شرح الشمائل المحمدية 15

الدرس في شرح الشمائل المحمدية 15، باب ما جاء في عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

باب عيش النبي وقصة جوع أبي هريرة مع أهل الصفة

يسرد المقطع حديث أبي هريرة رضي الله عنه في شدة جوعه حتى ربط الحجر على بطنه، وكيف مر بأبي بكر وعمر فلم يفطنا لحاله حتى رآه النبي صلى الله عليه وسلم فأدخله بيته وأكرمه بلبن هدية. ثم أمره النبي بسقاية أهل الصفة جميعاً رغم قلة اللبن، مظهراً كرمه ورعايته للفقراء.

بركة اللبن المعجزة وزهد النبي في مطعمه

يروي المقطع معجزة سقي النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الصفة من قدح لبن واحد شربوا جميعاً حتى شبعوا، ثم شرب أبو هريرة حتى امتلأ وبقي النبي فشرب الفضلة. كما يستعرض زهد النبي وعيشه البسيط من التمر والماء وقلة شبعه من الخبز.

اختيار النبي والصحابة للفقر مع إمكان الغنى

يناقش المقطع حال الصحابة في الصبر على الشدة دون جزع مقارنة بتذمر الناس اليوم، موضحاً أن جمع المال كان للإيثار وكراهة الشبع لا للاكتناز. ويؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم اختار الفقر على الغنى مع إمكان التوسع داعياً المسلمين للقناعة.

الدعوة إلى القناعة والشكر لضمان دوام النعم

يختتم المقطع بالدعوة إلى الاقتصاد والرضا بما قسم الله مع تذكر حال الفقراء والمساكين. ويبين أن القناعة والشكر يضمنان دوام النعمة وتوسع الرزق، مختتماً بالدعاء بالتوفيق لما يرضي الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: تقدم الباب السابق، وهو ما جاء في لباس الرسول عليه الصلاة والسلام. قال الترمذي رحمه الله تعالى في الشمائل: باب ما جاء في عيش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يعني: كيف كان عيش النبي عليه الصلاة والسلام. ذكر في هذا الباب حديثين. الحديث الأول: حديث قتيبة، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، وكل هؤلاء أئمة ثقات. قال: كنا عند أبي هريرة رضي الله عنه، وعليه ثوبان ممشقان من كتان، فتمخط في أحدهما، فقال أبو هريرة: بخ، بخ، بخ، يتمخط أبو هريرة في الكتان! لقد رأيتني وإني لأخر فيما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجرة عائشة رضي الله عنها مغشياً عليّ، فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي، يرى أن بي جنوناً، وما بي جنون، وما هو إلا الجوع. هذا الحديث رواه البخاري رحمه الله تعالى، يعني أصله في البخاري، رواه في الاعتصام، وفي غير الاعتصام في الرقاق، لكن بطول أطول من هذا. فأبو هريرة رضي الله تعالى عنه كان يلازم النبي عليه الصلاة والسلام، قال: لشبع بطني، أي أنه كان جائعاً، وكان من أهل الصفة، ولم يكن معه مال، ولكنه يلازم الرسول عليه الصلاة والسلام طلباً للعلم. والحديث: في ذات مرة جاء أبو هريرة رضي الله تعالى عنه حتى رضط الحجر على بطنه، الذي يربط الحجر على البطن الخاوية التي ليس فيها طعام، لأجل أن تثقل ولا يحس بالجوع، أو لأجل أن تشد الظهر، لأن البطن إذا خويت انحنى الظهر، فربط الحجر كان هذا من أجل أن يشد الظهر قليلاً. فانظروا كيف كانوا رضي الله عنهم من عيشهم، كان أبو هريرة يربط الحجر على بطنه من شدة الجوع، حتى قال في هذا الحديث الطويل: قال: فمر بي أبو بكر، فسألته عن آية، وما أريد أن أسأله عنها، قال: سألته عن آية وما أريد أن أسأله عنها، لكن يريد أن يقول له: تفضل معي. فوقف أبو بكر رضي الله عنه، قال: فسألته فأجاب ومشى، وما قال له شيئاً. قال: فمر بي عمر بعد أبي بكر، فسألته عن آية، وما أريد أن أسأله عنها، ولكن يريد أن يطفط لي من أجل أن يأخذه معه إلى البيت ويطعمه. الرجل عنده جوع شديد، ما عنده طعام، أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: فمضى وما تكلم عمر، أي: ما قال له تفضل معي، ما فطن له. قال: فمر بي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، قال: فلما رآني تبسم، وعرف ما في وجهي وما في نفسي. أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، النبي عليه الصلاة والسلام، عرف أن أبا هريرة جائع، فلما نظر إليه أعطاه ابتسامه، ابتسم في وجهه، وهذا من شمائل الرسول عليه الصلاة والسلام، وأن الله سبحانه وتعالى ألهمه، أعطاه الإلهام، وأيضاً أن الله عز وجل يوحي إليه، فعلم عليه الصلاة والسلام أن أبا هريرة جائع شديد الجوع. فقال: أبا هر. قال: قلت: لبيك يا رسول الله. قال: إلحق، إلحق بي. قال: فمضى وتبعته، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لي، قال: فدخلت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأهله: ماذا عندكم؟ قالوا: لبن أهداه فلان، هدية للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يقبل الهدية. قال: وكان أهل الصفة أناس لا يأوون إلى أهل ولا إلى مال، فقراء أهل الصفة هم الذين يجلسون في مؤخرة المسجد، فيما كان لهم يقال له الصفة، أكثر من سبعين صحابياً من أهل الصفة يجلسون في ذلك الموضع. قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرمهم، فإذا أتي بصدقة بعث بها إليهم، وإذا أتي بهدية بعث بها إليهم وأكل معهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يأكل من الهدية، ولا يأكل عليه الصلاة والسلام من الصدقة. فقال: أبا هر. قلت: لبيك يا رسول الله. قال: نادي أصحاب الصفة. قال: فقلت في نفسي: أنا أحق بهذا اللبن من أهل الصفة، شربة أتقوى بها، ماذا عسى أن يبلغ هذا اللبن في أهل الصفة وهم كثير؟ قال: ولم يكن من طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم بد. ماذا قال؟ نادي، نادي، معاهم من اللبن الآن. يتمنى أبو هريرة أن يشربه وحده لأنه قليل، ويريد أن يتقوى، جائع. قال: فناديتهم فدخلوا، فقال: أبا هر. قلت: لبيك يا رسول الله. قال: أسقهم، وليس هو الولي اللي يشرب، يسقي أول أهل الصفة. قال: فسقيتهم رجلاً رجلاً، وهم يسمون بسم الله، يشرب ثم الثاني ثم الثالث، إلى أن انتهوا جميعاً، وما بقي إلا أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو هريرة. قال: فنظر إلي وتبسم، فقال: أبا هر. قلت: لبيك يا رسول الله. قال: بقي أنا وأنت. قال: صدقت يا رسول الله. بعد ما ناول النبي عليه الصلاة والسلام القدح وهو في يده، قال: لم يبق إلا أنا وأنت. قال: صدقت يا رسول الله. قال: فقعد فاشرب. قال: فشربت، فناولته النبي صلى الله عليه وسلم، قال: اشرب. قال: فشربت، ثم قال: اشرب. قال: فشربت، وهو ما زال يكرر عليه الصلاة والسلام لأبي هريرة: اشرب، اشرب، حتى قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكاً، شبع، مع أنه كان في البداية ماذا؟ قليل. وهذا من البركة التي وضعها الله عز وجل في الطعام. وهذا الحديث اعتبر دليلاً من دلائل النبوة، فكيف وكفى النبي عليه الصلاة والسلام أبا هريرة، وعلم أن الله عز وجل سيبارك في هذا الطعام، فشرب منه أهل الصفة وهم ناس كثير، ثم شرب أبو هريرة حتى قال: لا أجد له مسلكاً. إلى هنا فوق. ثم بعد ذلك قال: فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ما تبقى من الفضلة، فحمد الله وشرب. وفي هذا الحديث: أبو هريرة بعد ذلك فتحت الفتوحات، وأنعم الله عز وجل بها عليهم، وجاءت الغنائم الكثيرة من أهل الكفر، فأبو هريرة يقول بعد ذلك: بخ، بخ، كلمة قال لي يعني تحقير الشيء، يقال: يتمخط في الكتان، يعني هذا الآن أبو هريرة الذي كان يخر صريعاً بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجرة عائشة، يعني من الجوع، يظنون أن به الجنون، حتى يضع أحدهم رجله على عنق أبي هريرة، يقول: يظن أن أبا هريرة رضي الله عنه جائع وما هو بجائع، إنه مجنون، وما هو مجنون، إنما هو الجوع. انظروا الآن كيف أنعم الله عز وجل عليهم، وبعد ذلك أتتهم هذه الأمور الطيبة من فضل الله عز وجل، فإذا هو يقول: أبو هريرة يتمخط في الكتان، بعد لم يكن له شيء من ذلك، وكانوا فقراء مساكين. هذا من فضل الله عز وجل على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والنبي عليه الصلاة والسلام كان عيشه عليه الصلاة والسلام متواضعاً بسيطاً، واختار لنفسه، واختار لنفسه عليه الصلاة والسلام الفقر، وقد كان يأتيه ما يأتيه عليه الصلاة والسلام بعد أن فتح الله عز وجل عليهم، ولكنه عليه الصلاة والسلام أكثر أحواله كان في ضيق، أكثر أحواله كان في ضيق، وربما جاءهم شيء بعد ذلك مما فتح الله عز وجل عليهم. عيشه صلى الله عليه وسلم يمر عليه الشهر والشهران والثلاثة وما يوقَد في بيته نار. ما ظنك؟ شهر واثنان وثلاثة وما يوقَد في بيته نار. يقول عروة لعائشة وهي خالته: يا خالة، ماذا كان طعامكم؟ تقول: الأسودان: التمر والماء. هذا طعامهم ثلاثة أشهر على التمر والماء. وأيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يشبع من الخبز، ما كان يشبع من الخبز، ما يمر عليه يومان ثلاثة أيام وهو يشبع من الخبز مع الإدام، سواء كان الإدام هذا من الخضروات، أو كان هذا الإدام من اللحم، أو كان من الزيت أو العسل أو نحو ذلك. فهذا عيش النبي عليه الصلاة والسلام: التقلل من الدنيا والزهد والزهد فيها. يقول الترمذي رحمه الله تعالى بعد حديث أبي هريرة أنه كان يخر مغشياً عليه من شدة الجوع: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، وهو صدوق زاهد، عن مالك بن دينار، وهو صدوق عابد، قال: ما شبع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خبز قط ولحم إلا على ضفف. قال مالك بن دينار: سألت رجلاً من أهل البادية: ما الضفف؟ فقال: أن يتناول مع الناس. بل تمر عليه الأيام عليه الصلاة والسلام وما معه إلا ما يواري إبط بلال. ماذا يواري الإبط؟ شيء يسير. وقد كانوا في مكة في شدة، كانوا لما كانوا في مكة قبل أن يهاجروا، وقبل أن يفتح عليهم ربنا سبحانه وتعالى، النظير، النظير اليهود الذين كانوا، ما هم بنو النظير الذين كانوا في خيبر وغنموا الغنائم الكثيرة، ما كان عندهم شيء، فهذا قوتهم، وكانوا يتقللون من ذلك. ونحن الحمد لله أنعم الله عز وجل علينا بنعم كثيرة، فالواجب علينا أن نشكر نعم الله عز وجل على ما أنعم علينا. إن بيوتنا لملأ، يا عباد الله، إن بيوتنا لملأ، ماذا يجيء عيشنا في عيش الصحابة؟ انظروا عيش الصحابة كيف كانوا، والنبي صلى الله عليه وسلم عاشوا في شدة وعاشوا في ضيق، ومع ذلك كانوا صابرين، ما كانوا يأنون. اليوم الناس يأنون، يأنون من الغلاء، غلاء، ومع ذلك يعملون بالمعاصي، ما يشكرون نعم الله عز وجل على ما أنعم عليهم، وهم يصيحون من هذا الغلاء، ومع ذلك بيوتهم ملأ. هذا في حال الغلاء، والعذاب والعقاب يعم، يا عباد الله، يعم الصالح والطالح، ﴿ اتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾. انظروا كيف حال الناس اليوم، يحاربون الله عز وجل بالكبائر والمعاصي، كالربا، السرقة، والرشوة، وغيرها من كبائر الذنوب، وربما تكون هناك مجاهرات في وسائل الإعلام بالفسق والفجور والخنا، ومع ذلك انظروا إلى عيشهم، أنعم الله عز وجل عليهم بنعم كثيرة، القليل من يشكر نعم الله. ينبغي على العبد أن ينظر في من هو دونه، لا تنظر إلى من هو فوقك، لكن ينظر إلى من هو دونك، وانظر إلى ما فضلت عليه في الرزق، فبعض الناس لا يجد اللقمة، بعضهم مساكين لا يجدون ماذا؟ اللقمة، إلا أن يعطى ويسأل، وبعضهم الحمد لله البيوت عامرة بالأكل والشرب، وهؤلاء ما كانوا يجدون إلا على ضخف، إلا على أن يأكلوا مع الناس. النبي صلى الله عليه وسلم، تقول عائشة: ما شبع، ما شبع من خبز قط مع لحم، ما شبع، يعني ليس هذا دأبهم دائماً، ما يشبعون من هذا، ربما تأتي الحين والحين، بعد الحين أنهم يأكلون شيئاً من ماذا؟ من اللحم مع الخبز. وهنا فائدة ذكرها الحافظ رحمه الله تعالى، وهو أن بعض الناس قد يستشكل، يستشكل ماذا؟ يستشكل أن النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً يضع لأهله قوت سنة، يكون معهم قوت سنة، فكيف قوت سنة وهو عليه الصلاة والسلام أيضاً لا يجد شيئاً؟ هذا استشكال. وأيضاً كان هناك من الصحابة من هو ميسور، من هو ميسور: عبد الرحمن بن عوف، وأبو بكر الصديق، وأيضاً عثمان وطلحة، أولا كانوا عندهم أموال، ومع ذلك أيضاً إذا نظرت في سيرتهم من التقلل والزهد وقلة العيش ترى الأمر العجيب. فهذا الاستشكال وارد، وقد ذكره الإمام الطبري رحمه الله تعالى، ونذكره في هذا الباب. قال الطبري: استشكل بعض الناس كون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يطوون الأيام جوعاً، مع ما ثبت أنه كان يرفع لأهله قوت سنة، وأنه قسم بين أربعة أنفس الجبعير مما أفاء الله عليه، وأنه ساق في عمرته مئة بدنة فنحرها وطعمها المساكين، وأنه أمر لأعراب بقطيع من الغنم، وغير ذلك، مع من كان معه من أصحاب الأموال كأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة وغيرهم، مع بذلهم أنفسهم وأموالهم بين يديه، قد أمر بالصدقة، فجاء أبو بكر بجميع ماله، وعمر بنصفه، وحث على تجهيز جيش العسرة، فجهزهم عثمان بألف بعير، إلا غير ذلك. يعني الآن هذا يقول لك: إشكال أن هذه أموال موجودة، فكيف يكون حالهم هكذا؟ ما ذكر من هذا العيش. قال: والجواب أن ذلك كان منهم في حالة دون حالة، لا لعوز وضيق، بل تارة للإيثار، وتارة لكراهة الشبع وكثرة الأكل. يقول الطبري: إنهم حالة دون حالة، وليس أنهم معوزين أو عندهم ضيق، بل إنهم يفعلون ذلك من بذلهم للأموال للإيثار، أو أنهم يكرهون الشبع وكثرة الأكل. ولكن الحافظ تعقب الطبري فقال: وما نفاه مطلقاً فيه نظر، لما تقدم من الأحاديث آنفة، والحق أن الكثير منهم كانوا في حال ضيق قبل الهجرة، حيث كانوا بمكة، ثم لما هاجروا إلى المدينة كان أكثرهم كذلك، فواساهم الأنصار بالمنازل والمنائح، فلما فتحت لهم النظير وما بعدها ردوا عليهم منائحهم، كما تقدم واضحاً في كتاب الهبة. نعم، كان صلى الله عليه وسلم يختار ذلك مع إمكان حصول التوسع، يعني يختار قلة العيش، وكذلك يختار الفقر على الغنى. قال: يختار ذلك مع إمكان حصول التوسع والتبسط في الدنيا له، حتى لما رآه عمر في المشربة وبكى عمر لحال النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أثر الحصير في جنب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: يا رسول الله، هذا كسرى وقيصر ينامان على الحرير، وبسط لهما من الدنيا ما بسط، وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عليه الصلاة والسلام: في شك أنت يا ابن الخطاب؟ أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ فطالب الآخرة، طالب الآخرة لا يحب التوسع والتبسط في الدنيا، وإن كانت ماذا؟ مباحة له وحلال له، بل يتقلل من ذلك ويعيش عيشة المقتصدين القانعين. وهكذا ينبغي على كل مسلم أنه يقتصد في المعيشة، وأنه لا يسرف، فإن الله لا يحب المسرفين، وأنه يقنع بما آتاه الله عز وجل، ولا يضيع نفسه بطلب ماذا؟ المزيد، وإنما عليه أن يقتصد ويقنع، فما آتاه الله رضي، هو شكر نعمة الله سبحانه وتعالى، وتذكر حال من هم دونه من الناس الفقراء والمساكين، فهذا أحرى أن النعمة تدوم له، وأن الله سبحانه وتعالى ينعم عليه ويبسط له في رزقه. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين.