الدرس في شرح نواقض الإسلام 4، الناقض الأول . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
ذكر المؤلف أن نواقض الإسلام كثيرة وتندرج تحت أربعة أسباب رئيسية. هذه الأسباب تجعل الشخص مرتدًا عن الإسلام وتشمل الفعل، القول، الاعتقاد، والشك.
يتناول تعريف الشرك في اللغة والاصطلاح، ويشرح أنواع الشرك الثلاثة مع تقديم أمثلة عليها. يُبيّن أن الشرك هو تسوية غير الله مع الله فيما هو من خصائصه سبحانه وتعالى.
يناقش تعريف الشرك العام والخاص، وأقسام الشرك إلى أكبر وأصغر وخفي. كما يصنف الشرك الأكبر إلى أربعة أنواع والشرك الأصغر إلى قسمين: ظاهر وخفي.
يصنف الشرك الأكبر إلى شرك النيات، الطاعة، المحبة، والدعاء. كما يصنف الشرك الأصغر إلى شرك ظاهر باللسان أو الجوارح وشرك خفي من الرياء والسمعة.
ما يتعلق بقول المؤلف رحمه الله تعالى: اعلم أن نواقض الإسلام عشرة. وبينا ما يتعلق بالعلم ومراتب الإجمال، ثم ذكرنا وثقفنا عند كلمة "الإسلام"، وذكرنا ما يتعلق بتقسيم الإسلام بالإسلام كوني والإسلام شرعي، وأن الإسلام الشرعي ينقسم إلى قسمين: إسلام عام وإسلام خاص. وركزنا على ما يتعلق بالإسلام الشرعي؛ بعظم الفتن التي ظهرت في هذه الأزمان ممن حاول أن يتلاعب بغلظ الإسلام، وأراد أن يثبت للناس بأن بغض الإسلام يدخل اليهود ويدخل النصارى. ذكرنا صورًا من هؤلاء ممن ينادي ثارة بتوحيد الأجناس، بل إن بعضهم يفرح ويقول بأنه لا يجوز أن يطلق على اليهود وعلى النصارى بأنهم كفار. بل وقفت على مقالة لأحد هؤلاء الدعاة ممن لا علم له ولا دين، كتب مقالة في إحدى الجرائد، وفيها يثبت أن اليهود وأن النصارى يدخلون الجنة. ورد عليه الشيخ الجبرين رحمه الله تعالى برسالته في كشف هذه المقالة الباطلة الزائفة. شاهد كثير من الصيحات هنا وهنا، كلها فيها الدفاع والاستماتة عن اليهود وعن النصارى؛ تارة لأنهم ليسوا بكفار، وتارة لأنهم من أهل الجنة، وتارة لأنهم إخوة لنا في الدين، وتارة لأنهم لا عداوة بيننا وبينهم. وهذا كله من تلبيس إبليس على هؤلاء. قال المؤلف رحمه الله تعالى: اعلم أن نواقض الإسلام عشرة. المؤلف رحمه الله تعالى ذكر أن نواقض الإسلام عشرة. وهذه العشرة، العلماء وذكروا في كتبهم أن النواقض ليست عشرة؛ النواقض أي الأمور التي تخرج عن الإسلام والايمان ليست عشرة، بل هي كثيرة. هذا يجعلنا نذكر فائدة متعلقة بالنواقض. النواقض قلنا هو الشيء الذي إذا فعل يكون صاحبه مرتدًا، أي يكون مرتدًا يخرج عن الدين ويخرج عن الإسلام. والفائدة التي يذكرها العلماء في هذا المقام: أن أسباب الردة وأن نواقض الإسلام ما تخرج عن أربعة أسباب. ما من أمر ترى وتسمع أنه كفر أو أنه ردة أو أنه ناقض، فإن هذا الشيء لا يخرج عن كونه من أربعة أسباب. فأسباب الردة أربعة: الأمر الأول الفعل، الأمر الثاني القول، الأمر الثالث الاعتقاد، الأمر الرابع الشك. فالأمر الأول الفعل، فإن من أسباب الردة ومن نواقض الإسلام ما هو من جنس الأفعال والأعمال. تفعل عملًا، وهذا العمل يعتبر ناقضًا يجعلك مرتدًا. فمن نواقض الإسلام أو من الأسباب المردة العملية: مثل السجود لغير الله؛ كالذي يسجد لصنم أو يسجد لقبر. فالسجود فعل، وهذا الفعل فعل ردة. وكذلك من هذه الأفعال دوس المصحف؛ دوس المصحف تجعل المصحف تحت رجلك، تدوسه دوسًا على المصحف. هذا الكفر وهذا شرك. وهذا يفعله بعض الزنادقة. وفي يأتي عندنا أن هذا من فعل من؟ من فعل السحرة. السحرة إذا أرادوا أن يزدادوا سحرًا وقربًا للشيطان، فإنهم يزدادوا يزدادون مهانة للقرآن. نقل أن بعض السحرة أخذوا قرآنًا، يجعلون له نعالًا للحمام. وهذا النعال من ماذا؟ بالقرآن. القرآن جاء له فيه حبل، ثم يلبسونه ويدخل به الحمام. وبعضهم نقل أن بعض السحرة يجعل داخل الحمام ماذا؟ عند قضاء الحاجة، الناس يجعلون كلينكس ورق المحارم أوراقًا، وهذا يجعل قرآنًا يمزق القرآن، ثم يمزقونه ويجعلونه بالزبالة. هذا كفر، هذا كفر، هذا كفر؛ لماذا؟ لأنه فيه إهانة كتاب الله عز وجل. فهذه الأعمال كفرية، أعمال كفرية. وكثير وسيأتي بعضها. فمن أسباب الردة الأعمال. وكذلك من أسباب الردة الأقوال. هناك أقوال إذا قالها العبد وهو مسلم يخرج من الدين ويخرج من الملة؛ مثل سب الدين، سب الرب، سب الرسول. فالسب قول، ليس فعلًا. قول، لكن هذا الكلام إذا لفظه جميع اللسان، كان هذا من أسباب الردة. فيكون الرجل مالك هاجر، فمن سب الدين أو سب الرب أو سب الرسول، فقد وقع في ماذا؟ فيه قول كفري، قول ردي يجعله مرتدًا. ومثله الاستهزاء، الاستهزاء بشرائع الإسلام. رب رجل يكون مسلمًا على حد زعمه، لكن يستهزئ بشرائع الإسلام؛ يستهزئ بالصلاة، يستهزئ بالحجاب، يستهزئ بالجلباب، يستهزئ باللوحى، يستهزئ بالسواك، يستهزئ بالإذان. فهذا كله من أعمال كفر، من أقوال الكفر؛ استهزاء. بل إن بعضهم جعلوا وسيلة هذا الباب التهزئة؛ جعل من طور الاستهزاء حتى تحريك الأنف، بل رنح العين إذا أرادوا بها الاستهزاء، فإن هذا كفر. إن هذا كفر. وسيأتي في باب الاستهزاء بشيء من شرائع الإسلام، كما سيأتي في النواقض. فالسبب الثاني من أسباب الردة القول. وممن ابتلي بهذا الناقض ما نسمعه عن كثير من الصحفيين، ممن يكتبون بالصحافة. فإن من تمعنا في الجرائد التي تبث في اليوم والليلة، وفي المجلات، يسمع الكثير من الاستهزاء؛ الاستهزاء في الصراحة، والاستهزاء الوقح بشرائع الإسلام. تارة يستهزئون بالحجاب، وتارة يستهزئون بالمساجد، وتارة يستهزئون بالعلماء. وهذا كله من الكفر. السبب الثالث من أسباب الكفر الاعتقاد، وهو أنك تعتقد اعتقادًا يخالف الإسلام. تعتقد اعتقادًا مخالفًا للإسلام. والاعتقاد محله القلب. فلو أن شخصًا اعتقد اعتقادًا ولم يعمل، ولم يتلفظ بهذا المعتقد، هو كافر. هو كافر. عندنا قول، وعندنا عمل، وعندنا اعتقاد. هذا الاعتقاد متى ما طرأ ووقع في القلب، فإن طائبه يكون مرتدًا يكون مرتدًا، ولو لم يعمل، ولو لم يتكلم، لكن يكون هذا في صدره. فهذا اعتقاد يجعله كافرًا مرتدًا، وهو من نواقض الإسلام. ومثله مثل رجل من المسلمين يصلي معنا، يطوف معنا، يزكي معنا، ويعتقد في قلبه صحة دين اليهود والنصارى. هذا كفر، هذا كفر. أو رجل يصلي معنا، يأتي بالشهادتين، ويعتقد في قلبه الاعتقاد الفاسد في الله جل وعلا؛ بأن الله لا يعلم بشيء، بأن الله يحل في الأجسام، بأن الله يفعل كذا وكذا. وأن هذا اعتقاد كفري، وإن لم يصرح، وإن يعتقد في قلبه. فهذا كفر؛ لأنه اعتقاد كفري. وكذلك من الاعتقاد الذي هو ردة ما هو ما يتعلق بالجحود. فالجحود أمر اعتقادي، وهو ناقض من نواقض الإسلام. الرجل يصلي مع صوت الخمس، وهو في قلبه جاحد لهذه الصلاة؛ جاحد لهذه الصلاة، تحاملًا تحامل المنافقين. المنافقون يصلون مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، بل ربما كانوا في الصفوف الأولى، ويجاهدون تارة مع رسول الله، يأتون بشرائع الإسلام، لكن في قلوبهم هم كارهون، جاحدون، ناكرون لهذه الشرائع. فكانوا ماذا؟ فكانوا في الدرك الأسفل من النار، في الدرك الأسفل من النار. فهذا الاعتقاد، فإن من أسباب الردة الاعتقاد، وإن لم يظهر ذلك في الفعل، أو يظهر ذلك في المقال. السبب الرابع من أسباب الردة الشك. ومن أسباب الردة الشك. وهذا سبب من أسباب الردة. والشك أن يستوي عنده الشيء أو ثبوته. الشك يقول علماء: هو أن يستوي عنده الشيء أو ثبوته. عندك هذا شيء يستوي؛ إما كذا وإما كذا. ألف وتعلق ما ترجع عندك شيء. هذا شك. مثل الرجل عنده يشك في وجود الله. هذا شك في وجود الله، هذا الكفر. رجل يشك ببعثة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، يقول: أنا أشهد أنك رسول الله، لكن في قلبه شك، خلوص رسول، ليس برسول، في شك. هذا الكفر. أو يشك بوجود الجنة والنار. يسمع مواعظ جنة نار، جنة نار؛ هل هذا حق؟ هل هذا متنى؟ هناك جنة ونار؟ سبحان الله، قد يمكن، محتمل. الله أعلم بصحة ذلك. شك، هذا كفر. هذا كفر. ويقف كثير بمثال اعتقاد على هذا الباب. فالشك بماذا؟ من أسباب الردة. فعندنا أربعة أسباب؛ إما قول، وإما فعل، وإما اعتقاد، وإما شك. ومن نظر إلى جميع النواقض التي يخرج بها الرجل من الإسلام، ما تخرج عن أربعة أشياء؛ إما هذا يخرج، وأصبح كافرًا؛ إما بعمل، وذلك أصبح كافرًا؛ إما بقول، وذلك أصبح كافرًا؛ باعتقاد، وآخر أصبح كافرًا بالشك. فهذه أربعة أسباب يدخلها العلماء في كتبهم. فإذا علمنا ذلك، نعلم أن أسباب الردة كثيرة، وأن نواقض الإسلام كثيرة. فبقى هنا السؤال: لماذا قال المؤلف "اعلم أن نواقض الإسلام عشرة"؟ معنى كثيرة سواجه بالعشرات نواقض الإسلام وأسباب الردة. فلماذا المؤلف ذكر عشر نواقض؟ قال العلماء: المؤلف رحمه الله تعالى إنما ذكر هذه العشرة؛ لأنها من أكثر الأشياء وقوعًا، وأكثرها خطورة. أي من ناحية أن السعرها خطير، وأنها يعني إقبال عند الناس. وقد نبه المؤلف رحمه الله تعالى على هذا العذر في آخر رسالته. فعنده مثل بعد مدفع، المؤلف النواقض العشرة، ذكر هذا السبب: أن المؤلف إنما اختار العشرة اختارها اختيارًا؛ لأنها من أكثرها خطورة، ومن أعظمها انتشارًا. وكان ذلك من فقه المؤلف رحمه الله تعالى. وأن الرجل ينظر إلى حال الناس، وينظر إلى الأشياء التي يكثر الوقوع فيها، فينبه عليها. وللمؤلف رحمه الله تعالى لا يعلم ولا يختار أي النواقض كثيرة، لكن ما اختار هذه العشرة. وكما ترون أنها من أعظم النواقض خطورة، وأنها من أكثر النواقض انتشارًا بين الناس. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الأول الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾. ومنه الذبح لغير الله؛ كمن يذبح للجن أو للقبر. هذا النواقض الأول، ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الرسالة العظيمة. فذكر المؤلف رحمه الله تعالى أول ما ذكر ذكر الشرك. وقال "الأول الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له". ثم ذكر الأدلة في ذلك. ولا شك أن الشرك من أعظم النواقض. وكيف لا؟ فهو من أكبر الكبائر؛ كما جاءت في الصحيح "أكبر الكبائر الإشراك بالله". فليس هناك ذنب أعظم من أن يتخذ ندًا مع الله سبحانه وتعالى. كل معصية وكل فجور وكل مجون يهون أمام الشرك. فما يعني عطي الله بمثل الشرك. وسأتي فيما يتعلق ببعض الضروب عن ما يتعلق بفكرة الشرك وآثاره وأضراره. لكن هنا المقام في بيان معنى الشرك. وهذه أول مسألة، والمثال المتعلقة بالشرك مسألة كثيرة. لكن يتسق عن أهمها: ما معنى الشرك؟ الشرك له معنى في اللغة. قال علماء في تعريف الشرك: يقال "أشركته" أي جعلته شريكًا لي. الشرك من قوله: يعني "أشركته" أي جعلته شريكًا لي. ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ أي اجعله شريكًا في أمري. فاشرك بالله: أي جعل مع الله شريك. هذا ما يتعلق باللغة، معنى واضح. ولهذا يقول العلماء: الشركة تسمى هذه الشركة. أين؟ على الشركة. تشارك الناس عليها، أو فلان شريك. يريد مشاركة مع المشاركة. فلان يشارك فلان. فالمشاركة معناه لغوي: هي مطلق للمشاركة، الاشتراك. يهم في هذا الباب الاصطلاح: ما معنى الشرك عند اصطلاح العلماء؟ يقول العلماء: إن للشرك معنيان؛ للشرك معنى عام، ومعنى خاص. ما هو الشرك بمعنى العام؟ قال علماء: الشرك بالمعنى العام: هو تسوية غير الله مع الله. الشرك بمعناه العام في الشرع: هو تسوية غير الله مع الله فيما هو من خصائصه سبحانه وتعالى. قال علماء: الشرك بمعنى العام: هو تسوية غير الله مع الله فيما هو من خصائصه سبحانه وتعالى. تعالى. فهذا هو الشرك بمعنى العام. وهذا بهذا المعنى يدخل في أنواع الشرك الثلاثة؛ شرك في الربوبية، شرك في الألوهية، شرك في الأسماء والصفات. قال علماء: الشرك بمعنى العام: هو التسوية؛ تسوية غير الله مع الله فيما هو من خصائصه سبحانه وتعالى. ربنا اختص بأشياء، ربنا اختص بأمور من أمور في ربوبيته، في الوهيته، في أسماء وصفاته. فهذه الأمور الثلاثة ما أحد يعني يتدخل مع الله فيها، أو أنه يستحق هذه الأمور مع الله. ما أحد. فالربوبية لله، والألوهية لله، والأسماء وصفات لله. فلو قام رجل ونازع الله نازع الله في هذه الأمور الثلاثة، فقد وقع في الشرك. وقع في الشرك. رجل قال: أنا أدعي الربوبية. فقد وقع في الشرك. كمن يقول: أنا خالق، أنا رازق، أنا محيي، أنا مميت. هذا شرك، شرك في الربوبية. لا لأنه ساوى نفسه، أو ساوى فلان مع الله فيما هو من خصائص الله. فإن ربوبية من خصائص الله سبحانه وتعالى. وربنا هو الخالق، هو الرازق، هو المحيي، هو المميت. ما أحد يدعي هذه الأمور لنفسه أو لغيره. فلو قال الرجل: فلان أو الولي أو الشيخ أو الحبيب، هذا الشيخ يحيي، هذا الشيخ يعني يرزق، هذا الشيخ يعني يقلب الأشياء من عدم. فيقال: أنت أشركت. لماذا؟ لأنك ساويت غير الله بالله فيما هو من خصائصه سبحانه وتعالى. وهكذا في الألوهية. في ألوهية الله ربنا سبحانه وتعالى هو الذي يستحق أن يعبد. لا أحد سواه. لا أحد يخضع، لا أحد يزجد، لا أحد ينحنى له إلا لربنا جل وعلا. فالألوهية من خصائص الله سبحانه وتعالى. فلو قال الرجل: أنا أدعي الألوهية لي، أو ادعاه لغيره. قال: كلان هذا يستحق أن يعبد، هذا كله يستحق أن يخضع، وأن يستثلم له، ويصلى، وأن يركع، وأن ينذر له. فهذا شرك. لماذا؟ شرك؛ لأنك سويت غير الله مع الله فيما هو من خصائص الله سبحانه وتعالى. الصورة الثالثة في الأسماء والصفات. ربنا عز وجل اختص بالأسماء والصفات. فلا أحد يسمى بالأسماء الحسنى، ولا بالصفات العليا إلا الله عز وجل. فربنا والسميع هو البصير سبحانه وتعالى. فما يدعى لنفسه أو يدع لغيره شيء من الأسماء والصفات. فوقع في الشرك. لو قال: أن هذا الحبيب أو أن هذا الولي أو أن هذا الشجر: أنه السميع. سميع بمعنى يسمع جميع المسموعات. هو هنا في الشرك. يسمع هذا المنادي ينادي في أقصى الصين، يسمعه. يسمع كل شيء عنده صفة السمع العليا الكاملة. هذا الكفر شرك؛ لأن هذا السمع بهذه الصفة لله عز وجل. أو يقول: فلان بصير. يبصر بالأشياء حتى لو كانت بعد خمسين بيتًا. يعني يخترق الجدران، ينظر في الأرض، ينظر ما تحت الأرض. يخترق الأرض من قوة بصره. ويعلم بالموجودات. بل يخترق النظر، يخترق حتى الزمان. يخترق بنور الله. قوم نور. يعني بقوة بصره. هذا شرك؛ لأن هذا البصر بهذه الصورة العليا والكاملة لله عز وجل. وهكذا العلم. ربنا من صفاته علم عليم وعلم الله العلم الكامل. فلما قال: أن فلان عنده علم كامل، أو العلم الكامل. هو العلم الذي لم يسبق بجهل، ولا يلحق بنسيان. هذا العلم الكامل. هذا ما يكون لله عز وجل. علم ما يسبق بجهل، وما يلحق بنسيان. هذا لا يكون لله. فلو قال رجل لنفسه، وادعى وادعى لغيره: بن فلان عليم. وهذا عليم. خرج من بطن أمه عالمًا، ومات وهو عالم لجميع الأمور جملها وأقبرها. فهذا الشرك؛ لأنه جعل جعل هذا الغير ساوى الله وشارك الله فيما هو من خصائص الله سبحانه وتعالى. فهذا ما يتعلق بالنوع الأول من أنواع الشرك، وهو الشرك العام. الشرك العام هو تسوية غير الله مع الله فيما هو من خصائصه سبحانه وتعالى. ويدخل في هذا النوع الشرك في الإلهية، وشرك في الربوبية، وشرك في الأسماء والصفات. النوع الثاني من أنواع الشرك: الشرك الخاص. والشرك له معنيان: شرك عام وشرك خاص. والشرك الخاص هو اتخاذ غير الله مع الله إلها مطاعًا. فهذا هو الشرك الخاص. وزكى العلماء أن هذا النوع هو الكثير في القرآن. أن هذا النوع هو الأغلب إذا تكلم عن الشرك القرآن، لفظ الشرك أو جاء من أقوال السلف الشرك. فإن المعنى هذا المعنى: هو أن تتخذ شريكًا مع الله في ألوهيته، في عبادته، في طاعته سبحانه وتعالى. طيب هنا ننبه على أمر: عندنا شرك عام، وعندنا شرك خاص. الشرك العام بمعناه يكون في الربوبية، يكون في الألوهية، يكون في الأسماء والصفات. الشرك الخاص: أنك تتخذ مع الله إلها مطاعًا. تتخذ مع الله إلها مطاعًا. ربك جل وعلا تؤله، ومع التأليم أي التعظيم. عن محبة هذا لله. وتجعل هذا الشعور لغير الله. ربك تعظمه، كلان تعظمه كتعظيم الله. ربك تحبه، وهذا تحبه. تحبك لله. هذا من الشرك. فهذا هو الشرك الخاص: أنك تتخذ مع الله تتخذ غير الله مع الله شريكًا في ألوهيته سبحانه وتعالى. طيب هنا يعني إذا علم هذا المعنى، علمنا الشرك في قول المؤلف رحمه الله تعالى. قال "الأول الشرك في عبادة الله". الأصل أن الشرك بمعنى العام يدخل في الألوهية، يدخل في ربوبية، يدخل في الأسماء والصفات. بإمكان مؤلف أن يقول: الأول وهو الشرك في ربوبيته، وفي ألوهيته، وفي أسماء وصفاته. لكن المؤلف إنما ذكر إجمال قسم الألوهية. ذكر الألوهية واضح. فمن ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الشرك في الألوهية حين قال "الشرك في عبادة الله". ومن درس القول المفيد يعلم أن الألوهية تأتي بمعنى توحيد العبادة. معنى واحد. الألوهية هي نفس توحيد العبادة. المؤلف كان بإمكانه أن يقول: هو يعلم أن من الشرك الشرك في الربوبية، والشرك في الألوهية، أي شرك العبادة. ومن الشرك الشرك في الأسماء والصفات. لكن المؤلف رحمه الله تعالى اقتصر على ماذا؟ على قسم واحد، وهو الشرك في عبادة الله عز وجل. أي شرك في الألوهية. طيب لماذا المؤلف رحمه الله تعالى اقتصر على هذا النوع من أنواع الشرك؟ ولا شرك كبير. كبير. الشرك الربوبي. شرك أنا خالق، أنا رازق، أنا معي. هذا شرك. أو من يقول: أنا كميع، أنا بصير. هذا شرك. المؤلف ما ذكر هذا وذاك. هذا ما ذكر الشرك الوهوي. "الأول الشرك في عبادة الله" هو لفظه شرك الوهوي. فلما المؤلف رحمه الله تعالى اختار هذا النوع. قال علماء: المؤلف رحمه الله تعالى اقتصر على هذا النوع من أنواع الشرك؛ لأنه هو السبب في تأليف هذه الرسالة. فالمؤلف رحمه الله تعالى لما ألف الرسالة، ألفها لوجود أمور في زمانه. وما هي الأمور؟ الشرك. ورأى المؤلف أن أكثر ما وقع من الشرك في الألوهية، في طاعة الله، في عبادة الله. فحذر المؤلف أن ينبه على عظم هذا النوع. فقال "الشرك في عبادة الله" أول ناقض من نواقض الإسلام. ولا الشرك بكامله في العبادة. الشرك في الربوبية، الشرك في الأسماء وصفات الشرك. لكن المؤلف اقتصر على الشرك في العبادة الله؛ لأن هذا النوع من أسباب رجوع مؤلف يؤلف هذه الرسالة. أقسام الشرك إلى كم ينقسم الشرك؟ العلماء لهم اعتبارات في تقسيم الشرك. فمن العلماء من يقسم الشرك إلى ثلاثة أقسام. الأول شرك أكبر، والثاني شرك أصغر، والثالث شرك خفي. شرك خفي. هذا باعتبار عند بعض العلماء. فما هو شرك الأكبر؟ وما حد شرك الأكبر؟ الشرك الأكبر هو أن العبد يصرف نوعًا أو فردًا من العبادات لغير الله. فهذا هو الشرك الأكبر. وهذا الذي قال عنه السعدي رحمه الله تعالى: قال "وهذا هو الحج الذي يدخل فيه الشرك الأكبر". سرد أن تعرف ما هو الضابط في الشرك الأكبر. هذا هو الضابط: أن يقوم العبد بصرف شيء من العبادات أو من الطاعات لغير الله. عندك طاعة صلاة تجعل لغير الله، فهو شرك. عندك زكاة، عندك نذر، عندك ذبح. وهذا سيأتي بيانه إن شاء الله فيما يذكر. هذا ما يتعلق بالشرك الأكبر: هو صرف عبادة لغير الله. وكما قال إمام سعدي رحمه الله تعالى: قال "وهذا الحج هو صرف العبادة لغير الله". قال "هو هذا الحج في معرفة الشرك الأكبر". فما يكون شيء شرك أكبر إلا أن يدخل في هذا الحج: هو أن تصرف الطاعة لغير الله عز وجل. الشرك الأصغر. للعلماء ضوابط فيه. ما هو الشرك الأصغر؟ للعلماء ضوابط كثيرة. من ضوابط الشرك الأصغر من العلماء من قال: هو كل أمر حكم عليه الشرع بأنه شرك. الشرك الأصغر قال العلماء في حده: هو كل أمر حكم عليه الشرع بأنه شرك، لكن لم يصل به التنديد كالشرك الأكبر. هذا يقول على بعض العلماء. قال "الشرك الأصغر هو الشرك الذي هو الأمر الشيء الذي حكم عليه الشرع بأنه شرك، لكن لم يصل به التنديد كالشرك الأكبر". قالوا: هذا شرك أصغر. يعني أمر الشرك قد أخبر أنه شرك، لكن شرك ما شجب عين بكثرة ما بتشديد من الشرك. كثرة النصوص أو التنبيه عليه. ليس ذات. قال "هذا شرك أصغر". هذا من بعض طابع العلماء. هناك ضابط آخر للشرك الأصغر. قالوا: كل ما كان زريعة للشرك الأكبر هو شرك أصغر. هذا ضابط ثاني. كل ما كان زريعة للشرك الأكبر فهو شرك أصغر. القسم الثالث من أقسام الشرك: الشرك الخفي. والشرك الخفي وما يكون بالنيات والإرادات. بالنيات والإرادات. الشرك الخفي. وهذا ما يكون في النفوس، وما يكون في القلوب من إرادة ونية. تم تفعل عملًا وتريد به ماذا؟ غير وجه الله. هذا شرك خفي. هذا بمعنى العام بأقسام الشرك: الشرك أكبر، شرك أصغر، شرك خفي. ومن أهل العلم من جعل الشرك على قسمين. من جعل الشرك على قسمين فقط. قال: شرك أكبر وشرك أصغر. والشرك الخفي قال: يندرج الشرك الخفي يندرج تحت الشرك الأصغر. لجل هناك اختلاف. لعلماء. فمن قال أن الشرك على أقسام الثلاثة، جعل الشرك الخفي مستقلًا. ومن جعل الشرك على قسمين، جعل الشرك الأصغر يندرج الشرك الخفي يندرج تحت الشرك الأصغر. فنرجع الآن إلى الشرك الأكبر. قال علماء: الشرك الأكبر على أنواع. الشرك الأكبر وهو كما هو الأكبر الجنود، وأكبر للألمعاطي، والتي به يخرج المرء من الإسلام. قالوا: أنواع. فمن أنواع الشرك الأكبر: منهما يبطر أربعة أنواع. ومنهما يجعلها ستة أنواع. لكن مشهور عند العلماء التوحيد: أن أقسام الشرك إلى أربعة أنواع. شرك النيات، شرك الطاعة، شرك المحبة، شرك الخوف. فهذه أربعة أنواع يذكر العلماء في أقسام الشرك. الشرك الأكبر المخرج من الله. الشرك النيات والإرادة: وهو أنك تعمل بالعمل لا تريده إلا الدنيا. ليس لك رغبة في الإسلام والمسلمين. صنطق بالشهادة ما تريدها وجه الله. إنما تريد حظك من أمور الدنيا. هذا الشرك الشرك الأكبر. شرك في النية. فأنا قلنا: شرك النيات، وشرك الطاعة، وشرك المحبة، وشرك الدعاء. يعني اشطبوا على شرك الخوف. وشرك الدعاء. هذه الأربعة مما علي الكثير. نعمة توحيد. قلنا: شرك النية والإرادة: أن رجل يعمل بعمل ما به إلا الدنيا. كالمنافق. المنافق لما يرى أنه في أرض الإسلام والمسلمين، أعمال وراء عند المسلمين. البترول وراء عند المسلمين. القوة الغلبة. وهو على كفر. فإيش قال؟ قالت: أنظم مع المسلمين. أعمل مع المسلمين. آتي بالشهادة والصلاة. لماذا؟ حتى أتحفى على شيء من حظوظ الدنيا. بترول. أتحفى على غنائم. أتحفى على شيء. فهذا عمل. أعمال. لكن ماذا؟ لكن أردت بها غير وجه الله. وإنما أردت ما في نفسي من حظوظ الدنيا. فهذا شرك النية والإرادة. شرك الثاني: شرك الدعاء أو ما يسميه بعض العلماء بشرك الدعوة. شرك الدعاء أو شرك الدعوة: وهو أنك تدعو وتستغيث بغير الله. وسيأتي ناقض خاص متعلق بهذا الأمر. شرك الدعاء أو الدعوة. الشرك الثالث: شرك الطاعة والمتابعة. شرك الطاعة والمتابعة: لأنك تتخذ تتخذ ممن هو دون الله عز وجل مطاعًا. يطاع في تحليل الحرام وتحريم الحلال. فهذا شرك. فهذا شرك. كما وقع عند اليهود والنصارى. اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله. جعلوا هؤلاء الأحبار يشرعون لهم مع الله. وبل أحسن من تشريع الله على حج زعمهم. هذا يسمى الشرك. شرك الطاعة والمتابعة. الشرك الرابع: وهو شرك المحبة. شرك المحبة: أن تجعل في قلبك من المحبة والتعظيم لأناس كما تجعل الله. هذا شرك المحبة. فهذه أربعة أنواع من الشرك الأكبر المخرج من الملة. شرك الدعاء والدعوة. شرك النيات والإرادات. شرك الطاعة والمتابعة. شرك ماذا؟ شرك المحبة. المحبة والتعظيم. ومنهم أضاف شرك الخوف. وشرك التوكل. يعني جعله خاصة أصناف. ومنهم أضاف شرك الخوف. وشرك التوكل. إلا فالكثير من العلماء التوحيد على الأقل الأربعة. ها ما يتعلق بالشرك الأكبر. ننتقل إلى الشرك الأصغر. الشرك الأصغر يقسمه العلماء إلى قسمين. الشرك الأصغر. وظننا ضابطه. ومهما كان دون الشرك الأصغر. دون الشرك الأكبر. قسم العلماء الشرك الأصغر إلى قسمين: إلى قسمين. شرك ظاهر، وشرك خفي. قسم العلماء الشرك الأصغر إلى قسمين. يعني طائفة من العلماء. قال: هكذا. الشرك يفتح قوسين: أكبر، أصغر. أكبر. ستة أنواع. الأصغر إلى نوعين: ظاهر وخفي. الظاهر إلى قسمين. والخفي إلى قسمين. واضح. طيب ننتقل إلى الشرك الأصغر. ونقول: إن الشرك الأصغر ضابطه: ما حكم عليه الشرع بأنه شرك، ولم يصل به التنديد كالشرك الأكبر. أو ما كان ذريعة ومفضي إلى الشرك الأكبر. هناك أسباب. من اعتمد على السبب. جعل هذا الشرك أصغر. أو من اتخذ السبب، وهو ليس بسبب. هذا الشرك أصغر. وعن ضابط كثيرة يذكر العلماء في ذكر الضابط الشرك الأصغر. لكن المذكور عن العلماء: أن الشرك الأصغر ما كان وسيلة إلى الشرك الأكبر. ينقسم إلى نوعين: شرك ظاهر، وشرك خفي. قال علماء: الشرك الظاهر: هو شرك الظاهر الأصغر. أن الشرك الظاهر يكون باللسان والجوارح. أو يكون بالجوارح برضي. يكون باللسان. أو يكون بالجوارح. أو يكون بالجوارح. هذا شرك أصغر ظاهر. شرك أصغر ظاهر. إما يكون ظاهر باللسان. أو ظاهر بالأعمال، بالأفعال. مثل يقول العلماء: من الشرك الأصغر باللسان: كالحلف بغير الله. أو كقولك "لولا الله وفلان". أو تقول "هذا من بركة الله وفلان". طبع كذا. هذا قال العلماء: من الشرك الأصغر باللسان. ظاهر. هذا يكون باللسان. وقد يكون شرك أصغر ظاهر بفعل. مثل ماذا؟ قال: مثل لبس الحلق والتمائم. لبس الحلق والتمائم. يعني لبس الحلق والتمائم. وماذا؟ من الشرك الأصغر هو شرك أصغر ظاهر عملي. الشرك الأصغر إلى قسمين: شرك ظاهر، وشرك خفي. الظاهر ينقسم إلى قسمين: ظاهر يكون باللسان، وظاهر يكون بالجوارح. الظاهر باللسان: تقولك يعني تحلف بغير الله. أو تقول "لولا الله وفلان". هذا من الشرك الأصغر. أو يكون الشرك الأصغر بالعمل. مثاله: كان تلبس التمائم. وتلكم الحبال. وتلكم الحبال. فهذا من الشرك الأصغر. وقد يصل إلى الشرك الأكبر. وله ضابط. لكن ما نقول ضابط. لكن هذا الشرك الأصغر الظاهر. إما يكون ظاهر باللسان. وإما يكون ظاهر بالجوارح. الشرك الأصغر الخفي يكون على قسمين. الشرك الأصغر الخفي يكون على قسمين. يكونوا على قسمين. القسم الأول: يكون من قسم الرياء والسمعة. الرياء والسمعة. الرياء والسمعة: تعمل العمل تريده ثناء من الناس. رياء. والسمعة: تصلي وتريده بسراء الناس. يمدحونك على هذه الصلاة. تفعل عملًا من أمور الخير. تلبي ذلك الرياء والسمعة. وما فضل الرياء والسمعة. فالرياء والسمعة: المعنى متقارب. الرياء والسمعة: المطلوب منهم جلب ثناء الناس. لكن يختلف الرياء عن السمعة في كيفيته. الرياء هو العمل الذي يكون بفعل يرى منك. والسمعة هو العمل يكون باستماع. رجل يصلي حتى يراه الناس. هذا الرياء. رجل يقرأ حتى يسمع إليه الناس. فهذا