد على الغلاة من الشيعة الذين يشترطون تربة كربلاء، ومن بعض المنتسبين للسنة الذين يبطلون الصلاة على غير الأرض أو الحصير، مؤكداً جواز الفرش المباحة في المساجد بالإجماع.

تحذير من بدع زيارة القبور وأحكام السجاجيد

يحذر المقطع من مبالغة الصوفية والروافض في زيارة القبور وادعاء فضلها على حج بيت الله الحرام، معتبراً ذلك تزييناً من الشيطان وصداً عن شرائع الإسلام. ثم يوضح أحكام السجود على الحائل مبيناً بطلان الصلاة إذا كان الحائل من أعضاء الساجد، وصحتها مع الكراهة إن كان متصلاً، وجوازها إن كان منفصلاً كالسجاجيد مع التنبيه على خلوها من الزخارف المشغلة.

الخاتمة والاستشهاد بقول ابن مسعود

يختتم المتحدث الدرس بالقول إن ما ذُكر من بدع ومخالفات يُعد من الجفاء، مستشهداً بقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في ذم الجفاء. ويكتفي بهذا القدر من البيان مفوضاً العلم كله إلى الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الإمام العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في كتابه «إرشاد ذوي البصائر والألباب في معرفة الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب»: قال رحمه الله في كتاب الصلاة: حكم السجود على حائل. حكم السجود على حائل: حائل يحول بينه وبين الجبهة، يعني يحول بين الأرض وبين جبهته. فحكم السجود على حائل: قال: الجواب: السجود على حائل ثلاثة أنواع: ممنوع، وجائز، ومكروه. انتبه لكلام المؤلف رحمه الله الآن: يقول: السجود على حائل ثلاثة أنواع: ممنوع، وجائز، ومكروه. قال: فالممنوع: إذا جعل بعض أعضاء سجوده على بعض، كأن يجعل يديه أو إحداهما على ركبتيه، أو يسجد بجبهته على يديه، أو يضع إحدى رجليه على الأخرى. فهذا غير جائز، وهو مبطل للصلاة؛ لأن السجود على الأعضاء سبع: الجبهة، والأنف، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين. فإن رفع أحد هذه السبعة فسجوده باطل عند جمهور العلماء، وبعضهم يقول بأنه واجب، كما هو قول عند بعض الحنابلة. طيب، أو مثلاً: وضع رجل على رجل، بمعنى: بعضهم ينصب رجلاً والأخرى يضعها فوقها. معنى: بعض الأولاد تجدونهم يلعبون في الصلاة، فيضع رجله على رجل الأخرى، أو حتى إنسان كبير، بعضهم يفعل هذا جهلاً، وبعضهم يرفع رجليه من المؤخرة، يرفع رجليه ولا يضعهما على الأرض. فهذا أيضاً يعتبر سجوداً غير صحيح. فإذا كان السجود غير صحيح فالصلاة غير صحيحة. فهذا الحائل الممنوع. قال: فهذا غير جائز، وهو مبطل للصلاة؛ لأن السجود على الأعضاء سبع. وفي هذه الحال ترك منها ذلك العضو، وصار الحكم للعضو الساجد. وأما الحائل المكروه: فأن يسجد على ثوبه المتصل به، أو عمامته من غير عذر، أو يسجد على ثوب متصل به، ومنها: كور العمامة. أنا مثلاً: أن يفعل هكذا، يجعل العمامة على الجبهة ويسجد عليه. فهذا جعله الشيخ من المكروه. وعند الشافعية يعتبر صلاة باطلة. عند الشافعية: إذا سجد على كور العمامة، أو على حائل متصل به، فإن عندهم السجود يعتبر باطلاً. حتى لو سجد على شعره، لو كان مثلاً معه شعر متسلسل وسجد عليه، عندهم أن السجود غير صحيح. واستدل