الدرس في كتاب الحج 15، ألقاها
يتناول المقطع باب الأضحية من كتاب الفقه الميسر ويشرح مناسبة ذكرها. تم تعريف الأضحية لغة وشرعاً.
الأضحية هي ما يذبح من بهيمة الأنعام تقربا إلى الله تعالى في أيام النحر. حكمها وأدلة مشروعيتها مبنية على الشروط والأوصاف المخصوصة.
اختلف العلماء في حكم الأضحية بين أنها سنة مؤكدة أو واجبة، واستدلوا بأدلة من القرآن والسنة. الراجح أن الأضحية سنة مؤكدة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
المقطع يتضمن تسبيح الله تعالى بحمده والاعتراف بوحدانيته، مع التوبة والاستغفار. التكرار يدل على الإلحاح في طلب المغفرة والتقرب إلى الله.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، ما زلنا في كتاب الحج من كتاب الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، وندخل بإن الله عز وجل اليوم في الباب الثالث منه، وهو في الأضحية، وفيه مسائل. وذكر الأضحية هاهنا في هذا الباب لمناسبة، وهي أن أحكام الهدايا تشترك مع أحكام الأضحية في أمور كثيرة، فلذا ذكر باب الأضحية في كتاب الحج لأجل هذه المعاني، وناسب بحمد الله عز وجل أن يكون باب الأضحية في هذه الأيام، ونحن في هذه الأيام في أيام العشر من ذي الحجة. فكما يقال: جاء موافقة كتاب الأضحية مع حاجة كثير من الناس إلى أحكام الأضحية، لذا سيكون التعليق على هذا الباب في شيء من التفصيل بإذن الله عز وجل، للمناسبة المذكورة. فنسأل الله جل وعلا أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى. أولا، قوله في باب الأضحية: الأضحية فيها أربع لغات. أي عند أهل اللغة، فيقال: إضحية بكسر الهمزة، وأضحية - هذه لغتان، والجمع أضاحي. ويقال: ضحية، أي بدون ألف على وزن فعيلة، والجمع ضحايا. ويقال أيضا: أضحات، والجمع أضحى. والأضحية، كما سيأتي معنا بإن الله عز وجل، تعريفها لغة وشرعا. قالوا: المسألة الأولى في تعريف الأضحية وحكمها، وأدلة مشروعيتها، وشروطها. أولا، تعريف الأضحية: الأضحية لغة هي ذبح الأضحية وقت الضحى، وشرعا هي ما يذبح من الإبل أو البقر أو الغنم أو المعز تقربا إلى الله تعالى يوم العيد. وعرفها بعضهم بتعريف آخر، لعله يكون أجود، فعرفت الأضحية بأنها هي ما يذبح من بهيمة الأنعام في أيام النحر تقربا إلى الله عز وجل، بشروط وأوصاف مخصوصة. وسيأتي بإذن الله عز وجل ما هي الشروط، وما هي الأوصاف المخصوصة في سياق المسائل. وقوله: هي ما يذبح، أي سواء كان ذبحا أو كان نحرا. أي أن من بهيمة الأنعام ما ينحر كالإبل والبقر، ومنه ما يذبح كالغنم. ويجوز ذبح ما ينحر، إلا أن النحر هو الأولى والأفضل. والحاصل من هذا أنه ذبح ما يذبح من بهيمة الأنعام، وبهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم عند أهل العلم رحمهم الله تعالى. ومعنى هذا أنه لا يتعدى هذا الأمر في مسألة الأضاحي، فلا يذبح سواها. وأيام النحر هي يوم الأضحى وثلاثة أيام التشريق، على الصحيح من أقوال أهل العلم. وتقربا إلى الله عز وجل، فدخل فيه أن يكون ذلك المذبوح أو ذلك المنحور قصد به التقرب إلى الله جل وعلا بترك الذبح في ذلك اليوم لأجل ما شرعه الله جل وعلا في ذلك اليوم من الذبح. ثانيا، حكمها وأدلة مشروعيتها. قالوا: الأضحية سنة مؤكدة، لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، وهذا على أحد التفسيرات في الآية أن المراد بها نحر النسك، لأن الله جل وعلا قرنها بالصلاة. ومن الأدلة كذلك من كتاب الله جل وعلا على مشروعيتها قول الله جل وعلا: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾، فهذه الآية فيها دلالة واضحة على مشروعية الأضحية. وذهب طائفة أخرى من العلماء رحمهم الله تعالى، ومنهم ربيعة ومالك، وكذلك الليث والأوزاعي والإمام أبو حنيفة، إلى أن الأضحية واجبة. واستدل هؤلاء بوجوبها بأدلة، منها ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا»، والحديث رواه الإمام أحمد، وابن ماجة وغيرهما. ولكن الراجح والله أعلى وأعلم في الحديث أنه لا يصح، بل هو ضعيف، لأنه من طريق عبد الله بن عياش، وعبد الله بن عياش الراجح فيه الضعف. ومن الأدلة أيضا ما رواه الإمام أحمد وغيره من حديث مخنف بن سليم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يا أيها الناس، إن على كل أهل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة»، وهذا الحديث كذلك ضعيف. والأمر كما هو ظاهر والله أعلى وأعلم أن ما ذهب إليه الجمهور هو الأظهر والأقرب، من أن الأضحية من السنن المؤكدة التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وداوم عليها. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.