كتاب الصلاة 2

كتاب الصلاة 2

الدرس في كتاب الصلاة 2، الدرس الثاني:من( ما يؤخذ من الحديث ... وساعة أخرى تكون الصلاة وهكذا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أفضل الأعمال وأفضلية الصلاة

شرح حديث أفضل الأعمال وبيان أن الصلاة في وقتها ثم بر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله هي الأعمال البدنية الأفضل. الأفضلية تتحدد بقرب العمل من الله ونفعه ومصلحته.

أهمية العلم ومراعاة الحال في السؤال والإجابة

التأكيد على أهمية السؤال عن العلم النافع ومراعاة الحال عند الإجابة، مع الإشارة إلى أصول أهل السنة في إثبات صفات الله تعالى. الأعمال تفضل بحسب أوصافها ومحبة الله لها.

توجيه الأعمال الصالحة وفقًا للواقع والحاجة

يناقش أهمية توجيه الأعمال الصالحة بحسب احتياجات الفرد والمجتمع، ويشير إلى مرونة أحكام الإسلام وتغيرها بحسب عللها وحكمها، مستشهدًا بآراء العلماء وكتابات ابن القيم.

حكم الوضوء والصلاة مع الوسوسة أو خروج الريح

إذا كان الشخص متأكدًا من خروج الريح، فعليه الوضوء. تكرار خروج الريح يتطلب ترك وقت بين الاستنجاء والصلاة. أما إذا كان خروج الريح أحيانًا فقط، فهو وسوسة ولا يؤثر على الصلاة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الشارح رحمه الله تعالى: ما يؤخذ من الحديث، قال أولًا: أن أحب الأعمال إلى الله تعالى الصلاة في وقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله. قال: وذلك بعد وجود أصل الإيمان، فإن العبادات فروع، وهو أساسها. قال ثانيًا: ويقصد بهذا السؤال الأعمال البدنية، بقرينة تخصيص الجواب بالصلاة وبر الوالدين والجهاد، ولم يدخل في السؤال ولا جوابه شيء من أعمال القلوب التي أعلاها الإيمان. قوله: أن أحب الأعمال إلى الله تعالى الصلاة، سبق الكلام عليه، وهو ظاهر وواضح. وعلمنا لماذا الصلاة؟ لأنها هي أصل الأعمال، بل هو الركن الأول من الأركان العملية، وهو الركن الثاني بعد الشهادتين. وقوله: ويقصد بهذا السؤال الأعمال البدنية، بقرينة تخصيص الجواب بالصلاة، لأن أحب الأعمال إلى الله جل وعلا وأعلاها هو التوحيد، بدليل قول النبي عليه الصلاة والسلام: «الإيمان بضع وستون شعبة، أعلاها ماذا؟» قوله: «لا إله إلا الله». فعلم أن أعلى الأعمال وأفضلها على الإطلاق هو التوحيد، لكن إن أريد بالأعمال الأعمال التي هي بدنية، فالصلاة أول هذه الأعمال وأفضلها وأحبها، على أن الصلاة فيها توحيد لله عز وجل. قال رحمه الله تعالى ثالثًا: أن الأعمال ليست في درجة واحدة في الأفضلية، وإنما تتفاوت حسب تقريبها من الله تعالى ونفعها ومصلحتها، فسأله عما ينبغي تقديمه منها، وبه نعرف أن الأعمال تتفاوت في أصل فضلها، فأعظمها الصلاة، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله. لكن لو قال قائل: مما هو حق لله؟ أي الأعمال أحب؟ فستقول: الصلاة، ثم الصيام. لكن لما كان الأمر مطلقًا، قدم أعظم حق لله، وهو الصلاة من الأعمال البدنية، وللمخلوقين، وهو بر الوالدين، ومما هو لله وللمخلوقين عمومًا، وهو الجهاد في سبيل الله. وهذه الحكمة في الجمع بين هذه الثلاثة: الأول الأعمال لله أحبها الصلاة، والثاني للمخلوقين بر الوالدين، فهم أوجب ما ينبغي أن يؤدى إليه الحق، وثالثها لله وللمخلوقين عمومًا، ليس شيء لو تأملت ينفع الناس مثل أن تقيم في الناس كلمة الله، فتكون كلمة الله العليا، لأنه لو كانت كلمة الله العليا، فعند ذلك سيذعن الناس ويخضع كلهم لحكم الله، سيذعن ويخضع الناس جميعًا لحكم الله، وهذا يكون بماذا؟ يكون بالجهاد في سبيل الله، وبهذا كانت مرتبة على هذا المعنى. قال رابعًا: أن الأعمال تفضل عن غيرها من أجل محبة الله لها، ومحبة الله عز وجل للأعمال بحسب أوصاف الأعمال، فكلما كانت الأعمال فيها من الصفات ما تكون به أعلى، فهي إلى الله أحب. قال خامسًا: إثبات صفة المحبة لله تعالى إثباتًا يليق بجلاله جل وعلا. وأهل السنة يثبتون ما أثبت الله لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، يثبتونها إثبات وجود، ولا يثبتونها إثبات تمثيل وتكييف، كما لا يصرفونها عن ظاهرها، بل يمروها كما جاءت. قال رحمه الله تعالى سادسًا: فضل السؤال عن العلم، خصوصًا الأجوبة الهامة، فقد أفاد هذا السؤال نفعًا عظيمًا، يعني أهمية أن يسأل أهل العلم عن العلم، وأن يسأل طالب العلم عن العلم، وأن يعتني في سؤاله عن الشيء الهام والنافع، فترتب على هذا أن يسأل، وأن لا يسأل عن غير النافع، بل يحرص على السؤال عن المهم من ذلك النافع. قال سابعًا: ترك بعض السؤال عن العلم لبعض الأسباب، كمخافة الإضجار والهيبة من المسؤول، يعني جواز ترك السؤال، لأنه لم يكن الصحابة رضي الله عنهم يكثرون السؤال على النبي عليه الصلاة والسلام لهذين المعنيين: مخافة الإضجار والهيبة من المسؤول، ولهذا كانوا يفرحون إذا جاء الأعرابي فسألوا، يحبون أن يستفيدوا مما يسأل فيجاب من جواب. قال: فائدة، سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المفاضلة في الأعمال عدة مرات، وكان صلى الله عليه وسلم يجيب على ذلك بما يناسب المقام ويصلح لحال السائل، ولذا فإنه تارة يقول: الصلاة في أول وقتها، وتارة يقول: الجهاد في سبيل الله، وتارة الصدقة، وذلك على حسب حال المخاطب وما يليق به. هذا وجه، ووجه ثاني: أنه ربما يكون مع قرينة السؤال والحال ما يقتضي بعض الأعمال على بعض، فإنه قد يحف بالمفضول ما يجعله فاضلًا بسبب اختصاص الزمان أو المكان، مثلًا: قراءة القرآن أفضل من التسبيح، لكن خصوص التسبيح أدبار الصلوات أفضل من القرآن، هل أفضل من القرآن مطلقًا أو في هذا الوقت فقط؟ الجواب: في هذا الوقت بعد التسليم الأفضل التسبيح وذكر الله بما ورد، ولو كان قراءة القرآن أفضل، لكن أفضل في مكان آخر، فإذن يحف بالمفضول ما يجعله فاضلًا بحسب قرينة الحال أو كذلك الزمان. قال رحمه الله: ولا شك أن هذه أجوبة الحكمة والسداد، وفتاوى من يريد العمل والصالح العام، لأن الذي يريد العمل والصالح العام يجيب بما ينفع السائل، لا بما يظن أنه ينفع الجميع، والسائل لا ينتفع به. فمثلًا: رجل ليس عنده أو ليس عليه حقوق، لو قدم له