أسباب الوقوع في الشرك 4

الدرس في أسباب الوقوع في الشرك 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحذير الله ورسوله من الغلو

الغلو هو تجاوز الحد في التعظيم بالقول والاعتقاد، وقد نهى الله عنه في كتابه كما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. الغلو في الصالحين من أعظم الأسباب التي أدت إلى الوقوع في الشرك حيث يعظم الناس الصالحين حتى يصل بهم الأمر إلى عبادتهم من دون الله.

أثر الغلو في الصالحين على الوقوع في الكفر والشرك

الغلو في الصالحين والأولياء أدى إلى الكفر والشرك عند بعض الأمم والأفراد، مثل الغلو في عيسى وعزير عند النصارى واليهود. كما تأثرت بعض الفرق الإسلامية مثل الشيعة بالغلو في علي بن أبي طالب.

مخاطر الغلو في الأولياء عند بعض الطوائف

بعض الطوائف يرفعون الصالحين والأولياء إلى مرتبة الألوهية أو الرسل، ويعتقدون فيهم قدرات خارقة وتأثير على الكون. هذه المعتقدات توصف بالكفر والغلو.

مفهوم الولاية عند بعض الناس وعلاقته بالغلو

بعض الناس يضعون الولاية في مرتبة بين النبوة والرسالة، بل إن بعضهم يعتبرون أنهم وصلوا إلى ما لم يصل إليه الأنبياء. هذا المفهوم الخاطئ للولاية يرتبط بالغلو في الصالحين.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَلَا زِلْنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ نَذْكُرُ أَهَمَّ الْأَسْبَابِ الَّتِي أَدَّتْ إلَى وُقُوعِ النَّاسِ فِي الشِّرْكِ. وَكَانَ مِمَّا مَضَى ذِكْرُهُ مِنْ أَهَمِّ الْعَوَامِلِ التَّقْلِيدُ، وَهَكَذَا الْجَهْلُ. ثُمَّ كَانَ الْوُقُوفُ عِنْدَ الْإِعْرَاضِ عَنْ مَصْدَرِ التَّشْرِيعِ، وَكَيْفَ أَنَّ النَّاسَ عِنْدَمَا اسْتَبْدَلُوا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَذَاهِبَ وَمَصَادِرَ غَيْرَهُمَا ابْتَلَاهُمْ اللَّهُ بِالشَّرِّ، وَمِنْ أَعْظَمِ الشَّرِّ الَّذِي ابْتُلُوا بِهِ هُوَ الشِّرْكُ. وَذَكَرْنَا مِنْ الْمَصَادِرِ الْمَنَامَاتِ وَالرُّؤَى، أَيْ الْاعْتِمَادَ عَلَيْهَا، وَهَكَذَا الْاعْتِمَادُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ، وَبَاقِيَةٌ مَصَادِرُ كَذَلِكَ يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا الْقَوْمُ، مِنْ ذَلِكَ الْحِكَايَاتُ وَالْقَصَصُ، وَأَيْضًا الْكَشْفُ وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَلَا أَظُنُّ الْمَقَامَ يَسْمَحُ بِذِكْرِهَا، لَكِنْ هِيَ إشَارَاتٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ جَلْ وَعَلَا يُيَسِّرُ فِي مَقَامٍ آخَرَ بِذِكْرِ هَذِهِ الْمَصَادِرِ مَعَ مَا يَعْتَقِدُهُ النَّاسُ فِيهَا. نَأْتِي الْآنَ إلَى سَبَبٍ رَابِعٍ. قُلْنَا: الْأَوَّلُ الْجَهْلُ وَالتَّقْلِيدُ وَالْإِعْرَاضُ عَنْ مَصْدَرِ التَّشْرِيعِ. وَالْأَمْرُ الرَّابِعُ الْغُلُوُّ. الْغُلُوُّ، إخْوَانِي فِي اللَّهِ، يُعْتَبَرُ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ وَمِنْ أَهَمِّ الْأَسْبَابِ الَّتِي أَوْقَعَتْ النَّاسَ فِي الشِّرْكِ، وَأَنْ يُعْبَدَ غَيْرُ اللَّهِ جَلّ فِي عُلَاهُ. وَمَعْنَى الْغُلُوِّ، كَمَا يَذْكُرُ الْعُلَمَاءُ فِي كُتُبِهِمْ، هُوَ الْإِفْرَاطُ، الْإِفْرَاطُ بِالتَّعْظِيمِ بِالْقَوْلِ وَالِاعْتِقَادِ. الْغُلُوُّ هُوَ الْإِفْرَاطُ بِالتَّعْظِيمِ بِالْقَوْلِ وَالِاعْتِقَادِ. فَالْغُلُوُّ عِبَارَةٌ عَنْ مُجَاوَزَةٍ. يُقَالُ: غَلَا السِّعْرُ، أَيْ جَاوَزَ حَدَّهُ. فَالْغُلُوُّ هُوَ مُجَاوَزَةُ أَنْ يَتَجَاوَزَ الْعَبْدُ حَدَّهُ فِي بَابِ التَّعْظِيمِ. وَقَدْ نَهَى رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا عَنْ الْغُلُوِّ، كَمَا فِي كِتَابِهِ، قَالَ جَلّ فِي عُلَاهُ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾. نَهَى رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا عَنْ الْغُلُوِّ، وَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِأَهْلِ الْكِتَابِ، بَلْ هُوَ عَامٌّ لِأَهْلِ الْكِتَابِ وَمَنْ سَيَأْتِي بَعْدَهُمْ، مِمَّنْ يَحْذَرُونَ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْغُلُوِّ. وَهَكَذَا جَاءَ فِي السُّنَّةِ، كَمَا جَاءَ فِي السُّنَّةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ، إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ». فَنَهَى وَحَذَّرَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ الْغُلُوِّ، بَلْ بَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي أَوْقَعَ النَّاسَ فِيمَنْ كَانُوا قَبْلَنَا فِي الشِّرْكِ وَفِي الضَّلَالِ أَلَا وَهُوَ الْغُلُوُّ. وَصُوَرُ الْغُلُوِّ، إخْوَانِي فِي اللَّهِ، كَثِيرَةٌ، وَيَهُمُّنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ نَذْكُرَ أَهَمَّ صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ الْغُلُوِّ الَّتِي أَوْقَعَتْ النَّاسَ فِي الشِّرْكِ، وَنَعْنِي بِهَذِهِ الصُّورَةِ الْغُلُوَّ فِي الصَّالِحِينَ. الْغُلُوُّ لَهُ صُوَرٌ، وَمِنْ أَعْظَمِ صُوَرِ الْغُلُوِّ الَّتِي أَدَّتْ إلَى الشِّرْكِ وَالِانْحِرَافِ وَالضَّلَالِ الْغُلُوُّ فِي الصَّالِحِينَ، بِأَنْ يُعَظِّمَ النَّاسُ أَهْلَ الصَّلَاحِ، لَكِن بِتَعْظِيمٍ فِيهِ تَفْرِيطٌ وَفِيهِ مُجَاوَزَةٌ لِلْحَدِّ. وَلِهَذَا كَانَ مِنْ عِبَارَةِ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ قَالُوا: «مِنْ أَوْسَعِ أَوْدِيَةِ الْبَاطِلِ الْغُلُوُّ فِي الْأَفَاضِلِ». هَذَا وَادٍ، بَلْ مِنْ أَوْسَعِ أَوْدِيَةِ الَّتِي أَدْخَلَتْ النَّاسَ فِي الضَّلَالِ، أَنْ يَغْلُوا فِي الصَّالِحِينَ وَيَغْلُوا فِي الْأَفَاضِلِ. وَمَنْ تَأَمَّلَ إلَى حَيَاةِ الْبَشَرِيَّةِ يَعْلَمُ أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ، بَلْ مِنْ أَوَّلِ الْأَسْبَابِ الَّتِي أَخْرَجَتْ الْبَشَرِيَّةَ عَنْ جَادَةِ التَّوْحِيدِ وَالِاسْتِقَامَةِ لِلْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَجَرَفَتْهُمْ لِلشِّرْكِ وَالْوَثَنِيَّةِ، أَلَا وَهُوَ الْغُلُوُّ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، كَيْفَ أَنَّ النَّاسَ فِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ الزَّمَنِيَّةِ بَيْنَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانُوا عَلَى التَّوْحِيدِ، حَتَّى ظَهَرَ أُنَاسٌ صَالِحُونَ فِي قَوْمِ نُوحٍ، أَيْ قَبْلَ مَبْعَثِهِ، أُنَاسٌ صَالِحُونَ فِي قَوْمِ نُوحٍ، وَهُمْ وَدٌّ وَسُوَاعٌ وَيَغُوثُ وَيَعُوقُ وَنَسْرٌ، كَانُوا عَلَى صَلَاحٍ وَكَانُوا عَلَى عِبَادٍ وَتَعَبُّدٍ. فَلَمَّا مَاتُوا عَكَفَ النَّاسُ عَلَى قُبُورِهِمْ. مَاتُوا عَكَفَ النَّاسُ عَلَى قُبُورِهِمْ، فَمَا ذَالُوا بِهِمْ حَتَّى عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. أَلَا تَنْظُرْ لِهَذَا الْغُلُوِّ؟ هُمْ مَاتُوا عَلَى خَيْرٍ، لَكِنَّ النَّاسَ لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَى أَنْ يَتَذَكَّرُوهُمْ فَقَطْ أَوْ أَنْ يَدْعُوا لَهُمْ، وَإِنَّمَا بَلَغَ بِهِمُ الْحَالُ أَنْ عَظَّمُوهُمْ لِدَرَجَةِ الْعِبَادَةِ، فَعَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ صُوَرِ الشِّرْكِ الَّذِي وَقَعَ فِي الْمَعْمُورَةِ، وَهُوَ بِسَبَبِ الْغُلُوِّ، غَلَوْا فِي الصَّالِحِينَ فَعَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. ثُمَّ إِنِ اسْتَرْسَلْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَنَظَرْتَ إلَى تَارِيخِ الْمِلَلِ وَالْأَدْيَانِ، تَرَى أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ الَّتِي أَدَّتْ إلَى كُفْرِ وَخُرُوجِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَنْ التَّوْحِيدِ هُوَ الْغُلُوُّ فِي الصَّالِحِينَ وَالْغُلُوُّ فِي الْأَنْبِيَاءِ. النَّصَارَى بُعِثَ إلَيْهِمْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَانَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَوَّلِ مَهْدِهِ وَهُوَ فِي الْمَهْدِ أَطْلَقَهَا صَرَاحَةً فَقَالَ: «إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ، آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا». هَذِهِ رِسَالَتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، بَيَّنَ أَنَّهُ عَبْدٌ لَا يَمْلِكُ مِنْ خَصَائِصِ الرُّبُوبِيَّةِ وَلَا الْأُلُوهِيَّةِ شَيْءٌ. «إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ، آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا». فَضَّلَنِي عَلَيْكُمْ بِالنُّبُوَّةِ وَالرَسَالَةَ. لَكِنَّ النَّصَارَى مَا اقْتَصَرُوا عَلَى ذَلِكَ، لَمْ يَجْعَلُوا لِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ النُّبُوَّةَ وَالرِّسَالَةَ وَإِنَّمَا عَظَّمُوهُ، وَخَاصَّةً بَعْدَمَا رَأَوْا تِلْكَ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَهُوَ قَدْ ظَهَرَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ، وَظَهَرَتْ مِنْ آيَاتٍ عَلَى يَدِهِ أَنَّهُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى، وَهَكَذَا يُعَالِجُ الْأَصَمَّ. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، لَكِنَّ الْقَوْمَ افْتَتَنُوا بِعِيسَى فَعَبَدُوهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَعَظَّمُوهُ حَتَّى ذَهَبَ الْبَعْضُ مِنْ النَّصَارَى إلَى أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ ابْنُ اللَّهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِأَنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى فِيهِ. وَعَقِيدَةُ اتِّحَادِ النَّاسُوتِ بِاللَّاهُوتِ، وَهَكَذَا غَلَوْا فِيهِ حَتَّى عَبَدُوهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَمَا يُرَى الْآنَ مِنْ النَّصَارَى إلَّا الْكُفْرُ. الْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَسْتَغِيثُ بِعِيسَى، وَيَعْتَقِدُ أَنَّ عِيسَى هُوَ الْمُخَلِّصُ، مُخَلِّصُ الْبَشَرِيَّةِ مِنْ الْهَلَاكِ وَالدَّمَارِ. وَهَكَذَا قُلْ فِي الْيَهُودِ. الْيَهُودُ كَذَلِكَ أَوْقَعَهُمْ فِي الْكُبْرِ وَالشِّرْكِ الْغُلُوُّ، حَيْثُ قَالُوا فِي عُزَيْرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ. وَغُلُوٌ وَغُلُوٌ وَغُلُوٌ وَغُلُوٌ فِي عُزَيْرٍ، بَعْدَمَا رَأَوْا كَذَلِكَ الْآيَاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ. فَغَلَوْا. وَذَكَرَ أَهْلُ التَّفَاسِيرِ بِأَنَّ عُزَيْرًا كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، وَأَنَّهُ كَانَ مِنْ عِبَادِ بَنِي إسْرَائِيلَ. وَأَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا، عِنْدَمَا رَأَى مِنْ الْيَهُودِ أَنَّهُمْ تَنَاسَوْا التَّوْرَاةَ، رَفَعَ رَبُّنَا التَّوْرَاةَ مِنْ صُدُورِهِمْ. رَفَعَ رَبُّنَا التَّوْرَاةَ مِنْ صُدُورِ الْيَهُودِ، فَقَامَ عُزَيْرٌ وَأَمْلَاهَا مِنْ حِفْظِهِ. أَمْلَأَ التَّوْرَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا مِنْ حِفْظِهِ. فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ هَذِهِ الْآيَةَ وَهَذِهِ الْمُعْجِزَةَ، قَالُوا: مَا أُوتِيَهَا عُزَيْرٌ إلَّا لِأَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ. فَعَبَدُوهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَانْظُرْ يَا عِبَادَ اللَّهِ كَيْفَ أَنَّ الشَّرَّ دَبَّ فِي الْأَدْيَانِ وَدَبَّ فِي الْأُمَمِ مِنْ بَابِ الْغُلُوِّ. وَكَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ». ثُمَّ تَتَابَعَتْ الْأُمَّةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ بِفِرَقِهَا وَمِلَلِهَا وَنِحَلِهَا عَلَى أَنْ يَتَتَبَعُوا قَفَا الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَأَدْخَلُوا الْغُلُوَّ فِي تَعَبُّدِهِمْ. فَأَصْبَحُوا يُغْلُونَ فِي الصَّالِحِينَ وَيُغْلُونَ فِي الْأَفَاضِلِ. وَأَوَّلُ فِرْقَةٍ اشْتَهَرَتْ عَنْهَا الْغُلُوُّ فِي الصَّالِحِينَ وَالْغُلُوُّ فِي الْأَشْخَاصِ هُمْ الشِّيعَةُ. أَوَّلُ فِرْقَةٍ ظَهَرَتْ، وَكَانَ الْغُلُوُّ يُشَكِّلُ حَيِّزًا كَبِيرًا فِي مُعْتَقَدِهِمْ. كَانُوا يَعْتَقِدُونَ فِي عَلِيٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَلِيٍّ الصَّحَابِيِّ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَهُ مَزَايَا، لَهُ مَنَاقِبُ، لَكِنْ لَا يَصِلُ الْحَدُّ إلَى مَا وَصَلَ لَهُ الشِّيعَةُ. الشِّيعَةُ عَظَّمُوا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حَتَّى