الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 51، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن ابن رجب أن الترمذي أول من شهر تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وغريب مع جواز اجتماع هذه الأوصاف في حديث واحد. ويشير إلى أن لفظ "حسن" ورد عند متقدمين كالبخاري والشافعي وشعبة لكن لم يُصطلح عليه كمنهج مستقل إلا عند الترمذي.
يستعرض المقطع مواقف البخاري والترمذي وابن أبي حاتم وأحمد بن حنبل في الحكم على الأحاديث بالصحة والحسن والضعف. ويوضح أن أحمد كان يحتج بالضعيف الذي لا مخالف له ويراه أفضل من الرأي، مع توضيح أن مراده بالضعيف قريب من الحسن عند الترمذي.
يشرح المقطع تعريف الإمام الترمذي للحديث الحسن لغيره، ويبين أن المحققين كابن الصلاح والذهبي والعراقي وابن حجر قسموا الحسن إلى قسمين: حسن لذاته وحسن لغيره، وكلاهما موجود في جامع الترمذي. كما ينقل عن الإمام أحمد جواز العمل بالضعيف في الترغيب والترهيب دون الأحكام.
يوضح المقطع أن الحديث الحسن عند الترمذي هو الذي يتابع عليه الضعيف، ويشير إلى أن الحديث الضعيف الذي يعمل به قد يكون هو الحسن عند الترمذي. وينوي الكاتب تفصيل الحديث الحسن في موضع لاحق.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، ومن وآله ما معه. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: اعلم أن الترمذي قسّم في كتابه هذا الحديث إلى صحيح وحسن وغريب، وقد يجمع هذه الأوصاف الثلاثة في حديث واحد، وقد يجمع منها وصفين في الحديث، وقد يفرد أحدها في بعض الأحاديث. وقد نسبت طائفة من العلماء الترمذي إلى هذا التفرد بهذا التقسيم، ولا شك أنه هو الذي اشتهرت عنه هذه القسمة. هو الذي شهر هذه القسمة، وإلا فمن ناحية وجود الحسن أو ذكره فقد جاء في قد جاء في ألفاظ من كان قبله، لكن أكثرهم ليس على هذا الاصطلاح الذي اصطلح عليه الترمذي، إلا البخاري، والظاهر أنه على نفس الاصطلاح، لأنه يقول: سئل محمد بن إسماعيل فقال: حديث حسن. وجاء أيضا عن علي بن المديني أنه قال في حديث البيع: إنه حديث حسن، النهي عن بعض البيع، الحديث الذي رواه مالك أو الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، أو غيره. وأقصد: الشافعي رحمه الله قال في حديث البيع: حسن. ليس علي بن المديني، الشافعي. وهذا لفظة الحسن قد جاءت حتى عن شعبة، كما قال: «من حسنها فررت». ألم يقل له خالد بن أبي أمية، أو خالد بن أمية: يا أبا بستام، كيف تروي عن محمد بن عبيد الله العرزمي وتركت عبد الملك بن أبي سليمان وحديثه حسن؟ قال: «من حسنها فررت، من حسنها فررت». والمراد من «من حسنها فررت»: أي هذا الذي جعلني أفرّ من هذه الأحاديث، أخشى أن تكون محسنة ليست حسنة، يعني: يريد بالحسن هنا النكارة. فهذا الاصطلاح، كما قلنا، هذا اللفظ موجود، لكن لم يشهره أحد اصطلاحا إلا الترمذي، الترمذي هو الأول من شهر هذا الاصطلاح. قال: وقد سبقه البخاري إلى ذلك، كما ذكر الترمذي عنه في كتاب العلل، أنه قال في حديث البحر: «هو الطهور ماؤه»، قال: «هو حديث حسن صحيح»، وأنه قال في حديث كثيرة: «هذا حديث حسن». وكذلك ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، أنه قال في حديث إبراهيم بن أبي شيبان، عن يونس بن ميسر بن حلبس، عن أبي إدريس، عن عبد الله بن حوالة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «تستجندون أجناد» الحديث، قال: «هو صحيح حسن غريب»، وحديث ابن حوالة لا بأس به، أنه حديث حسن، كما قال أحمد. قال: وأكثر ما كان لأئمة المتقدمين يقولون في الحديث: إنه صحيح أو ضعيف، ويقولون: منكر، وموضوع، وباطل. وكان الإمام أحمد يحتج بالحديث الضعيف الذي لم يرد خلافه، ويقول: إن الحديث الضعيف أفضل من الرأي، أن الحديث الضعيف ممكن أن يكون، أن يحتمل فيه الصحة. قيل: مراده بالضعيف قريب من مراد الترمذي بالحسن، وهذا أيضا الذي قاله شيخ الإسلام ابن تيمية، على أن مراد أحمد بالضعيف ليس الضعيف الذي يرد، وإنما الضعيف الذي هو مثل الحسن الذي يقبله الترمذي، قيل. قد فسر الترمذي هاهنا مراده بالحسن، وفسر مراده بالغريب، ولم يفسر معنى الصحيح، ونحن نذكر ما قيل في معنى الصحيح أولا، ثم نشرح ما ذكره الترمذي في معنى الحسن والغريب، إن شاء الله تعالى. طيب، قال: أما الصحيح من الحديث، وهو الحديث المحتج به، فقد ذكر الشافعي رحمه الله شروطه بكلام جامع. الآن، قبل هذا خرجنا أن، وسيأتي أيضا ذكر هذا، سيد كورو المؤلف، ويتكلم عليه كلام طيب. مسألة الحسن: الحسن الذي عرفه الإمام الترمذي رحمه الله هو الحسن لغيره الذي ذكره في كتابه، الحسن لغيره، وهو قوله: «فإنما أردنا به حسنا، حسن إسناده عندنا، كل حديث يروى لا يكون في إسناده متهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا، ويروى من غير وجه، نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن». زاد بعضهم: «أو مغفل»، لعلوا في نسخة عندكم هكذا. طيب، فهذا الحديث الذي هو حديث الحسن لغيره، ولم يعرف الحديث الحسن لذاته، لكن من يتأمل كتابه يجد أنه ذكر هذا وهذا. وهذا الذي استنبطه ابن الصلاح رحمه الله، وتبعه على ذلك العراقي، وقبله الذهبي، وكذلك الحافظ ابن حجر، وغيرهم من أئمة الإسلام وأهل الحديث، ذكروا أن الحديث ينقسم إلى قسمين. وهذا الذي، كما قلنا، حققه ابن الصلاح، وتبعه، وأيدوا هذا التحقيق، هؤلاء أئمة من المحققين: الذهبي، والعراقي، وابن حجر، وابن رجب، على أن الحديث ينقسم إلى قسمين: حديث حسن، الحديث الحسن، حديث حسن، وحديث حسن لذاته، وحسن لغيره. وكلاهما قد ذكره الإمام الترمذي في هذا الجامع، وقد ذكر الإمام أحمد أن هذه الأحاديث الضعيفة يقال: توقض في الترغيب والترهيب. وقد ذكر بعض الأسانيد التي هي مقبولة عند كثير من أهل العلم، كرواية العلاء بن عبد الرحمن، ورواية محمد بن عمر، وغيرها، وهذه أحاديث حسنة، حسنة أي لذاتها. وذكر أيضا بعض الضعفاء الذين يحتمل ضعفهم، قال بعضهم: كنا عند باب عبد الله بن إدريس، فسألوا أحمد عن موسى بن عبيد الرب، فقال: يقبل في الترغيب والترهيب، وعما إذا جاء الحلال، فأردنا رجالا، هكذا، وقبض على يديه. فدل على أن أحمد رحمه الله يقول: إنه لا بأس في الترغيب والترهيب والسير، وكذا، لكن في الحلال والحرام لا. ودل أيضا بكلامه ذلك على أن هذا الحديث الحسن، أو المراد بالحديث الضعيف الذي يعمل به، هو الحديث الحسن عند الترمذي، الذي يتابع عليه الضعيف، الذي يتابع عليه الضعيف. ولعله سيأتي الكلام على الحديث الحسن، إن شاء الله، نكتبه هذا.