الإمام الشافعي بحديث من حديث البراء، والحديث أصله في صحيح مسلم، لكن جاءت في زيادة في غير صحيح مسلم. الحديث قال: «شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء على أيدينا وجباهنا، فلم يشكنا». هذا الحديث كما قلنا أصله في صحيح مسلم لكن بدون ذكر «على أيدينا وجباهنا». وقال أبو حاتم: إن هذه الزيادة شاذة لا تصح. حتى لو صحت، فالإمام الشافعي رحمه الله اجتهد وتأول هذا الحديث، بأن المراد أنهم يريدون أن يسجدوا على أثوابهم يتقون حر الرمضاء. الرمضاء: معناها الصحراء التي يكون في ظهر المدينة، أكثرها سبخة، ويكون السبخة: معناها المالحة، التربة المالحة مثل تربة الصحراء. فغالب هذه التربة المالحة تكون حارة جداً، ليس مثل التربة الخصبة، وكذا التربة الحلوة لا تكون غالباً حارة جداً. ما يستطيع الإنسان أن يسجد عليه. فشكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء، قال: «فلم يشكنا». ففسره الإمام الشافعي رحمه الله بأنهم اشتكوا إليه حتى يضعوا حائلاً بينهم وبين سجودهم، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجزهم بذلك. وما الذي جعل الإمام الشافعي يحمل هذا الحديث على هذا؟ أولاً: قوله: «على جباهنا وكفوفنا». وأيضاً: قال بعض أصحابه: إن كان المراد من الحديث أنه يبرد بالصلاة، فقد جاء الإبراد. جاء الإبراد عن عدة من الصحابة أن النبي عليه الصلاة والسلام أمرهم بالإبراد بالصلاة: «أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم». لكن بماذا رد العلماء على هذا الاستدلال؟ قالوا: إن الاستدلال هذا الذي استدل به الشافعي ليس هو الصواب؛ لأن الحديث لم يأتِ في مسألة التأخير أو التقديم للصلاة، وإنما... أقصد: لم يأتِ في مسألة السجود على الثوب، وإنما جاء هذا الحديث في مسألة تقديم الصلاة وتأخيرها. هم يريدون أن يؤخروا الصلاة، فلم يؤخرها النبي صلى الله عليه وسلم. لكن كيف الحديث التي جاءت بالتأخير؟ فيقال: إما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أمر بتأخيرها، أو أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بالتأخير في شدة الحر فقط، وأما في غير شدة الحر لم يأمر بتأخير الصلاة. وزد على ذلك: أن مسألة الاتقاء بالثوب هذا موجود عند الصحابة. كانوا يتقون بأثوابهم حر الرمضاء، كما جاء في حديث أنس في البخاري: «كنا نتقي بأثوابنا حر الرمضاء، فنسجد عليها». وقال جابر: «كان أحدنا يبرد الحجرة، يبردها ثم يسجد عليها»، أن يسجد على حجر. وأيضاً كذلك: كان الصحابة يسجدون على أثوابهم. فقد يقول قائل: كما قال الشافعي رحمه الله: إن هذا الثوب يعتبر ثوباً منفصلاً، ليس متصلاً. منفصل: بمعنى ليس متصلاً بالجسد، يأتي بثوب آخر ويسجد عليه. لكن هذا يحتاج إلى دليل؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يكن معهم أثواب، بل قد يكون كثيراً منهم ما معه إلا ثوب واحد. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَوَلَيْسَ لِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟» قال أبو سعيد: «ما كان أحدنا إلا يلبس إزاراً ضيقاً، ما معنا إلا إزار واحد». ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم دائماً يقول: «إذا صلى أحدكم في إزار واحد فليجعل على عاتقيه منه شيئاً». قال الراوي: فكان الصحابة كما جاء في حديث أبي هريرة: «يعقد أحدهم ثوبه كعقد الصبيان»، يعني يربطه برقبته، يجعله هكذا ويربطه برقبته حتى لا تنكشف عورته، وما معهم ما يزرون به الإزار. وقال أبو سعيد: «حتى تنكشف ركبهم، فإذا ركع أحدهم انحسر ثوبه من خلف، حسر ثوبه من خلف، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: يا معشر النساء، لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال». فلهذا لم يكن لهم أثواب كثيرة. فقول أنس رضي الله عنه: «كنا نتقي حر الرمضاء على جباهنا بأثوابنا»، دل على أنه بالثوب الذي هو لابسه. فخلاصة المسألة: أن مسألة الصلاة أو السجود على حائل ليس مما يبطل الصلاة، لكن الأفضل كما قال المؤلف هنا: أنه مكروه. لكن لأن الأفضل أن يسجد الإنسان على جبهته، يسجد على الأرض بجبهته، يمكن جبهته في الأرض، ولا يسجد على شيء يخل بتمكين جبهته. فإن كان هذا الشيء يخل بتمكين الجبهة، يعني جبهته تلعب، ما تستقر، فأيضاً بعض العلماء يقول: إن السجود غير صحيح، لابد أن تستقر الجبهة. لكن هنا أيضاً كما قلنا: الأفضل أن يسجد على جبهته. النبي صلى الله عليه وسلم لما مطرت في رمضان وهم في الاعتكاف، صلوا الفجر، وهناك أثر ماء؛ لأن المسجد عريش، فيدخل الماء داخل المسجد. فسجد النبي عليه الصلاة والسلام على ماء وطين. بل قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني أريد ليلة القدر، وإني أسجد في صبيحتها على طين وماء». وفعلاً صلى الفجر النبي صلى الله عليه وسلم وسجد على طين وماء، ولم يجعل له حائلاً. فاستدل بهذا العلماء على استحباب أن الرجل المصلي يسجد على جبهته مباشرة، يسجد في الأرض بجبهته مباشرة، ولا يجعل هناك ما يكون حائلاً بينها. وقال: وأما الحائل الجائز: قال: فإذا كان الحائل غير متصل بالإنسان، فدخل في ذلك الصلاة على جميع ما يفرش من الفرش المباحة. ما الدليل على جواز هذا؟ على أن الإنسان يسجد في حطيرة، في حصير، في كذا؟ من يذكر دليلاً على هذه المسألة؟ هنا الشيخ يقول: جائز. والآن هناك فرق بين الثوب المتصل به، والثوب الذي هو ليس متصلاً به، منفصل. فالمتصل قال: مكروه، والمنفصل قال: جائز. من عنده الدليل على جواز هذا الأمر؟ كان النبي صلى الله عليه وسلم يسجد على خمرة. ولما قال: «لا ناوليني الخمرة من المسجد». الخمرة: هذه قطعة سعف، تعمل من سعف النخل، يسجد عليها. كان النبي صلى الله عليه وسلم يسجد عليها أحياناً. لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم دائماً يسجد عليها. لكن هذه قدر الوجه، أن تعمل قدر الوجه، فيتقى بها حر الرمضاء، يتقى بها حرارة الشمس. وأحاديث كثيرة جداً. ومن ذلك: البخاري رحمه الله، بوب باب: السجود على الحصير. وذكر حديث: «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حصير لنا قد سود من طول ما لبس، أنا من كثرة الجلوس فيه حتى صار أسوداً، فصلى فيه النبي عليه الصلاة والسلام». وهذا دليل أيضاً واضح على جواز أن يجعل الإنسان شيئاً