توجيهات تربوية  11

توجيهات تربوية 11

الدرس في توجيهات تربوية 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

نقل الأخبار وضوابطه

يتناول الدرس أهمية التعامل بحكمة مع الخلافات ونقل الأخبار بضوابط شرعية. يُبرز التأسي بسنة النبي في حل المشاكل وتجنب الإفساد.

أثر النية في نقل الأخبار

يُناقش أهمية تحري الدقة والنية الصالحة عند نقل الأخبار وتأثيرها على الإصلاح أو الإفساد. يُشدد على ضرورة الإصلاح وتجنب الإثارة.

التثبت وعدم المسارعة في الحكم

يُنبه على أهمية التثبت وعدم المسارعة في الحكم عند سماع الأخبار التي قد تحتوي على طعن أو غمز. يُشدد على ضرورة التحري والتعامل بحكمة.

تغير المعاملة بين الأصدقاء

يتحدث عن تغير معاملة بعض الأصدقاء والإخوة بشكل مفاجئ ودون سبب واضح. يصف علامات هذا التغير ويشير إلى أن قلوبهم أصبحت مشحونة بالضغينة.

  • 23 جمادى الأولى 1430هـ - 17/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَفِي الدَّرْسِ الْمَاضِي ذَكَرْنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَمَا كَانَ فِي قِصَّةِ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، وَمَا وَقَعَ مِنْ تَقْسِيمِ الْغَنَائِمِ، حَيْثُ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حِينَمَا أَفَاءَ عَلَى رَسُولِهِ الْأَمْوَالَ مِنْ السَّبْيِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْفِضَّةِ، كَانَ مِنْ حِكْمَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ خَصَّهَا أَوْ جَعَلَهَا فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلَمْ يُعْطِلْ الْأَنْصَارَ شَيْئًا. فَمَا كَانَ مِنْ الْأَنْصَارِ أَوْ مِنْ بَعْضِ الْأَنْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ، فَذَهَبَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُوَضِّحًا لَهُ وَمُبَيِّنًا لَهُ مَا وَقَعَ مِنْ هَذَا الْحَيِّ فِي نُفُوسِهِمْ. فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ أَمَرَ بِتَجْمِيعِهِمْ، وَأَنْ يُجْمَعُوا فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ أَوْ مَا تُسَمَّى بِالْحَظِيرَةِ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَامَ فِيهِمْ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا ذَكَرَ فِي تِلْكَ الْخُطْبَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي أَثَّرَتْ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَيْمَا تَأْثِيرٍ، حَتَّى إنَّهُمْ مَا خَرَجُوا مِنْ هَذَا الْمَجْلِسِ إلَّا وَقَدْ أَخَذُوا رِحَالَهُمْ بِالْبُكَاءِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، وَقَالُوا: رَضِينَا رَضِينَا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ قِسْمَةً وَحَظًّا، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَتَفَرَّقُوا. فَكَانَ مِمَّا يُذْكَرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَأَمَّلَ فِي سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَفِي هِجَتِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَلِّ الْخِلَافَاتِ، أَوْ كَيْفَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُعَالِجُ الْأُمُورَ. بَدَلًا مِنْ أَنْ نَرَى بَعْضَ النَّاسِ أَوْ الْكَثِيرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ تَأَثْرُوا بِالشَّرْقِ وَالْغَرْبِ، يَنْكَبُّونَ عَلَى كُتُبِ التَّرْبَوِيِّينَ مِنْ يَهُودٍ وَنَصَارَى، كَيْفَ تُحَلُّ الْمَشَاكِلُ الزَّوْجِيَةُ لِلْكَاتِبِ فُلَانٍ مِنْ فُلَانٍ الْأَمْرِيكِيِّ أَوْ الْفَرَنسِيِّ، هُمْ نَصَارَى، لَوْ أَنَّهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَهَانَ الْأَمْرُ، لَكِنَّهُمْ نَصَارَى مَا أَسْلَمُوا. فَكَيْفَ الْمُسْلِمُ يَتْرُكُ السُّنَّةَ النَّبَوِيَّةَ، وَقَبْلَ ذَلِكَ كِتَابَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَفِيهَا الشِّفَاءُ لِكُلِّ دَاءٍ حِسِّيٍّ كَانَ أَوْ مَعْنَوِيٍّ. فَالشَّاهِدُ أَنَّ مِمَّا يُذْكَرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَنَبَّهْنَا عَلَيْهِ، مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حِينَمَا طَالَبَ بِأَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا، وَهَذَا لَا عَتْبَ عَلَيْهِ وَلَا غَضَاضَةَ، وَكَذَلِكَ فِيهِ أَنَّهُ بَادَرَ إلَى قَطْعِ هَذَا الْبَابِ وَعَدَمِ انْكِسَارِهِ، وَاسْتِشَارَتِهِ، أَوْ أَنَّهُ يَتْرُكُهُ مَعَ الْأَيَّامِ فَيَزِيدُ الْأَمْرُ سُوءًا. فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ أَنَّهُ بَادَرَ بِالذَّهَابِ إلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِيَضَعَ حَجَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَكَذَلِكَ فِيهَا فَائِدَةٌ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُ الْخَبَرِ لِلْآخَرِينَ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِقَصْدِ النُّصْحِ، لَكِنَّا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ ضَوَابِطَ وَلَابُدَّ مِنْ شُرُوطٍ تُوضَعُ فِي عَيْنِ الِاعْتِبَارِ حَتَّى لَا يَتَحَوَّلَ نَقْلُ الْخَبَرِ مِنْ بَابِ النُّصْحِ وَالصِّدْقِ إلَى نَقْلِ الْخَبَرِ مِنْ بَابِ الْإِفْسَادِ أَلَا وَهِيَ النَّمِيمَةُ. وَقَدْ ذَكَرْنَا عِبَارَةَ ابْنِ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ يَمِيزُ بَيْنَهُمَا، وَذَكَرْنَا مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي تُسْعِفُكَ لِكَيْ تُنْقِلَ الْخَبَرَ عَنْ الْمَطْعُونِ فِيهِ. مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَصْلَحَةٌ، وَتَكُونَ مَصْلَحَةً رَاجِحَةً وَاضِحَةً، لَيْسَتْ مَصْلَحَةً وَهْمِيَّةً أَوْ لَيْسَتْ مَفْسَدَةً خَالِصَةً، أَوْ لَيْسَتْ مَصْلَحَةً قَلِيلَةً، لَابُدَّ مِنْ وُجُودِ مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ تُسْعِفُكَ لِنَقْلِ الْخَبَرِ إلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ. وَهَذَا الَّذِي صَارَ فِي قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَإِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ حِينَمَا نَقَلَ الْخَبَرَ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، بِمَاذَا انْتَهَى الْأَمْرُ؟ انْتَهَى بِالصُّلْحِ، انْتَهَى بِالْمَوَدَّةِ وَالْوَئَامِ وَالِاتِّفَاقِ، خَرَجَ النَّاسُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَكُلُّهُمْ تَعْظِيمًا لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مَصْلَحَةٌ لَيْسَ بَعْدَهَا مَصْلَحَةٌ. مَا خَرَجُوا مِنْ ذَاكَ الْمَجْلِسِ بِشَيْءٍ مِنْ النُّفْرَةِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَغْضَاءِ وَالْعَدَاوَةِ وَالْكَرَاهِيَةِ، حَاشَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَوْ اكْتُتِمَ لَكَانَ ذَلِكَ مِنْ نَقْلِ الْخَبَرِ الْمَذْمُومِ. وَلِهَذَا اشْتَرَطَ الْعُلَمَاءُ أَنْ نَكُونَ فِي نَقْلِ الْخَبَرِ مَصْلَحَةً، وَكَذَلِكَ مِمَّا يُذْكَرُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ يُعْطَى لِصَاحِبِهِ لِأَنَّهُ يَبُثُّهُ هُنَا وَهُنَاكَ. وَكَذَلِكَ مِمَّا يُذْكَرُ وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ نَقْلُ الْأَخْبَارِ، أَنَّكَ تُبَادِرُ فِي نَقْلِهَا فِي حِينِهَا، لِأَنَّكَ إنْ تَأَخَّرْتَ وَجَعَلْتَهَا وَخَبَأْتَهَا وَخَزَنْتَهَا عِنْدَكَ لِمُدَّةِ أَشْهُرٍ وَسِنِينَ، ثُمَّ تُعْطِيهَا لِصَاحِبِكَ، مَاذَا؟ لَيْسَ مِنْ النَّقْلِ فِي الْمَصْلَحَةِ، بَلْ هَذَا نَقْلُ مَفْسَدَةٍ. وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ تَمَّ بَيْنَ النَّاسِ، لَمَا وَاَللَّهُ سَلِمَتْ وُدَّةٌ، وَلَا صَفَاءُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، مَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَهُوَ يُحَدِّثُ بِعِبَارَاتٍ قِيلَتْ فِي أَخِيهِ، وَهُوَ يُحَدِّثُ بِعِبَارَاتٍ قِيلَتْ فِيهِ، وَذَاكَ يُحَدِّثُ وَذَاكَ يُحَدِّثُ، أَخْبَارٌ وَنُقُولٌ قَبْلَ سِنِينَ. فَمَا رَأَيْكُمْ لَوْ خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ بَعْدَ نِصْفِ سَاعَةٍ يَقُولُ: يَا أَخِي سَمِعْت خَبَرًا عَنْهُ قَبْلَ سَبْعِ سِنِينَ، وَذَاكَ قَبْلَ سَبْعِ سِنِينَ، وَذَاكَ قَبْلَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ، فُلَانٌ سَبَّكَ، فُلَانٌ لَعَنَكَ. مَا يَكُونُ هَذَا مِنْ النَّقْلِ الصَّحِيحِ، بَلْ هَذَا مِنْ النَّقْلِ الْمَذْمُومِ، وَلِهَذَا مَنْ تَتَبَّعَ فِي الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا الْبَابِ، كُلُّهَا فِيهَا مُبَادَرَةٌ، كُلُّهَا فِيهَا مُبَادَرَةٌ، يَسْمَعُونَ بِالْحَدَثِ فَيُسَارِعُونَ إلَى إبْلَاغِهِ حَتَّى يُحْسَمَ، لِأَنَّهُ إنْ تُرِكَ حَتَّى يَسْتَعْصِرَ حَتَّى يَتَّسِعَ، ثُمَّ تَأْتِي الْأُمُورُ مِنْ حَيْثُ لَا تُحْمَدُ عُقْبَاهَا. وَكَذَلِكَ يَسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَيُجْدَدُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ عِنْدَ نَقْلِ الْأَخْبَارِ لِلْآخَرِينَ، لَابُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي نِيَّتِكَ وَقَصْدِكَ الْمَصْلَحَةُ، لَكِنْ هَلْ يُكْتَفَى بِالنِّيَّةِ فَقَطْ؟ لَا، لَابُدَّ أَنْ تَظْهَرَ قَرِينَةٌ، تَظْهَرُ أَشْيَاءٌ بِالظَّاهِرِ تَدُلُّ عَلَى إِرَادَةِ الْمَصْلَحَةِ. وَهَذَا وَاضِحٌ جِدًّا فِي فِعْلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، انْظُرُوا رَأْيَكُمْ اللَّهُ، سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ هُوَ بَيْنَ قَوْمِهِ، سَمِعَ بِالْعِبَارَاتِ، سَمِعَ بِالْعِبَارَاتِ، وَرَأَى كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْأَنْصَارَ غَضِبُوا، وَسَمِعَ مِنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ يُعْطِي قُرَيْشًا وَإِنَّ سُيُوفَنَا لَتَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ﴾، وَسَمِعَ مِنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَذَلِكَ تِلْكَ الْعِبَارَةَ الَّتِي فِيهَا قَالَ بَعْضُ الْأَنْصَارِ: كَانَتْ شَدِيدَةً، ﴿نُدْعَى وَيُعْطَى لِغَيْرِنَا﴾، عِبَارَاتٌ سَمِعَهَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَلَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ. لَكِنَّهُ لَمَّا ذَهَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ كَانَ قَصْدُهُ الصُّلْحَ وَالْإِصْلَاحَ، وَظَهَرَ ذَلِكَ حَتَّى عَلَى لِسَانِهِ، فَمَا الَّذِي قَالَهُ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ وَجَدُوا فِي نُفُوسِهِمْ. سَكَتَ، مَا أَتَى بِأَشْيَاءَ تُثِيرُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بِأَصْلِ الْمَوْضُوعِ، أَصْلِ الْمَوْضُوعِ وُجُودُ أَمْرٍ حَدَثَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. أَتَى بِأَصْلِهِ، لَا دَاعِيَ لِلْإِتْيَانِ بِالتَّفْرِيعَاتِ الَّتِي ظَاهِرُهَا مَا تَأْتِي إلَّا بِالشَّحْنَاءِ، تَأْتِي بِالْبَغْضَاءِ. مَا فِي الْعَبْدِ الصَّالِحِ أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا تَكَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ، أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُنْقِلَ الْخَبَرَ وَحِجَّتُهُ الْإِصْلَاحُ وَالْمَصْلَحَةُ، يَنْبَغِي أَنْ يَظْهَرَ، وَحَتَّى نُثْبِتَ أَنَّكَ تُرِيدُ الْإِصْلَاحَ، أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ فِي أَقْوَالِكَ. تَذْهَبُ عِنْدَ الْمَقُولِ فِيهِ، تَقُولُ: يَا أَخِي، فِي أَمْرٍ وَقَعَ، وَأَنَا مَا أَحْبَبْتُ أَنْ أَذْكُرَهُ لَكَ، لَكِنْ أَخْشَى لَوْ تُرِكَ سَيَقَعُ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ، يَا أَخِي مَا الَّذِي وَقَعَ؟ قَالَ: يَا أَخِي سَمِعْت خَبَرًا، فُلَانٌ تَكَلَّمَ عَلَيْكَ بِكَلَامٍ لَيْسَ بِطَيِّبٍ، يَعْنِي: يَا حَبَّذَا أَنْ تَصْطَلِحُوا، يَا حَبَّذَا هَذَا فِعْلٌ فِيهِ نَوْعُ إِصْلَاحٍ. لَكِنْ فَمَا بَالُكَ أَنْ تَسْمَعَ خَبَرًا، ثُمَّ تَعْجَلَ لِصَاحِبِهِ، وَاَللَّهِ يَا أَخِي سَمِعْت خَبَرًا، مَاذَا؟ فُلَانٌ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ، مَاذَا قَالَ؟ قَالَ عَنْكَ أَنَّكَ أَبْلَهُ، وَأَنَّكَ أَحْمَقُ، وَأَنَّكَ سَفِيهٌ أَوْ ابْنُ سَفِيهٍ تَقْرِيبًا، هَذِهِ، وَقَالَ عَنْكَ أَنَّكَ طَائِشٌ، وَقَالَ: مُتَهَوِّرٌ، أَوْ مُغَفَّلٌ، أَوْ بِاَللَّهِ عَلَيْكُمْ، هَلْ هَذَا الْفِعْلُ يَأْتِي بِالْإِصْلَاحِ؟ أَمِنْ سَتُثِيرُ الْمَقُولَ فِيهِ بِالْعِبَارَةِ؟ سَيَطِيشُ غَضَبًا، لَكِنِ انْظُرُوا لِسَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ فِعْلِهِ، كَيْفَ فَعَلَ؟ مَا ذَكَرَ شَيْئًا مِمَّا فِيهِ إثَارَةٌ، إنَّمَا أَتَى بِأَصْلِ الْمَوْضُوعِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ الْأَنْصَارِ وَجَدُوا عَلَيْكُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، قَالَ: لِمَاذَا؟ قَالَ: فِي بَخْسِكُمْ لِلْغَنَائِمِ، وَلَمْ تُعْطُوا الْأَنْصَارَ شَيْئًا. فَلَمْ يَزِدْ هَذَا يَا إخْوَانُ، دَلَالَةً عَلَى مَنْ أَرَادَ فِي نَقْلِ الْخَبَرِ أَنْ يُصْلِحَ، لِأَنَّكَ تَأْتِي بِالْحَيْثِيَّاتِ، وَتَأْتِي: قَالَ كَذَا، وَقَالَ كَذَا، وَهُوَ غَضْبَانُ، قَالَ عَنْ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ تَأْتِي وَتَهْدُدُ، وَاَللَّهِ نَرْضَ بِفِعْلِ هَذَا الْإِصْلَاحِ، مَا هُوَ بِمَصْلَحَةٍ، هَذَا إفْسَادٌ، وَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُكَ عَلَى حَدِّ زَعْمِكَ تُرِيدُ الْمَصْلَحَةَ، لَكِنَّ فِعْلَكَ مَا يُسَاعِدُكَ، فِعْلُكَ وَنَقْلُكَ مَا يُسَاعِدُكَ. فَأَنَا بِإِخْوَانِي فِي اللَّهِ، أُنَبِّهُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْبَابَ بَابُ نَقْلِ الْأَخْبَارِ، وَخَاصَّةً عِنْدَمَا تُنْقَلُ فِي الْمَطْعُونِ فِيهِ، يَنْبَغِي أَنْ تَتَحَرَّزَ وَتَتَنَبَّهَ لِهَذِهِ الْمَسَائِلِ الْهَامَّةِ الَّتِي خَفِيَتْ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ، حَتَّى مَا عَلِمَ أَحَدٌ أَوْ قَلَّ مَنْ يَعْلَمُ الْفُرُوقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ: النَّقْلِ لِلْمَطْعُونِ فِيهِ، أَوْ النَّقْلِ لِلْإِفْسَادِ. وَلِهَذَا كَمَا قُلْنَا: نَبَّهَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّ السَّلَامَةَ فِي هَذَا الْبَابِ هِيَ السُّكُوتُ، وَعَدَمُ الْخَوْضِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ يَا عِقْبَتَكُمْ اللَّهُ، مِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، حِينَمَا جَمَعَ الْأَنْصَارَ، أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ بَعْدَمَا أَثْنَى وَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، قَالَ: ﴿يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ﴾. انْظُرُوا إلَى هَذَا الْخُلُقِ، إلَى هَذَا السُّلُوكِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْحَرِجَةِ، يَأْتِيكَ خَبَرٌ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ عَدَمِ الرِّضَا عَنْكَ، أَوْ الطَّعْنِ فِيكَ، أَوْ الْغَمْزِ، أَوْ الْقَدْحِ، لَا تُسَارِعْ يَا أَخِي فِي اللَّهِ إلَى إنْزَالِ الْأَحْكَامِ، انْظُرْ لِنَبِيِّكَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالرَّسُولُ، وَهُوَ مَنْ هُوَ، صَلَاةُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَمَعَ ذَلِكَ يُرِيدُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ الْقَوْمِ: ﴿حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ﴾، مُعَلِّقًا سَمْعَهُ، مُعَلِّقًا سَمْعَهُ مِنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْقِسْمَةِ. لَكِنَّهُ أَعْطَاهُمْ الْمَجَالَ، قَالَ: ﴿يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ﴾، ثُمَّ آخِرُ الْحَدِيثِ، وَهَذَا قَدْ ذُكِرَ مَرَّةً، قَدْ ذُكِرَ مِرَارًا مَعَنَا فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ، عَلَى أَنَّ التَّثَبُّتَ أَصْلٌ، أَصْلٌ، عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ وَخَاصَّةً فِي بَابِ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا الطَّعْنَاتُ، أَنَّهُ يَتَعَنَّى وَيَتَحَرَّزُ فِي الْخَوْضِ فِي هَذَا الْبَابِ. يُمْسِكُ صَاحِبَ الْخَبَرِ، يَا أَخِي، يَا أَخِي، بَلَغَنِي عَنْكَ كَذَا وَكَذَا، مَا الَّذِي وَقَعَ؟ مَا الَّذِي حَدَثَ؟ وَكَانَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُمَاشِي أَصْحَابَهُ عَلَى هَذَا النَّمَطِ. وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا فِي رِوَايَاتِ الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ أَنَسٍ فِي الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ قَالُوا كَذَا وَكَذَا وَكَذَا، لَمَّا لَقِيَهُمْ نَبِيُّنَا قَالَ: ﴿أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا﴾، هَذَا الَّذِي يَنْبَغِي، مَا الَّذِي يَجْعَلُكَ تَتَعَسَّفُ الْحُكْمَ بِأَنَّكَ تُجَاهِلُ بِأَنْ تَسْمَعَ مِنْ الطَّرَفِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ. وَقَدْ سَمِعْنَا كَيْفَ كَانَ السَّلَفُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى يَتَحَرَّزُونَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَنَّهُمْ يُحَاوِلُونَ بِالْإِمْكَانِ أَنْ يَتَوَاصَلُوا مَعَ صَاحِبِ الشَّأْنِ، وَخَاصَّةً مَعَ وُجُودِ الْغَفْلَةِ فِي النَّاسِ، وَعَدَمِ الضَّبْطِ، وَعَدَمِ التَّحَرِّي، وَعَدَمِ الدَّقَّةِ فِي الْعِبَارَاتِ. حَتَّى قَالَ أَبُو الزِّنَادِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ: أَدْرَكْت سَبْعِينَ رَجُلًا، كُلُّهُمْ مَأْمُونٌ، مَا أَخَذْت عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَدْرَكْت أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ، لَوْ اسْتُسْقِيَ بِهِمْ الْمَطَرُ لَسُقُوا، مَا حَدَّثْت عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، يُقَالُ لِي: لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ، أَيْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، أَوْلِيَاءُ عُبَّادٌ، زُهَّادٌ، لَكِنَّهُمْ فِي بَابِ الْأَخْبَارِ، لَوْ رُبَّمَا فِيهِمْ مَا يُسَمَّى بِغَفْلَةِ الصَّالِحِينَ، يَأْتُونَ بِكَلِمَةٍ تَزِلُّ. وَلِهَذَا كَانَ مِنْ الَّذِي يَنْبَغِي عَلَى الْعَبْدِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الشَّائِكَةِ الَّتِي تَأْتِي بِنَوْعٍ مِنْ الْفُرُوقِ وَالْخِلَافِ، أَنَّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تُسَارِعُ، وَأَنَّكَ لَا تَتَعَجَّلُ، وَإِنَّمَا تَتَعَنَّى مَعَ صَاحِبِ الْخَبَرِ. وَلَيْسَ هَذِهِ الْعِلَّةُ الْعَلِيلَةُ، وَلَيْسَ سُؤَالُكَ لِصَاحِبِ الْخَبَرِ مِنْ بَابِ التَّصْدِيقِ أَوْ التَّكْذِيبِ، لَيْسَ هَذِهِ الْعِلَّةُ، بَلْ هُنَاكَ حِكَمٌ أُخْرَى. فَمِنْ أَعْظَمِ الْحِكَمِ بَعْدَ هَذِهِ الْحِكْمَةِ، أَنَّكَ تُعْطِي فُرْصَةً لِلْقَائِلِ فِي الِاعْتِذَارِ وَالرُّجُوعِ، جَارُكَ أَوْ قَرِيبُكَ أَوْ صَاحِبُكَ، تَكَلَّمَ عَلَيْكَ بِكَلَامٍ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ الشِدَّةِ، نَوْعٌ مِنْ الطَّعْنِ وَالْغَمْزِ، قَالَهَا إنْ صَحَّ التَّعْبِيرُ فِي ظَرْفٍ مُعَيَّنٍ، قَالَ فِي سَاعَةِ غَضَبٍ، قَالَ فِي حَمَاسٍ، أَوْ قَالَهَا بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةٍ قَبْلَهَا، وَنَحْوَ ذَلِكَ، خَرَجَتْ مِنْ الْعِبَارَاتِ، أَنْتَ قَدْ عَلِمْت بِهَا. تَخَيَّلْ أَنَّكَ جِئْت عِنْدَهُ، يَقُولُ: يَا أَخِي فِي اللَّهِ، بِاَللَّهِ عَلَيْكَ لَوْ سَمَحْت بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْت عَنْي كَذَا وَكَذَا، فَهَذَا الْقَائِلُ فِي هَذَا الْمَكَانِ، لَرُبَّمَا تُسْعِفُهُ الْفُرْصَةُ أَنْ يَتَرَاجَعَ، يَقُولُ: مَنْ قَالَ لَكَ هَذَا الْكَلَامَ؟ لَا، لَا، مَا أَظُنُّ، أَتَأَكَّدُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ، أَظُنُّ فِيهِ عِبَارَةٌ، يُعْطِيهِ فُرْصَةً فِي التَّرَاجُعِ. فَهَذَا أَوْلَى مَا نَقْتَصِرُ عَلَيْهِ، أَنْ لَا نَشُنَّ هَجْمًا عَلَيْهِ، تَأْتِي عِنْدَهُ: يَا أَخِي أَنَا أَحْسِبُ، مَاذَا صَارَ؟ أَنَا غَضْبَانُ أَنَّكَ تَكَلَّمْت عَلَيَّ، قُلْت كَذَا وَكَذَا وَكَذَا، فَلَا تُعْطِيهِ فُرْصَةً لَا تُعْطِيهِ فُرْصَةً لِيُبْدِيَ رَأْيَهُ، أَوْ أَنْ يُبْدِيَ شَيْئًا يَتَرَاجَعُ عَنْهُ. وَكَمْ اسْتُخْدِمَ هَذَا الْأُسْلُوبُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِيعِ، وَاَللَّهِ الْحَمْدُ أَثْمَرَتْ يَا أَخِي فِي اللَّهِ، سَمِعْت عَنْ كَذَا، سُرْعَانَ مَا يَتَرَاجَعُ، يَقُولُ: يَا أَخِي، اللَّهُ مِنْ قَالَ لَكَ؟ مَا أَظُنُّ، لِأَنَّهُ يَشْعُرُ عَنْ غَيْرِ فِسْقٍ. سُبْحَانَ اللَّهِ، هَذَا أَدَبٌ نَبَوِيٌّ، فَنَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَتَخَلَّقُ بِهَذَا الْأَدَبِ: ﴿يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ﴾، هَذَا الَّذِي يَنْبَغِي، لِأَنَّكَ تَشْهَرُ، لِأَنَّكَ تَجْرَحُ، لِأَنَّكَ تُسَارِعُ إلَى تَعْجِيلِ الْحُكْمِ. كَمْ مِنْ إخْوَةٍ أَوْ كَمْ أَصْدِقَاءَ، كَمْ مِنْ جِيرَانٍ، فَإِذَا بِيَوْمٍ أَوْ خِلَالِ يَوْمٍ وَأَيَّامٍ، تَرَى صَاحِبَهُ قَدْ انْوَرَمَ وَجْهُهُ، وَامْتَلَأَتْ أَوْدَاجُهُ، وَحَمِرَّ أَنْفُهُ، وَيَمُرُّ عَلَيْكَ بِلَا سَلَامٍ وَلَا كَلَامٍ، مَاذَا صَارَ؟ مَا لِصَاحِبِي؟ فَيُسْأَلُ: قَلْبُهُ مَشْحُونٌ، مَاذَا مَشْحُونٌ؟ مَا مِنْ جَوَالٍ شَحْنَ هَذَا؟ مَا مِنْ جَوَالٍ جَرِّ الشَّحْنِ، فَهَالْيَوْمَيْنِ يُشَحَّنُ مُبَاشَرَةً، أَمْسِ الْوِدُّ وَالْمَحَبَّةُ وَالصَّفَاءُ وَالْإِخَاءُ وَالِاحْتِرَامُ، خِلَالَ أَيَّام