الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 28، الدرس الثامن والعشرون:من( قال الحاكم رحمه الله:حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ... ولعله الأقرب ويكون الضمير يعود للنبي صلى الله عليه وسلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يروي قصة زيد بن عمر بن نفيل وبحثه عن الدين الصحيح حتى قابله النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته. يظهر في القصة إشارات إلى نبوة النبي من خلال توجيهات أحبار اليهود والنصارى.
يتناول المقطع لقاء زيد بن عمر بن نفيل بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، حيث أخبره النبي عن مبعثه وأمر زيد بن حارثة بعدم مسح صنم. كما يستدل على تباشير أهل الكتاب بمبعث النبي.
يناقش مسألة عصمة الأنبياء ويستدل على ذلك بأحاديث من صحيح البخاري وغيره. يتطرق أيضًا إلى توجيهات العلماء حول أحاديث قد تبدو متنافية مع هذه العصمة.
يتحدث عن حكم الأنبياء قبل المبعث إذا كانوا معصومين أم لا، ويستشهد ببعض الأحاديث والآثار في هذا السياق.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال الحاكم رحمه الله تعالى: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، من أصل كتابه، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا محمد بن عمر، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أسامة بن زيد، عن زيد بن حارثة رضي الله عنهما، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مردفني إلى نصب من الأنصاب، فذبحنا له شاة، ووضعناها في التنور، حتى إذا نضجت استخرجناها، فجعلناها في سفرتنا، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مردفني في أيام الحر من أيام مكة، حتى إذا كنا بأعلى الوادي لقي فيه زيد بن عمر بن نفيل، فحيا أحدهما الآخر بتحية الجاهلية. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما لي أرى قومك قد شنفوك؟» قال: أما والله إن ذلك لتغير ثائرة كانت مني إليهم، ولكني أراهم على ضلالة. قال: فخرجت أبتغي هذا الدين، حتى قدمت على أحبار يثرب، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، فقلت: ما هذا الدين الذي أبتغي؟ فخرجت حتى أقدم على أحبار أيلة، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، فقلت: ما هذا الدين الذي أبتغي؟ فقال لي حبر من أحبار الشام: إنك تسأل عن دين ما نعلم أحدًا يعبد الله به إلا شيخًا بالجزيرة، فخرجت حتى قدمت إليه، فأخبرته الذي خرجت له، فقال: إن كل من رأيته في ضلالة، إنك تسأل عن دين هو دين الله ودين ملائكته، وقد خرج في أرضك نبي، أو هو خارج، يدعو إليه، ارجع إليه وصدقه واتبعه، وآمن بما جاء به. فرجعت، فلم أحسن شيئًا بعده. فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم البعير الذي كان تحته، قال: ثم قدمنا إلى السفرة التي كان فيها الشواء، فقال: «ما هذه؟» فقلنا: هذه شاة ذبحناها لنصب كذا وكذا. فقال: «إني لا آكل ما ذبح لغير الله». وكان صنمًا من نحاس يقال له إساف ونائلة، يتمسح به المشركون إذا طافوا. فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطفت معه، فلما مررت مسحت به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تمسه». قال زيد: فطفنا، فقلت في نفسي: لأمسنه حتى أنظر ما يقول، فمسحته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألم أنه عن مسحه؟» قال زيد: فوالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب، ما استلمت صنمًا حتى أكرمه الله بالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب. ومات زيد بن عمر بن نفيل قبل أن يبعث يعني النبي عليه الصلاة والسلام، واللقيا كانت قبل البعث. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي يوم القيامة أمة واحدة». قال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ومن تأمل هذا الحديث عرف فضل زيد وتقدمه في الإسلام قبل الدعوة. قال أبو عبد الرحمن: فيه دليل على أن الأنبياء ليسوا بمعصومين قبل البعثة، وما ورد من الأدلة على عصمتهم، فالمراد من بعض الرذائل، والله أعلم. قال: والحديث بدلائل النبوة للبيهقي، وفيها: «ما استلم صنمًا قط حتى أكرمه الله»، ولعله الأقرب، ويكون الضمير يعود للنبي صلى الله عليه وسلم. هذا الحديث أورده شيخنا رحمه الله ليستدل به على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تباشر أو تناقل أهل الكتاب خبر خروجه ومبعثه عليه الصلاة والسلام قبل خروجه، وهو لا يعلم بذلك، حتى أن زيد بن عمر بن نفيل أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأنه هذا أوان خروج نبي، والنبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم