شرح القواعد الأربع 10

شرح القواعد الأربع 10

الدرس في شرح القواعد الأربع 10، الدرس العاشر:من( ودليل الصالحين قوله تعالى:أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ... فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط.الحديث ). ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

عبادة الصالحين وتفسير الوسيلة

يتناول موضوع عبادة الصالحين من دون الله وتفسير معنى الوسيلة في القرآن الكريم حسب أقوال العلماء. يبين أن الوسيلة تعني القرب والطاعة لله وليس اتخاذ واسطة بين العبد وربه.

دليل عبادة الأشجار والأحجار في الجاهلية

يشرح دليل عبادة الأشجار والأحجار في الجاهلية من خلال تفسير الآية الكريمة التي ذكرت الآلهة اللات والعزى ومناة. يبين أن هذه الآلهة كانت أشجار وأحجار عُبدت من دون الله.

غزوة حنين وتجربة أبي واقد الليثي

يروي أبو واقد الليثي تجربته مع النبي في غزوة حنين ويذكر بعض الأحداث التي وقعت في تلك الغزوة. يعتذر عن بعض الأمور التي حدثت نتيجة كونهم حديثي عهد بكفر.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَلْنَزْنَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ، وَمَا يُعَدِّدُهُ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا مِنْ الْمَعْبُودَاتِ الَّتِي عُبِدَتْ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَكَانَ مِمَّا ذَكَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ كَانَ ذِكْرُ الْأَنْبِيَاءِ، وَكَيْفَ أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ عَبَدَ الْأَنْبِيَاءَ كَمَا فَعَلَ النَّصَارَى مَعَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَبَيَّنَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِمُعْتَقَدِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَنَّهُ عَلَى التَّوْحِيدِ الْخَالِصِ، وَأَنَّ مَا جُعِلَ مِنْ عَقَائِدِ النَّصَارَى فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ لَيْسَتْ مِنْ عَقِيدَةِ عِيسَى بِشَيْءٍ، كَقَضِيَةِ التَّثْلِيثِ وَقَضِيَةِ الصَّلِيبِ، وَعَقِيدَةِ النَّاسُوتِ وَاللَّاهُوتِ، فَكُلُّهَا عَقَائِدُ مُخْتَرَعَةٌ مُفْتَرَقَةٌ لَمْ يَأْتِ بِهَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَلِهَذَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ كَانَ يَقُولُ: إنَّ النَّصَارَى فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ لَا يُسَمَّوْنَ بِالْمَسِيحِيِّينَ، وَقَالُوا: هَذِهِ تَسْمِيَةٌ غَلَطٌ، كَوْنُكَ تُسَمِّي النَّصْرَانِيَّ بِالْمَسِيحِيِّ، لَيْسَ الْمَسِيحِيَّ، لِأَنَّ قَصْدَكَ أَنَّهُ مَسِيحِيٌّ أَيْ عَلَى دِينِ الْمَسِيحِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهَاءُ أَوَّلًا لَيْسُوا عَلَى دِينِ الْمَسِيحِ، وَإِنَّمَا يُسَمَّوْنَ بِالنَّصَارَى، يُقَالُ: هَذَا نَصْرَانِيٌّ، وَلَا يُقَالُ بِأَنَّهُ مَسِيحِيٌّ. وَمِثْلُهُ مَا يَكُونُ فِي الْيَهُودِ، فَإِنَّ الْيَهُودَ يُسَمَّوْنَ يَهُودًا، وَلَا يُقَالُ عَنْهُمْ إسْرَائِيلُ، لِأَنَّ إسْرَائِيلَ هُوَ اسْمٌ لِنَبِيِّ اللَّهِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَكَوْنُكَ تُسَمِّي هَؤُلَاءِ إسْرَائِيلَ أَيْ أَنَّهُمْ مِنْ لَدُنْ وَعَلَى مِلَّةِ إسْرَائِيلَ، هَذَا كَذِبٌ. وَلِهَذَا مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: الْأَفْضَلُ أَنْ يُهَنُوا يُسَمَّوْنَ بِيَهُودٍ وَلَا يُسَمَّوْنَ بِإِسْرَائِيلَ، وَهَكَذَا النَّصَارَى يُسَمَّوْنَ نَصَارَى وَلَا يُسَمَّوْنَ بِالْمَسِيحِيِّينَ. وَلَوْ تُلَاحِظُ أَنَّ ذَلِكَ تَسْمِيَةُ الْقُرْآنِ لَهُمْ، قَالَتْ الْيَهُودُ لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ، وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ، فَهُمْ لَمْ يُسَمُّوهُمْ بِإِسْرَائِيلَ وَلَمْ يُسَمُّوهُمْ بِالْمَسِيحِيِّينَ. وَهَذَا كَمَا قُلْنَا قَوْلٌ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ الْمُعَاصِرِينَ حَفِظَهُمْ اللَّهُ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَدَلِيلُ الصَّالِحِينَ، أَيْ يَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. قَالَ: وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾، ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مِنْ الْكُفَّارِ وَمِنْ الْمُشْرِكِينَ مَنْ عَبَدَ الصَّالِحِينَ، بِهَذِهِ الْآيَةِ. فَمَا مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ؟ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾. قَالَهَا التَّفْسِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ﴾. وَهَذِهِ الْآيَةُ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾. فَهَا هُنَا ﴿أُولَئِكَ﴾ تَعُودُ إلَى الْأَنْبِيَاءِ وَإِلَى الْمَلَائِكَةِ وَإِلَى الصَّالِحِينَ. فَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ﴾ أَيْ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمَلَائِكَةُ وَالصَّالِحُونَ، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ أَيْ الَّذِينَ يَدْعُوهُمْ الْمُشْرِكُونَ، الَّذِينَ يَدْعُوهمْ الْمُشْرِكُونَ، أَيْ هَؤُلَاءِ الثُّلَّةُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّلَاحِ الَّذِينَ يَدْعُوهمْ الْمُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ أَيْ هَذِهِ الثُّلَّةُ هُمْ يَبْتَغُونَ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا الْوَسِيلَةَ. وَمَا مَعْنَى الْوَسِيلَةِ؟ الْوَسِيلَةُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى الْقَصْدِ وَبِمَعْنَى الْحَاجَةِ، هَذَا مَعْنَى الْوَسِيلَةِ بِمَعْنَى الْقَصْدِ وَبِمَعْنَى الْحَاجَةِ. وَأَثَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ بِذَلِكَ، سُئِلَ عَنْ مَعْنَى الْوَسِيلَةِ، فَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: الْوَسِيلَةُ الْحَاجَةُ. الْوَسِيلَةُ هِيَ الْحَاجَةُ. فَقِيلَ لَهُ: أَتَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَمْ تَسْمَعْ لِقَوْلِ الشَّاعِرِ: وَيَعْنِي بِهِ أَنْ تَرَى إنَّ الرِّجَالَ إلَيْك لَهُمْ وَسِيلَةٌ أَنْ يَأْخُذُوك فَتُكَحِّلِي وَتُخَضَّبِي. إنَّ الرِّجَالَ إلَيْك لَهُمْ وَسِيلَةٌ. فَهَا هُنَا وَسِيلَةٌ بِمَعْنَى الْحَاجَةِ. إنَّ الرِّجَالَ إلَيْك لَهُمْ وَسِيلَةٌ أَنْ يَأْخُذُوك فَتُكَحِّلِي وَتُخَضَّبِي، فَأَثْبَتَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى الْوَسِيلَةِ أَيْ الْحَاجَةِ. وَهَكَذَةِ الْقَصْدِ وَلَهُمْ كَذَلِكَ تَعْرِيفٌ ذَكِيٌّ ذَلِكَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي زَادِ الْمَسِيرِ: أَنَّ الْوَسِيلَةَ تَأْتِي أَيْضًا بِمَعْنَى الْمَحَبَّةِ وَبِمَعْنَى الطَّاعَةِ. لَكِنَّ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَوْ تَمَعَّنْت فِي جَمِيعِ اشْتِقَاقَاتِ الْوَسِيلَةِ وَمَا يَأْتِي مِنْهَا مِنْ تَعَارِيفَ، لَا تَجِدُ أَنَّ مَعْنَى الْوَسِيلَةِ أَيْ اتِّخَاذُ الْوَاسِطَةِ، لَا تَجِدُ أَنَّ مَعْنَى الْوَسِيلَةِ اتِّخَاذُ الْوَاسِطَةِ. وَلِمَاذَا نُلْمِحُ لِذَلِكَ؟ نُلْمِحُ لِذَلِكَ إلَى مَا عَشْعَشَ فِي أَذْهَانِ الْكَثِيرِ مِنْ عَبَادِ الْقُبُورِ وَمِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ: أَنَّهُمْ إذَا مَرُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ أَوْ أَيُّ آيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ وَسِيلَةٍ، سُرْعَانَ مَا تَبَادَرُ إلَى الْأَذْهَانِ أَنَّ الْوَسِيلَةَ بِمَعْنَى اتِّخَاذِ وَاسِطَةٍ. أَيْنَ وَسِيلَةٌ تَقُولُهَا: هَذَا الْقَبْرُ الْفُلَانِيُّ هَذَا وَسِيلَتِي. فَيَجْعَلُونَ الْوَسِيلَةَ بِمَعْنَى اتِّخَاذِ الْوَاسِطَةِ، وَهَذَا لَفْظٌ مُخْتَرَعٌ شِرْكِيٌّ لَا مَا يَأْتِي بِهِ الْقُرْآنُ أَبَدًا: أَنَّ الْوَسِيلَةَ بِهَذَا الْمَعْنَى. وَلَوْ تَمَعَّنْت فِي كُتُبِ التَّفَاسِيرِ مَا تَخْرُجُ تَعَارِيفُهُمْ عَنْ هَذَا التَّعَارُفِ: الْوَسِيلَةُ بِمَعْنَى الْحَاجَةِ وَالْقَصْدِ، أَوْ بِمَعْنَى الْمَحَبَّةِ، أَوْ بِمَعْنَى الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ، كُلُّهَا تَدُورُ عَلَى هَذَا الْمِحَكِّ، مَا تَجِدُ أَنَّ الْوَسِيلَةَ تَأْتِي بِمَعْنَى اتِّخَاذِ الْوَاسِطَةِ. فَقَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ أَيْ أَنَّكُمْ يَا كُفَّارُ، يَا مَنْ تَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا مِنْ مَلَائِكَةٍ وَمِنْ صَالِحِينَ وَمِنْ أَنْبِيَاءَ، هَؤُلَاءِ هُمْ بِأَنْفُسِهِمْ هُمْ يَتَقَرَّبُونَ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا أَيُّهُمْ أَقْرَبُ، وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ. أَيْ إذَا كَانَ هَؤُلَاءِ هُمْ يَخْشَوْنَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَيَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ وَيَطْلُبُونَ مِنْ اللَّهِ، فَإِذَا كَانُوا هُمْ هَؤُلَاءِ بِهَذِهِ الْمِثَابَةِ، فَكَيْفَ تَدْعُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا؟ وَاضِحُ الدَّلَالَةِ كَيْفَ؟ فَأَرَادَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ مُحْتَاجَةٌ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، سَوَاءٌ كَانَ نَبِيًّا أَوْ كَانَ مَلَكًا أَوْ كَانَ صَالِحًا. أَنْتُمْ تَدْعُونَ هَؤُلَاءِ وَمَا تَدْرُونَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا هُمْ مُحْتَاجُونَ لِرَبِّهِمْ جَلّ وَعَلَا، ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾. هَذَا النَّبِيُّ الَّذِي يُدْعَى مِنْ دُونِ اللَّهِ هُوَ بِنَفْسِهِ يَخَافُ مِنْ رَبِّهِ جَلّ وَعَلَا، يَسْأَلُ رَبَّهُ وَيَطْلُبُ رَبَّهُ الرَّحْمَةَ وَيَخَافُ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِ. تَدْعُونَ ذَاكَ الصَّالِحَ وَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ هَذَا الصَّالِحَ هُوَ بِنَفْسِهِ يَلْتَجِئُ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا وَيَخَافُ وَيَخْشَى مِنْ عَذَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنَّ أُنَاسًا مِنْ الْإِنْسِ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ الْإِنْسِ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ. أُنَاسٌ مِنْ الْإِنْسِ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ، فَأَسْلَمَ الْجِنُّ وَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ يَتَمَسَّكُونَ بِدِينِهِمْ. انْظُرْ: جَمَاعَةٌ مِنْ الْكَافِرِينَ عَبَدُوا جَمَاعَةً مِنْ الْجِنِّ، عِنْدَمَا كَانَ الْجِنُّ مِنْ الْكَافِرِينَ كَانُوا