فوائد من سورة الفاتحة 11

فوائد من سورة الفاتحة 11

الدرس في فوائد من سورة الفاتحة 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

التبرؤ من الحول والقوة في سورة الفاتحة

يشرح المقطع فائدة التبرؤ من الحول والقوة المستفادة من آيات سورة الفاتحة، مؤكداً أن العبد لا يملك قدرة على طاعة أو هداية إلا بتوفيق الله. ويستعين العبد بالله في كل أعمال الدين والدنيا طالباً النعمة والهداية منه وحده.

الهداية الإلهية والتبرؤ من الحول والقوة

يبين المقطع أن الهداية إلى الإسلام والعلم والعمل هي فضل من الله وحده لا بحول العبد، مستدلاً بقوله تعالى ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾. ويؤكد وجوب تعلق القلب بالله والتبرؤ من الحول والقوة، مستشهداً بحديث «إن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن».

معرفة الله والنفس بتدبر الفاتحة

يوضح المقطع أن تدبر آيات سورة الفاتحة يؤدي إلى معرفة الله بأسمائه وصفاته ونفي النقائص عنه، كما ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب. ويبين فوائد السورة في معرفة العبد ربه ونفسه الضعيفة المحتاجة، محذراً من الغرور ومؤكداً أهمية تكرار قراءتها بتدبر.

