الدرس في الاستغناء بالقرآن 19، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يذكر المؤلف حديث إسلام عمر رضي الله عنه حين سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة الحاقة، فوقع الإيمان في قلبه بتحدي القرآن لقوله إنه شعر أو كهانة، كما يشير إلى تأثر جبير بن مطعم بقراءة سورة الطور حتى كاد قلبه أن يصدع، مبيناً أن سماع القرآن سبب رئيس للهداية.
يسرد المقطع كيف أسلم جبير بن مطعم بعد سماعه آيات سورة الطور التي تحتج بالحجة القاطعة على وجود الخالق، ويوضح شدة بكاء أبي بكر رضي الله عنه عند قراءة القرآن حتى لا يملك عينه، مع إصرار النبي صلى الله عليه وسلم على تقديمه للصلاة رغم بكائه.
يتناول المقطع كيف كان الصحابة والتابعون كابن عمر وأبي بكر يتأثرون بشدة بآيات القرآن فيبكون عند قراءتها، خاصة آيات الوعيد والحساب، ويذكر أثراً ضعيفاً عن فتى مات شهقةً عند تلاوة آية، ثم يختم المؤلف الرسالة داعياً للاشتغال بالقرآن والإقبال عليه.
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد فنحن في ختام هذا الفصل الذي هو آخر قصل من هذه الرسالة وهو في ذكر تحسين الصوت بالقرآن وتأثير القرآن في قلب من أصغى إليه بقلب سليم قد أخذنا ستة أحاديث ونكمل إن شاء الله في هذا اليوم هذا القصل وهذه الرسالة قال الحديث السابع عن عمر رضي الله عنه قال خرجت قبل أن أسلم أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته في المسجد فقمت خلفه فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أعجب من تأليف القرآن ثم قلت لعله شاعر فقرأ إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون فقلت لعله كاهن فقرأ ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين إلى آخر السورة قال فوقع الإسلام في قلبي كل موقع رواه أحمد وهذا الحديث إسناده ثابت إلى الراوي عن عمر وهو شريح ابن عبيد لكنه لم يدرك عمر فهو مرسل ولكن هذه القصة أصح وأولى من غيرها مما جاء في إسلام عمر فتلك القصة المشهورة التي فيها أن عمر ضرب أخته فاطمة ونحو ذلك فهذه تلك القصة منكرة كما قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى أنها منكرة جدا وهكذا حكم عليها العلامة الألباني بالنكارة أما هذه القصة فهي صحيحة السند إلى الراوي عن عمر وتعلمون أن الآثار عن الصحابة يتساهل فيها ما لا يتساهل فيه حديث النبي عليه الصلاة والسلام ولذلك كثير من أهل العلم مشى هذه القصة مشى هذه القصة وأحتج بها وفي هذه القصة أن عمر رضي الله تعالى عنه قبل إسلامه سمع بالنبي عليه الصلاة والسلام فتعرض للنبي كأنه يريد أن يؤذيه ولكنه ولكنه من فضل الله عز وجل وحسن تقديره أن عمر وجد النبي عليه الصلاة والسلام يصلي ويقرأ عليه الصلاة والسلام ويجهر بقراءته فجلس جلس عمر يسمع جلس عمر يسمع لقراءة النبي عليه الصلاة والسلام فقال عمر جعلت أعجب من تأليف القرآن يعني من كلام الله عز وجل وحسن ألفاظه وتركيبه وإعجازه فتعجب من ذلك فقال عمر في نفسه لعله شاعر لعل هذا الكلام كلام شاعر فكذلك من حسن تقدير الله عز وجل أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ من سورة الحاقة فلما قال عمر لعله شاعر قرأ النبي عليه الصلاة والسلام إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون فقال عمر لعله كهن فقرأ في هذه السورة ولا بقول كهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين فأثر ذلك على عمر وعبر عن هذا التأثير بقوله فوقع الإسلام في قلب كل موقع أي أنه بدأ يقع الإسلام في قلبه تأثرا بكلام الله عز وجل فهذا الحديث فيه إسمع غير المسلمين للقرآن وأن له تأثير لأنه معجز فهو غاية في البيان وحسن المعاني ولذلك يقول الله عز وجل وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله إذا طلب أحد الحماية في بلاد المسلمين فإحميه واجعله في جوارك حتى لا يمسه أحد وأسمعه القرآن فهو دعوة القرآن دعوة إلى الله عز وجل دون أن تدعوه إلى الإسلام مباشرة اسمعه القرآن فالله عز وجل قال في هذه الآية فأجره حتى يسمع كلام الله فلعله يتأثر ويسلم ويكون سماعه ذلك سببا لإسلامه لإسلامه وهدايته كما في هذا الحديث وكما سيأتي معنا في حديث جبير بن مطعم كذلك سيذكره المؤلف رحمه الله تعالى فهذا فيه أن الدعي إلى الله ينبغي عليه أن يشبع دعوته ومواعظه وخطبه بالآيات القرآنية يدعو بالقرآن وما تيسر من صحيح سنة النبي عليه الصلاة والسلام فهذا الذي يؤثر على السامعين ومن أصدق من الله حديثا ومن أصدق من الله قيل وذكر بالقرآن من يخاف وعيد والآيات في هذا الباب كثيرة جدا يقول الحافظ بن كثير عليه رحمة الله في تفسيره لهذه السورة سورة الحاقة وبعد ذكره لهذه القصة قال وهذه من جملة الأسباب التي جعلها الله مؤثرة في هداية عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه رضي الله تعالى عنه وأرضاه ووجه الشاهد من إرادة هذه القصة أن القرآن يؤثر على سامعيه يؤثر على سامعيه فعمر مع كفره أنذاك إلا أن القرآن أثر فيه وكان سببا لهدايته إلى الإسلام قال الحديث الثامن عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بدر في هداء رجال من المشركين ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب يقرأ بالطور قال فكأنما صدع عن قلبي فكأنما صدع عن قلبي حين سمعت القرآن رواه أحمد وكذلك الحديث في البخاري ومسلم وجاء كذلك في لغض البخاري فكاد قلبي أن يطير قال جبير بن مطعم فكاد قلبي أن يطير وهكذا جاء أيضا في البخاري فلما بلغ قول الله عز وجل أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يقنون قال قال كاذ قلبي أن يطير وهذا الحديث كسابقه فيه تأثر السامع بالقرآن فهذا جبير بن مطعم يخبر عن نفسه أنه جاء حال كفره إلى النبي عليه الصلاة والسلام ولا يريد الإسلام إنما أراد أن يفدي رجالا من المشركين تعلمون لما وقعت قزوة بدق وأسر النبي عليه الصلاة والسلام من أسر من المشركين وقبل الفداء من أراد أن يفدي عن أسير يأتي بفدائه ويأخذ أسيره فجاء جبير بن مطعم ويريد أن يفدي بعض من أسر من المشركين فمن حسن تقدير الله عز وجل أنه جاء وقت صلاة المغرب النبي عليه الصلاة والسلام يصلي بالناس المغرب فسمع القرآن سمع القرآن والنبي عليه الصلاة والسلام يقرأ من سورة الطور بقول الله عز وجل أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون أثرت هذه الآية في قلب زبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه قال العلماء لأن هذا الذي استمع له إليه حجة ملزمة قاطعة لكل من عبد غير الله لكل من عبد غير الله لا يمكن لمن يفهم القرآن ممن سمع هذه الآية من الكفار لا يمكن أن تمر عليه دون أن تقع في قلبه وتؤثر في نفسه لماذا؟ لأنه لا يمكن التخلص منها لأن كلا النقيضين باطل فقول الله عز وجل أم خلقوا من غير شيء هل هم خلقوا من غير شيء هكذا عبثا دون خالق لا أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون هل هم خلقوا أنفسهم أو خلقوا غيرهم أو خلقوا مثقال حبة أبدا هم يقرون بأن الخالق هو الله إذن فهو الذي يستحق العباد أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون فهذه الآية ملزمة لكل كافر أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض من الذي خلق السماوات والأرض أهم خلقوها حتى يعبدوا غير الله أو يعبدوا أحدا من خلقه كالجن والملائكة والأصنام والأندات فإذن هذه الآية لما فهمها جبير بن المطعم وقعت في قلبه فكما في هذه الرواية فكأنما صدع عن قلبه كأن قلبه تصدع وفي روايك فكاد قلبي أن يطير من شدة تأثره بهذه الآية فكانت سببا في إسلامه رضي الله تعالى عنه وأرضاه وهذا الحديث أيضا فيه موافقة لما أراده المؤلف من أن هذا القرآن يؤثر على من استمع إليه بقلب سليم وبتمعن وتفكر وتفهم قال الحديث التاسع عن عائشة رضي الله عنها قالت كان أبو بكر رضي الله عنه رجلا بكاء لا يملك عينه إذا قرأ القرآن رواه البخاري وقولها بكاء أي كثير البكاء بكاء صيغة مبالغة فهو كثير البكاء رضي الله تعالى عنه وأمق أرضاه كما جاء لا يملك عينه أي لا يستطيع إمساك عينه من البكاء من رقة قلبه وشدة تأثره رضي الله تعالى عنه بالقرآن وهذا فيه ما تقدم أن القلب السليم يتأثر بالقرآن فتدمع عينه ويخشع قلبه وكذلك جوارحه بسماعه للقرآن قال الحديث العاشر عنها رضي الله عنها أي عائشة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي توفي فيه مروا أبا بكر فليصلي بالناس فقلت يا نبي الله إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء الحديث رواه البخار ومسلم وهذا أيضا كسابقه وفيه زيادة بيان أن أبا بكر إذا صل بالناس يشتد بكاؤه رضي الله تعالى عنه وأرضاه ومن شدة بكائه أن من خلفه لا يميز القراءة لا يميز القراءة ولا يسمع القراءة هذه صفة لكن هل هذا يعد مانعا لتقدمه بالناس أبدا ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام كرر عائشة تقول له إن أبا بكر لا يسمع الناس ويقول مروا أبا بكر فليصلي بالناس ولم يكون ذلك سببا في منعه أو في عدم تقدمه للصلاة بالناس فإذن هذا الحديث فيه مثل ما مضى رقة قلب أبي بكر رضي الله تعالى عنه وشدة تأثره بالقرآن وهنا مسألة يذكرها العلماء وهو من يزداد بكاؤه عند قراءة القرآن أو عند سماع القرآن ففصل العلماء في ذلك فقالوا إن كان حاله كحال أبي بكر بمعنى أنه لا يملك نفسه أحيانا من شدة تأثر السامع بالقرآن ما يستطيع أن يكف بكاءه ما يستطيع فلعله يصدر شيء من الصوت أو من يعني الدموع ونحو ذلك مع شيء من تأثر الباكي ببكائه فهذا إذا لا يملكه لا يعتب عليه ولا ينكر عليه وهكذا كان شيخنا الوادعي رحمه الله يفتي إلا له يا شيخ بعض الطلاب أزعجنا بشدة بكائه عند القرآن قال ليتني أن أكون مثلهم هكذا قال رحمه الله تعالى ثم قال من لا يستطيع أن يملك نفسه فلا ينكر عليه لا ينكر عليه لأن أبا بكر كان كذلك وإنما ينكر على من يتكلف ذلك ويستطيع أن يكون ذلك دون إصدار صوت وإنما بينه وبين نفسه وهو أدعى للإخلاص إن استطاع ذلك فهو أفضل وأولى لكن إذا لم يستطع فلا ينكر عليه فهذا أبو بكر رضي الله تعالى عنه فما تقول عائشة إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء لم يسمع الناس من البكاء قال عن قتاء وبهذا يكون انتهى من الأحاديث لكن أورد هنا كذلك بعض الآثار عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم وبعض التابعين قال عن قتادة رضي الله عنه قال ما بعث الله نبيا إلا حسن الوجه حسن الصورة هذا أثر عن قتادة أثر عن قتادة فيه أن الأنبياء يبعثهم الله عز وجل وهم من أحسن الناس أصوات وهيئة وصورة وهذا كذلك أقره ابن القيم عليه