وصايا من الكتاب والسنة 2

الدرس في وصايا من الكتاب والسنة 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير علي بن أبي طالب للتقوى

يشرح علي بن أبي طالب رضي الله عنه التقوى بأربعة أركان: العمل بالتنزيل، والخوف من الجليل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل. ويؤكد أن العلم النافع يورث الخشية، وأن أعظم الناس خشية هم أعلمهم بالله كالأنبياء والعلماء العاملين.

القرآن حجة للعبد أو عليه وحقيقة التقوى

يكون القرآن حجة للعبد يوم القيامة إذا عمل به وزاده خشية، وحجة عليه إذا أهمله أو خالفه. والتقوى الحقيقية هي الخوف من الله المقترن بالعمل بالتنزيل، والزهد المشروع هو الاقتصار على ما يسد الحاجة دون تحريم المباحات تعبداً.

خطر التوسع في الدنيا على الواجبات الشرعية

الانشغال المفرط بالدنيا يوقع الكثيرين في التفريط بفرائض الدين كتعلم أحكام الصلاة والصيام والبيوع. والزهد المطلوب ليس ترك العمل بل عدم السماح له بإهمال الواجبات، والمعاملات يجب أن توافق شريعة الله لا مجرد رضا الطرفين.

ذم التوسع ووصية علي بن أبي طالب بالتقوى

يُعتبر التوسع في الدنيا مذموماً، ويُستدل بقول علي بن أبي طالب أن التقوى تتمثل في الرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل. ويشير المتحدث إلى ضيق الوقت عن ذكر الأمر الرابع، موضحاً أنه سيكمله في دروس قادمة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وقد ذكرنا في درس سابق وصية عظيمة أوصى الله جل وعلا بها، وأوصى بها النبي عليه الصلاة والسلام، وهي الوصية بتقواه سبحانه وتعالى. وآخر الكلام في هذه الوصية ذكر تفسير السلف لتقوى الله عز وجل. قد أخذنا تفسير طلق بن حبيب رحمه الله تعالى للتقوى، وأنه قال رحمه الله: «تقوى الله عز وجل أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله». وكان الحديث في هذا التفسير الذي فسر به طلق بن حبيب رحمه الله التقوى في الدرس الماضي، ونواصل الحديث في هذا الموضوع وفي هذه الوصية. ونحن نستعرض في دروسنا هذه قضايا جاء ذكرها في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. تتمة للحديث نذكر أيضا تفسير التقوى عند آخرين من السلف. فقد فسر علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه تقوى الله عز وجل بأنها: العمل بالتنزيل، والخوف من الجليل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل. هذه أربعة أمور هي حقيقة تقوى الله عز وجل. أي أن من كان تقياً حقاً لله عز وجل فإنه يخاف الله عز وجل، فيخاف من الجليل العظيم الجبار الذي له الكبرياء سبحانه وتعالى، القاهر فوق عباده. فإذا علم أن الله عز وجل هو الجليل، وهو العظيم، وهو كذلك القاهر فوق عباده، فهذه الأسماء توجب الخوف، وهي أسماء الخوف والجلال والتعظيم لله جل وعلا. فهذا يوجب الخوف من الله عز وجل، أن يخاف الإنسان من الله سبحانه وتعالى الخوف الشرعي، الخوف الشرعي الذي يبرهن بفعل الطاعات وترك المعاصي، والإتيان بالمأمورات والاجتناب المنهيات. هذا هو الخوف الحقيقي. أما أن يخاف الإنسان ويزعم أنه يخاف من الله عز وجل ثم تجده مرتكبا للمعاصي تاركا للواجبات، فهذا خوفه ضعيف، وهذا خوفه ليس بحقيقي. لماذا؟ لأنه إذا خاف حقاً من الله عز وجل لفعل الواجبات وترك المحرمات. فلابد من الخوف من الجليل سبحانه وتعالى: تعمل الطاعة، تترك المعصية، تعمل الطاعة لرجاء ثواب الله، تترك المعصية خوفا من الله سبحانه وتعالى وخوفا من عذابه وخوفا من ناره جل وعلا. والعمل بالتنزيل، الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل. وهذا هو حقيقة الخوف. حقيقة الخوف من الجليل جل وعلا هو العمل بالتنزيل، العمل بما جاء في كتاب الله جل وعلا وبما جاء في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. أن تعمل بهذا التنزيل الذي أنزله الله جل وعلا: الكتاب والحكمة. والكتاب هو القرآن، والحكمة هي السنة التي بينها النبي عليه الصلاة والسلام. فمن عمل بالتنزيل هذا يدل على أنه حقاً خاف من الجليل، يدله على أنه حقاً خاف من الجليل. فمن خاف من الجليل عمل بالتنزيل، من خاف من الجليل عمل بالتنزيل، عمل بالكتاب والسنة. فانظر نفسك يا عبد الله مع كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأين أنت من العمل بما جاء في هذين الوحيين؟ هل أنت من العاملين للصالحات التاركين للسيئات؟ هل أنت من الممتثلين لأمر الله جل وعلا أم لست كذلك؟ فبقدر عملك بالتنزيل كان ذلك قدر خوفك من الجليل. كان بقدر عملك بالتنزيل كان ذلك قدر خوفك من التنزيل. ولذلك كان أخوف الناس من الجليل جل وعلا هم أفضل الناس عملاً وأكثرهم طاعة لله جل وعلا. ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «ألا إني أعلمكم بالله وأخشاكم له». ألا إني أعلمكم بالله، أعلمكم بالله وأخشاكم له. لماذا كان النبي عليه الصلاة والسلام أخشى الناس لله عز وجل؟ لأنه كان أعلم الناس بالله جل وعلا، ولأنه كذلك أخوف الناس من الله عز وجل. فأعظم الناس خوفا من الجليل هم الأنبياء، وفي مقدمتهم رسولنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ثم الصحابة، وهكذا. ولذلك كذلك العلماء كانوا أخشى الناس لله عز وجل. لماذا؟ لأنهم أعلموا الناس كذلك. من أعلم الناس بالله عز وجل بعد النبيين والصحابة وغيرهم؟ ومن العلماء الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فهذه الآية: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]، تشمل جميع العلماء: علماء الصحابة، وعلماء التابعين، وعلماء أتباع التابعين، وهكذا. شاملة لجميع العلماء العاملين الموافقين للكتاب والسنة. فلذلك كانوا أخشى الناس. لماذا؟ لأنهم أعلموا الناس بالله. العلم يورث الخشية. العلم النافع هو الذي يورث الخشية. فمن رأى من نفسه إذا ازداد علماً ازداد خشية، فليعلم أن علمه أثمر. وأما من علم أنه ازداد علماً ولكن لم يزد خشية، فليراجع نفسه، فليراجع نفسه. فإن العلم النافع الذي ازداد منه الإنسان وأورثه زيادة خشية وزيادة خوف، فليبشر وليعلم أنه قد انتفع بهذا العلم. أما علم لا يزداد به صاحبه خشية، ولا يزداد به خوفاً من الله عز وجل، بل ربما العكس والعياذ بالله: يزداد علماً ويزداد بهذا العلم تساهلاً وتفريطاً أو اعتداءً على محارم الله جل وعلا، فليعلم أنه يسير سيراً خاطئاً، والعلم هذا الذي ازداد منه هو حجة عليه، وهذه الآيات التي زادها إلى حفظه كذلك حجة عليه. لماذا؟ لأنه بزيادة هذه الآيات التي حفظها لم يزدد بها خشية مع خشيته، وخوفاً مع خوفه. ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح الإمام مسلم رحمه الله من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله تعالى عنه، قال عليه الصلاة والسلام: «والقرآن حجة لك أو حجة عليك، حجة لك أو حجة عليك». حجة لك إذا كان هذا القرآن الذي حفظته ازددت به خشية وعملت كذلك بقدر استطاعتك بما علمت منه. فهكذا يكون القرآن حجة لك وشاهداً لك يوم القيامة. تأتي سورة البقرة يوم القيامة وسورة آل عمران تحاجان عن صاحبهما حتى تدخله الجنة. وفي الحديث الآخر: سورة تبارك سبب لنجاة العبد من عذاب القبر. وهذا القرآن كله حجة للعبد يوم القيامة. فيؤتى بهم يوم القيامة والقرآن شاهد لهم. لكن يكون القرآن شاهداً لهم إذا كانوا قد انتفعوا به وعملوا به، وإلا كان حجة عليهم، وكان أخذ هذا القرآن سبباً لعقوبتهم. كما في حديث أبي هريرة في أحد الثلاثة الذين أول من تسعر بهم النار يوم القيامة: قارئ للقرآن، قارئ للقرآن. لماذا يكون أول من تسعر بهم النار يوم القيامة؟ السبب أنه أخذ هذا القرآن فكان حجة، فكان حجة عليه لأنه لم يعمل به، بل وربما خالفه وعمل به ضده، أو أنه كذلك لم يزد به طاعة وخشية. فلذلك تقوى الله كما في تفسير علي بن أبي طالب في هذا التفسير الذي نحن بصدده، في قوله رضي الله تعالى عنه في تفسير التقوى: الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل. هذا أمر مطرد، فلا يمكن أن يوجد خوف ليس معه عمل بالتنزيل. هذا خوف لا ينفع، وهذا خوف كاذب. ما يمكن أن يكون عند شخص خوف من الله عز وجل وهو غير عامل لما جاء في التنزيل. الخوف الصحيح هو الذي يورث العمل، هو الذي يورث الخشية، هو الذي يورث العمل بالطاعات وترك المحرمات. ولذلك قال رضي الله تعالى عنه: الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل، أي بالكتاب والسنة. ثم قال رضي الله تعالى عنه: والرضا بالقليل. الرضا بالقليل أي في هذه الدنيا، أن يرضى الإنسان بما كان سبباً لسد حاجته، فلا يتوسع في أمر الدنيا. فالتوسع في أمر الدنيا غير مرغب فيه، غير مرغب فيه، وإن كان بعضه مباحاً، وإن كان بعضه مباحاً، لكنه مباح فقط. وفرق بين المباح، وفرق بين المباح وبين المرغب فيه. فعندنا مباح: أي جاز للإنسان أن يفعله، أن يفعله، أن يتوسع مثلا في أمر الدنيا بالحلال، في الحلال. الشيء الحلال يتوسع في أمر الدنيا بما أحل الله جل وعلا، هذا مباح. لكن هل مرغب فيه؟ الجواب: لا، غير مرغب فيه. هو مباح لكن غير مرغب فيه. المرغب فيه هو الزهد في الدنيا، هو الزهد في الدنيا. وليس هو الزهد كما يفهمه بعض من ضل في هذا الباب، بأنه التقرب إلى الله عز وجل والتعبُّد لله عز وجل بالامتناع عن المباحات. كمن مثلا لا يلبس الثياب الطيبة ويلبس الثياب البالية بزعم أنه زاهد في هذه الدنيا مع استطاعته على لبس الجيد من الثياب، فهذا ليس من الزهد في شيء. وهكذا مثلا من يمتنع عن أكل بعض المأكولات مثلا طيبة، فلا يأكل مثلا الفواكه الطيبة من العنب والتفاح والفواكه الطيبة لزعم أنه زاهد عنها ويتقرب إلى الله جل وعلا بترك هذه الطيبات، وهكذا. فهذا ليس من الزهد في شيء، وإنما هذا من ما يوقع الإنسان في الإحداث في دين الله جل وعلا، وفي الابتداع. لأن من ترك المباح تعبُّداً لله جل وعلا وتقرباً فقد وقع في الابتداع. يتركه، يتركه إذا لم يرده، لكن يجعل تركه لهذه المباحات تقرباً وعبادة. فهذا الذي جاء فيه حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه في الصحيحين، أن ثلاثة نفر نظروا إلى عبادة النبي عليه الصلاة والسلام فكأنهم تقالوها. فقالوا: هذا رسول الله قد غفر الله جل وعلا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أما