الدرس في كتاب الطهارة 38، الدرس الثامن والثلاثون:من( الحديث الثامن عشر:عن حديفة بن اليمان رضي الله عنه ... وأنها من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومن الآداب السامية ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح أهمية استخدام السواك عند القيام من النوم كما ورد في حديث حذيفة بن اليمان، ويبين فوائده في إزالة الرائحة الكريهة وتنشيط الفم. يستدل على تأكد استحبابه في هذا الوقت لما له من آثار طيبة.
يستحب السواك عند كل تغير كريه للفم، سواء كان بسبب النوم أو الطعام، وهو من سنة النبي صلى الله عليه وسلم. ينبغي للمسلم أن يعتني بنظافة فمه خصوصا في مواضع العبادة.
يؤكد على أهمية النظافة والجمال في الإسلام، ويشير إلى أن السواك ليس مقصورا على عود السواك بل يمكن استخدام أي أداة لتنظيف الأسنان. كما يذكر بدائل السواك مثل الفرشاة والمعجون أو أعواد بعض الأشجار.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث الثامن عشر، عن حذيفة بن اليمان، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك». قال المؤلف: معناه يغسل ويدلك، ويقال: شاصه يشوصه، وماصه يموصه إذا غسله. أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق كلامه على الأحاديث الواردة في أحكام السواك. وأقرب الألفاظ إلى هذا اللفظ هو حديث أو رواية البخاري ومسلم، كذلك مثله. قال البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن حذيفة، فذكر الحديث بلفظه. وهكذا رواه مسلم مثله، رواه البخاري حديث 245، ومسلم مثله بحديث 47. قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي، أن من محبة النبي صلى الله عليه وسلم للنظافة وكراهته للرائحة الكريهة، كان إذا قام من نوم الليل الطويل الذي هو مظنة تغير رائحة الفم، دلك أسنانه صلى الله عليه وسلم بالسواك ليقطع الرائحة، ولينشط بعد مغالبة النوم على القيام. لأن من خصائص السواك أيضا التنبيه والتنشيط بالحركة، وبالطعم، وبالرائحة. فحركة السواك تنشط، وهكذا كذلك طعم المسواك ينشط، يعني يزيل النعاس والنوم. وهكذا كذلك رائحة المسواك إذا استاك به المستاك، فإنه يكون كذلك داعيا للتنبيه، فيكون ذلك كله معينا لمن يقوم من الليل أن يستيقظ ويتم استيقاظه تماما. وهذا من فوائد السواك، مع ما فيه من متابعة السنة. وهكذا كذلك إزالة ما يبقى في الفم. قال رحمه الله تعالى: ما يؤخذ من الحديث أولا: تأكد مشروعية السواك بعد نوم الليل. ومعنى تأكد يعني زيادة الاستحباب، السواك كله مستحب في أي وقت، لكنه في أوقات معينة يزداد تأكده لمواظبة النبي عليه الصلاة والسلام عليه، يعني لشدة حرصه عليه في هذه الأوقات. ومر معنا في دروس سابقة أن لفظ «كان» يفيد كثرة التكرار، يعني أنه كثيرا ما يقع. قال: وعلته أن النوم مقتضي لتغير رائحة الفم، والسواك هو آلة تنظيفية، ولهذا فإنه يسن عند كل تغيير، يعني إذا ثبت في هذا الموضع، إذن يستفاد منه أنه ما وجد فيه معناه فهو مثله. لأن الشرع لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع، والنظائر يلحق بعضها ببعض. فمثلا من قام من نوم النهار الطويل، هل يستحب في حقه كما يستحب في من قام في نوم الليل؟ الجواب: نعم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله في نوم الليل، فلا بأس أن يفعله في نوم النهار، ويبتدئ به. مثل مثلا من سهر في ليله فنام في نهاره، مثلا من بعد الفجر إلى الظهر، فهنا يحتاج ويستحب في حقه أن يستاك. وهل مثله نوم القيلولة؟ الجواب: لا شك أنه مستحب، يدخل في العموم، لكن ما نستطيع أن نقول مثله. لماذا؟ لأن الأصل في القياس هو التساوي، ولهذا قال العلماء أن القياس ينقسم إلى ثلاث أقسام: قياس أدنوي، وأولوي، ومساوي. فأما المساوي والأولوي فهو من القياس المعتبر، وأما الأدنوي وهو ما دون العلة والوصف، فإنه ليس من القياس المعتبر، وقد يكون صحيحا بأدلة أخرى. قال: ثانيا: تأكد مشروعية السواك عند كل تغير عند كل تغير كريه للفم، أخذا من المعنى السابق، يعني إذا كانت هذه العلة دل الدليل الشرعي على استحبابه عند وجوده، إذن إذا وجدت العلة وجد الحكم. مثاله: لو أنك أكلت شيئا من الطعام فيه رائحة ليس كرائحة غيره من الطعام الآخر، إذن يستحب قياسا على هذا الحديث أن تستاك بعد هذا الطعام، هذا النوع من الطعام لإزالة هذه الرائحة الكريهة، وهذا معناه ثابت بأدلة كثيرة، وهذا الحديث فيه معنى هذا الاستدلال. قال: ثالثا: مشروعية النظافة على وجه العموم، وأنها من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الآداب السامية. فإذا كانت هذه النظافة على وجه الدوام، وفي مواضع زيادة احتياج يكون فيه زيادة اعتناء، فإذن الحكم يدور مع علة وجودا عدما. فمن ابتلي بشيء من الرائحة الكريهة في الفم، فعليه أن يعتني بذلك، سواء بالسواك أو بغير السواك، لأن هذا مطلوب شرعي حرص عليه نبينا عليه الصلاة والسلام، وهو ليس فيه شيء من هذه الروائح الكريهة، فكيف وكان يجتنب عليه الصلاة والسلام ذلك الثوم والبصل، ويأمر باجتنابه لمن قدم المسجد. فمن ابتلي بشيء من هذه الروائح، فلا ينبغي أن يهمل نفسه، بل ينبغي أن يعتني، يعتني رجل وامرأة، ينبغي أن يعتني بنفسه، خصوصا في مواضع العبادة. مثلا بعض الناس يبتلى برائحة كريهة تخرج من أسنانه أو من حلقه، وهو من يسمى بالأبخر، فيه بخر يخرج، جيء من الروائح، فلا ينبغي أن يتساهل، يستاك، يستعمل اللبان، يستعمل القرنفل، مثلا يستعمل الروائح أخرى، الشمار أو غيرها من الروائح الطيبة التي تزيل هذا البخر، مع اعتنائه، لو تيسر له أن يتعالج، ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء، فلا ينبغي أن يتساهل إن كان يريد سنة الإسلام، فسنة الإسلام هي تطلب النظافة والجمال، فإن الله جميل يحب الجمال. والله عز وجل كذلك أرشد نبيه عليه الصلاة والسلام إلى أكمل الأخلاق، وأكمل الأقوال، وأكمل الأفعال، وأكمل الهدي هو هديه عليه الصلاة والسلام. فإذا كان كذلك، ما عدم وجود السبب الظاهر، فإذا وجدت السبب الظاهر فيحتاج إلى زيادة اعتناء. وهكذا ما بين الزوجين، إذا كان هذا في هذه المواضع، فما بين الزوجين كذلك ينبغي أن يعتنى به، المرأة تعتني أن لا يجد منها زوجها إلا كل طيب ورائحة طيبة، لأن هذا من أخلاق الإسلام. وهكذا الزوج يعتني أن لا تجد منه المرأة أي زوجته إلا كل رائحة طيبة، فكما هي تعتني هو كذلك يعتني، وهذا كله مما دلت عليه أدلة السنة، بل والأدلة العامة من الكتاب. سائل يقول: هل يشرع السواك لعله بالإصبع؟ وهل جاء بذلك حديث أو أثر صحيح؟ لم يرد فيه حديث فيما أعلم، ولم أقف على أثر. وإذا كان أحد الإخوان وقف على شيء من الآثار الصحيحة بهذا فلنستفيد منه جميعا. ولكن بعض الفقهاء ذكروا هذا في كتب الفقه، أنه إذا لم يستطع أو إذا لم يجد السواك، فليستك بأي شيء ولو بإصبعه أو بطرف ثوبه، يعني إذا كان هذا ينفع. وهذا على قاعدة ما لا يدرك كله لا يترك جله، وعلى قاعدة كذلك ارتكاب أخف المفسدتين لدفع الأشد ضررا. مثلا عنده الآن بقايا طعام نحوه، ما عنده مسواك، يحتاج أن يخرجه، يخرجه بصبعه، يخرجه بطرف عمامته، فإذا كان كذلك في بقايا الطعام التي قد تسبب بعض الروائح، فكذلك ما يبقى من الدرن على الأسنان، إذا كان يزول بطرف الثوب، فيقول بعض الفقهاء: لا بأس لإزالته. ما أخبرتكم في الأمس أو في الدرس السابق أنه ليس من شرط السواك أن يستاك بعود السواك، ممكن تستاك بالفرشاة قبل أن تأتي إلى المسجد بمعجون الأسنان والفرشاة، وتستاك قبل أن تأتي إلى المسجد مع الوضوء، إذا توضأت تستاك، وهذا يدخل في عموم الحديث. إذا لم يتيسر مسواك، هل معناه أنك تترك السواك وتبقى أسنانك على تلك البقايا من الطعام والشراب والفضلات؟ الجواب: لا، لا شك لابد أن تنقيها وتنظفها، وإن الله جميل يحب الجمال، وسنة النبي عليه الصلاة والسلام في السواك مقصودها ماذا؟ هو التنظيف والتنقية. إذا لم يوجد السواك، فيوجد بدائل أخرى، إما عود الفرشاة هذه مع المعجون، أو كذلك حتى عود بعض الأشجار الذي يشبه عود الأراك، توجد بعض الأشجار عودها يشبه عود الأراك، ممكن يستعمله الإنسان إذا لم يجد المسواك. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم، أزاكم الله خيرا.