معتقد الشيعة 3

معتقد الشيعة 3

الدرس في معتقد الشيعة 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

اعتقاد الشيعة في القرآن وتحريفه

يتناول اعتقاد الشيعة في القرآن حيث يرى بعضهم أنه محرف ومطعون فيه. يُزعم وجود قرآن آخر سيظهر مع المهدي المنتظر.

مصادر التشريع عند الشيعة واعتمادهم على الأئمة

يشرح مصادر التشريع عند الشيعة واعتمادهم على أئمتهم الاثني عشر المعصومين كمصدر للوحي. يُذكر بعض الكتب التي تعتبر مصدرًا للتشريع.

تفصيل مصادر التشريع عند الشيعة الاثنا عشرية

يتناول تفاصيل مصادر التشريع الأربعة عند الشيعة الاثنا عشرية، مع التركيز على الجوامع الثمانية كمراجع أساسية.

خاتمة الدرس والدعاء

يعبر عن خاتمة الدرس مع الصلاة على النبي وآله وصحبه، ويشير إلى الشكر والتسليم لأمر الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ خُضْنَا فِي الدَّرْسِ الْمَاضِي فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمُعْتَقَدِ الشِّيعَةِ فِي الْمَهْدِيِّ، وَكَذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ الْفُرُوقِ الَّتِي تَفْرِقُ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَبَيْنَ الشِّيعَةِ مِنْ الْمُعْتَقَدَاتِ وَالْأُصُولِ. وَبَيَّنَّا أَوَّلَ مَا ذَكَرْنَا حَوْلَ مُعْتَقَدِ الشِّيعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَذَكَرْنَا أَنَّ الشِّيعَةَ عَلَى مُعْتَقَدَاتٍ ثَلَاثٍ: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِالطَّعْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِوُجُودِ كِتَابٍ غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِتَفْسِيرٍ بَعِيدٍ جِدًّا عَمَّا أَرَادَهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا. وَمَا بِالزِّيَادَةِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَقَدْ ذَكَرْنَا لَكُمْ وَخَاصَّةً فِي حَقِّ مَنْ طَعَنَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنَّ الشِّيعَةَ فِي مُعْتَقَدِهِمْ حِينَمَا أَثْبَتُوا أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَطْعُونٌ فِيهِ، وَأَنَّهُ مُحَرَّفٌ، وَأَنَّهُ قَدْ زِيدَ فِيهِ، فَهُمْ يُثْبِتُونَ أَيْضًا أَنَّ الْقُرْآنَ الْحَقَّ سَيَنْزِلُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَسَيَظْهَرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. فَقَدْ ذَكَرَ الْكُلَيْنِيُّ فِي كِتَابِهِ الْكَافِي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ -كَمَا يَقُولُ فِي رِوَايَاتِهِمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَيُسَلِّمُونَ عَلَى أَوْلِيَائِهِمْ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنِّي وَاَللَّهِ وَإِيَّاكَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى الْقَائِمِ -وَالْقَائِمُ لَفْظٌ يُطْلِقُونَهُ عَلَى الْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ، فَالْمَهْدِيُّ الْمُنْتَظَرُ عِنْدَهُمْ يُسَمُّونَهُ الْقَائِمَ أَوْ الْقَائِمَ بِأَمْرِ اللَّهِ- إِنِّي وَاَللَّهِ وَإِيَّاكَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى الْقَائِمِ وَهُوَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى أَمْرٍ جَدِيدٍ وَعَلَى كِتَابٍ جَدِيدٍ. فَعِنْدَهُمْ أَنَّ الْمَهْدِيَّ مَتَى مَا خَرَجَ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي بِالْكِتَابِ الْحَقِّ. وَكَذَلِكَ صَاحِبُ أُصُولِ الْكَافِي ذَكَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ الْمَهْدِيَّ -أَيْ الْقَائِمَ- مَتَى مَا خَرَجَ فَإِنَّهُ سَيَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ عَلَى حِدَةٍ وَالْمُصْحَفَ الَّذِي كَتَبَهُ عَلِيٌّ عَلَى حِدَةٍ. فَهَذَا بِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ يُثْبِتُونَ أَنَّ هُنَاكَ قُرْآنٌ غَيْرَ هَذَا الْكِتَابِ. وَذَكَرْنَا أَنَّ الشِّيعَةَ مِنْهُمْ بَلْ وَهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مَطْعُونٌ فِيهِ، زِيدَ فِيهِ، نُقِصَ مِنْهُ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ وَصَرَّحَ بِهِ التُّبْرِسِيُّ وَالْقُمِيُّ وَالْمَجْلِسِيُّ، وَكَذَلِكَ الْكَافِي الْكُلَيْنِيُّ فِي كِتَابِهِ الْكَافِي. وَأَقْصَى مَا يُذْكَرُونَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ -أَيْ مَقَامِ التَّحْرِيفِ فِي كِتَابِ اللَّهِ- يَذْكُرُونَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ، هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الثَّلَاثَةُ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا تُثْبِتُ أَنَّ الْقُرْآنَ مَطْعُونٌ فِيهِ. قَالُوا أَوَّلًا: حَذْفُ سُورَةِ الْوِلَايَةِ. ثَانِيًا: حَذْفُ سُورَةِ النُّورَيْنِ. ثَالِثًا: حَذْفُ بَعْضِ الْآيَاتِ. فَقَالُوا: هَذِهِ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ -كَمَا ذَكَرَهَا الْمَانِسُ الْأَنْدَرَانِيُّ وَاحِدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الشِّيعَةِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ كَمَا ذَكَرَ طَبْرَسِيُّ فِي بَسْطِ الْخِطَابِ- ذَكَرُوا هَذِهِ الْأُمُورَ مَسْبُوقَةً. فَسُورَةُ الْوِلَايَةِ وَسُورَةُ النُّورَيْنِ مَحْذُوفَتَانِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ قَالُوا: بَعْضُ الْآيَاتِ قَدْ حُذِفَتْ أَوْ صُحِّفَتْ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ بِالْأَمْسِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَجَعَلْنَا عَلِيًّا صِهْرَكَ﴾، قَالُوا: هَذِهِ آيَةٌ مَحْذُوفَةٌ. وَهَكَذَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، قَالُوا: قُلِبَتْ، أَصْلُ الْآيَةِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أَئِمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ فَصُحِّفَتْ. وَهَكَذَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فِي عَلِيٍّ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾، قَالُوا: فِي قَوْلِهِ "فِي عَلِيٍّ" هَذِهِ مَحْذُوفَةٌ. وَهَكَذَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾، قَالُوا: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ زِيَادَةُ "آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ". وَأَكْثَرَ مِنْ هَذَا، آيَاتٌ كَثِيرَةٌ يَتَلَاعَبُ بِهَا الشَّيْطَانُ، يَذْكُرُونَهَا فِي كُتُبِهِمْ أَنَّهَا صُحِّفَتْ. وَهَذِهِ الْمُنَاسَبَةُ أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ هَذِهِ السُّورَةَ، وَهِيَ سُورَةُ الْوِلَايَةِ. وَهَذَا قَدْ تَوَجَّهَ بِكَثْرَةٍ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ حِينَمَا يَطْعَنُونَ بِالشِّيعَةِ، يَذْكُرُونَ سُورَةَ الْوِلَايَةِ. مَا هِيَ سُورَةُ الْوِلَايَةِ؟ هَذَا نَصُّهَا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِالنَّبِيِّ وَبِالْوَلِيِّ الَّذِينَ بَعَثْنَاهُمَا يَهْدِيَانِكُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ نَبِيٌّ وَوَلِيٌّ بَعْضُهُمَا مِنْ بَعْضٍ وَأَنَا الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ إِلَى آخِرِهَا. هَذِهِ أَخَوَانُ سُورَةُ الْوِلَايَةِ. سُورَةٌ -أَعُوذُ بِاَللَّهِ- مَا هِيَ سُورَةٌ؟ لَوْ أَنَّ طَالِبَ عِلْمٍ كَتَبَهَا لَكَانَ أَحْسَنَ مِنْ هَذِهِ الْكِتَابَةِ، لَحْنٌ فِي الْعِبَارَاتِ وَرَكَاكَةٌ فِي الْأُسْلُوبِ. أَمَّا سُورَةُ النُّورَيْنِ، فَيَقُولُ فِي أَوَّلِهَا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِالنُّورَيْنِ أَنْزَلْنَاهُمَا يَتْلُوَانِ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُحَذِّرَانِكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ نُورَانِ بَعْضُهُمَا مِنْ بَعْضٍ وَأَنَا السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ إِلَى آخِرِهَا. وَيَلْحَظُ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ كُلَّهَا عَجَمَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ عَجَمٍ لَيْسُوا بِعَرَبٍ. كَمَا يَقُولُ الْكُلَاكَ: تَأَكَّدْ عَنْ كِتَابٍ أَوْ كَلَامٍ مُنْسَقٍ عَنْ أَعَاجِمَ. وَذَكَرْنَا كَذَلِكَ فِي دَرَسِ الْأَمْسِ أَنَّ الشِّيعَةَ يَطْعَنُونَ بِالسُّنَّةِ، فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ كَفَّرُوا الصَّحَابَةَ، بَلْ صَرَّحَ أَحَدُهُمْ فَقَالَ: إنَّ أَحَادِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ -وَهَذِهِ مَنْ جُنْدُبٍ وَعُمَرَ- مِنْ عَاصٍ، لَا تَسَاوِي عِنْدَهُمْ مِقْدَارَ بَعُوضَةٍ. بَقِيَ أَمْرٌ وَهُوَ: إذَا كَانَ الشِّيعَةُ لَمْ يُؤْمِنُوا بِكِتَابِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ مُصْحَفٌ مُحَرَّفٌ، وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِأَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ، إذَنْ مَا هِيَ مَصَادِرُ التَّشْرِيعِ عِنْدَ الرَّوَافِضِ؟ فَعَلَى مَاذَا يَعْتَمِدُونَ وَعَلَى مَاذَا يَثِقُونَ وَيَبْنُونَ هَذَا الْمَنْهَجَ الْبَاطِلَ؟ فَهُنَاكَ مَا يُقَارِبُ أَرْبَعَ مَصَادِرَ، لَعَلَّهَا تُعْتَبَرُ مِنْ أَعْظَمِهَا، وَهِيَ مَرْجِعٌ عِنْدَ الشِّيعَةِ. فَمِنْ أَعْظَمِ مَصَادِرِ الشِّيعَةِ الْأَئِمَّةُ، فَالْأَئِمَّةُ الاثْنَا عَشَرَ قَدْ جَعَلُوا الرَّوَافِضُ لَهُمْ مَنْزِلَةً حَتَّى يَقُولَ الْخُمَيْنِيُّ فِي كِتَابِهِ "الْحُكُومَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ": إنَّ الْأَئِمَّةَ مَنْزِلَةٌ لَا يَبْلُغُهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ. أَئِمَّةُ الرَّوَافِضِ -أَئِمَّةُ الشِّيعَةِ الاثْنَا عَشَرَ- لَهُمْ مَنْزِلَةٌ لَا يَصِلُهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ. فَعِنْدَهُمْ أَنَّ الْأَئِمَّةَ هَؤُلَاءِ قَدْ عُصِمُوا، وَأَنَّ كَلَامَهُمْ عِصْمَةٌ، وَأَنَّهُ وَحْيٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَقَامَ الْأَتْبَاعُ يَتَسَاءَلُونَ فِي كَيْفِيَةِ الْوَحْيِ الَّذِي يَتَنَزَّلُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ. فَمِنْ قَائِلٍ -وَهَذَا كُلُّهُ مَوْجُودٌ فِي كِتَابِ "الْكَافِي" لِلْكُلَيْنِيِّ- فَقَدْ أَثْبَتَ هَذَا بِأَثَانِيدَ بَاطِلَةٍ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْمُعْتَقَدِ. فَهُمْ يَجْعَلُونَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَدْخُلُ وَتَأْتِي إلَى بُيُوتِ الْأَئِمَّةِ، وَتَطَأُ عَلَيْهِمُ الْفُرُشَ، وَأَنَّهُمْ يُخْبِرُونَهُمْ بِالْأَخْبَارِ. وَيَجْعَلُونَ أَنَّ الْمَلَكَ يَأْتِي عِنْدَ الْإِمَامِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ، وَيَنْقُرُ فِي أُذُنِهِ، وَيُلْقِي لَهُ مَا يُرِيدُ. قَالُوا: فَالْإِمَامُ يَسْمَعُ وَلَا يَرَى، يَسْمَعُ الْوَحْيَ وَلَا يَرَى الْمَلَكَ. وَيَزْعُمُونَ أَنَّ لِلْأَئِمَّةِ -يَعْنِي رُوحًا أَعْظَمَ مِنْ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- رُوحٌ وَمَلَكٌ أَعْظَمُ مِنْ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ. وَيَزْعُمُونَ أَيْضًا أَنَّ الْأَئِمَّةَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ يَجْتَمِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ -وَالْحَمْدُ لِلَّهِ- تَحْتَ الْعَرْشِ، الرَّحْمَنُ، الْأَئِمَّةُ يَجْتَمِعُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ، فَيَزْدَادُونَ عِلْمًا. وَأَهْلُ الْمُجَرَّدِ مِنْ هَذِهِ الْخُزَعْبَلَاتِ يُؤَصِّلُونَ فِي أَتْبَاعِهِمْ أَنَّ الْأَئِمَّةَ يَأْخُذُونَ الْوَحْيَ عَنْ طَرِيقِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، فَهُمْ مَصْدَرٌ لِلتَّشْرِيعِ. فَمَا يَقُولُ أُولَئِكَ فَهُوَ وَحْيٌ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَهَذَا مِنْ مَصَادِرِهِمْ. وَهَكَذَا مِنْ مَصَادِرِ التَّشْرِيعِ عِنْدَ الرَّوَافِضِ مَا يَزْعُمُونَهُ مِنْ بَعْضِ الْكُتُبِ، أَتَوْا بِبَعْضِ الْكُتُبِ وَبَعْضِ الصُّحُفِ، وَجَعَلُوهَا بِمِثَابَةِ الْقُرْآنِ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا يُسَمَّى بِـ"الصَّحِيفَةِ" عِنْدَهُمْ، كِتَابٌ يُسَمَّى بِـ"الصَّحِيفَةِ". فَيَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ هِيَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، أَوْ مِنْ عِنْدِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى عَلِيٍّ، وَأَنَّ عَلِيًّا كَتَبَهَا بِخَطِّ يَدِهِ، وَأَنَّ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا، الصَّحِيفَةُ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا عَمَلَاقَةٌ. هَذَا مَوْجُودٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فِي عِلْمِ الْغَيْبِ، نَحْوَ ذَلِكَ. فَهَذَا بِمُرَاجَعَتِهِمْ. وَيَذْكُرُونَ أَيْضًا مِنْ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ: صَحِيفَةَ عَلِيٍّ، وَأَنَّ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ عَلِيٌّ فِيهَا عِلْمٌ جَدِيدٌ، عِلْمٌ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ الْقِلَاصَةُ الثَّلَاثَةُ -لَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَلَا عُثْمَانُ-. فَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ مَرْجِعٌ عِنْدَ الشِّيعَةِ. وَكَذَلِكَ مِمَّا يُعَدُّ مِنْ صَحِيفَتِهِمْ مَا يُسَمَّى بِـ"دِيوَانِ الشِّيعَةِ". وَيَقُولُ: "دِيوَانُ الشِّيعَةِ" عَبَارَةٌ عَنْ كِتَابٍ فِيهِ أَسْمَاءُ الشِّيعَةِ الَّذِينَ مَاذَا؟ اسْتَحَقُّوا الْجَنَّةَ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، وَهَكَذَا عِنْدَهُمْ. وَصِيَّةُ الْحَسَنِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ. قَالَ: هَذِهِ الصُّحُفُ عِنْدَهُمْ مِنْ الْمَصَادِرِ الَّتِي يَرْجِعُونَ إلَيْهَا. وَثَالِثًا مِنْ مَصَادِرِ التَّشْرِيعِ مَا يُسَمَّى بِـ"الرِّقَاعِ". مَا يُسَمَّى بِـ"الرِّقَاعِ". وَمَا هِيَ الرِّقَاعُ؟ الشِّيعَةُ الاثْنَا عَشَرِيَّةُ عِنْدَهُمْ اعْتِقَادٌ أَنَّ الْإِمَامَةَ هِيَ كَالنُّبُوَّةِ، لَابُدَّ أَنْ تَكُونَ فِي الدُّنْيَا إِمَامٌ حَتَّى تَكُونَ الدُّنْيَا عَلَى خَيْرٍ. فَرَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ صَنَعَ هَؤُلَاءِ بِمَاذَا؟ أَنْ الْإِمَامَ الْحَادِيَ عَشَرَ مَاتَ عَقِيمًا. وَهُنَا ضَجَّ الْأَمْرُ عِنْدَ الرَّوَافِضِ، لَمْ يَكُنْ هَذَا بِالْحُسْبَانِ. كَيْفَ؟ الْإِمَامُ الْحَادِيَ عَشَرَ مَاتَ عَقِيمًا وَلَيْسَ هَذَا الْمَقَامُ مَقَامَ ذِكْرِ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَهَذَا يَطُولُ. لَكِنْ خُلَاصَةُ الْمَسْأَلَةِ: لَمَّا عَلِمَ الشِّيعَةُ أَنَّ هَذَا قَاصِمُ الظَّهْرِ لَهُمْ، وَأَنَّ مِنْهَجَهُمْ سَيَنْدَكُّ وَيَسِيهُدُ؛ لِأَنَّهُمْ بَنَوْا عَلَى أَنَّ هُنَاكَ إِمَامًا ثَانِيَ عَشَرَ مَوْجُودٌ، فَلَكِنْ خَيَّبَ اللَّهُ آمَالَهُمْ، فَجَعَلَ الْإِمَامَ الْحَادِيَ عَشَرَ عَقِيمًا. فَمَا الَّذِي صَنَعَهُ؟ ابْتَكَرُوا أَمْرًا، قَالُوا: لَا، قَالُوا: الْإِمَامُ الْحَادِيَ عَشَرَ أَتَى بِمَوْلُودٍ وَسَمَّاهُ بِـ"مُحَمَّدٍ"، وَأَنَّ هَذَا الْمَوْلُودَ عِنْدَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ سُرْعَانَ مَا قَرَأَ الْقُرْآنَ بِأَكْمَلِهِ، وَأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ، وَأَنَّهُ لَمَّا كَبِرَ وَبَلَغَ خَمْسَةَ سِنِينَ اخْتَبَأَ فِي السَّرْدَابِ الَّذِي فِي سَامَرَاءَ. إلَى هُنَا هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الْمَهْدِيِّ عِنْدَهُمْ. ثُمَّ قَالُوا: فَجَاءَ أَحَدُ الْقَبَّاثِي مِنْ الرَّوَافِضِ مِنْ الْمَلَاحِدَةِ، وَادَّعَى أَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ صَاحِبِ السَّرْدَابِ. فَقَالَ: أَيُّ سُؤَالٍ عِنْدَكُمْ؟ أَيُّ اسْتِفْسَارٍ؟ أَيُّ إشْكَالٍ؟ اجْعَلُوهُ فِي وَرَقَةٍ، وَأَنَّ هَذِهِ الْوَرَقَةَ سَأُوصِلُهَا إلَى الْمَهْدِيِّ فِي السَّرْدَابِ، وَيَجِيبُكُمْ. فَقَامَ الْبُلَهَاءُ وَالسُّذَّجُ -وَتَعْرِفُونَ أَنَّ الشِّيعَةَ مِنْ أَغْبَى خَلْقِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّعْبِيُّ، غَيْرُ وَاحِدٍ، أَغْبَى النَّاسِ عُقُولًا الشِّيعَةُ- فَصَدَّقَ الشِّيعَةُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ، وَصَدَّقُوا أَنَّ هَذَا النَّائِبَ هُوَ الْوَاسِطُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَهْدِيِّ. فَكَانُوا يَكْتُبُونَ الْأَسْئِلَةَ وَالْإِشْكَالَاتِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فِي رِقَاعٍ، فِي رِقْعَةٍ. فَيَقُومُ هَذَا النَّائِبُ وَيَجْمَعُ هَذِهِ الرِّقَاعَ، يَقُولُ: فِي الْغَدِ أَوْ بَعْدَ فَتْرَةٍ سَأَتِيكُمْ بِإِجَابَةِ الْمَهْدِيِّ أَوْ الْقَائِمِ. ثُمَّ يَذْهَبُ وَيَكْتُبُ مِنْ رَأْسِهِ، وَمِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ الْمَلَاحِدَةِ مِنْ الرَّوَافِضِ يَكْتُبُونَ. ثُمَّ يَزْعُمُونَ هَذِهِ الْمَنْشُورَاتِ وَفِيهَا تَوْقِيعُ الْمَهْدِيِّ وَنَحْوَ ذَلِكَ. هَذِهِ الرِّقَاعُ جُمِعَتْ، جُمِعَتْ هَذِهِ الْفَتَاوَى، فَسُمِّيَتْ بِالرِّقَاعِ، وَأَصْبَحَتْ مَصْدَرًا مِنْ مَصَادِرِ التَّشْرِيعِ عِنْدَ الرَّوَافِضِ. فَيَذْكُرُونَهَا عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ. هَذَا مَصْدَرٌ مِنْ مَصَادِرِ التَّشْرِيعِ. رَابِعًا وَأَخِيرًا مِنْ مَصَادِرِ التَّشْرِيعِ مَا يُسَمَّى بِـ"الْجَوَامِعِ الثَّمَانِيَةِ". مَا يُسَمَّى بِـ"الْجَوَامِعِ الثَّمَانِيَةِ". الشِّيعَةُ عِنْدَهُمْ ثَمَانِيَةُ جَوَامِعَ، وَمَصْدَرٌ بِالْجَوَامِعِ أَيْ الْجَامِعُ لِأَحْكَامِ الرَّوَافِضِ، ثَمَانِيَةُ جَوَامِعَ. وَتُعْتَبَرُ هِيَ رُؤُوسُ الْمَذْهَبِ الرَّافِضِيِّ، الشِّيعَةُ. وَيُعْتَبَرُ مَرْجِعًا لِجَمِيعِ الْأَحْكَامِ فِي الْأُصُولِ وَفِي الْفُرُوعِ. وَأَعْظَمُهَا أَرْبَعَةٌ، أَعْظَمُ الْمَرَاجِعِ عِنْدَ الشِّيعَةِ أَرْبَعَةٌ. أَوَّلُهَا "الْكَافِي" كَافِي لِيَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ. وَهَذَا عِنْدَهُ مِثْلُ "الْبُخَارِيِّ" عِنْدَنَا، نَحْنُ عِنْدَنَا تَعْظِيمُ "الْبُخَارِيِّ"، حَدِيثٌ صَحِيحٌ، مُذَكَّرٌ بِالْأَسَانِيدِ لِلصِّحَاحِ. وَعِنْدَهُمْ "الْكَافِي" لِلْكُلَيْنِيِّ بِهَذِهِ الْمَرْتَبَةِ، كُلُّ مَا فِيهِ صَحِيحٌ، وَفِيهِ مِنْ الْبَوَاطِلِ الْمُظْلِمَةِ عَلَيْهِ. فَهَذَا أَعْظَمُ مَرْجِعٍ عِنْدَ الشِّيعَةِ. وَالْمَرْجِعَانِ الثَّانِي وَالثَّالِثُ: هُمَا "تَهْذِيبُ الْأَحْكَامِ" وَكِتَابُ "التَّبْصِرَةِ". وَكِتَابُ "التَّبْصِرَةِ"، وَكِلَاهُمَا الْكِتَابَانِ لِمَنْ؟ لِلطُّوسِيِّ. وَهَذَا الْكِتَابَانِ: "تَهْذِيبُ الْأَحْكَامِ" وَكَذَلِكَ "التَّبْصِرَةُ" مَرْجِعٌ مِنْ مَرَاجِعِ الشِّيعَةِ. وَالْمَرْجِعُ الرَّابِعُ: كِتَابُ "مَا لَا يُحْضِرُهُ الْفَقِيهُ"، "مَا لَا يُحْضِرُهُ الْفَقِيهُ". وَهَذَا مِنْ التَّأْلِيفِ الْقُمِيِّ. فَهَذِهِ أَرْبَعُ مَرَاجِعَ، وَهُنَاكَ أَرْبَعٌ أَصْغَرُ مِنْهَا، مِثْلُ "بِحَارِ الْأَنْوَارِ" وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَهَذِهِ الْأَرْبَعُ مَصَادِرُ -وَهِيَ الرِّقَاعُ، وَأَقْوَالُ الْأَئِمَّةِ، وَالصُّحُفُ الَّتِي عِنْدَهُمْ، وَالْجَوَامِعُ الثَّمَانِيَةُ- تُعْتَبَرُ هَذِهِ مَرَاجِعَ عِنْدَ الشِّيعَةِ، عَلَيْهَا يَبْنُونَ هَذَا الْمَذْهَبَ الرَّافِضِيَّ الْمَذْهَبَ الْإِلْحَادِيَّ. وَبَعْدُ مَسَاءٍ أُخْرَى مُتَعَلِّقَةٍ بِالْبِدَاءِ وَالْعِصْمَةِ وَالْغَيْبَةِ وَالرَّجْعَةِ، يَأْتِي ذِكْرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي دُرُوسٍ قَادِمَةٍ. فَأَسْأَلُ مَوْلَايَ جَلّ وَعَلَا أَنْ يَنْفَعَنَا بِمَا قُلْنَا، إنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. شكرًا شكرًا شكرًا شكرًا شكرًا.