نحن فعلينا أن نأتي بعبادات وبأشياء حتى يغفر الله جل وعلا لنا. فقال الأول منهم: أما أنا فلا آكل اللحم. وأما الآخر فقال: أنا لا أتزوج النساء. وقال الآخر: أنا أقوم ولا أنام. وقال كذلك آخر: أما أنا فأصوم ولا أفطر. فلما بلغ النبي عليه الصلاة والسلام هذا الأمر قال: «أما إني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي فليس مني، فمن رغب عن سنتي فليس مني». فالشاهد من هذا أن الزهد المراد به في الشرع، والذي جاء الثناء عليه في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، المراد به ترك ما لا ينفع في الآخرة. أي شيء لا ينفعك في الآخرة فتركته، فهذا من الزهد، فهذا من الزهد. والمراد أن يحرص الإنسان في هذه الدنيا على تحصيل ما يكون سبباً لستر أمره ولسد حاجته، وأن يأخذ من هذه الدنيا ما لا يكون فيه التوسع، وأن يكون مقتصداً، أن يكون مقتصداً فيما يتعلق بأمر هذه الدنيا. لماذا؟ لأن التوسع في أمر الدنيا له عواقب، له عواقب سيئة على أصحابها. وذلك قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77]، ولا تنسَ نصيبك من الدنيا، لك نصيب من الدنيا فخذه. أما أن تجعل الدنيا أكبر همك ومبلغ علمك وتتوسع فيها، وذلك التوسع يجعلك تقصر في أمر الطاعات وتتلهى كذلك بهذه الأمور، كما هو حال كثير من الناس اليوم إلا من رحم الله. أكثر الناس اليوم توسعوا في أمر الدنيا توسعاً كان سبباً في إخلالهم بأداء الطاعات. أما من توسع ولم يمنعه ذلك من الإتيان بما افترض الله عز وجل عليه فالحمد لله. أما أن يشغلك هذا التوسع عن أداء طاعة الله عز وجل، فاعلم أن توسعك هذا فيه وقوع في ما يكون سبباً في الإثم عليك. وليس معنى هذا أن أهل السنة حين يقولون ويخطبون في الناس ويحاضرون: الزهد في الدنيا، الزهد في الدنيا، الزهد في الدنيا، أنهم يريدون من الناس أن يتركوا أعمالهم. ربما يبث بعض الناس هذه التشويهات على أهل السنة والجماعة، وعلى مشايخ أهل السنة والجماعة، حين يدعون، يدعون الناس إلى الزهد في الدنيا وعدم الاغترار بها وعدم الركون إليها. يظن كثير من الناس، ربما أنهم يحرمون على الناس المباحات. لا، ما صدّ أحد يحرم مباحاً أباحه الله جل وعلا وأباحه رسول الله عليه الصلاة والسلام. لكن المراد هنا بالزهد في الدنيا والتقلل من أمر الدنيا: أن لا يتوسع الإنسان في أمر الدنيا توسعاً يكون سبباً في حصول تفريطه في أمر دينه. فيما يتعلق مثلا بالتفقه في أمر دينه. على سبيل المثال: كثير من الناس اليوم مشغولون بتجاراتهم وبكسبهم. تجده جاهلاً بأحكام صلاته، بأحكام صلاته، يجهل ربما يجهل بعضاً من أحكام الصيام، من أحكام البيوع، وكذا وكذا من هذه الطاعات. ما السبب في تفريطه في تحصيل هذا العلم الذي هو واجب عليه؟ هذا علم واجب، إيه هو من العلم المستحب، تفقه في أمر الصلاة لأن الصلاة فريضة. كيف تصلي لله عز وجل؟ ماذا تقول؟ ماذا تقول حين تصلي؟ ماذا تقول في ركوعك؟ ماذا تقول في سجودك؟ ماذا تقرأ؟ هل تحسن قراءة الفاتحة وهي شرط في الصلاة، قراءتها ولابد من الإتيان بها؟ إنسان مشغول في تجارته، يصلي مع الناس ولكن صلاته فيها تقصير وتفريط. فهذا توسعه في أمر الدنيا كان سبباً في تفريطه في التفقه في أمر دينه، بما يتعلق بتعلم الواجبات والفرائض. تجده مثلا مشغولا بالبيع والشراء، مثلا يشتغل في الذهب، عنده مصوغة، أو كذلك يتعامل بالسوق، أو عنده بقالة، عنده متجر يبيع ويشتري. فهذا بحقه يتعين أن يتعلم أمورا تتعلق ببيعه وشرائه حتى يكون بيعه صحيحاً، وحتى يكون بيعه كذلك غير فاسد. لكن لم يتعلم. هو جالس دائماً يفتح المصوغة ساعة ثامنة صباحا بعد أن يأتي من بيته، ويغلق المصوغة الظهر، صلى الظهر. هذا في الناس الذين يعني على خير، وإلا بعضهم حتى الصلاة، صلى الله العافية والسلامة، وما يصليها بجماعة. يقول: بعد ذلك البيت، صلاة ونوم كله واحد مع بعض، صلاة وغدا ونوم، على نروح المسجد نغلق ونرجع نفتح، لا خليه واحد خلاص، إلى الساعة واحدة ولا واحدة ونص، نغلق ونذهب ونصلي ونتغدى وننام، خلاص برنامج عند كثير من الناس، صلى الله العافية والسلام. طيب، يبدأ، أغلق هذه المسوغة وذهب وذهب وصل وذهب إلى بيته. طيب جاء العصر وفتح، وجاء المغرب وفتح إلى آخر الليل، إلى الساعة الثامنة التاسعة. المهم ذهب إلى بيته نام. حاقد البرنامج يبيع الذهب ويبيع الفضة، ربما يقع في الربا والعياذ بالله، يقع في الربا في بيع الذهب مثلا بالتفاضل أو عدم التقابض، أو بديون أو غير ذلك، فيقع في أمر الربا. هذا شغله، ماله وشغلته، تجارته وعمله، عن التفقه وتعلم هذا العلم الذي قد تعين في حقه، صار متعيناً عليه. بخلاف آخر، مثلا إنسان مثلا يعني لا يعمل في التجارة، عمله لا تعلق له ببيع وشراء، مثلا مثلا هذا العلم لا يتعين عليه أن يتعلم أحكام البيوع. لماذا؟ لأنه مثلا لا يعمل بذلك. ما نقول فرض في حقه. بخلاف الذي صار يعمل عملاً فيه بيع وشراء، فهذا يتعين في حقه أن يتعلم أحكام البيع والشراء. نحن أهل دين، أهل إسلام، لسنا كالكفار نبيع ونشري كيف شئنا، وأنا راضي وهو راضي، واش دخلك أنت يا قاضي كما يقولون: «أنا راضي وهو راضي». لا، الأمر ما هو أنت راضي وهو راضي، الأمر رضا رب العالمين سبحانه وتعالى. ليس الرضا لك، وليس الرضا لغيرك، الرضا لله سبحانه وتعالى. فلابد أن يكون البيع شرعياً صحيحاً مقبولاً عند الله جل وعلا. كم من الناس الآن من يتعامل مثلا في الذهب والفضة ممن يجهل أحكام البيع والشراء؟ ربما يومياً يقع في الربا، ما نقول مرة ولا مرتين، ربما أكثر. بيع وشراء والعياذ بالله. هذا عليه أكثر الناس. وهذه ما أقولها مبالغة، أنا إذا قلت: إذا نظرت في مثلا في أصحاب الذهب في مديرية الشعر مثلا، أو في المكلا، أو في عدن، أو في صنعاء، لنخرج البائع الصحيح الذي بيعه يوافق الشرع، ربما لا تجد إلا أفراداً قليلين، إن وجدت، وإلا غالب الناس، صلى الله العافية والسلامة، يقعون في الربا. ما السبب؟ السبب أنهم لم يتفقهوا ولم يتعلموا هذه الأحكام. وهذا كم من يبيع مثلا في البيوع الأخرى في الأسواق وغير ذلك؟ فلا أقول من العلم الشرعي. فكيف يحصل إنسان على التقوى؟ وهو يخالف، والعياذ بالله، ما أمر الله جل وعلا به ورسوله، ويتوسع في أمر الدنيا التوسع الذي نهى عنه الشرع، وهو التوسع الذي يكون سبباً في إيقاع الشخص في التفريط، إما في التفريط في حق أهله وأولاده في تعليمهم وتربيتهم، وإما التفريط فيما يتعلق في بيعه وشرائه حيث لا يحرف على تعلم هذا العلم الذي صار فرضا عليه واجبا. وكل ذلك بسبب أمر التوسع وهو مذموم، مذموم. فلذلك قال علي بن طالب في تفسير التقوى: والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل. وضاق بنا المقام لنذكر الأمر الرابع في هذا. إن شاء الله تعالى نواصل في دروس لاحقة. والحمد لله رب العالمين. شكرا.