الدرس في شرح القواعد الأربع 2، الدرس الثاني:من( اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ملة إبراهيم ... لعل الله أن يخلصك من هذه الشبكة وهي اللشرك بالله ). ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ الدرس بالحمد والشهادة ثم يعرف الحنيفية بأنها ملة إبراهيم وهي عبادة الله وحده. يشرح معنى الطاعة والرشد في سياق الدعاء للقراء.
الملة الحنيفية هي اتباع ملة إبراهيم عليه السلام وتقوم على عبادة الله وحده وإخلاص الدين له. تعني الميل عن الشرك قصدا إلى التوحيد.
ملة إبراهيم تقوم على التوحيد بينما ملة الشيطان تقوم على الشرك والكفر. العبادة لا تصح بدون التوحيد والشرك يحبط العمل.
يتحدث عن أهمية معرفة الشر للوصول إلى الاستقامة ومعرفة أضدادها. ينتهي بالدعاء والتسليم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. لَا زَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مُقَدِّمَةٍ تَمَهِيدِيَّةٍ لِمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْأَرْبَعِ، وَهَذِهِ الْفَقْرَةُ اسْتَهَلَّهَا الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالدُّعَاءِ بِقَوْلِهِ: اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ، وَمَعْنَى الطَّاعَةِ هِيَ الْمُوَافَقَةُ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ، فَمَنْ وَافَقَ عَلَى فِعْلِ أَمْرٍ مَا وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضِ اخْتِيَارِهِ تُسَمَّى طَاعَةً. وَالْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى دَعَا لِلْقَارِئِينَ وَلِلسَّامِعِينَ لِهَذِهِ الرِّسَالَةِ بِهَذَا الدُّعَاءِ بِقَوْلِهِ: اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ، وَالرُّشْدُ هُوَ لُزُومُ الِاسْتِقَامَةِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى حُسْنِ سِيرَةِ الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ: اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ، الْمِلَّةُ الْحَنِيفِيَّةُ هِيَ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهِيَ الْمِلَّةُ الَّتِي أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِهَا، قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾. فَالنَّاسُ مَأْمُورُونَ بِاتِّبَاعِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، وَهِيَ الْمِلَّةُ الْحَنِيفِيَّةُ، فَمَا هِيَ الْحَنِيفِيَّةُ؟ قَالَ عُلَمَاءُ الْحَنِيفِيَّةِ: الْمِلَّةُ الْحَنِيفِيَّةُ هِيَ مِلَّةُ الْحَنِيفِ، وَالْحَنِيفُ هُوَ الْمَائِلُ عَنْ الشِّرْكِ قَصْدًا إلَى التَّوْحِيدِ. فَالْمِلَّةُ الْحَنِيفِيَّةُ هِيَ الْمِلَّةُ الْمَائِلَةُ عَنْ الشِّرْكِ قَصْدًا إلَى التَّوْحِيدِ، وَهَذِهِ الْمِلَّةُ الْحَنِيفِيَّةُ الَّتِي بَعَثَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهَا مَالَتْ عَنْ الشِّرْكِ وَلَيْسَ فَقَطْ مَيُولٌ هُوَ الْمَقْصُودُ، بَلْ مَيْلٌ عَنْ الشِّرْكِ مَعَ قَصْدِ التَّوْحِيدِ. فَالْحَنِيفُ هُوَ مَنْ مَالَ عَنْ الشِّرْكِ قَصْدًا وَقَاصِدًا إلَى التَّوْحِيدِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِ أَمْرِ الْحَنَفَاءِ مِنْ أَمْرِ الشِّرْكِ أَنَّهُمْ مَالُوا مَيْلًا عَظِيمًا عَنْ الشِّرْكِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ، وَهَذِهِ خُلَاصَةُ الْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ تَقُومُ عَلَى رُكْنَيْنِ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ، وَأَنْ تُخْلِصَ الدِّينَ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَإِذَا عَلِمْنَا أَنَّ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفِيَّةَ قَائِمَةٌ عَلَى هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ، فَلْنَعْلَمْ أَيْضًا أَنَّهَا تُقَابِلُ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ مِلَّةَ الشَّيْطَانِ، وَمِلَّةُ الشَّيْطَانِ تَقُومُ أَيْضًا عَلَى رُكْنَيْنِ: أَنْ لَا تَعْبُدَ اللَّهَ، وَأَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ مَعَهُ شَرِيكٌ. فَمِلَّةُ الشَّيْطَانِ قَائِمَةٌ عَلَى الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ، وَمِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ قَائِمَةٌ عَلَى أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَكَ لِعِبَادَتَ فَاعْلَمْ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تُسَمَّى عِبَادَةً إلَّا مَعَ التَّوْحِيدِ. فَرَأْسُ الْعِبَادَةِ التَّوْحِيدُ، وَلَا يُمْكِنُ أَبَدًا لِرَجُلٍ أَنْ يَكُونَ عَابِدًا لِلَّهِ وَهُوَ لَيْسَ بِمُوَحِّدٍ، فَالْعُبُودِيَّةُ لَا تَقَعُ مِنْ غَيْرِ مُوَحِّدٍ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ الشِّرْكَ إذَا خَالَطَ الْعِبَادَةَ أَفْسَدَهَا وَأَحْبَطَ الْعَمَلَ وَصَارَ صَاحِبُهَا مِنْ الْخَالِدِينَ فِي النَّارِ، عَرَفْتَ أَنَّ أَهَمَّ مَا عَلَيْكَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ هَذِهِ الشَّبَكَةِ وَهِيَ الشِّرْكُ بِاَللَّهِ. وَفِي هَذِهِ الْفَقْرَةِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى بَيَانُ مَا أَرَادَ الْمُؤَلِّفُ أَنْ يُبَيِّنَهُ بَعْدَ هَذِهِ الْمُقَدِّمَاتِ، وَهُوَ أَنَّ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَهْتَمَّ بِأَمْرِ الشِّرْكِ وَتَعْتَنِيَ بِهِ، وَذَلِكَ بِالْحَذَرِ مِنْهُ وَالتَّنَبُّهِ إلَيْهِ وَالتَّحْذِيرِ مِنْهُ. وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ مِنْ الطُّرُقِ الَّتِي تُؤَدِّي إلَى الِاسْتِقَامَةِ وَإِلَى التَّوْحِيدِ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَتَعَرَّفَ عَلَى الشَّرِّ، فَمَنْ أَضْوَابِ الِاسْتِقَامَةِ أَنْكَ تَعْرِفُ أَضْوَابَ الشَّرِّ. فَأَسْأَلُ مَوْلَى جَلّ وَعَلَا أَنْ يَنْفَعَنَا بِمَا قُلْنَا، إنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.