فوائد من سورة الفاتحة 4

فوائد من سورة الفاتحة 4

الدرس في فوائد من سورة الفاتحة 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

محبة الشرك ومآل المشركين يوم القيامة

يشرح الشيخ الفوزان المحبة الشركية التي يصرفها المشركون لغير الله، مستدلاً بآيات سورة البقرة التي تبين أن المؤمنين أشد حباً لله بينما المشركون يحبون أندادهم كحب الله. ويبين أن يوم القيامة يتبرأ المتبعون من التابعين وتتحول المودة إلى عداوة ولعن، فيخسر المشركون معبوداتهم ويخلدون في النار.

أنواع المحبة في الإسلام وتفصيل أحكامها

يستعرض المقطع ثلاثة أنواع من المحبة: المحبة الشركية المتجهة لغير الله بخشية وعبادة، ومحبة المنافقين الذين يحبون الباطل ويبغضون الحق، والمحبة الطبيعية الفطرية للمال والولد والأقارب وهي مباحة بشرط ألا تشغل عن طاعة الله. ويوضح الضابط الشرعي لكل نوع وآثاره على الإيمان.

تقديم طاعة الله على طاعة المخلوق والموالاة في الله

يؤكد المقطع حرمة تقديم محبة الوالدين أو غيرهم على طاعة الله في المعصية، مستنداً إلى قاعدة لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ثم يبين المحبة الرابعة وهي موالاة أهل التوحيد ومعاداة أهل الشرك باعتبارها أوثق عرى الإيمان، ويقسم الناس إلى من يُحب حباً خالصاً كالأنبياء والصالحين ومن يُبغض بغضاً خالصاً كالكفار والمشركين.

حكم تارك الصلاة وكفره وموقف المحبة والبغض منه

يقرر المقطع أن تارك الصلاة كافر عند القول الصحيح، مستدلاً بحديث النبي ﷺ: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». وبناءً على ذلك يُبغض تارك الصلاة ويُحب من يؤديها، مما يجعل الصلاة معياراً للموالاة والمعاداة في الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فيقول الشارح الشيخ فوزان حفظه الله تعالى عند شرحه لقول المؤلف رحمه الله تعالى: "والمحبة تنقسم إلى أربعة أنواع: محبة شركية". تكلم على قول الله عز وجل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: 165]. قال الشارح حفظه الله: قال لأن المشركين يحبون الله محبة مشتركة بينه وبين غيره، وأما محبة المؤمنين لله فهي محبة خالصة؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ [البقرة: 165]. فأهل الإيمان الخالص لا يشركون أحدًا في المحبة التي هي محبة الإخلاص، كما عبر عنها المؤلف: "محبة التوحيد محبة الإخلاص". ومحبة التوحيد أهل الإيمان لا يشركون غير الله عز وجل فيها، وأما أهل الشرك فإنهم لا يخلصون في هذه المحبة، فيحبون معبوداتهم ويحبون الله عز وجل معهم، وإن كانوا في محبتهم لمعبوداتهم أشد من محبتهم لله عز وجل. قال المؤلف: "لأن قال: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: 165]". وهذا تكملة للآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: 165]. لأن المصنف وهو صاحب المتن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ذكر الآية بتمامها، قال: "إلى قوله: ﴿وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة: 167]". فقال الشارح: يقول جل وعلا: لو يعلمون ما سيؤولون إليه يوم القيامة مع من عبدوهم لكان لهم حال آخر؛ لأنهم في يوم القيامة يتبرأ المتبوعون من الأتباع ويكذبونهم، ويقولون: «نحن ما أمرناكم بعبادتنا، ولا علمنا أنكم تعبدوننا». انظر، والله لو لم يعقل هؤلاء الذين يشركون في المحبة، لو لم يعقلوا إلا هذه المسألة لكانت كافية في ردعهم ومنعهم من إشراكهم في المحبة. هؤلاء الذين يحبونهم يوم القيامة يتبرؤون منهم، يتبرؤون منهم، وكذلك يكذبونهم، ويقولون لهم: «نحن ما أمرناكم بذلك، ونحن ما علمنا أنكم أشركتم بالله عز وجل في محبتكم إيانا، ما نعلم بذلك». يتبرؤون منهم. ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: 165-166]. الذين اتبعوا من عبدهم، والذين اتبعوا الذين عبدوا، والذين عبدوا هم الذين اتبعوا فهم تابعون، فالمتبعون يتبرؤون من التابعين. المتبعون يتبرؤون من التابعين، هذا هو حال من أشرك بالله عز وجل. قال: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: 166]. قال: والأسباب هي المحبة، كما يقول ابن عباس. يعني جاء عن ابن عباس أن المراد بالأسباب هنا المحبة. تقطعت بهم المحبة يوم القيامة، ما في إلا عداوة، عداوة بين التابع والمتبوع، فتقطعت بينهم المحبة. قال: المحبة التي كانت في الدنيا بينهم وبين معبوداتهم انقطعت، بعد أن كانوا يتحابون في الدنيا صاروا يتلاعنون في الآخرة. هذا هو حال من أشرك بالله سبحانه وتعالى. مع أنهم في الدنيا كما ذكر المؤلف يقدمون أرواحهم ويقاتلون دونهم ويموتون دونهم، ومع هذا يوم القيامة يتبرؤون منهم، بل ويتلاعنون، كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ﴾ [العنكبوت: 25]. يوم القيامة يتلعنون، كل فريق يلعن الفريق الآخر. قال: أما الذين عبدوا الله وأخلصوا له العبادة، فإن الله جل وعلا يتولاهم في الآخرة ويكرمهم ويدخلهم الجنة. هذا من أخلص المحبة لله عز وجل، محبة التوحيد والإخلاص. قال: هذا مآل المؤمنين في الآخرة، وهذا مآل المشركين في الآخرة. وإن كانوا في الدنيا يتمسكون بعبادة تلك المعبودات ويقاتلون دونها ويستميتون ويزهقون أنفسهم دفاعًا عنها، فإنها يوم القيامة ستنقلب هذه المودة وهذه الصلة، تنقلب عداوة وقطيعة، والعياذ بالله. ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 67]. ما يبقى إلا المودة بين المتقين؛ لأنها مؤسسة على أساس صحيح تبقى في الدنيا والآخرة. أما المودة التي بين الكفار والمشركين فإنها تنقطع وتنقلب إلى عداوة. هذا هو النوع الأول من أنواع المحبة، وهي المحبة الشركية، وهي التي تكون في التوحيد والإخلاص: محبة الخشية والرهبة، ومحبة العبادة. قال صاحب المتن الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "المحبة الثانية: حب الباطل وأهله، وبغض الحق وأهله، وهذه صفة المنافقين". قال الشارح حفظه الله تعالى: النوع الثاني: محبة الباطل وأهله، وبغض الحق وأهله، هذه صفة المنافقين. فإنهم يحبون الباطل ويكرهون الحق، يحبون الكفار ويبغضون المؤمنين. وهذه المحبة كما ذكر هي محبة أهل النفاق. أهل النفاق يحبون الباطل، وإن تظاهروا بالإسلام، وإن تظاهروا بالصلاح، فإن قلوبهم مليئة بالبغض والحقد والعداوة على الإسلام والمسلمين، وعلى أهل الحق، وعلى أهل الحق. وفي المقابل يحبون الباطل ويحبون أهله. فهؤلاء محبتهم محبة ماذا تخرجهم عن الإسلام؟ إن كانت هذه المحبة بهذا الوصف، بهذا الوصف، وهم أهل النفاق الأكبر. وأما إن كانت المحبة محبة الباطل وأهله إنما هو من أجل شبهة، أو كذلك من أجل شهوة، يعلم أن هؤلاء أهل الحق وأن هؤلاء أهل الاستقامة، ولكن يبغضهم لشبهة، لما يثار أن هؤلاء متشددين، وأن هؤلاء متشددون، وأن هؤلاء متزمتون، وأن هؤلاء ماذا يأتون بدين جديد أو شيء من هذا، فيبغض بهذه الشبهة، أو من أجل شهوة، يعلم أن هؤلاء أهل الحق، لكن لأنهم ينقصون عليه ما هو فيه من الباطل ومن المعاصي، فهو يبغضهم من أجل ذلك. فهذا لا تصل محبته إلى محبة الكفر. أما من أحب الباطل وأهله بهذه الصفة، بما يكون عليه أهل النفاق، فهذا يكون منافقًا، والعياذ بالله. قال المؤلف: "والنفاق هو إظهار الإسلام وإبطان الكفر، وعلامة المنافقين أنهم يحبون أهل الباطل ويبغضون أهل الحق". فإذا رأيت من يبغض أهل الحق، خصوصًا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبغض علماء الأمة وأئمة المسلمين، فاعلم أنه منافق، سواء كان هذا النفاق عمليًا أو اعتقاديًا، على ما تقدم وصفه. فإن كان هذا يعتقد ويبغض أهل الإسلام بقلبه، وما دخل في الإسلام إلا تسترًا، فهذا يكون من أهل النفاق الأكبر. وإن كان أبغضهم من أجل شبهة أو شهوة، فهذا يكون منافقًا نفاقًا عمليًا لا يخرجه من دائرة الإسلام. فعلامة أهل النفاق عمومًا: بغض أهل الحق، وعداوة أهل الحق، ومحبة الباطل وأهله. قال: وإن كان يظهر الإسلام، ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله في الظاهر، لكنه في الباطن ملحد كافر، يتستر بالإسلام وبالشهادتين، وإلا فهو كافر في الدرك الأسفل من النار. قال صاحب المتن الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "المحبة الثالثة: طبيعية، وهي محبة المال والولد، إذا لم تشغل عن طاعة الله، ولم تعن عن محارم الله، فهي مباحة". انظر إلى هذا القيد. قال الشارح: الثالث: محبة طبيعية، أي مطبوع عليها الإنسان ومفطور عليها. يحب الإنسان أقاربه، ويحب أولاده، يحب أصدقاءه، يحب من أحسن إليه. هذه محبة طبيعية لا يؤاخذ عليها الإنسان، إلا إذا قدمها على محبة الله ورسوله، فإنه حينئذ يأثم. ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 24]. فإذا قدم محبة هذه الأشياء على ما يحبه الله ورسوله، فإنه متوعد بهذا الوعيد. هذه هي المحبة الطبيعية، يعني شيء مفطور عليه الإنسان، ما يستطيع أن يفارقه، وما يستطيع أن يبتعد عنه، وهو المحبة الطبيعية: محبة الإنسان لأولاده، ولزوجته، ولوالديه، ولأصدقائه. هذا شيء طبيعي، هذا شيء طبيعي، فهو مباح، فهو مباح، لكن بقيد كما ذكر المؤلف: "إذا لم تشغل عن طاعة الله، إذا لم تشغل عن طاعة الله، ولم تعن على محارم الله". فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فإذا تعارض أمر من تحب وأمر الله سبحانه وتعالى، فإن قدمت محبة من تحب على أمر الله سبحانه وتعالى، فهذا الأمر يصل إلى حد التحريم، لا تكون هنا المحبة مباحة؛ لأنها أشغلت عن أمر الله، وأشغلت عن طاعة الله. مثالًا: الإنسان يحب مثلًا أباه وأمه وزوجته وأولاده، إذا أمروه بمعصية. قال له أبوه: "أنا ما أريدك أن تبتعد عن مجالسة التلفاز، لابد أن تنظر إلى التلفاز، لابد أن تنظر إلى التلفاز". هذا تشدد، لماذا أنت ما تريد أن تنظر إلى التلفاز؟ لابد أن تنظر إلى التلفاز. فهذا الولد إن أطاع أباه ونظر، فقدم محبة أبيه على محبة الله عز وجل، لأن الله سبحانه وتعالى ينهى عن ذلك، وهذا الأب يأمر بذلك، فقدم طاعة والده على طاعة الله عز وجل. أو قال له مثلًا أبوه: "أريدك أن تدرس في جامعة مختلطة، أو في مدرسة مختلطة"، والله سبحانه وتعالى قد بينا أن هذا الأمر لا يجوز، ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: 53]، والأدلة في ذلك كثيرة من السنة. فأنت إذا قدمت طاعة الوالد على طاعة الله عز وجل، ودرست في هذه الجامعة المختلطة، فهذا تقديم لمحبة الوالد على محبة الله عز وجل، فهذا أمر محرم، هذا أمر محرم، لا يجوز. إذا قال الولد: "يا أخي هذا أبي وهو رباني وهو أحسن إلي، وأنا أحبه، ما أريد أن يعني ماذا أحزنه، وما أريد أن أغضبه، هو أبي، فأنا نظرا لذلك سأدرس في هذه الجامعة". يقال له: لا، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. والله عز وجل هو الذي رباك وأوجدك من العدم، وهو الذي أحسن إليك إحسانًا مطلقًا، فينبغي أن تقدم طاعته على طاعة كل من تحب. وقس على هذا: فمن قدم طاعة أحد، وإن كان يدعي أنه يحبه، على طاعة الله، فقد وقع في أمر محرم. فالمحبة الطبيعية تكون مباحة بشرط: إذا لم تشغل عن طاعة الله سبحانه وتعالى. قال صاحب المتن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: "والمحبة الرابعة: حب أهل التوحيد، وبغض أهل الشرك، وهي أوثق عرى الإيمان، وأعظم ما يعبد به، أو ما يعبد به العبد ربه". قال الشارح: المحبة الرابعة: محبة أولياء الله، وبغض أعداء الله. فهذه هي الموالاة في الله، والمعاداة في الله. فيحب أهل التوحيد، ويبغض أهل الشرك. وهذا أوثق عرى الإيمان. وهذا قد ورد فيه حديث ابن عباس، وكذلك جاء حديث ابن مسعود عند الطبراني في الكبير، وحسنه العلامة الألباني، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أوثق عرى الإيمان: الحب في الله، والبغض في الله». وأهل العلم يقسمون مسألة الولاية والمحبة بالنسبة إلى ما يجب في حق الناس إلى أربعة، أو إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول: من يحب حبا خالصا لا عداوة فيها، أو لا عداوة فيه، حبا خالصا. وفي مقدمة أولئك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقد جاء في الصحيحين من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين». وكذلك يأتي بعد النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه رضي الله تعالى عنهم، وفي مقدمتهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، ثم الخلفاء من بعده: عمر، وعثمان، وعلي، ثم بقية الصحابة، العشرة المبشرين بالجنة، وأصحاب الشجرة، وأصحاب بدر، أهل بدر، وأهل أحد، وهكذا. أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، وأهل بيته الطاهرين، وإلى غير ذلك من هؤلاء الصفوة. ثم بعد ذلك من تبعهم بإحسان: حب التابعين، وتابعيهم، والعلماء من بعدهم إلى يومنا هذا، من علماء الأمة ممن عرفوا بالديانة، وممن عرفوا بصحة المنهج وصحة المعتقد. فهؤلاء يحبون حبا خالصا لا عداوة فيها. أما النوع الثاني: فهم من يعادون، وكذلك يبغضون، عداوة وبغضا خالصين لا محبة فيهما. وهم الكفار والمشركون والملحدون. فهؤلاء يبغضون، وهؤلاء يعادون، بغضا وعداوة خالصين لا محبة فيهما، لا محبة فيهما. ويدخل في ذلك تارك الصلاة على القول الصحيح من أقوال أهل العلم، فهو كافر، بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». فهؤلاء يبغضون، وكذلك يحبون.