أنه هو. وهذا مما بوب له رحمه الله في أمر بشارات الكهان والجن وأهل الكتاب بمبعث النبي عليه الصلاة والسلام. وزيد بن عمر بن نفيل من العرب، لكن الذين مقتوا عبادة الأوثان، فكان يبحث عن دين ليس فيه شرك، فسمع بأهل الكتاب أتباع الأنبياء، فوجدهم يشركون، حتى وجد من وجد منهم ممن يعبد الله ويوحده، وهم إلا فأرشدوه إلى من يوحد الله، فأتاه فأخبره بخبر خروج نبي في ذاك الزمان. وهذا الحديث صححه شيخنا رحمه الله تعالى، وكنت أذكر أنه تردد في تصحيحه فترة من الزمن، وبعض مشايخنا يضعف هذا الحديث، ويجعله حديثًا منكرًا في متنه، ولو كان ظاهر إسناده الصحة، لكنهم يحيلون إلى النكارة في المتن، ويرون أن هذا المتن منكر يخالفه نصوص كثيرة، خصوصًا أن الرجال في إسناده ليسوا من أهل الإمامة والثقة، ليسوا من أهل الإمامة والثقة، يعني في أعلى درجاتها، فالوهم قد يرجع على أمثال هؤلاء. ووجه النكارة ما في أوله من أن النبي صلى الله عليه وسلم وزيد ذبحا لنصب من أنصاب المشركين، مع أن العلماء أجمعوا أن الأنبياء هم معصومون، ويدل على هذه العصمة أدلة كثيرة من الكتاب والسنة، وألف بعض أهل العلم مؤلفات خاصة وفصول فيما يتعلق بعصمة الأنبياء. ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مناقشة طويلة لبعض أهل الكلام في قضية عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهو يرد على كلام الرازي وغيره، ويقرر هذا الإجماع الذي تناقله العلماء في كتابه «نقض التأسيس»، وهكذا في «درء التعارض» ومواضع أخرى. وهكذا كذلك في آخره، فيه أنه طاف بصنم من الأصنام، وهذا ينافي عصمة الأنبياء، خصوصًا بباب التوحيد. ولو كان أنه نهى زيدًا عن مسح الصنم، لأن المسح شرك، والطواف شرك آخر، المسح شرك، والطواف شرك آخر، والأنبياء معصومون من ذلك. ويدل على هذه العصمة ما جاء في صحيح البخاري وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب إليه الخلاء، يعني بنفسه، وأنه قعد مرة وسمع صوتًا لأهل مكة وهم يجتمعون، يعني في ليلهم، فهم أن يخرج إليهم، وهم في تلك الاجتماعات يشربون الخمور ويطوفون بالأصنام، ويعملون من المنكرات، فلما هم أن يخرج إليهم أغمي عليه عليه الصلاة والسلام، هذا يدل على حفظ الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام، أغمي عليه فلم يستطع النزول إليهم والدخول في اجتماعهم ومجلسهم، وكلما هم بشيء من ذلك منعه مانع، فحفظه الله سبحانه وتعالى. وهذه الأحاديث في الصحيحين، ولها شواهد، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله شواهد لها كثيرة تؤيد هذا المعنى وتؤكده، ف ورود هذا الحديث على هذا السياق يخالف تلك الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة التي تدل على هذا المعنى. ومن صححه وجهه بتوجيهين: التوجيه الأول أن المرور بالنصب والذبح لم يكن من النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما كان من زيد، ولم ينكر عليه النبي عليه الصلاة والسلام لعدم وجود العلم الذي ينكر، فهو في نفسه معصوم، وأما أن ينكر على الآخرين لم يقع لأنه ليس عنده علم في ذاك الوقت أن ينكر على أحد، وظاهر سياق الحديث يحتمل هذا المعنى. وهكذا كذلك الثاني أن لفظة الطواف لفظة شاذة، وأن الصواب أن الطواف كان لزيد، ولم يكن للنبي عليه الصلاة والسلام، واستدلوا برواية البيهقي رحمه الله تعالى التي أشار إليها شيخنا رحمه الله. وهذا التوجيه على تقدير صحته، وأما ما ذكره شيخنا رحمه الله من أن الحديث فيه دليل أن الأنبياء غير معصومين إلا من الرذائل، ومعنى أن الشرك قد يقعون فيه، فهذا خطأ لا يوافق عليه جمهور العلماء، بل نقل أكثر أهل العلم الإجماع أن الأنبياء معصومون من الكبائر فضلًا عن الشرك، أن الأنبياء معصومون من الكبائر فضلًا عن الشرك، يعني قبل النبوة، وأما بعد النبوة فلا شك في ذلك. والبحث بالحقيقة يحتاج إلى وقفة خاصة وتدقيق نظر في المسألة، ولعل الله عز وجل يسر بذلك. طيب، لهنا والله تعالى أعلم. يقول: ذكرت في درس ماضي أن عمر بن الخطاب نفى ذلك الرجل الذي افتتن به النساء إلى بلد أخرى. السؤال: ألا يكون هذا الرجل فتنة على نساء تلك البلد التي نفى إليها؟ الجواب: الفتنة تكون بالمعروف لا بالغريب. الآن إذا مر رجل غريب بين أناس، هل سيتعلق به أحد؟ ما سيكون تعلق الناس بالغريب مثل تعلقهم بالساكن، لأن الساكن الذي يقعد تكون له معرفة واحتكاك بالناس وصلات، لا تكون للغريب، الغريب يحتاج وقت حتى يتعرف على الناس، وهو حين نفاه أراد أن ينسى الناس أمر فتنته، ثم بعد ذلك يرده. لهذا روي أنه نفاه سنة، نفاه سنة. يقول: هل قولك أجمع العلماء على أن الأنبياء معصومون، معناه قبل المبعث؟ وهذا خلاف ما ذكره المؤلف رحمه الله. نعم، كما سمعت، قبل المبعث.