تفويض العلم المطلق لله

يعبر المقطع عن تفويض العلم المطلق لله بقوله 'تعالى أعلم'، مقراً بجهل العبد وعجزه عن الإحاطة بالغيب. وتستخدم هذه الكلمة عند السكوت عن الخوض في مسائل لا علم بها أو عند الاختلاف، رداً للعلم إلى عالم الغيب والشهادة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والى أما بعد قال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه بعض فوائد سورة الفاتحة قال وفيها من الفوائد التبرؤ من الحول والقوة لأنه منعم عليه قال الشارح الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى عند شرحه لهذه العبارة قال وذلك في قوله تعالى ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وفي قوله تعالى ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ وقوله ﴿اهْدِنَا﴾ فهذه الفائدة مأخوذة من تلكم الآيات الثلاث ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ هذه الآية فيها التبرؤ من الحول والقوة ومعنى الحول التحول من طاعة إلى معصية أو من معصية إلى طاعة لا حول لك إلا بالله وأما القوة فلا قدرة لك ولا استطاعة لك في عمل عمل من الأعمال إلا بعون الله سبحانه وتعالى وتوفيقه وقوته وهذا مأخوذ من قوله ﴿إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فالعون من الله سبحانه وتعالى لأنه سيأتي في الآيات التي بعد تلكم الآيات طلبوا الهداية وطلبوا طريق المنعم عليهم ولا استطاعة للعبد في سلوك هذا الطريق إلا بحول الله وقوته فأنت تستعين بالله على العلم والعمل لأنه تقدم أن طريق المنعم عليهم هو الذي يجمع بين العلم والعمل فلا معين لك إلا من الله فأنت تدعو الله أن يعينك على العلم النافع والعمل الصالح يعينك على العمل أو على التزود وطلب العلم النافع وكذلك العمل الصالح فمن يستشعر ذلك إلا القليل وكذلك تستعين بالله عز وجل على أي عمل من الأعمال سواء كان من عمل الدنيا أو من عمل الآخرة فإن أردت أن تحفظ القرآن فاستشعر هذه الآية واطلب العون من الله بقولك ﴿إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ إذا أردت الفهم والفقه في الدين فاستعن بالله عز وجل بقولك ﴿إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ إذا أردت حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأنت تستشعر هذه الآية وتستعين بالله عز وجل ﴿إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فأنت تتبرأ من حولك ومن قوتك وتتجه إلى خالقك سبحانه وتعالى فهذه الآية فيها التبرؤ من الحول والقوة كذلك الآية الأخرى ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ فأنت أضفت النعمة إلى الله وطلبتها من الله فالله عز وجل هو الذي ينعم على من شاء من عباده بسلوك هذا الطريق طريق العلم والعمل فأنت تطلبه من الله من الذي أنعم على الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين بأن سلك هذا الطريق هو الله سبحانه وتعالى ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ تطلب هذا الطريق من الله عز وجل ففيه التبرؤ من الحول والقوة كذلك قوله ﴿اهْدِنَا﴾ فأنت تطلب الهداية من الله سبحانه وتعالى فلا يستطيع الإنسان أن يهدي نفسه هداية توفيق كما تقدم معنا ولا يستطيع أحد من الناس أن يهدي أحدا هداية توفيق فأنت تطلب الهداية من الله كما كان ينشد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «والله لولا الله ما هتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزل سكينة علينا وثبت الأقدام إذا لاقينا» وكما أخبر الله عز وجل عن أهل الجنة من المؤمنين أنهم يقولون ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ فالهداية من الله فقولك ﴿اهْدِنَا﴾ تطلبها من الله وتتبرأ من حولك ومن قوتك فإذا من فوائد هذه السورة التبرؤ من الحول والقوة قال الشارح لأن هذا فضل من الله ليس بحولك ولا بقوتك وليس بعلمك ولا بنسبك ولا بمالك ولا بشيء من هذه الأمور الفضل كله من الله سبحانه وتعالى توفيقك للعلم النافع وتوفيقك للعمل بالعلم هذا من الله هكذا يقول الشارح لأن هذا هو طريق المنعم عليهم قال لو شاء ربك لكنت من المغضوب عليهم أو من الضالين انظر كم الآن في العالم من أهل الكفر والشرك من اليهود والنصارى والملحدين والمشركين أعداد هائلة كثيرة وخصك الله عز وجل بالهداية وبالعلم وبالعمل وبالإسلام هذا كله من الله ولولا ربك سبحانه وتعالى وهدايته لك لكنت من أولئك الكفار ومن أولئك المشركين ومن أولئك الملحدين فهذا فضل من الله سبحانه وتعالى عليك لو شاء ربك لكنت من تلكم الأعداد الكافرة المشركة الملحدة قال فالذي أنعم عليك وأخرجك من الطائفتين يعني المغضوب عليهم والضالين وجعلك مع الأنبياء والصديقين والشهداء هو الله جل وعلا هذا ليس بحولك ولا بقوتك وإنما بفضل الله سبحانه وتعالى قال فأنت تعلق قلبك بالله إذن طالما أن هذه الآيات فيها التبرؤ من الحول والقوة فأنت ضعيف ليس لك من الأمر شيء أمر الهداية وأمر كذلك العلم والعمل أنت إنما تتخذ الأسباب الشرعية والأمر لله سبحانه وتعالى فهذا يجعلك تعلق قلبك بالله لا تتجه إلى غير الله لا تطلب هداية من غير الله ولا تطلب توفيق وسداد من غير الله سبحانه وتعالى بل اطلب التوفيق والسداد والهداية من الله سبحانه وتعالى وحده فتعلق قلبك بالله عز وجل قال فأنت تعلق قلبك بالله وتتبرأ من الحول والقوة إلا بالله سبحانه وتعالى قال يقول ابن القيم لو شاء ربك كنت أيضا مثلهم فالقلب بين أصابع الرحمن وهذا مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء» فلو شاء ربك كنت مثل الضالين ومثل المغضوب عليهم لأن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن فما عليك إلا أن تحمد الله وأن تدعو الله أن يثبتك على ما أنت عليه من خير ومن هداية ومن طريق مستقيم قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وكذلك فيها أي في هذه السورة من الفوائد سورة الفاتحة قال وكذلك فيها معرفة الله على التمام ونفي النقائص عنه تبارك وتعالى قال الشارح هذه السورة إذا تأملتها وتدبرتها عرفت الله سبحانه وتعالى على التمام بأسمائه وصفاته ونعمه عليك فيزيدك هذا إيمانا ويقينا وهذا تقدم في الآيات الأولى من هذه السورة فأنت بتدبرك لهذه الآية تعلم أولا أن قوله تعالى ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فيه إثبات المحبة كما تقدم معنى ففيه إثبات صفة الرحمة لله سبحانه وتعالى والرحيم تطلب منه هذه الرحمة والرحيم هو الذي يرحم عباده فيسدي لهم النعم وقد جبلت النفوس على حب من أحسن إليها فأنت بهذا إذا تدبرت هذه الآية تعرف ربك سبحانه وتعالى على التمام وتنفي عنه النقائص سبحانه وتعالى فإنه هو رب كل شيء سبحانه وتعالى هو الذي يربي عباده بالنعم الظاهرة والباطنة وهو سبحانه وتعالى الذي هو مالك يوم الدين ذلك اليوم العظيم الذي يرجع فيه العباد إذا تدبرت هذه الآيات وما فيها من الرجاء وما فيها من الخوف وما فيها من المحبة وما فيها من تعظيم الله عز وجل عرفت الله على التمام ونفيت عنه سبحانه وتعالى النقائص لأنه هو الموصوف بهذه الصفات العظيمة سبحانه وتعالى قال وفيها قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب وفيها أي في هذه السورة من الفوائد معرفة الإنسان ربه ومعرفة نفسه فإنه إذا كان رب فلابد من مربوب وكان هنا أتت بمعنى التمام ليست فعل ناقص بل هي فعل تام تحتاج إلى فاعل ورب فاعلها لأنها بمعنى وجد فإنه إذا كان رب يعني إذا وجد رب فلابد من مربوب وإذا كان هنا راحم فلابد من مرحوم إلى آخر كلامه قال الشارح عند قوله وفيه معرفة الإنسان ربه ومعرفة نفسه قال ومعرفة نفسك أنك ضعيف وأنك محتاج إلى الله سبحانه وتعالى يعرف الإنسان بهذه السورة قدر نفسه وأنه لا غنى له عن ربه طرفة عين لا غنى لك أيها الإنسان عن ربك طرفة عين فلا حول لك ولا قوة فأنت مربوب لله سبحانه وتعالى تحتاج إلى خالقك إذا أصبت بأذى في جسدك بألم في عضو من أعضائك ذهبت قوتك وذهبت شجاعتك وذهبت هيبتك ضعيف لا غنى لك عن ربك سبحانه وتعالى طرفة عين ففي هذه الآية معرفة الإنسان ربه وأنه يحتاج إلى ذلك الرب العظيم وأنه لا حول له ولا قوة إلا بالله سبحانه وتعالى وأيضا في هذه السورة معرفة الإنسان نفسه وأنه ضعيف وأنه محتاج إلى الله سبحانه وتعالى فعجبا لمن تكبر وتغطرس وظن أنه قد ملك الدنيا وأنه مخلد في هذه الدنيا وأنه عنده من القدرة وعنده من البطش فلربما إذا دخلت حشرة في أنفه ذهبت تلك الغطرسة وذهبت تلك القوة وصار ضعيفا وصار يئن ويصيح فينبغي للإنسان أن يعرف نفسه وأنه محتاج إلى الله في كل لحظة من لحظات عمره قال ولهذا تُقرأ هذه السورة وتكرر في كل ركعة لأنك بحاجة إليها لأن فيها هذا الدعاء العظيم الذي إذا تقبله الله منك سعدت في الدنيا والآخرة وإذا غفلت عنه ولم تستعمله فإنه لا ينفعك بشيء كيف لا تستعمله وأنت تقرأه في كل ركعة يراد بالاستعمال هنا التدبر والتمعن والتعقل تعقل هذا الدعاء عند قراءته فإذا دعوت الله عز وجل في كل ركعة بهذا الدعاء واستجاب الله عز وجل لك وجعلك من الذين أنعم عليهم فأنت تكون في سعادة في دينك وفي دنياك أسأل الله أن يجعلنا من أهل السعادة إلى هنا والله تعالى أعلم