رحمة الله فقال ابن القيم تعليقا على أثر قتادة قال لما كان الجمال محبوبا للنفوس معظما للقلوب لم يبعث الله نبيا إلا جميل الصورة حسن الوجه كريم الحسب حسن الصوت هكذا يقول ابن القيم عليه رحمة الله ولذلك كان نبينا عليه الصلاة والسلام من أحسن الناس وجها ومن أحسن الناس خلقا وخلقا ومن أحسن الناس صوتا كما تقدم معنا في حديث البراء لما سمع النبي عليه الصلاة والسلام يصلي في صلاة العشاء فقال رضي الله عنه فلم أسمع أحسن أو أحدا أحسن صوتا وقراءة من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا فيه الحث على تحسين الصوت عند القراءة قال وعن نافع قال ما قرى ابن عمر هذه الآية وإن تبدو ما في أنفسكم أو تخوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء إلا بكى ثم يقول إن هذا الإقصاء شديد رواه أحمد وهذا أيضا الأثر فيه تأثر الصحابة بتلاوتهم وتأملهم لمعاني القرآن ودلائله العظيمة فابن عمر لما يقرى هذه الآية كما يخبر عنه مولاه نافع إلا ويبكي رضي الله تعالى عنه وأرضاه ويقول إن هذا الإقصاء شديد ويريد بالإقصاء قوله تعالى وإن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله لكن هذه الآية شقت على الصحابة رضي الله تعالى عنهم لما شقت عليهم جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقالوا لا نستطيع ذلك يا رسول الله حتى ما يكون في نفوسنا نحاسب عليه شق عليهم ذلك فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام تريدون أن تقولوا مثل ما قالت اليهود سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا فقالوا سمعنا وأطعنا ولما ذلت بها ألسنتهم أنزل الله عز وجل لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تآخذنا إن نسينا واخطأنا الآية والشاهد من هذا أن ابن عمر كان يتأمل القرآن ويتأثر ببعض تلك الآيات التي فيها خوف المؤمن على ما يصدر منه ولو كان في نفسه والله المستعان قال وعنه نافع رضي الله وعنه قال قرى ابن عمر في صلاة ويل للمطففين فلما بلغ يوم يقوم الناس لرب العالمين بكى حتى سقط ولم يقدر على إتمام السورة انظر خصوصا هذه الآيات آيات الوعيد والتهديد وذكر الأهوال ونحو ذلك كان السلف ليتأثرون بها أيما تأثر فكما في هذا الأثر عن ابن عمر رضي الله عنه وأرضاه قال وعن يحيى ابن أيوب إن فتى كان عمر يعجب به فقرأ ذلك الفتى آية فشهق شهقة خرجت فيها نفسه فلما دفن وقف عمر على قبره فناداه يا فلان ولمن خاف مقام ربه جنتان فأجاب الفتى من داخل القبر مرتين أو ثلاثا قد أعطانيها ربي عمر رواه ابن أبي الدنيا وهذه القصة غير ثابتة هذه صحيحة هذه ضعيفة غير ثابتة إسنادها فيه ضعفاء ومجاهيل ومن لم يسمى وفيه رجل يخطئ كثيراً ولذلك أنكرها العلماء وكذلك في متنها نكارة في متنها نكارة فإن الذي يموت لا يخاطب غيره ولا كذلك ترجع إليه روحه كما قال الله عز وجل لا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون فهذا الأثر غير صحيح وفيما مضى من الأثار والأحاديث الصحيحة غنية عن مثل هذا الأثر قال المؤلف رحمه الله والله سبحانه أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم صلاة دائمة إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وبهذا نكون قد انتهينا من هذه الرسالة على اختصار الاستغناء بالقرآن فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يفعنا وإياكم بها وأن تكون عونا لنا على الاشتغال بالقرآن والإقبال على كتاب الله عز وجل إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر