التعليق على شرح علل الترمذي 53

التعليق على شرح علل الترمذي 53

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 53، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

اشتراط ثبوت السماع في المعنعن والفرق بين الرؤية واللقاء

يستعرض المقطع أدلة العلماء على اشتراط ثبوت السماع في الرواية المعنعنة، مبيناً أن مجرد رؤية الصحابي لا تكفي للاتصال، بل لا بد من السماع المثبت، مع أمثلة للأعمش ويحيى بن كثير مع أنس، وصبيان الصحابة كطارق بن شهاب، وسعيد بن المسيب مع عمر. كما ناقش خلاف العلماء في اعتبار الرؤية لقاءً، ورجح أن الرؤية في الحج غالباً لا تدل على لقاء، بينما رؤية الملازمة في المسجد قد تُعتبر سماعاً صحيحاً.

معايير السماع والرواية عن الصحابة عند المحدثين

يناقش النص أقوال العلماء في ثبوت سماع التابعين من الصحابة، مستعرضاً حالة سعيد بن المسيب مع عمر بن الخطاب كنموذج، ويوضح أن نفي السماع غالباً يقصد به عدم وجود صيغة «حدثنا» أو «سمعت» في الرواية لا استحالة السماع حساً. كما يفرق المحدثون بين الرواية المقبولة لمجرد اللقاء والرواية المسندة التي تشترط السماع المؤكد.

شروط الاتصال في الرواية: السماع مقابل اللقاء وآراء الأئمة

يناقش المقطع خلاف العلماء في ثبوت الاتصال بين الراوي ومن روى عنه، موضحاً أن أحمد وأبا زرعة وأبا حاتم يشترطون ثبوت السماع صراحة، بينما يرى ابن منده والبخاري الاكتفاء باللقاء. ويستعرض أمثلة على روايات قبلت بالاحتمال القوي للقاء رغم عدم التصريح بالسماع، وينقل إجماع أهل الحديث على قبول ذلك كحجة.

موقف ابن المديني من شرط السماع في الحديث

ينفي ابن المديني سماع بريدة وعبد الله بن بريدة وعطاء من ابن عمر، مما يدل على تشدده في اشتراط التصريح بالسماع. ومع ذلك، لا يعد عدم السماع علة ترد الحديث، بل يُقبل الحديث المتصل حتى بدون تصريح صريح بالسماع.

التفريغ النصي الكامل

فإذا في شواهد اشتراط ثبوت السماع في الحديث المعنعن، قال الشارح رحمه الله تعالى: فالكلام يدل على اشتراط ثبوت السماع كما تقدم عن الشافعي رضي الله عنه، فإنهم قالوا في جماعة من الأعيان ثبتت لهم الرؤية لبعض الصحابة، وقالوا مع ذلك لم يثبت لهم السماع منهم، فرواياتهم عنهم مرسلة. منهم الأعمش ويحيى بن كثير وأيوب وابن عون وقرة بن خالد، رأوا أنسا ولم يسمعوا منه، فرواياتهم عنهم مرسلة. كذا قاله أبو حاتم، وقاله أبو زرعة في يحيى بن كثير، وقال أحمد في يحيى بن كثير: قد رأى أنسا، فلا أدري سمع منه أم لا. ولم يجعلوا رواياتهم عنهم متصلة بمجرد الرؤية، والرؤية أبلغ من إمكان اللقاء. وكذلك كثير من صبيان الصحابة رأوا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصح لهم سماع منه، فرواياتهم عنه مرسلة، كطارق بن شهاب وغيره. وكذلك من علم منه أنه مع اللقاء لم يسمع من لقيه إلا شيئا يسيرا، فرواياته عنه زيادة على ذلك مرسلة، كروايات سعيد بن المسيب عن عمر، فإن الأكثرين نفوا سماعه منه، وأثبت أحمد أنه رآه وسمع منه، وقال مع ذلك: إن رواياته عنه مرسلة، لأنه إنما سمع منه شيئا يسيرا. يريد أن يثبت أن العلماء يشترطون السماع، ومسألة ذكر صبيان الصحابة كما ذكرت قبل أن روايتهم اعتبروها مرسلة، لكن قبل كثير من العلماء طارقا بن شهاب وغيره. وأما مسألة الرؤية، فالرؤية اعتبرها بعضهم لقاء، وبعضهم كما ذكر المؤلف أعلى أحاديث من رأى، مثل هؤلاء الذين ذكرهم: الأعمش ويحيى بن كثير وأيوب، رأوا أنسا لكن لم يثبت عنهم أنهم سمعوا منه شيئا. بل حتى عطاء عن ابن عمر، عطاء قد رأى ابن عمر يصلي في المسجد الحرام، وذكر عنه أحاديث، لكن نفى ابن المديني وأحمد سماع عطاء من عمر. لكن الذي عليه أكثر العلماء أنه سماع صحيح، أقصد أنهم جعلوهم من المسند، ولم يجعلوهم من المرسل لأنها رؤية، وأيضا تدل على لقاء، بخلاف الرؤية التي تكون في الحج، هذا غالبا لا تدل على لقاء. وأما مسألة رواية ابن المسيب عن عمر، فابن المسيب ولد في سنتين خلتا من إمارة عمر، أو من خلافة عمر رضي الله عنه، فلما مات عمر كان لابن المسيب ثماني سنوات، فمثل هذا إمكان السماع متحقق جدا لأنه كان في المدينة، ولهذا سمع من عمر خطبة الجابية، وهذا لا شك فيه، فما دام أنه سمع، لهذا أثار بعضهم كأحمد سماعه من عمر، فلما قيل له: أسمع ابن المسيب من عمر؟ قال: إذا لم يسمع ابن المسيب من عمر فمن ذا الذي سمع؟ وأما الذين نفوا سماعه، لم ينفوا سماعه مطلقا، بل أثبتوا سماعه لخطبة الجابية، لكن لم يثبتوا سماعه لغيرها. وأيضا لما نعى النعمان بن مقرن، وفي نفس الخطبة هذه نعى النعمان بن مقرن، وسمعه سعيد، وسعيد بن المسيب كان حريصا على قضايا عمر، كان يتتبع قضايا عمر رحمه الله. وكذلك سماع الحسن من عثمان وهو على المنبر يأمر بقتل الكلاب وذبح الحمام، ورواياته عنه غير ذلك محفوظة. وقال أحمد: ابن جريج لم يسمع من طاووس ولا حرف، ويقول: رأيت طاووس. وقال أبو حاتم الرازي: أيضا الزهري لا يصح سماعه من ابن عمر، رآه ولم يسمع منه. ورأى عبد الله بن جعفر ولم يسمع منه. وأثبت أيضا دخول مكحول على واثلة بن الأسقع ورؤيته له ومشافهته، وأنكر سماعه منه، وقال: لم يصح له منه سماع، وجعل رواياته عنه مرسلة. وتجد أن العلماء أحيانا يقصدون من قولهم: لم يصح له منه سماع، أو لم يثبت عنه سماع، المراد أنه ليس في حديثه «حدثنا» أو «سمعت»، أنهم يقبلونها، لكن يرون أنها ليس في حديثه «سمعت» و«حدثت» و«حدثنا». مثلا فيقولون: ليس في حديثه سمع، أو ليس في روايته سمع، ويقصدون كما قلنا: الرواية نفسها لم يقل في شيء من رواياته «حدثنا» أو «سمعت»، فيجعلون هذا أنه ليس سماعا، لكن يكتفون باللقاء، يكتفون باللقاء فيمررون رواياتهم. لكن إذا كانت رؤية فقط ليس فيها سماع مؤكد، فهذه لا يجعلونها من المسند، كالجرح يعني: ابن عمر، يحيى بن كثير عن أنس، والحسن أيضا عن عثمان إلا فيما سمع. وأيضا كذلك روايته عن سمرة، سمع منه حديث العقيقة، وقد جاء التصريح بسماع مكحول من واثلة للحديث من وجه فيه نظر، وقد ذكرناه في أواخر كتاب الأذان. وذكر الترمذي دخول مكحول على واثلة في ذكر الرواية بالمعنى. وقال أحمد: أبان بن عثمان لم يسمع من أبيه، من أين سمع منه؟ ومراده: من أين صحت الرواية بسماعه منه؟ وإلا فإمكان ذلك عدمه غير مستبعد. وأيضا رواية أبان جعلوها موصولة، ولم ينكر وصلها أحد، يعني جعلوها من المسند. كذلك رواية بريدة، رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه، وكذلك سليمان عن أبيه، أنكرها أحمد وابن المديني وغيره، لكن جعلوها من المسند، أخرجها مسلم، أخرج رواية عبد الله وسليمان عن أبيهما مسلم، لأن إمكان اللقاء قوي جدا، فهو أبوهم، ومات بريدة وسليمان قد بلغ ثمانيا وأربعين سنة، وعبد الله ثنتين وأربعين سنة، يعني هذا إمكان اللقاء والسماع متحقق، وهو أبوهم، لهذا إنما يقصدون عدم السماع، يقصدون أنهم لم يقولوا في حديثهم «سمعت» و«حدثنا»، وهذا كثير يوجد في كلام الأئمة، خاصة أحمد. وقال أبو زرعة في أبي أمامة بن سهل بن حنيف: لم يسمع من عمر. هذا مع أن أبا أمامة رأى النبي صلى الله عليه وسلم. فدل كلام أحمد وأبي زرعة وأبي حاتم على أن الاتصال لا يثبت إلا بثبوت التصريح بالسماع، وهذا أضيق من قول ابن منده والبخاري، فإن المحكي عنهم أنه يعتبر أحد أمرين: إما السماع وإما اللقاء. وأحمد ومن تبعه عندهم لابد من ثبوت السماع. ويدل على هذا على أن هذا مرادهم، أن أحمد قال: ابن سيرين لم يجئ عنه سماع من ابن عباس. وقال أبو حاتم: الزهري أدرك أبان بن عثمان ومن هو أكبر منه، ولكن لا يثبت له السماع، كما أن حبيب بن أبي ثابت لا يثبت له السماع من عروة، وقد سمع من من هو أكبر منه. غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاقهم على شيء يكون حجة. واعتبار السماع أيضا لاتصال الحديث هو الذي ذكره ابن عبد البر عن العلماء، وقوة كلامه تشعر بأنه يجزم به، وقد تقدم أنه قول الشافعي أيضا. وأيضا حتى ابن المديني، ابن المديني أيضا كما قلنا نفى سماع بريدة، ونفى سماع عبد الله بن بريدة، ونفى سماع عطاء من ابن عمر، هذا أيضا يدل على أنه أيضا يرى هذا القول، أنه لابد من ذكر السماع في الحديث. لكن كما قلنا: هل معنى ذلك أنه علة يرد به الحديث؟ هذا شيء آخر. تجد أنهم ينكرون السماع، يعني سماع تصريح بالسماع، وإلا الحديث يقبلونه، الحديث يقبلونه ويجعلونه متصلا. تجيب الكلام طويل، لا تجيب الكلام، لا تجيب الكلام، ترجمة نانسي قنقر.