حق، مثلًا: الجهاد في سبيل الله على غيره، ربما كان أنفع له، لكن آخر عليه حقوق، والجهاد جهاد ليس عيني إنما كفائي، فلا شك أن من عليه حقوق قدم ما عليه من حقوق. قال: وعلى هذا يحمل قول النبي عليه الصلاة والسلام في سؤاله عن أبوي السائل، فقال: «نعم»، قال: «فيهما فجاهد»، قال: فإن الدين الإسلامي دين الواقع في أحكامه وأعماله، ومعنى أنه ينفع الناس بحسب واقعهم. وفي هذا لفتة لطالب العلم أن يعتني بأحوال السائل، فإن الجواب ينبغي أن يكون موافقًا لما ينبغي أن ينتفع به السائل. قال: لذا ينبغي أن تكون المفاضلة بين الأعمال مبنية على هذا الأساس، فإن لكل إنسان عملًا يصلح له ولا ينجح إلا به، فينبغي توجيهه إليه. وكذلك الوقت يختلف، فحينًا تكون الصدقة أفضل من غيرها كوقت المجاعات والحاجة، ولهذا قال العلماء: لو عجلت الزكاة لمصلحة راجحة حاضرة لكان ذلك جائزًا. قال: فهو مع ما يدل عليه عموم الدليل والتعليل، وقع الدليل الخاص ما يدل على ذلك، فقد تعجل النبي عليه الصلاة والسلام صدقة العباس لعامين، تعجل صدقة العباس لعامين. وهذا يدلنا أن المسلم ينبغي أن يفهم شيئًا مهمًا، وهو أن أحكام الإسلام ليست جامدة بأزمنتها، ولكنها تدور بدوران عللها وحكمها، وينبغي أن تكون بهذا وسطًا، لا تنفلت فوت أهل الرأي من الحنفية وغيرهم من العقلانيين، ولا تجمد جمود الظاهرية، بل كن مراعيًا للدليل، متابعًا للعلل والحكمة. قال: ومن أحسن ما يلتفت إلى هذا المعنى فيه كتاب الإمام ابن القيم رحمه الله: «أعلام الموقعين عن رب العالمين»، وهذا الثاني أصح -يعني العنوان- قال رحمه الله: فينبغي توجيه إليه. وكذلك الوقت يختلف، فحينًا تكون الصدقة أفضل من غيرها كوقت المجاعات والحاجة، وتارة يكون طلب العلم الشرعي أنفع للحاجة إليه والانصراف عنه. وكذلك وظائف اليوم والليلة، فساعة يكون الاستغفار والدعاء أولى من القراءة، مثل آخر الليل بعد صلاة الليل، يستحب الاستغفار بعده، «والمستغفرين بالأسحار». قال: وساعة أخرى تكون الصلاة وهكذا -يعني الصلاة أفضل- وهكذا الأعمال يكون لكل منها أحيانًا فضل خاص. يقول: سمعت من يقول: إن لنبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام ألف امرأة، وقيل: ثلاثة آلاف زوجة، وسبعمائة جارية، هل هذا صحيح؟ الله أعلم، هذا يحتاج إلى دليل. لكن المهم نعرف أن هذا الحديث أثبت أنه عليه الصلاة والسلام طاف على تسع وتسعين امرأة في ليلة، يحتمل أنهن زوجات، ويحتمل أنهن جواري، أو زوجات وجواري، وهذا محتمل. يقول رجل: يعاني من أمر، وهو أنه عندما يصلي يشعر بنزول شيء يسير من البول، فيبقى على حرج في صلاته وفي صحتها أو نقضها، فماذا يعمل؟ إن كان متأكدًا من ذلك، وهو يستمر به، فيتوضأ وضوءه للصلاة، ولا يبالي بما خرج. وإن كان متأكدًا ويخرج بعد استنجائه، ثم ينقطع، فليجعل بين استنجائه ووضوئه ودخوله في الصلاة وقتًا، حتى لا يدخل إلى الصلاة إلا وقد انقطع الخارج، ولا يخرج شيء. وإن كان أحيانًا يجده وأحيانًا لا يجده، فهو وسوسة، ينضح على ثوبه، ويدخل في الصلاة ولا يبالي. والله تعالى أعلم.