يصلي عليه من الفرش وغيره. وكان النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً يصلي ويسجد على فراش عائشة، وغيرها من الأدلة المتكاثرة بجواز السجود على الفرش. ظهر في هذا العصر أناس من الشيعة، أناس من الروافض، قالوا: إنه لا يسجد إلا على تربة كربلاء. فهم معهم كل واحد معه حجر هكذا، عملها من تربة كربلاء كما يقولون. بل بعضهم قالوا: في بعض دول خليج، اشتروها بثمن حتى يسجدوا عليها. لكن هؤلاء قد عرف ضلالهم. لكن الأمر العجيب: أن هناك من يدعي أنه من أهل السنة، وقال: بأنه لا يسجد إلا على حصير. لا يسجد إلا على حصير، لا يسجد على غير الحصير أو الأرض. إما أرض وإما حصير. وأما من سجد على غير الحصير أو الأرض فالصلاة باطلة. هذا شيء عجيب، لم يقله أحد من الأمة. حتى ما ذكره الشافعي رحمه الله فهو في الثوب المتصل. أما المنفصل فيقول: ما في شيء، يسجد على شيء. ولهذا يقولون: هذه الفرش الآن الموجودة في المساجد ما يجوز السجود عليها، والصلاة باطلة. وهذا اجتهاد جاءوا به من عند أنفسهم، لم يقل أحد من العلماء المعروفين بهذا الكلام. وإنما ناس جهل، يحبون الشدة، يحبون الشدة. والغريب: أن هناك من تأثر بهم. الآن الناس كما ذكر في حديث علي: «أتباع كل ناعق». ما نعق إنسان وجاء بفكرة إلا ووجد أتباعاً. يوجد حتى لو كان ما يعقل. عن الذي يتأمل: مثلاً مذهب التشيع، مذهب لا يعقل أصلاً. ومن عرف قليلاً من الإسلام سينكر هذا المذهب. لكن انظر إلى أتباعه: أتباع أهل التشيع الآن كثير، قد يوازون أهل السنة في كثرته، ومذهبهم واضح البطلان، لكن الشيطان يزينه للناس. فكذلك أيضاً: أهل التصوف، مذاهبهم باطلة ورديئة، لكن وجدت لها أتباع، بل أتباع كثر، تركوا عبادة الله وذهبوا إلى عبادة القبور، يحجون إلى القبور. لهم حج إلى قبورهم، قبور أوليائهم. مثلاً عندنا هنا في الطريقة العلوية: عندهم زيارة القبور معظمة جداً. عندهم مثلاً زيارة الحول، زيارة محمد بن علي الحبشي أو علي بن محمد الحبشي، يسمونها زيارة الحول، ثلاثة أيام، يقولون: أنها أفضل من سبع حجات، ليس حجة واحدة، سبع حجات. وأما زيارة هود فهي أفضل من سبعين حجة. أنا: هل هذا الكلام يعقل؟ أن إنساناً مسلماً يعرف الله عز وجل ويعرف الإسلام يقول مثل هذا الكلام عن زيارة قبر إنسان، ما يعرف هل هو نبي الله هود أو غيره، أو هذا الذي يسمى الحبشي أو العلوي أو غيرهم؟ يعني يقال: أنه أفضل من الحج الذي شرعه الله عز وجل. وهكذا وهكذا. الروافض هذه أصلاً أتوا بهم الروافض. الروافض يقولون: حج قبر الحسين في كربلاء أفضل من سبعين حجة، بعضهم يقول: أفضل من مئة حجة، لأنهم ما عندهم ضابط. سيأتون بشيء يريدون أن يشغل الناس عن حج بيت الله الحرام، فيقولون مثل هذا الكلام. فلهذا كما قلنا: أن هذا القول الذي جاء به أيضاً قول باطل، أنه لابد أن يسجد في طين أو حصير. طيب، لو قلنا: هم يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه سجد في غير الحصير. طيب: ماذا تريدون يسجد النبي صلى الله عليه وسلم فيه؟ ما عندهم إلا الحصر. ما في شيء آخر. وقد شاء: سجد أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم في فراش عائشة، وهو من ليف. سجد أيضاً كذلك. وهذا مما يرد عليهم. حتى لو لم يثبت ذلك، لم يأتِ مثلاً نهي عن السجود في غير الحصر. الحصر لم يأتِ النهي عن السجود في غير الطين. هي الأصل. ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى مثلاً أن يسجد في غير الطين أو في غير الحصر. هذا كلام باطل، أننا نبطل صلاة الناس، لماذا؟ لأنه لم يسجد على حصير، أو لم يسجد على كذا. فهذا ليس صحيحاً. فلهذا: خلاصة المسألة كما قال المؤلف: أن الحائل إن كان من أعضاء السجود، وضع بعضها في بعض، مثلاً: سجد على يديه، أو وضع رجله في رجل، أو غير ذلك، فهو باطل، يعتبر صلاته باطلة. وأما إذا سجد على حائل متصل، فالأفضل أن لا يفعل، الأفضل أن لا يفعل. فإن فعل فصلاته صحيحة. وأما السجود على حائل منفصل، كالقطيفة والسجاجيد، فهذا جائز، جائز. لكن من باب التنبيه: أنه الأفضل أن يكون السجاد ليس فيه ما يشغل المصلين، ليس فيه ما يشغل المصلين، من الرسومات، ومن كذا، ومن الزخارف، وهذه الأشياء. النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء بتلك القطيفة التي أعطاه إياها أبو الجهم، رأى فيها أعلام، أعلام عن خطوب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خذوا هذه إلى أبي الجهم، وأتوني بأنبجانية أبي الجهم، فإنها قد ألهتني عن صلاة آنفاء، قد ألهتني عن صلاة آنفاء». فلهذا يفضل أن تكون السجاجيد هذه صافية، ليس فيها خطوط، ولا أعلام، ولا نقط، كما في هذه. لكن أحياناً ما تجد، ما تجد هذا الصافي إلا بالبحث الطويل. وإلا غالب المساجد يأتيها من أهل خير، هم يدفعون المال، وهم يشترون، وهم كذا، فيأتي بالحاصل، عن الذي يكون يسد هذا الباب، يسد هذا الباب. وإلا الأفضل أن يكون السجادة صافية. وأيضاً كذلك: من باب التنبيه: أن مسألة السجاجيد لا يحتاج المسلم إلى أن يصلي لابد في سجادة، معناه: سواء كان في بيته، أو في مسجد، أو في كذا. أيضاً حتى الإمام: هذا ما ما يلزم أنه مثلاً نجعل الإمام بالسجادة، معناه: كأنها يميز بالسجادة. هذا خطأ، ليس صحيحاً. هذا أن الإمام لابد له من سجادة غير سجادة الناس. أو حتى مثلاً: تعرف القبلة، تعرف القبلة، مثلاً الآن بالمنابر، بالميكروفون، بهذه الأشياء تعرف القبلة، قبلة المسجد. فلا يحتاج مثلاً نأتي بسجادة أخرى نضعها مثلاً في المسجد، أو نضعها للإمام. وهذا مما أدخل على أهل السنة. وإلا كانت المساجد، مساجد أهل السنة، ما فيها مثل هذه السجادة. وهذا من الخطأ: أننا نجعل سجادة للإمام. فهناك من أهل السنة، من علماء السنة، يقول: جائز، يقول: جائز، ما فيه شيء. لكن مثل هذا التمييز: هذه ليست صحيحة. والمهم: أن أيضاً كذلك النساء، تجد النساء يحرصن على أن يصلين في السجاجيد. وهذا أيضاً ليس بلازم، ليس بلازم. يصلي المرء في أي شيء، في ثوبه، في عمامته، يفرشها إذا كان يريد يفرش شيء، يفرش عمامته، يفرش أي شيء يصلي فيه. وإن صلى على الأرض ما فيه شيء. حتى لو كانت الأرض فيها شيء من الوسخ، يمسحه بعد الصلاة، يمسحه بعد الصلاة، لا يمسحه في الصلاة. فإن هذا من الجفاء، كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.