الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 52، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع شروط الإمام الشافعي لقبول الحديث حجة، موضحاً أن الراوي يجب أن يكون ثقة، صادقاً، عاقلاً حافظاً، وعالماً بتحويل اللفظ إلى المعنى. ويؤكد على ضرورة أداء الحديث بحروفه كما سُمِع أو بالمعنى بشرط العلم الدقيق، لئلا يُحرف الحلال إلى حرام، مع الإشارة إلى أهمية الحفظ القوي والكتابي للراوي.
يشرح المقطع شروط الإمام الشافعي لقبول الحديث، ومنها ثقة الراوي، خلوه من التدليس، واتصال الإسناد، مع الإشارة إلى تلخيص ابن الصلاح في الضوابط الخمسة للحديث الصحيح. كما يتناول أهمية الضبط والدقة في الرواية، وأن كثرة الغلط وعدم وجود أصل كتاب موجب لرد الحديث.
يبيّن المقطع تشدد الشافعي في التدليس وتقسيم العلماء للمدلسين إلى خمس طبقات يُقبل حديث الأوليين ويُرد الباقون، ويشترط لقبول الحديث ثقة الراوي وعدالته مع معرفته بالصدق في الرواية، فلا يُحتج بخبر المجهول الحال ولا بالمرسل، وينقل عن التابعين كابن سيرين والنخعي التحري في الرواية بخلاف غيرهم.
ينقل النص قول أحد العلماء بأنه لم يلقَ ولم يعلم أحداً من أهل العلم بالحديث يخالف هذا المذهب، مما يشير إلى اتفاق علماء الحديث على تبني هذا المنهج. وتأتي هذه الشهادة كدليل على قوة المذهب وقبوله بين المتخصصين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الحافظ ابن رجب قال: وهو يقول: ما الصحيح من الحديث؟ وهو الحديث المحتج به. وقد ذكر الشافعي رحمه الله شروطه بكلام جامع. قال الربيع: قال الشافعي: «ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أموراً»، أن لا يكون هذا الحديث حجة حتى يكون له أمور. والظاهر أراد بخبر الخاصة: أي أهل الحديث. قال: منها أن يكون من حدث به ثقة في دينه، معروفاً بالصدق في حديثه، عاقلاً، لا يحدث به إلا عاقلٌ لما يحدث به، عالماً بما يحيل معاني الحديث من اللفظ إلى المعنى إذا حدث بالمعنى، ثقة في دينه، معروفاً بالصدق في حديثه، عاقلاً لما يحدث به. والظاهر أراد بـ «عاقل»: أي أنه حافظٌ يحفظ ما يحدث به. والإمام الشافعي رحمه الله من الأقوياء في اللغة، فلذلك فعباراتهحيانا تحتاج إلى شرح. قال: أو أن يكون من يؤدي الحديث بحروفه كما سمعه، ولا يحدث به على المعنى. وهذا هناك من أهل الحديث من يفعل ذلك، من يحرص على أن لا يحدث إلا بمعنى، يحدث بحروف هذا الحديث، مثل عبد الرحمن بن مهدي وجماعة أهل الحديث. وإلا ف أكثر المحدثين يحدثون يحدثون بنفس الحديث، أو أقصد: في المعنى. قال: لأنه إذا حدث به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه، لم يدري، لعله يحيل الحلال إلى الحرام. وإذا أدى بحروفه لم يبقَ وجه يخالف في سياق الحديث. قال: «حافظاً يحدث من حفظه، حافظاً لكتابه يحدث من كتابه». أنا حافظاً، حافظاً من حفظه، هذا معلوم أنه لم آهِ ينساه، أنا يأتي بحفظ صحيح متى ما طلب منه جاء به، لا يتحفظ فيه ولا أيضاً يتلكأ فيه، فإن هذا ما يسمى حفظاً عنده الحديث. قال: إذا شارك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثه. إذا شركه، معنى: إذا شاركه، إذا قوبل حديثه بحديث أهل الحفظ فإن حديثه يوافقهم. هذا الثقة: الثقة هو الذي يوافق الثقات الأئمة، يعرف بذلك. قال: بريئاً من أن يكون مدلساً، يحدث عن من لقي ما لم يسمع منه، أو يحدث عن النبي عليه الصلاة والسلام بما يحدث به الثقات خلفاً، وهو نفس الكلام الذي ذكره قبل، ويكون هكذا من فوقه مما حدث به حتى ينتهي بالحديث موصولاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام، أو إلى من انتهى به إليه دونه، لأن كل واحد مثبت لمن حدثه ومثبت على من حدثه عنه. فهذه الشروط التي ذكرها الإمام الشافعي في الرسالة، وهذا من باب التوقي، وأيضاً كذلك الدقة في أخذ الحديث عن الثقة. واختصرها العلماء في الضوابط الخمسة التي ذكرها ابن الصلاح، وهي قوله: «هو الحديث الصحيح: هو الحديث المتصل الذي اتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، ولا يكون شاذاً ولا معللاً». لكن هنا شروطاً أخرى، مثلاً في رواية المعنى: أنه يكون عالماً بما يحيل المعاني. وهذه شروط في الراوي من باب تثبته، معنى تدخل في الضبط. فقولهم مثلاً: «عدل ضابط»، بعد تدخل في هذه الإلزامات. قالوا: من كثر غلطه من المحدثين، ولم يكن له أصل كتاب، ولم يكن له أصل كتاب صحيح، لم يقبل حديثه، كما يكون من أكثر الغلط، كما يكون من أكثر الغلط في الشهادات لم تقبل شهادته، شهادته وفاحش الغلط، ولم يغفل، وغير ذلك، هؤلاء لا يقبل حديثهم لعدم ضبطه. قال: أي الشافعي: «وأقبل الحديث: حدثني فلان عن فلان، إذا لم يكن مدلساً». أنا إذا كان هناك عنعنة في الحديث، فلا بد أن يكون راوي الحديث بالعنعنة غير مدلس، ليس معروفاً بالتدليس. قالوا: من عرفناه دلس مرة فقد أبان لنا عورته في روايته. والشافعي رحمه الله ممن يشدد في التدليس، وذكر كلام شعبة وغيره. قالوا: من عرفناه دلس مرة فقد أبان لنا عورته في روايته، وليست تلك العورة بكذب فيرد بها حديثه، يعني: ليس أن الذي يدلس يرد حديثه، ولا على النصيحة في الصدق فنقبل منهما، قبلنا من أهل النصيحة في الصدق، فقلنا: لا نقبل من مدلس حديثاً حتى يقول: حدثني، أو سمعتُ. أنا إذا اشتهر عنه التدليس، ويدلس عنه الضعفاء، فلا يقبل. ولهذا قسم العلماء الحديث، أو المدلس، إلى خمسة أقسام، فالطبقة الأولى والثانية قبلوا حديثهم، وأما الطبقات الثلاث فرد حديثهم. قال: فقد تضمن كلامه رحمه الله أن الحديث لا يحتج به حتى يجمع رواته من أولهم إلى آخرهم شروطاً، أحدها: الثقة في الدين، وهي العدالة. وشروط العدالة مشهورة معروفة في كتب الفقه: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والسلامة من أسباب الفسوق، وقواعد المروءة. والثاني: المعرفة بالصدق في الحديث، ويعنى بذلك أن يكون الراوي معروفاً بالصدق في رواياته، فلا يحتج بخبر من ليس معروفاً بالصدق كالمجهول الحال، ولا من يعرف بغير الصدق. وكذلك ظاهر كلام الإمام أحمد أن خبر مجهول الحال لا يصح ولا يحتج به. ومن أصحابنا من خرج قبول حديثه على الخلاف في قبول المرسل، على نفس عدم قبول خبر مجهول الحال، أيضاً هو الذي يرد به أيضاً المرسل لأنه مجهول. قال: وقال الشافعي أيضاً: كان ابن سيرين والنخعي وغير واحد من التابعين يذهب هذا المذهب، في أن لا يقبل إلا من من عرف، ممن يتحرى في الرواية، يتحرى. وكان ابن سيرين يتحرى في روايته، وكذلك النخعي والشعبي كذلك، بخلاف الحسن وأبي العالية وبعض البصريين كان لا يتحرى، وأبو قلابة. قال: وقال: «وما لقيت ولا علمت أحداً من أهل العلم بالحديث يخالف هذا المذهب» زيادة كاملة