الدرس في معتقد الشيعة 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل موضوع المهدي المنتظر وأدلته من السنة النبوية، حيث يثبت وجوده بأحاديث نبوية متواترة ويبين أنه من أهل البيت النبوي ومن نسل فاطمة رضي الله عنها. يُعتبر خروجه علامة من علامات الساعة.
يصف هذا الفصل صفات المهدي المنتظر وظهوره، حيث يُذكر أنه رجل من أهل البيت اسمه محمد بن عبد الله يخرج في آخر الزمان. يحكم المهدي سبع سنين ويملأ الأرض عدلاً بعد أن تمتلئ جوراً وظلماً.
يتناول هذا الفصل اعتقاد الشيعة في مهديهم المنتظر، حيث يعتقدون أنه اختبأ في سرداب منذ أكثر من ألف سنة وسيخرج قرب قيام الساعة. يُظهر أيضًا بعض الصفات والأفعال التي يُعتقد أنها لمهدي الشيعة.
يُشدد هذا الفصل على أهمية فهم الفروق بين مهدي الشيعة ومهدي أهل السنة، ويطلب من الله أن ينفع بما قيل ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه. يُبرز الاختلافات الجوهرية بين الاعتقادين.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، قَالَ شَيْخُنَا مُقْبِلٌ - وَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - قَالَ إمَامُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا يَاسِينُ الْعِجْلِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمَهْدِيُّ مِنْا أَهْلَ الْبَيْتِ يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ» هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. أَوْرَدَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ الصَحِيحِ الْمُسْنَدِ مِمَّا لَيْسَ فِي الصَحِيحَيْنِ، وَهُوَ فِي قَوْلِهِ ﷺ: «الْمَهْدِيُّ مِنْا أَهْلَ الْبَيْتِ يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ». وَهَذَا الْحَدِيثُ كَمَا تَرَوْنَ فِيهِ الْإِثْبَاتُ الَّذِي عَلَيْهِ نَعْتَقِدُ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مِنْ وُجُودِ الْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ. وَأَحَادِيثُ الْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ اخْتَلَفَتْ آرَاءُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا، فَطَائِفَةٌ مِمَّنْ يَنْتَمِي إلَى السُّنَّةِ مَنْ ضَعَّفَ أَحَادِيثَ الْمَهْدِيِّ، وَقَالَ: لَمْ يَصِحَّ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ، وَلِهَذَا أَنْكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وُجُودَ هَذِهِ الْعَلَامَةِ أَلَا وَهِيَ خُرُوجُ الْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ. وَهَذَا يُعْتَبَرُ شُذُوذٌ مِنْ أَنْكَرَ أَحَادِيثَ الْمَهْدِيِّ، يُعْتَبَرُ شَاذًّا كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْعُلَمَاءُ؛ لِأَنَّ الَّذِي حَكَمَ عَلَى أَحَادِيثِ الْمَهْدِيِّ بِالضَّعْفِ هُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّحْقِيقِ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّدْقِيقِ. وَطَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ هُمْ أَرْفَعُ مِنْ هَؤُلَاءِ، قَالُوا: إنَّ أَحَادِيثَ الْمَهْدِيِّ وَارِدَةٌ وَثَابِتَةٌ، لَكِنَّهَا قَلِيلَةٌ وَقَلِيلَةٌ جِدًّا. وَهَذَا كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ، وَهَذَا خَطَأٌ فِي الْحُكْمِ عَلَى أَحَادِيثِ الْمَهْدِيِّ. وَالصَّحِيحُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ أَحَادِيثَ الْمَهْدِيِّ كَثِيرَةٌ وَكَثِيرَةٌ جِدًّا، غَيْرَ أَنَّ الشَّيْخَ عَبْدَ الْمُحْسِنِ الْعَبَّادِ - حَفِظَهُ اللَّهُ - ذَكَرَ فِي رِسَالَةٍ لَهُ فِي ثُبُوتِ أَحَادِيثِ الْمَهْدِيِّ وَعَدَدِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ رَوَوْا أَحَادِيثَ الْمَهْدِيِّ فَبَلَغُوا سِتَّةً وَعِشْرِينَ صَحَابِيًّا، سِتَّةً وَعِشْرِينَ صَحَابِيًّا كُلُّهُمْ أَوْرَدُوا أَحَادِيثَ الْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ. بَلْ إنَّ سَمَاحَةَ الشَّيْخِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ بَازٍ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - لَهُ رِسَالَةٌ فِي هَذَا، وَصَرَّحَ بِأَنَّ أَحَادِيثَ الْمَهْدِيِّ مُتَوَاتِرَةٌ، أَنَّ أَحَادِيثَ الْمَهْدِيِّ مُتَوَاتِرَةٌ. قَالَ: وَتَوَاتُرُهَا مَعْنَوِيٌّ، وَتَوَاتُرُهَا مَعْنَوِيٌّ. فَالشَّاهِدُ أَنَّ أَحَادِيثَ الْمَهْدِيِّ كَثِيرَةٌ وَهِيَ تَبْلُغُ حَدَّ التَّوَاتُرِ. أَمَّا مَا هُوَ الْمَهْدِيُّ؟ وَمَا هُوَ حَالُهُ؟ قَالَ نَبِيُّنَا ﷺ: «الْمَهْدِيُّ مِنْا أَهْلَ الْبَيْتِ يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ»، فَأَخْبَرَ ﷺ أَنَّ الْمَهْدِيَّ الْمُنْتَظَرَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، أَيْ أَنَّهُ مِنْ آلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَالْمَهْدِيُّ الْمُنْتَظَرُ يُعْتَبَرُ عَلَامَةً مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ، يُعْتَبَرُ عَلَامَةً مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ، وَثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ ﷺ: «لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي»، لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عِنْدَ أَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ قَالَ ﷺ: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الدُّنْيَا إلَا يَوْمٌ، لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الدُّنْيَا إلَا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي». وَالْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ، يُحَسِّنُهُ الْعَلَّامَةُ الْأَلْبَانِيُّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ -. فَهُوَ رَجُلٌ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَخُرُوجُهُ عَلَامَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ. وَقَدْ ثَبَتَتْ فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ مِنْ آلِ الْبَيْتِ، وَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ سُلَالَةِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -. فَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ ﷺ: «الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي، الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وُلْدِي فَاطِمَةَ»، الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وُلْدِي فَاطِمَةَ. وَالْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ. فَهُوَ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ -. وَاسْمُ هَذَا الرَّجُلِ اسْمُهُ مِثْلُ اسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَالْحَدِيثُ كَذَلِكَ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ ﷺ: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الدُّنْيَا إلَا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي»، اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَقَدْ قَالَ سَمَاحَةُ الشَّيْخِ بْنِ بَازٍ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ -: قَالَ إنَّ الْمَهْدِيَّ الْمُنْتَظَرَ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ الْحَسَنِيُّ، مِنْ سُلَالَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. فَهَذِهِ حَقِيقَةُ الْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ، أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. أَمَّا مَتَى سَيَخْرُجُ؟ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ الْمُنْتَظَرُ إذَا مُلِئَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ بِالذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي وَالْجَوْرِ وَالظُّلْمِ. فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: قَالَ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَمْلَأَ الْأَرْضُ ظُلْمًا وَجَوْرًا وَعُدْوَانًا، فَيَبْعَثُ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَيَبْعَثُ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَقِسْطًا، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَقِسْطًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا». فَهَذَا الشَّاهِدُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ خُرُوجَ الْمَهْدِيِّ سَيَكُونُ إذَا مُلِئَ الظُّلْمُ وَظَهَرَ الظُّلْمُ وَالْفَسَادُ وَعَمَّ فِي الْبِلَادِ وَانْتَشَرَ عِنْدَ الْعِبَادِ، فَحِينَئِذٍ يَأْذَنُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِخُرُوجِ الْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ، وَمَوْجُودٌ بَيْنَ النَّاسِ، يُصْلِحُهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي يَوْمٍ وَفِي لَيْلَةٍ، فَيَخْرُجُ فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَقِسْطًا. وَيَبْلُغُ مِنْ أَمْرِ هَذَا الْمَهْدِيِّ أَنَّهُ سَيَحْكُمُ الْعَرَبَ، كَمَا مَرَّ مَعَنَا فِي أَثَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْعَرَبَ. وَجَاءَ عِنْدَ أَبِي دَوُدَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ الْمُنْتَظَرَ سَيَحْكُمُ وَيَمْلِكُ لِمُدَّةِ سَبْعِ سِنِينَ، يَمْلِكُ وَيَحْكُمُ النَّاسَ سَبْعَ سِنِينَ، فَهَذِهِ مُدَّتُهُ. فَفِي أَثْنَاءِ حُكْمِ الْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ فَإِنَّ الْأَرْضَ سَتَمْلَأُ عَدْلًا وَقِسْطًا وَرَحْمَةً وَالْإِنْصَافِ، وَلَا تُرَى شَيْئًا مِنْ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ فِي فَتْرَةِ حُكْمِ الْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ. وَفِي هَذَا بَيَانٌ عَلَى ضَلَالِ مَنْ جَازَفَ مِمَّنْ تَوَرَّطَ فِيمَا يُسَمَّى بِحَرَكَةِ جُهَيْمَانَ، وَهِيَ حَرَكَةٌ مَنْكَرَةٌ، وَلَعَلَّكُمْ سَمِعْتُمْ بِهَا، وَمَا وَقَعَ فِي أَرْضِ الْحَرَمَيْنِ حِينَمَا قَامَ بِضْعُ أَوْ عِدَّةٌ مِنْ الشَّبَابِ، وَفِيهِمْ مَنْ يَنْتَسِبُ لِطَلَبِ الْعِلْمِ، حِينَمَا ادَّعَوْا أَنَّ الْمَهْدِيَّ الْمُنْتَظَرَ قَدْ خَرَجَ فِيهِمْ، فَذَهَبُوا وَاعْتَصَمُوا فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَرَوَّعُوا وَأَثَارُوا الْفَزَعَ لَدَى الْمُصَلِّينَ وَلَدَى الْعَاكِفِينَ وَالطَّائِفِينَ. الشَّاهِدُ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ حَتَّى قَامَتْ الْحُكُومَةُ بِأَرْضِ الْحَرَمَيْنِ بِإِلْقَاءِ الْقَبْضِ عَلَيْهِمْ، وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ، وَفَرَّ مَنْ فَرَّ، وَنُفِيَ مِنْهُمْ مَنْ نُفِيَ. فَالشَّاهِدُ يُدُلُّكُمْ عَلَى بُطْلَانِ هَذِهِ الْحَرَكَةِ أَنَّهُ مَا مَلَكُوا وَلَا حَتَّى يَوْمٍ مَا مَلَكُوا حَتَّى يَوْمًا وَاحِدًا. وَنَبِيُّنَا ﷺ أَخْبَرَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ مَتَى مَا خَرَجَ سَيَحْكُمُ الْأَرْضَ سَبْعَ سِنِينَ، وَهَؤُلَاءِ مَا حَكَمُوا حَتَّى لَيْلَةٍ. يُدُلُّكُمْ عَلَى بُطْلَانِ هَذِهِ الْحَرَكَةِ، نَاهِيكَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ حَذَّرُوا مِنْ هَذِهِ الْحَرَكَةِ، فَضْلًا عَنْ أَنَّ لِهَذِهِ الْحَرَكَةِ مِنْ الظُّهُورِ وَالِانْتِشَارِ وَالْعُلَمَاءِ يُخَالِفُونَهُمْ وَيَحْذَرُونَ مِنْهُمْ. فَالشَّاهِدُ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَةَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ رَجُلٌ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عِنْدَ فَسَادِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَظُهُورِ الْفَسَادِ وَالرَّذِيلَةِ فِي الْمَعْمُورَةِ، وَيُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَيَجْعَلُ لَهُ رَبُّنَا مِنْ أَسْبَابِ الْقُوَّةِ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْعَرَبَ فَيَحْكُمُ فِيهِمْ سَبْعَهِ سِنِينَ كَمَا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ، وَصَحَّحَهُ الْعَلَّامَةُ الْأَلْبَانِيُّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ -. وَهَذَا الْمُعْتَقَدُ عَلَى خِلَافِ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَقَدِ الَّذِي يَمْشِي عَلَيْهِ الرَّوَافِضُ - قَبَّحَهُمْ اللَّهُ -. فَإِنَّ الشِّيعَةَ عِنْدَهُمْ هَذَا الْمُعْتَقَدُ مُعْتَقَدُ الْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ، لَكِنَّ شَتَانَ شَتَانَ بَيْنَ مَهْدِيِ السُّنَّةِ وَبَيْنَ مَهْدِيِ الشِّيعَةِ. فَمَا سَمِعْتُمْ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ، أَمَّا الشِّيعَةُ فَعِنْدَهُمْ أَسَاطِيرُ وَعِنْدَهُمْ أَعَاجِيبُ فِي مَهْدِيِّهِمْ الَّذِي اخْتَفَى وَالَّذِي سَيَخْرُجُ. فَيَقُولُونَ وَيَسْطُرُونَ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّ هَذَا الْمَهْدِيَّ الَّذِي سَيَظْهَرُ هُوَ اسْمُهُ هُوَ مِنْ سُلَالَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ، مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ، وَيَدَّعُونَ الرَّوَافِضُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْإِمَامُ الثَّانِيَ عَشَرَ، وَهُوَ الْإِمَامُ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ أَئِمَّةِ الرَّافِضَةِ. أَنَّ هَذَا الْإِمَامَ لَمَّا كَانَ عُمُرُهُ خَمْسَ سَنَوَاتٍ، وَفِي هَذَا السِّنِّ ذَهَبَ وَاخْتَبَأَ فِي السَّرْدَابِ، ذَهَبَ وَاخْتَبَأَ فِي السَّرْدَابِ فِي أَرْضِ سَامَرَّاءَ فِي أَرْضِ سَامَرَّاءَ، وَبَقِيَ مُخْتَبِئًا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَلْفٍ وَمِائَةِ سَنَةٍ، قَبْلَ أَلْفٍ وَمِائَةِ سَنَةٍ اخْتَبَأَ فِي السَّرْدَابِ، وَيَالآنَ لَمْ يَخْرُجْ، وَأَنَّهُ سَيَخْرُجُ قُرْبَ قِيَامِ السَّاعَةِ. هَذَا مَهْدِيُّ الشِّيعَةِ، أَسَاطِيرُ وَخُزَعْبَلَاتٌ يُضْحِكُونَ عَلَى أَمْثَالِهِمْ مِنْ الْأَغْبِيَاءِ. فَمَنْ ذَا الَّذِي يُصَدِّقُ هَذَا الْكَلَامَ؟ وَهُمْ يَقُولُونَ بِأَنَّ مَهْدِيَّهُمْ غَائِبٌ عَنْ الْأَبْصَارِ ظَاهِرٌ فِي الْأَمْصَارِ، وَلَهُمْ إشَاعَاتٌ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ وَكَثِيرَةٌ. وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْفُرُوقِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي تُفَرِّقُ بَيْنَ مَهْدِيِ الشِّيعَةِ وَمَهْدِيِ السُّنَّةِ، أَنَّ عُمُرَهُ خَمْسُ سِنِينَ، وَأَنَّهُ مُقْتَمِئٌ فِي سَامَرَّاءَ، وَأَنَّهُ سَيَخْرُجُ آخِرَ الزَّمَانِ، بَلْ هُنَاكَ فُرُوقٌ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ. فَمَهْدِيُّ الشِّيعَةِ - قَبَّحَهُمْ اللَّهُ - هَذَا لَيْسَ بِمَهْدِيٍّ، هَذَا لَيْسَ بِمَهْدِيٍّ عَلَى مَا يَذْكُرُونَ مِنْ صِفَاتِهِ وَمِنْ خِلَالِهِ وَمِنْ خَصَالِهِ، هَذَا مُجْرِمٌ، هَذَا مُجْرِمٌ. فَاسْمَعُوا رِعَاكُمْ اللَّهُ، مِنْ هُوَ مَهْدِيُّ الشِّيعَةِ؟ مَهْدِيُّ الشِّيعَةِ يَقُولُونَ أَنَّهُ مَا يَخْرُجُ مَا يَخْرُجُ إلَى الْأَرْضِ إلَّا إذَا قَتَلَ كَذَا وَكَذَا أَلْفًا مِنْ النَّوَاصِبِ، مَا هُمْ النَّوَاصِبُ؟ أَهْلُ السُّنَّةِ. لَابُدَّ أَنْ يُقْتَلَ الْآلَافُ، بَلْ مِئَاتُ الْآلَافِ مِنْ السُّنَّةِ إذَا قُتِلُوا حِينَ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ الْمُنْتَظَرُ. وَلِهَذَا يَتَعَمَّدُ الرَّوَافِضُ - قَبَّحَهُمْ اللَّهُ - عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَخَاصَّةً فِي أَرْضِ الْحَرَمِ. وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ كَمْ فِي السَّنَوَاتِ الْمَاضِيَةِ كَيْفَ أَنَّ الْحُجَّاجَ أَوْ الْمُعْتَمِرِينَ مِمَّنْ يَأْتِي مِنْ أَرْضِ إرَانَ وَغَيْرِهَا مِنْ الرَّوَافِضِ، يَتَعَمَّدُ أَنْ يَسْفِكَ الدِّمَاءَ، يَتَعَمَّدُ فِي سَفْكِ الدِّمَاءِ فِي أَرْضِ الْحَرَمِ. لِمَاذَا يُسَالُ عَنْ ذَلِكَ؟ لِأَنَّهُ يَتَعَبَّدُ اللَّهَ بِهَذِهِ الدِّمَاءِ؛ لِأَنَّ الدِّمَاءَ كُلَّمَا كَثُرَتْ كُلَّمَا خَرَجَ الْمَهْدِيُّ الْمُنْتَظَرُ. فَمَا هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي يُنْتَظَرُ مِنْ هَذَا السَّفَّاحِ؟ سَفَّاحٍ مَا يَخْرُجُ إلَّا بِدِمَاءٍ، هَذَا مُتَعَطِّشٌ، هَذَا مُجْرِمٌ. وَهَكَذَا مِنْ صِفَاتِ مَهْدِيِّ الشِّيعَةِ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ أَوَّلِ مَهَامِهِ أَنَّهُ يَهْدِمُ الْمَسَاجِدَ، وَخَاصَّةً يَهْدِمُ الْكَعْبَةَ. وَهَذَا مَوْجُودٌ وَمَسْطُرٌ فِي كُتُبِ الشِّيعَةِ. مِنْ أَعْظَمِ مَهَامِّ الْمَهْدِيِّ أَنَّهُ يَأْتِي عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَيَهْدِمُ الْكَعْبَةَ، يَهْدِمُ قِبْلَةَ الْمُوَحِّدِينَ. وَهَكَذَا مِنْ مَهَامِّ الْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ أَنَّهُ يَذْهَبُ وَيَبْحَثُ عَنْ مَاذَا؟ يَبْحَثُ وَيَبْحَثُ عَنْ قَبْرِ مَاذَا؟ الصَّحَابِيَّيْنِ الْجَلِيلَيْنِ، مَاذَا؟ مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يَبْحَثُ عَنْهُمَا. فَإِذَا وَجَدَ الْقَبْرَيْنِ مَاذَا يَفْعَلُ؟ هَلْ يُثْنِي عَلَيْهِمَا؟ هَلْ يَمْدَحُهُمَا؟ هَلْ يَبْكِي؟ هَلْ يَسْقُطُ الْعَبَرَاتِ عَلَى قَبْرِ أُولَئِكَ الْأَمْثَالِ وَالصَّحَابَةِ؟ قَالَ: يَأْمُرُ بِهِمَا فَيُخْرَجَانِ مِنْ الْقُبُورِ، ثُمَّ يُصْلَبَانِ عَلَى الْأَلْوَاحِ، ثُمَّ يُجْلَدَانِ حَدَّ الْفَرِيَّةِ. هَذَا فِعْلُ الْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ عِنْدَ الشِّيعَةِ، يَأْتِي عِنْدَ خِيَرَةِ الْخَلْقِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ، عِنْدَ عُمَرَ الْفَارُوقِ وَالصِّدِّيقِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِمَا فَيُصْلَبَانِ وَيُجْلَدَانِ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِمَا بِحَرْقِهِمَا. هَذَا فِعْلُ مَهْدِيِّ الشِّيعَةِ، فَمَرْعَاكُمْ اللَّهُ، وَكَمْ هِيَ الصِّفَاتُ الَّتِي تُذْكَرُ فِي كُتُبِ الشِّيعَةِ فِي ذِكْرِ صِفَاتِهِ وَفِي ذِكْرِ فِعَالِهِ؟ وَمِنْ الْغَرِيبِ كَمْ يُحْكَى عَنْهُ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ فَإِنَّهُ سَيَحْكُمُ بِشَرِيعَةِ سُلَيْمَانَ وَبِشَرِيعَةِ دَاوُدَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ -. وَهَذَا سِرٌّ، لِمَاذَا مَهْدِيُّ الشِّيعَةِ عَلَى حَدِّ زَعْمِهِمْ إذَا خَرَجَ يَحْكُمُ بِمَاذَا؟ بِشَرِيعَةِ سُلَيْمَانَ وَبِشَرِيعَةِ دَاوُدَ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: السِّرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْمُعْتَقَدَ خَلَفَتْهُ أَيْدِي يَهُودِيَّةٌ، أَيْدِي يَهُودِيَّةٍ. سُلَيْمَانُ وَدَاوُدُ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ، مِنْ الْيَهُودِ، مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ. وَالشِّيعَةُ مَنْ الَّذِي ابْتَكَرَهُمْ؟ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ يَهُودِيٌّ، فَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُحْكِمَ الْيَهُودُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، لِذَا فَإِنَّ مَهْدِيَّ الشِّيعَةِ مَتَى مَا يَخْرُجُ فَإِنَّهُ يُمَهِّدُ الْحُكْمَ لِلْيَهُودِ، فَيَحْكُمُ بِشَرِيعَةِ سُلَيْمَانَ وَدَاوُدَ. وَهَذَا يَدُلُّ بِكُلِّ وُضُوحٍ عَلَى أَنَّ الرَّوَافِضَ أَفْرَاخٌ لِلْيَهُودِ، وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِشَيْءٍ. فَحَقِيقَةٌ رِعَاكُمْ اللَّهُ، وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ يَقُولُ أَنْ نَفْهَمَ فَرْقٌ فَرْقٌ، وَشَتَانَ شَتَانَ بَيْنَ مَهْدِيِ الشِّيعَةِ وَبَيْنَ مَهْدِيِ أَهْلِ السُّنَّةِ. فَأَسْأَلُ مَوْلَايَ جَلَّ وَعَلَا أَنْ يَنْفَعَنَا بِمَا قُلْنَا، إنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.