ذَهَبُوا فِيهِ إلَى مَذَاهِبَ شَتَّى. مِنْهُمْ مَنْ أَلِهَ، وَقَالَ بِأَنَّ عَلِيًّا هُوَ الرَّبُّ وَهُوَ الْإِلَهُ. وَهَؤُلَاءِ قَدْ حَرَقَهُمْ عَلِيٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِنَفْسِهِ فِي عَهْدِهِ، عِنْدَمَا حَفَرَ الْأَخَادِيدَ وَأَشْعَلَ فِيهَا النِّيرَانَ، وَأَمَرَ مِنْهُمْ إمَّا أَنْ يَرْجِعُوا وَإِمَّا أَنْ يُلْقِيَهُمْ عَلَى أُمِ رُءُوسِهِمْ فِي النَّارِ، بَعْدَمَا سَمِعَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ ادَّعَوْا فِيهِ الْأُلُوهِيَّةَ. فَأَحْرَقَهُمْ أَيْ مَنْ لَمْ يَتْرُكْ عَنْهُمْ. وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ أَحَقُّ، أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ هُوَ الْأَوْلَى وَالْأَحَقُّ بِالنُّبُوَّةِ مِنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، إلَّا أَنَّ جِبْرِيلَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ خَانَ الْأَمَانَةَ. يَقُولُونَ فِي مُعْتَقَدِهِمْ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا أَرْسَلَ جِبْرِيلَ لِكَيْ بِالْوَحْيِ لِكَيْ يُبْعَثَهَا إلَى عَلِيٍ، لَكِنْ جِبْرِيلُ خَانَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَأَعْطَاهُ لِمُحَمَّدٍ. وَلِهَذَا بَعْضُ الْفِرَقِ مِنْ الزَّنَادِقَةِ مِنْ الرَّوَافِضِ إذَا صَلَّى فَإِنَّهُ يَضْرِبُ عَلَى فَقْدِهِ وَيَلْعَنُ فِيهَا جِبْرِيلَ لِأَنَّهُ خَانَ الْأَمَانَةَ. هَذَا كُفْرٌ. فَهَذَا غُلُوٌ فِي عَلِيٍ بِأَنَّ عَلِيًّا أَحَقُّ بِالنُّبُوَّةِ مِنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقَصَصْتُ فِي ذَلِكَ بَحْرًا لَا سَاحِلَ لَهُ مِنْ صُوَرِ الِاعْتِقَادِ الَّتِي يَعْتَقِدُهَا الشِّيعَةُ فِي عَلِيٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُنَزِلُهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّبِ جَلّ وَعَلَا. وَكَمْ هِيَ الْأَقْوَالُ وَكَمْ هِيَ الْعِبَارَاتُ وَكَمْ هِيَ الْآثَارُ وَكَمْ هِيَ الْأَشْعَارُ وَالْقَصَائِدُ الَّتِي تَدُلَى وَتُتْلَى فِي مَدْحِ عَلِيٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. وَمِنْ ذَلِكَ أَبْيَاتٌ قَالَهَا بَعْضُهُمْ مِنْ الْغُلَاةِ، يَتَمَثَّلُ فِي مَدْحِ عَلِيٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَهِيَ أَبْيَاتٌ طَافِحَةٌ بِالْكُفْرِ وَطَافِحَةٌ بِالشِّرْكِ. يَقُولُ فِي مُطْلَعِهَا يَمْدَحُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَائِلًا فِيهِ: أَبَا الْحَسَنِ أَنْتَ زَوْجُ الْبَتُولِ وَجَنْبُ الْإِلَهِ وَنَفْسُ الرَّسُولِ وَبَدْرُ الْكَمَالِ وَشَمْسُ الْعُقُولِ وَمَمْلُوكُ رَبِّي وَأَنْتَ الْمَلِكُ دَعَاكَ النَّبِيُّ بِيَوْمِ الْغَدِيرِ وَنَصَّ عَلَيْكَ لِيَوْمِ الْغَدِيرِ بِأَنَّكَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ الْأَمِيرُ وَعَقَدَ وِلَايَتَهُ قَلَدَكَ إلَيْكَ تَصِيرُ جَمِيعُ الْأُمُورِ وَأَنْتَ الْعَلِيمُ بِذَاتِ الصُّدُورِ وَأَنْتَ الْمُبَعْفَرُ مِنْ فِي الْقُبُورِ وَحُكْمُ الْقِيَامَةِ بِالنَّصِ لَكَ وَأَنْتَ السَّمِيعُ وَأَنْتَ الْبَصِيرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَلَوْلَاكَ مَا كَانَ نَجْمٌ يَسِيرُ وَلَوْلَاكَ مَا دَارَ الْفَلَكُ إلَى أَنْ قَالَ: فَمَنْ ذَا كَانَ وَمَنْ ذَا يَكُونُ؟ وَمَا الْأَنْبِيَاءُ؟ وَمَا الْمُرْسَلُونَ؟ وَمَا الْقَلَمُ اللَوْعُ؟ وَمَا الْعَالَمُونَ؟ كُلٌ عَبِيدٌ مَمَالِيكٌ لَكَ. مِنْ هَؤُلَاءِ كُلُّ الْخَلَائِقِ عَبِيدٌ لِمَنْ؟ لِعَلِيٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. هَذَا هُوَ الْكُفْرُ، وَهَذَا هُوَ الْغُلُوُّ فِي ذَوَاتِ الصَّالِحِينَ. وَالْبَابُ فِي ذَلِكَ وَاسِعٌ. وَهَكَذَا يَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِمَّنْ تَوَرَّطَ فِي الْغُلُوِّ الْمُتَصَوِفَةُ، عِنْدَمَا غَلَوْا فِي نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، رَفَعُوهُ عَنْ حَدِّهِ وَرَفَعُوهُ عَنْ قَدْرِهِ، وَأَعْطَوْهُ مِنْ صِفَاتِ الرَّبِ وَمِنْ صِفَاتِ الْأُلُوهِيَّةِ. وَذَاكَ آخِرٌ يَخْرُجُ لَنَا بِمَا يُسَمَّى بِالْحَقِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، بِأَنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ الْكَائِنَاتِ هُوَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ إنَّمَا خُلِقَتْ بِنُورِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَنَّ اللَّهَ مَا خَلَقَ الْإِنْسَ وَمَا خَلَقَ الْجِنَّ وَمَا خَلَقَ الْمَخْلُوقَاتِ إلَّا مِنْ أَجْلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَيَرَوْنَ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا مَوْضُوعًا يَقُولُ: يَقُولُ رَبٌ جَلّ وَعَلَا: «لَوْلَاكَ مَا خَلَقْتُ الْأَفْلَاكَ». هَذَا كُلُّهُ عَقِيدَةٌ مِنْ عَقَائِدِ الْمُتَصَوِفَةِ مِمَّنْ غَلَا فِي نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَهَذَا كَمَا قُلْنَا بَحْرٌ لَا سَاحِلَ لَهُ. كَمْ هِيَ مَظَاهِرُ الْغُلُوِ؟ الْبَعْضُ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ بِيَدِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. يَقُولُ شَاعِرُهُمْ وَهُوَ الْبُصَيْرِي فِي أَبْيَاتٍ مَشْهُورَةٍ فِي الْأَلْيَةِ الدُّرِيَّةِ، وَهِيَ الَّتِي يَتَرَنَّمُ بِهَا الْمِلَايِينُ مِنْ الصُّوفِيَّةِ فِي مُنَاسَبَاتِهِمْ وَفِي مَوَالِدِهِمْ، حَيْثُ يَقُولُ فِي بَعْضِ أَبْيَاتِهَا: يَا أَكْرَمَ الْخَلْقِ مَالِي مَنْ أَلُوذُ بِهِ سِوَاكَ عِنْدَ حُدُوثِ الْحَادِثِ الْعَمَمِ فَإِنَّ مِنْ جُودِكَ الدُّنْيَا وَضَرَّتَهَا وَمِنْ عُلُومِكَ عِلْمُ اللَوْحِ وَالْقَلَمِ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ: مَاذَا أَبْقَى هَذَا لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا؟ يَقُولُ هَذَا الشَّاعِرُ الْمُتَهَوِكُ مَادِحًا نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَإِنَّ مِنْ جُودِكَ أَيْ مِنْ تَبْضِيعِ جُودِكَ وَكَرَمِكَ مَا أَعْطَيْتَهُ لِلْأُمَّةِ، مِنْ جُودِكَ الدُّنْيَا، الدُّنْيَا وَمَا حَوَتْ هَذِهِ كُلُّهَا سُخْرَةٌ مِنْ جَنَابِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ». «إنَّ مِنْ جُودِكَ الدُّنْيَا وَضَرَّتَهَا»، أَيْ الْقِيَامَةُ وَالْجَنَّةُ وَالْآخِرَةُ، هَذِهِ كُلُّهَا مِنْ كَرَمِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. «إنَّ مِنْ جُودِكَ الدُّنْيَا وَضَرَّتَهَا وَمِنْ عُلُومِكَ أَوْ مِنْ بَعْضِ عُلُومِكَ عِلْمُ اللَوْحِ وَالْقَلَمِ». اللَوْحُ وَالْقَلَمُ هَذَا شَيْءٌ مِنْ عِلْمِ النَّبِيِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَإِذَا كَانَتْ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، وَإِذَا كَانَتْ الدُّنْيَا، وَالْعِلْمُ عِلْمُ الْقَلَمِ وَاللَّوْحِ، إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ مِلْكِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَمَاذَا بَقِيَ لِمِلْكِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا؟ فَهَكَذَا الْغُلُوُّ، إخْوَانِي فِي اللَّهِ. ثُمَّ تَسَرْبَلَ عِنْدَ الْمُتَصَوِفَةِ بَعْدَ الْغُلُوِ فِي نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، الْغُلُوُّ فِي الصَّالِحِينَ. فَعَظَّمُوا أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهُمْ فِي مَقَامِ الْبَشَرِ، وَإِنَّمَا رَفَعُوهُمْ حَتَّى بَلَغُوا بِهِمْ إلَى مَقَامِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُمْ فِي حَيِزِ الْأُلُوهِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ. مِنْ بَعْضِ عَقَائِدِ الْمُتَصَوِفَةِ أَنَّهُمْ يُعَظِمُونَ الْأَوْلِيَاءَ، وَيَجْعَلُونَ الْأَوْلِيَاءَ عَلَى طَبَقَاتٍ. فَهُنَاكَ الْأَبْدَالُ، وَيُوجَدُ فِي الدُّنْيَا أَرْبَعُونَ بَدَلًا، وَمِنْ ثُمَّ يَأْتِي النُّقَبَاءُ، وَهُمْ اثْنَا عَشَرَ نَقِيبًا. وَبَعْدَ ذَلِكَ يَأْتِي الْأَوْتَادُ، وَهُمْ الْأَرْبَعَةُ. ثُمَّ يَنْتَهِي بِذَلِكَ بِوُجُودِ الْقُطْبِ الْغَوْثِ. هَؤُلَاءِ أَوْلِيَاءٌ وُجِدُوا فِي الْكَوْنِ، مَا هُمْ مُهِمَّتُهُمْ؟ هَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ يَتَحَكَّمُونَ فِي دُنْيَا النَّاسِ، يَتَحَكَّمُونَ فِي الْكَوْنِ. إنْ جَاءَ جَفَافٌ وَقَحْطٌ، فَهُوَ بِتَدْبِيرِ هَؤُلَاءِ الْأَقْطَابِ وَالْأَوْتَادِ مَعَ الْقُطْبِ وَالْغَوْثِ. إنْ جَاءَ الْمَطَرُ وَتَيَسَّرَتْ الْأُمُورُ وَهَبَّتْ الرِّيَاحُ، فَهُوَ بِتَسْيِيرِ هَؤُلَاءِ. هَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ يُسَيِرُونَ لِلنَّاسِ أَمْرَ دِينِهِمْ وَأَمْرَ مَعَاشِهِمْ. أَيْنَ اللَّهُ؟ فَاللَّهُ فِي عَالَمٍ آخَرَ. هَذَا هُوَ الْكُفْرُ، غُلُوٌ فِي الْأَوْلِيَاءِ وَفِي الصَّالِحِينَ. يَقُولُ قَائِلُهُمْ: «مَقَامُ الْوِلَايَةِ فِي بَرْزَخٍ فَوْقَ الرَّسُولِ وَدُونَ الْوَلِيِ». بَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الْوِلَايَةَ مَرْتَبَةً بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَبَيْنَ الرِّسَالَةِ. هَذَا مِنْ أَضْعَفِهِمْ، وَإِلَّا بَعْضُهُمْ قَدْ صَرَّحَ يَقُولُ: «خُضْنَا بَحْرًا وَقَفَ الْأَنْبِيَاءُ بِسَاحِلِهِ». أ