يَتَلَاعَبُونَ بِبَنِي آدَمَ. فَكَانَ هَؤُلَاءِ الْإِنْسُ يَتَوَجَّهُونَ بِالْعُبُودِيَةِ لِلْجِنِّ طَاعَةً وَاسْتِغْفَارًا وَدَعَاءً وَاسْتِغَاثَةً وَذَبْحًا وَنَذْرًا. فَشَاءَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا أَنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرَ مِنْ الْجِنِّ يُسْلِمُونَ، فَأَسْلَمَ الْجِنُّ، فَلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ مِنْ الْجِنِّ أَسْلَمُوا وَتَوَجَّهُوا إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا بِالْعُبُودِيَةِ، وَأَصْبَحُوا خَاضِعِينَ خَاشِعِينَ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا. لَكِنَّ أَيْنَ الْمُشْكِلَةُ؟ الْمُشْكِلَةُ تَكْمُنُ فِي بَنِي آدَمَ، هَؤُلَاءِ الْكَافِرُونَ لَا زَالُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ، مَعَ أَنَّ الْجِنَّ قَدْ أَسْلَمُوا، أَسْلَمُوا وَأَصْبَحُوا عِبَادًا لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَيَحْتَاجُونَ الْوَسِيلَةَ لِرَبِّهِمْ جَلّ وَعَلَا، وَيَطْلُبُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ. لَكِنَّ لَا زَالَ الْكَافِرُونَ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ. وَهَاهُنَا تَكْمُنُ وَتَعْرِفُ عَلَى الشَّاهِدِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّ الْمُؤَلِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ التَّفْسِيرِ بِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي حَقِّ أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنْ الْكَافِرِينَ عِنْدَمَا عَبَدُوا الْجِنَّ. وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لِبَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهَذَا مَا وَقَعَ بَيْنَ عِيسَى وَبَيْنَ النَّصَارَى، عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَتَوَجَّهُ إلَى رَبِّهِ بِالْعُبُودِيَةِ، وَالنَّصَارَى يَتَوَجَّهُونَ بِالْعُبُودِيَةِ لِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَنَعْبُدُ الْمَخْلُوقَاتِ. فَالشَّاهِدُ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ الْمُؤَلِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ مَنْ عُبِدَ. فَهَذِهِ الْآيَةُ إمَّا أَنْ تَتَنَزَّلَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ كَمَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ، تَتَنَزَّلُ فِي الْجِنِّ حَيْثُ أَنَّهَا عُبِدَتْ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَإِمَّا أَنْ تُحْمَلَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَكِلَا ذَلِكَ لَهُ شَاهِدٌ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَدَلِيلُ الْأَشْجَارِ وَالْأَحْجَارِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾. كَذَلِكَ مِنْ الْمَعْبُودَاتِ الَّتِي عُبِدَتْ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا: الْأَشْجَارُ وَالْأَحْجَارُ. وَالْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقِيهُ الْمُحَنَّكُ فِي اسْتِدْلَالَاتِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. الْمُؤَلِّفُ يُحَاوِلُ أَنَّهُ يُصَارِعُ قَوْمَهُ وَيُصَارِعُ مَنْ يُجَادِلُهُ مِنْ مُشْرِكِ زَمَانِهِ بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَةِ، لِأَنَّ مِنْ كَانَ فِي زَمَنِ الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: يَكْثُرُونَ الْجَدَلَ، يَكْثُرُونَ الْجَدَلَ فِي مَسَاءِ الشِّرْكِ وَالتَّوْحِيدِ. فَأَرَادَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُلْزِمَهُمْ بِمَا هُوَ مِنْ لَوَازِمِ الْقُرْآنِ. كَانَ فِي عَصْرِ الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ النَّاسِ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الصَّالِحِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْأَشْجَارَ وَالْأَحْجَارَ. فَأَرَادَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُبْطِلَ هَذَا الْمَذْهَبَ الشِّرْكِيَّ بِمَا جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ أَنَّكُمْ الَّذِينَ أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْعُبُودِيَةِ وَالطَّاعَةِ لِغَيْرِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا إلَى أَيِّ مَخْلُوقٍ كَانَ، فَإِنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ. إنْ عَبَدْتُمْ الْأَصْنَامَ فَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْقُرْآنِ، إنْ عَبَدْتُمْ الْأَنْبِيَاءَ فَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْقُرْآنِ، إنْ عَبَدْتُمْ الصَّالِحِينَ فَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْقُرْآنِ، وَإِنْ عَبَدْتُمْ كَذَلِكُمْ الْأَشْجَارَ وَالْأَحْجَارَ فَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْقُرْآنِ. أَيْ هَذِهِ الْمَعْبُودَاتُ كُلُّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْقُرْآنِ، وَأَبْطَلَهَا رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ: وَدَلِيلُ الْأَشْجَارِ وَالْأَحْجَارِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾. اللَّاتُ بِاخْتِصَارٍ قَالَ عُلَمَاءُ -كَمَا جَاءَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبُخَارِيِّ-: أَنَّ اللَّاتَ هُوَ رَجُلٌ، رَجُلٌ كَانَ يَلْتِ السَّوِيقَ، رَجُلٌ كَانَ يَلْتِ السَّوِيقَ لِلْحَجَّاجِ. وَكَانَ هَذَا اللَّاتُ رَجُلًا صَالِحًا. وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْكُفَّارَ وَخَاصَّةً كُفَّارَ قُرَيْشٍ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ عِنْدَهُمْ الْحَجُّ لِبَيْتِ اللَّهِ الْمُعَظَّمِ عَلَى تَرَاثِيبَ وَمَرَاسِيمَ يَعْمَلُونَهَا فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ. فَكَانَ الْكُفَّارُ يَتَشَرَّفُونَ بِاسْتِقْبَالِ الْحُجَّاجِ. فَكَانَ اللَّاتُ مِنْ هَؤُلَاءِ، فَكَانَ يَذْهَبُ إلَى مَكَانٍ وَيَسْتَقْبِلُ الْحُجَّاجَ مِمَّنْ يَأْتِي إلَى مَكَّةَ. فَكَانَ مَا يَفْعَلُ يَلْتِ السَّوِيقَ، وَهَذَا عِبَارَةٌ عَنْ طَعَامٍ يُصْنَعُ. وَكَانَ عِبَارَةً عَنْ خَلِيطٍ مِنْ عَسَلٍ وَمِنْ دَقِيقٍ وَنَحْوِهِ. فَكَانَ يُطْعِمُ يُطْعِمُ الْحُجَّاجَ. فَكَانَتْ الْعَرَبُ تَفْتَخِرُ بِهَذَا الرَّجُلِ. فَلَمَّا مَاتَ، عَكَفُوا عَلَى قَبْرِهِ، عَكَفُوا عَلَى قَبْرِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ يَفْعَلُ هَذِهِ الطَّبْخَةَ وَيَفْعَلُ هَذِهِ الْخَلِيطَةَ عَلَى صَخْرَةٍ عَظِيمَةٍ، يَأْتِي بِصَخْرَةٍ وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يُصَنِّعُ هَذَا الطَّعَامَ. فَكَانَتْ تُعْرَفُ بِهَذِهِ الصَّخْرَةِ، فَيَأْتُونَ عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَيَأْكُلُونَ مِنْ أَكْلِهِ. فَلَمَّا مَاتَ بَنَوْا عَلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ بَيْتًا وَثَقَّفُوهُ، وَعُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا هَذَا هُوَ اللَّاتُ. ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ الْعُزَّى كَذَلِكَ صَنَمٌ. وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا فِي دَرَسِ أَمْسِ أَنَّ الْعُزَّى هِيَ بِالأَصْلِ جِنِّيَةٌ شَيْطَانَةٌ كَانَتْ تَلَاعَبُ الْكُفَّارَ. فَأَمَرَ نَبِيُّنَا بِقَتْلِهَا، فَأَرْسَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَطَعَهَا وَقَطَعَ رَأْسَهَا. فَالشَّاهِدُ قَالَ عُلَمَاءُ: أَنَّ عَزَّةَ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ شَجَرَةٍ، أَوْ عِبَارَةٌ عَنْ شَجَرَاتٍ كَانَتْ مُحَاطَةً بِسُورٍ وَلَهَا سِتَارٌ وَلَهَا أَرْخِيَةٌ مُرْخَاةٌ عَلَى جَوَانِبِ هَذَا الْجِدَارِ. فَهِيَ بِالأَصْلِ كَانَتْ شَجَرَةً. فَكَانَتْ الْعَرَبُ يُعَظِّمُونَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ. وَكَانَتْ عُزَّةُ تَحُلُّ بِهَذِهِ الْأَشْجَارِ. فَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ الْأَشْجَارَ هِيَ الْآلِهَةُ. وَمَنْ عَلِمُوا أَنَّهَا هِيَ الْجِنِّيَةُ الَّتِي تَتَلَاعَبُ بِهِمْ. فَأَمَرَ نَبِيُّهُ بِقَطْعِ هَذِهِ السَّمَرَاتِ وَهَذِهِ النَّخَلَاتِ. وَقَالَ: ﴿وَمَنَاةَ﴾ وَكَذَلِكَ مَنَاةُ صَنَمٌ. قَالَ عُلَمَاءُ: وَكَانَ عِبَارَةً عَنْ صَخْرَةٍ كَبِيرَةٍ، صَخْرَةٍ كَبِيرَةٍ كَانَتْ الْعَرَبُ يُعَظِّمُونَهَا. فَشَاهِدٌ أَنَّ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ عِبَارَةٌ عَنْ آلِهَةٍ، وَعِبَارَةٌ عَنْ أَحْجَارٍ، وَعِبَارَةٌ عَنْ أَشْجَارٍ عُبِدَتْ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، عُبِدَتْ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَلِهَذَا وَمَنْ تَتَبَّعَ إلَى كُتُبِ التَّفَاسِيرِ، إلَى السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، يَعْلَمُ أَنَّ نَبِيَّنَا أَرْسَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَنْ يَهْدِمُهَا، أَرْسَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَنْ يَهْدِمُهَا مِنْ الصَّحَابَةِ. وَيُرَاجَعُ فِي ذَلِكَ كُتُبُ السِّيرَةِ، وَأَيْضًا كُتُبُ التَّفَاسِيرِ. قَالَ: وَحَدِيثُ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، أَيْ تَابِعٌ وَمِمَّا يُذْكَرُ مِنْ أَنَّ الْعَرَبَ اتَّخَذُوا الْأَجَارَ وَالْأَحْجَارَ آلِهَةً، وَأَنَّهُ عُبِدَتْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. قَالَ: وَحَدِيثُ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى حُنَيْنٍ، وَنَحْنُ حَدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ. وَلِلْمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ يَعْكِفُونَ عِنْدَهَا وَيَنُوطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ، لِيُقَالَ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ. فَمَرَرْنَا بِالسِّدْرَةِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ. الْحَدِيثُ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَيَصِحِّحُهُ شَيْخُ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. فَهَذَا الْحَدِيثُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِيهِ مَسَائِلُ، وَلَكِنْ بِاخْتِصَارٍ، أَشَاهِدُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُحَكِي أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِأَنَّهُ خَرَجَ مَعَ نَبِيِّنَا إلَى حُنَيْنٍ. قَالَ: وَنَحْنُ حَدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ. وَأَرَادَ بِذَلِكَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الِاعْتِذَارُ، الِاعْت