الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 50، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع ضابط الترمذي للحديث الحسن في العلل الصغير، موضحاً أنه يقصد بالحسن ما لا متهم في إسناده ولا شاذ ويروى من غير وجه، مع التنبيه إلى عدم تعريفه للحسن لذاته مما أوقع اضطراباً في تصنيفه. كما يشير إلى خلاف العلماء في حجية الحسن، وأن التطبيق العملي للترمذي يدل على اعتباره حجة، مع مثال للحديث الغريب برواية حماد بن سلمة عن أبي العشراء.
يتحدث المقطع عن حديث تفرد به حماد بن سلمة عن أبي العشراء، وهو حديث مجهول الإسناد إلا من طريقه، حتى قصد سفيان الثوري البصرة لسماعه منه. ويبين أن هذا النوع من الأحاديث يُعد من الغريب الذي لا يُعرف إلا برواية واحد، ومع ذلك اشتهر عند أهل العلم لكثرة من رواه عن حماد.
يتناول المقطع أنواع الأحاديث الغريبة في الشرح، مستعرضًا حديث النهي عن بيع الولاء وهبته الذي لا يُعرف إلا بعبد الله بن دينار، وحديث الأعمال بالنيات الغريب بيحيى بن سعيد. يبين العلماء تصحيح الرواية عبر عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، ويخطئون من رواه عن غير هذا الطريق، مع ثناء شعبة على حفظ عبد الله بن دينار.
يوضح المقطع أن الإمام الترمذي قسم الأحاديث في جامعه إلى قسمين رئيسيين: الصحيح والحسن. ويشير السياق إلى أن الشارح كان بصدد تفصيل هذا التقسيم قبل أن يقرر تأجيل إتمامه.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والى، أما بعد. قال الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله: «وما ذكرنا في هذا الكتاب حديثًا حسنًا، فإنما أردنا به حسنًا، وإسناده عندنا: كل حديث يروى، لا يكون في إسناده متهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذًا، ويروى من غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن». وهذا هو الضابط الذي ذكره الترمذي في هذا الكتاب - العلل الصغير - ضابط الحديث الحسن. لكن وهذا تعريف الحسن لغيره، هذا تعريف الحسن لغيره، لكن لم يعرف الترمذي الحسن لذاته، ولهذا حصل عنده اضطراب في مسألة الحسن، وهذا الترمذي لا شك أنه هو أول من شهر هذا الحديث المسمى بالحديث الحسن. وظاهر كلامه أن الحديث الحسن مقبول وليس بمردود، وبعض العلماء فهم من كلامه أنه... أو أن كلامه لا يدل على الحجية، على أن الحسن يحتج به، وإنما يستأنس به ويستشهد به. لكن التطبيق العملي للترمذي في الحسن يدل على أنه أراد به الحجة، أراد به أنه يحتج به، ولهذا ذكره في كتابه. قال: «وما ذكرنا في هذا الكتاب حديثًا غريبًا، فإن أهل الحديث يغربون الحديث بمعانٍ، ربَّ حديث يكون غريبًا لا يروى إلا من وجه واحد». مثل ما حدث به حماد بن سلمة عن أبي العشراء عن أبيه، قال: «قلت: يا رسول الله، أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟» فقال: «لو طعنت في فخذها أجزأك». فهذا حديث تفرد به حماد بن سلمة عن أبي العشراء، ولا يعرف لأبي العشراء عن أبيه إلا هذا الحديث. وإن كان هذا الحديث مشهورًا عند أهل العلم، فإنما اشتهر من حديث حماد بن سلمة، ولا نعرفه إلا من حديثه. أن هذا الحديث تفرد به حماد، وحماد سمعه من أبي العشراء، وأبو العشراء مجهول الحال، وقد أخذه الناس عن حماد بن سلمة، حتى أن سفيان الثوري أول ما تعرف على حماد بن سلمة تعرف عنه في هذا الحديث، إذ جاء من الكوفة إلى البصرة أراد حديث أبي العشراء، فلقي حماد بن سلمة فسأله حماد: «من أنت؟» قال: «أنا سفيان». قال: «سفيان من؟» قال: «سفيان أبو عبد الله الثوري». فقام إليه فأخذه والتزمه، فلما التزمه قال له سفيان: «أحدثك أبو العشراء عن أبيه...» وهو ملتزم، فلما قال له: «نعم، حدثني كذا»، وذكر الحديث، أو أنه ذكر له أنه حدث والحديث معه، فلما انتهى منه قال: «فمُتّ إذن، أنا حتى لو مت الآن ما أنا متحسر». معنى كأنه كان يريد منه هذا الحديث لأنه لا يوجد إلا عند حماد بن سلمة، وهذا من شهرة هذا الحديث عند أهل العلم. قال: ورب رجل من الأئمة يحدث بالحديث لا يعرف إلا من حديثه، ويشتهر الحديث بكثرة من روى عنه، وهذا من الغريب أن يأتي به بإسناد واحد لا يعرف إلا عن هذا الرجل. هذا نوع من أنواع الغريب. وسيد كور بن مؤلف رحمه الله بعض أنواع الغريب في الشرح، قال: مثل ما يروى... ما يروى عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، منها عن بيع الولاء وعن هبته أيضًا. هذا الحديث لا يعرف إلا بعبد الله بن دينار، وهو أيضًا غريب. وأيضًا حديث الأعمال بالنيات هو حديث غريب لا يعرف إلا بيحيى بن سعيد. قال: لا نعرف إلا من حديث عبد الله بن دينار، روى عنه عبيد الله بن عمر، وشعبة، والسفيان، والثوري، ومالك بن أنس، وابن عيينة، وغير واحد، لا يُعرف إلا عن عبد الله بن دينار. قال: وروى يحيى بن سليم - أي الطائفي - هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فوهى فيه يحيى بن سليم، لهذا قال أهل العلم: من روى حديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته عن غير عبد الله بن دينار فهو مخطئ. قال: والصحيح هو عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، هكذا روى عبد الوهاب الثقفي وعبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، فأخطأ يحيى بن سليم الطائفي، وهو صدوق لكنه يخطئ. قال: وروى المؤمل هذا الحديث عن شعبة، قال شعبة: «وددت أن عبد الله بن دينار أذن لي حتى أقوم إليه فأقبل رأسه»، قال: لأنه حفظ هذا الحديث. قال: اعلم أن الترمذي قسم في كتابه الحديث إلى: صحيح، وحسن. طيب، إن شاء الله. إن شاء الله نتركه في الدار.