الدرس في شرح آيات الصيام 26، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل أركان الاعتكاف وهي النية ولزوم المسجد، ويشرح أهمية كل ركن وشرط صحته مستدلاً من القرآن والسنة. كما ينتقد بعض الممارسات الخاطئة مثل الجهر بالنية وكتابة عبارات معينة في المساجد.
يتناول هذا الفصل اختلاف العلماء حول مكان الاعتكاف، حيث ذهب فريق إلى اقتصاره على المساجد الثلاثة، بينما رأى الجمهور جوازه في أي مسجد مستدلين بعموم القرآن.
يناقش هذا الفصل شروط المسجد الذي يصح الاعتكاف فيه، واختلاف العلماء حول اشتراط إقامة الجمعة أو الجماعة فيه، كما تطرق إلى مسألة زمن الاعتكاف وهل يصح في أي وقت.
يروي هذا الفصل قصة اعتكاف النبي في العشر الأواخر من رمضان ثم قضائه في شوال بسبب بناء نسائه أبنية داخل المسجد، مما يدل على عدم رضاه عن ذلك.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، كَانَ الْكَلَامُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي الدَّرْسِ الْمَاضِي فِي الدُّخُولِ فِي مَسْأَلَةِ الْاعْتِكَافِ وَأَحْكَامِ الْاعْتِكَافِ، وَفِي هَذِهِ الْمَقَامَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ نُلَخِّصُ أَهَمَّ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا الْبَابِ. وَمِنْ مَسَائِلِ الْاعْتِكَافِ مَسْأَلَةٌ وَهِيَ مَا هِيَ الْأَرْكَانُ الَّتِي يَقُومُ بِهَا الْاعْتِكَافُ؟ قَالَ عُلَمَاءُ: إنَّ الْاعْتِكَافَ يَقُومُ عَلَى أَمْرَيْنِ: عَلَى النِّيَّةِ وَعَلَى لُزُومِ الْمَسْجِدِ. عَلَى النِّيَّةِ وَعَلَى لُزُومِ الْمَسْجِدِ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْاعْتِكَافِ تَقُومُ عَلَى هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ. فَحَقِيقَةُ الْاعْتِكَافِ هُوَ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ، هُوَ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ. فَهَذِهِ حَقِيقَةُ الْاعْتِكَافِ، فَلَابُدَّ مِنْ مُكُوثٍ فِي الْمَسْجِدِ وَلَابُدَّ كَذَلِكَ مِنْ النِّيَّةِ، نِيَّةِ الِاحْتِسَابِ. فَإِنْ عَدِمَ شَيْءٌ أَوْ أَحَدُ هَذِهِ الْأَرْكَانِ لَا يَصِحُّ الْاعْتِكَافُ. فَإِنْ وُجِدَ مَكْثٌ بِلَا نِيَّةٍ لَا اعْتِكَافَ، وَإِنْ وُجِدَتْ نِيَّةٌ بِلَا مَكْثٍ فَلَا اعْتِكَافَ. وَهَا هُنَا تَحْتَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَسَائِلُ، أَوَّلًا مَا يَتَعَلَّقُ بِالنِّيَّةِ. الدَّلِيلُ عَلَى شَرْطِيَّةِ وَعَلَى رُكْنِيَّةِ النِّيَّةِ فِي الْاعْتِكَافِ الَّذِي دَلَّ الْعَامَّةُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، وَمَا ثَبَتَ عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي قَوْلِهِ: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ». فَالنِّيَّةُ لِكُلِّ عَمَلٍ، وَالِاعْتِكَافُ مِنْ الْأَعْمَالِ الَّتِي تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ، أَنْكَ تَحْتَسِبُ بِجُلُوسِكَ مَرْضَاةَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَهَا هُنَا يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى مُشْكِلَةٍ، وَهِيَ مَا دَرَجَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ، وَهَذَا تَرَاهُ وَاضِحًا جَلِيًّا فِي مَسَاجِدِهِمْ. تَدْخُلُ مَسَاجِدَ فَإِذَا إمَّا مَنْحُوتٌ فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ أَوْ مَكْتُوبٌ بِالْخَطِّ هَذَا الدُّعَاءُ: «نَوَيْتُ الْاعْتِكَافَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ مُدَّةَ دَوَامِي فِيهِ». «نَوَيْتُ الْاعْتِكَافَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ مُدَّةَ دَوَامِي فِيهِ». وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ عَلَى التَّحْقِيقِ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ، وَذَلِكَ لِوُجُوهٍ. الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُمْ فِي كِتَابَتِهِمْ: «نَوَيْتُ الْاعْتِكَافَ»، هَذَا فِيهِ الْجَهْرُ بِالنِّيَّةِ، وَمَرَّ مَعْنَى ذَلِكَ تَكْرَارًا وَمِرَارًا أَنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ، لِأَنَّ النِّيَّةَ هِيَ الْقَصْدُ، النِّيَّةُ هِيَ قَصْدُ الْقَلْبِ، وَقَصْدُ الْقَلْبِ مَحَلُّهُ فِي الْقَلْبِ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْجَوَارِحِ، لَا يَكُونُ فِي اللِّسَانِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ كَانَ فِي صِيَامٍ أَوْ كَانَ فِي اعْتِكَافٍ. فَهَذَا مِنْ التَّشْرِيعِ مِمَّا لَمْ يُنْزِلْ بِهِ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا، وَإِلْزَامِ الْخَلْقِ بِمَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ. فَالنِّيَّةُ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ، فَقَوْلُ الْقَائِلِ: «نَوَيْتُ الْاعْتِكَافَ» يَجْهَرُ بِذَلِكَ أَوْ يُمِرُّهُ عَلَى شَفَتَيْهِ، هَذَا لَا يُثْبِتُ وَلَا يَصِحُّ. الْخَطَأُ الْأَوَّلُ: الْجَهْرُ بِالنِّيَّةِ، وَهَذَا عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ. وَالثَّانِي: فِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الْاعْتِكَافَ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ وَحِينٍ، وَهَذَا أَيْضًا عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ وَمَا أَرْشَدَ إلَيْهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالرُّكْنِ الْأَوَّلِ وَهُوَ النِّيَّةُ. نَنْتَقِلُ إلَى الرُّكْنِ الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الْاعْتِكَافِ، وَهُوَ لُزُومُ الْمَسْجِدِ. مَرَّ مَعَنَا فِي التَّمْهِيدِ فِي دَرَسِ الْأَمْسِ أَنَّهُ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ أَنَّ الْاعْتِكَافَ يَكُونُ فِي الْمَسَاجِدِ، كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، فَلَا يَكُونُ الْاعْتِكَافُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ. وَمَنْ قَالَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْطَأَ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ، كَالْقَوْلِ مِنْ يَقُولُ بِجَوَازِ الْاعْتِكَافِ فِي الْبُيُوتِ. فَهَذَا لَا يَصِحُّ. لِهَذَا ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «إنَّ أَبْغَضَ الْأُمُورِ إلَى اللَّهِ الْبِدَعُ، إنَّ أَبْغَضَ الْأُمُورِ إلَى اللَّهِ الْبِدَعُ، وَإِنَّ مِنْ الْبِدَعِ الْاعْتِكَافَ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي فِي الدُّورِ». قَالَ: «وَإِنَّ مِنْ الْبِدَعِ الْاعْتِكَافَ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي فِي الدُّورِ»، مَسْجِدِ الْبَيْتِ. وَهَذَا الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ الْأَوَائِلِ كَانَ يُفْعَلُ بِأَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدٌ فِي الْبَيْتِ لِلنِّسَاءِ، غُرْفَةٌ أَوْ حُجْرَةٌ، يَعْنِي تُجْعَلُ الْمَرْأَةُ مَحَلُّ مَسْجِدِهَا، تُصَلِّي فِيهِ تُصَلِّي الْفَرِيضَةَ فِي بَيْتِهَا، تُصَلِّي النَّفْلَ فِي بَيْتِهَا، هَذِهِ مَسَاجِدُ الدُّورِ. فَهَلْ يُعْتَكَفُ فِي هَذِهِ؟ لَا، لَا يُعْتَكَفُ فِي هَذِهِ، مِنْ الْبِدَعِ كَمَا عَدَّ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. عَلَى هَذَا قَامَ الْإِجْمَاعُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْاعْتِكَافَ يَكُونُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَمَا سِوَى ذَاكَ فَلَا. بَقِيَ هُنَا مَسَائِلُ مُتَعَلَ بِالْمَسْجِدِ مِنْهَا: هَلْ كُلُّ مَسْجِدٍ يُعْتَكَفُ فِيهِ؟ أَمْ هُنَاكَ مَسَاجِدُ مُحَدَّدَةٌ مُخَصَّصَةٌ مَحْصُورَةٌ يَكُونُ الْاعْتِكَافُ فِيهَا؟ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ الْاعْتِكَافَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي مَسَاجِدَ مُحَدَّدَةٍ مَعْدُودَةٍ، مُحَدَّدَةٍ مَعْدُودَةٍ، وَذَلِكَ لِمَا جَاءَ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى». «لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ». وَبِهَذَا الْقَوْلِ ذَهَبَ طَائِفَةٌ، رَأْسُهُمْ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، تَبَنَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَهَكَذَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَهَكَذَا عَطَاءٌ، إلَى أَنَّ عَطَاءً رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَقُلْ بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَإِنَّمَا عَطَاءٌ خَصَّ الْاعْتِكَافَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ فَقَطْ. وَأَمَّا حُذَيْفَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَقَالَا بِالثَّلَاثَةِ. وَهَذَا تَرْجِيحُ الشَّيْخِ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، رَجَّحَ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ أَنَّ الْاعْتِكَافَ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ، وَمَا سِوَاهَا لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلِاعْتِكَافِ. هَذَا قَوْلٌ. وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْقَوْلِ، فَعِنْدَهُمْ أَنَّ الْاعْتِكَافَ لَيْسَ خَاصًّا لِهَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ، بَلْ هُوَ عَامٌّ. وَمِنْ أَقْوَى أَدِلَّتِهِمْ: أَوَّلُ الْآيَةِ: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، قَالَ عُلَمَاءُ: الْآيَةُ جَاءَتْ فِي صِيَاغَةِ الْعُمُومِ، أَحْكَامُ الصِّيَامِ لِلْعُمُومِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ مَاذَا؟ مِنْ الْإِفْطَارِ، مِنْ الْجِمَاعِ، مِنْ الطَّعَامِ، ثُمَّ ذَكَرَ رَبُّنَا أَحْكَامَ الْاعْتِكَافِ، فَهِيَ فِي الْعُمُومِ دَاخِلَةٌ فِي الْعُمُومِ. بَلْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنَّ جَعْلَنَا الْاعْتِكَافَ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لِضِيقِنَا مِنْ هَذَا الْعُمُومِ، اللَّهُ يَتَكَلَّمُ عَنْ مَسَائِلِ الْعَامَّةِ، فَيُعَلِّمُ الْأُمَّةَ لِهَذِهِ الْمَسَائِلِ الْعَامَّةِ، فَكَيْفَ نَقْتَصِرُهَا عَلَى مَسَاجِدَ ثَلَاثَةٍ مُحَدَّدَةٍ؟ هَذَا أَوَّلًا. قَالُوا: أَمَّا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ أَعَلَّهُ، أَعَلَّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ قَوْلِ حُذَيْفَةَ. وَدَلِيلُ مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ مِنْ قَوْلِ حُذَيْفَةَ: الْقِصَّةُ الَّتِي أَوْرَدَ حُذَيْفَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، خَرَجَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ بَيْتِهِ، فَرَآهُمْ عُكُوفًا عَلَى مَسْجِدٍ، فَذَهَبَ إلَى ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَأَصْبَحَ يُنْكِرُ عَلَى الْمَسْعُودِ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ أَنَّهُمْ يَعْتَكِفُونَ فِي هَذِهِ الْمَسَاجِدِ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ثُمَّ كَانَ حُذَيْفَةُ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ: «لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ»، فَمَاذَا يُرْضِي عَلَيْهِ الْمَسْعُودُ؟ كَانَ الْمَسْعُودُ يَقُولُهُ: يَا حُذَيْفَةُ، لَعَلَّهُمْ أَصَابُوا وَأَخْطَأْت، لَعَلَّهُمْ حَفِظُوا وَنَسِيتَ. قَالَ عُلَمَاءُ: لَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا لَمَا تَجَاسَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْ يُرَاجِعَ حُذَيْفَةَ، كَمَا قَالَ شَيْخُنَا مُقْبِلٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ شَيْخُ مُقْبِلٍ: لَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ، لَمَا تَجَاسَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى أَنَّهُ مَاذَا؟ يُعَقِّبُ عَلَى حُذَيْفَةَ، قَالَ: «يَا حُذَيْفَةُ، لَعَلَّهُمْ أَصَابُوا وَأَخْطَأْت، لَعَلَّهُمْ حَفِظُوا وَنَسِيتَ». أَيْ كَأَنَّ هَذَا مِنْ قَوْلِك، وَهَذَا اجْتِهَادٌ مِنْك، لَيْسَ عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَيْضًا أَشَارَ شَيْخُنَا مُقْبِلٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَعَلَّ فِيهِ الطَّرَابَةَ، لِأَنَّهُ تَارًا يَأْتِي فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ: «وَتَارًا عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ». تَارًا يَأْتِي مَوْقُوفًا مِنْ قَوْلِ حُذَيْفَةَ، وَتَارًا يَأْتِي مَرْفُوعًا عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَلِهَذَا يُشِيرُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إلَى عَدَمِ نِسْبَةِ هَذَا الْحَدِيثِ لِنَبِيِّنَا، وَإِنَّمَا حَدُّهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. وَمَا كَانَ مِنْ قَوْلِ مَسْعُودٍ لَهُ يَدُلُّ دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى ذَلِكَ. فَكَذَلِكَ قَالَ عُلَمَاءُ: وَعَلَى فَرْضِ وَعَلَى فَرْضِ صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَنَّهُ مَرْفُوعٌ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَالَ: يَكُونُ مَعْنَاهُ: «لَا اعْتِكَافَ كَامِلٌ، لَا اعْتِكَافَ أَفْضَلُ إلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ»، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ بِالضَرُورَةِ أَنْ تَمْنَعَ الْاعْتِكَافَ فِي بُيُوتِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. إنَّمَا يُحْمَلُ هَذَا الْحَدِيثُ: «لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ»، أَيْ لَا اعْتِكَافَ أَفْضَلُ إلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ. رَجُلٌ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَوْ فِي مَسْجِدِ قَرْيَتِهِ، وَعِنْدَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، يَقُولُ: لَا، الْأَفْضَلُ الْأَقْصَى. كَذَلِكَ رَجُلٌ مُخَيَّرٌ إمَّا أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ فِي غَيْرِهِ، يَقُولُ: لَا، الْأَفْضَلُ وَالْأَكْمَلُ وَالْأَتَمُّ أَنْك تَعْتَكِفَ فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ. لِمَاذَا؟ «لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ»، فَهُوَ خَرَجَ مِنْ بَابِ الْأَكْمَلِيَّةِ وَالتَّمَامِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ. وَهَذَا كَمَا قُلْنَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ سَلَفًا وَخَلَفًا. وَمِنْ الْمُعَاصِرِينَ مَنْ ذَهَبَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ، سَمَاحَةُ الشَّيْخِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بَازٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَكَذَا شَيْخُ ابْنُ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَكَذَا شَيْخُنَا مُقْبِلٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا النَّحْوِ، إنْ صَحَّ نِسْبَتُهُ لِنَبِيِّنَا، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ أَكْمَلَ وَأَفْضَلَ. أَمَّا الْاعْتِكَافُ فِي بَاقِي الْمَسَاجِدِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ. هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى، وَهِيَ مِنْ أَهَمِّ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِوَصْفِ الْمَسْجِدِ. فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَالصَّحِيحُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْاعْتِكَافَ يَكُونُ فِي أَيِّ مَسْجِدٍ. نَأْتِي الْآنَ إلَى وَصْفٍ أَخَصَّ: هَلْ أَيُّ مَسْجِدٍ يَنْفَعُ فِيهِ الْاعْتِكَافُ؟ أَوْ تَجْتَمِعُ فِيهِ شُرُوطٌ؟ هُنَاكَ شُرُوطٌ أَضَافَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ. مِثْلُ اشْتِرَاطِ الْجُمُعَةِ، نُقِلَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ السَّلَفِ كَالزُّهْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَكَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْاعْتِكَافُ فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ، أَوْ يَكُونَ مَسْجِدَ جُمُعَةٍ، تُقَامُ فِيهِ جُمُعَةٌ. فَإِنْ لَمْ تُوَجَدْ جُمُعَةٌ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَلَا اعْتِكَافَ فِيهِ. وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، لِأَنَّ النَّصَّ عَامٌّ: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، فَكُلُّ مَا يُسَمَّى مَسْجِدًا فَهُوَ مَسْجِدٌ، سَوَاءٌ أُقِيمَتْ فِيهِ جُمُعَةٌ أَوْ لَمْ تُقَمْ فِيهِ جُمُعَةٌ، فَلَيْسَ شَرْطًا. وَإِنْ كَانَ الْعُلَمَاءُ يَرَوْنَ أَنَّ الْأَفْضَلَ وَالْأَتَمَّ وَالْأَكْمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمَسْجِدُ فِيهِ جُمُعَةٌ. لَكِنْ هَلْ هُوَ شَرْطٌ؟ لَيْسَ هُنَاكَ دَلِيلٌ عَلَى الشَّرْطِيَّةِ وَعَلَى الرُّكْنِيَّةِ. وَإِنَّمَا هُنَاكَ وَصْفٌ آخَرُ هَذَا الَّذِي اهْتَمَّ بِهِ الْعُلَمَاءُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَسْجِدُ مَاذَا؟ تُقَامُ فِيهِ جَمَاعَةٌ، وَاجِبٌ أَنْ تُقَامَ الْجَمَاعَةُ فِي مَسْجِدٍ يُعْتَكَفُ فِيهِ. هَذَا قَوْلُ الْكَثِيرِ مِنْ الْعُلَمَاءِ، لَابُدَّ أَنْ يَعْتَكِفَ الْمُعْتَكِفُ فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ جَمَاعَةٌ، إنْ لَمْ تُقَمْ فِيهِ جُمُعَةٌ فَلَا أَقَلَّ أَنْ تُقَامَ فِيهِ جَمَاعَةٌ. وَلِهَذَا نَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ إنْ لَمْ تُقَمْ فِيهِ جَمَاعَةٌ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ الْاعْتِكَافُ، فَلَا يَصِحُّ فِيهِ الْاعْتِكَافُ. وَسَدَلُوا بِأُمُورٍ مِنْ ذَلِكَ: قَالُوا: لِأَنَّ الَّذِي سَيَعْتَكِفُ فِي مَسْجِدٍ لَيْسَ فِيهِ جَمَاعَةٌ، فَهُوَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا: إمَّا أَنْ يَتْرُكَ الْجَمَاعَةَ، وَهَذَا إِثْمٌ وَمَعْصِيَةٌ، أَنْتَ فِي مَحَلٍّ تَتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا بِالطَّاعَاتِ بِاعْتِكَافِك، فَكَيْفَ تُحَارِبُ اللَّهَ بِتَرْكِ الْوَاجِبَاتِ؟ تَبْقَى فِي مَسْجِدٍ لَا تُصَلِّي بِهِ جَمَاعَةً، مَا عِنْدَك أَحَدٌ، فَهَذِهِ مُخَالَفَةٌ. وَأَمَّا الْأَمْرُ الثَّانِي: أَنْ تَخْرُجَ مِنْ هَذَا الْمَسْجِدِ وَتُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ فِي جَمَاعَاتِهِمْ، قَالَ: وَهَذَا خُرُوجٌ عَنْ مَعْنَى اللُّبْثِ وَالْمُكْثِ. إذَنْ تَبْقَى أَذَانٌ ظَهْرٍ تَخْرُجُ تُصَلِّي ثُمَّ تَرْجِعُ، أَذَانُ عَصْرٍ تَخْرُجُ تُصَلِّي وَتَرْجِعُ، وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْفَجْرُ، هَذَا لَيْسَ اعْتِكَافًا، هَذَا لَيْسَ بِهِ مَعْنَى الْمُكْثِ وَاللُّزُومِ الَّذِي مَاذَا؟ هُوَ مِنْ أَرْكَانِ الْاعْتِكَافِ أَنْ تَبْقَى فِي مَحَلِّك. فَقَالَ الْعُلَمَاءُ لِكَثْرَةِ التَّكْرَارِ: هَذَا يُخْرِجُ مِنْ مَعْنَى الْاعْتِكَافِ. وَلِهَذَا ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ كَمَا عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: «لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ أَوْ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ»، «لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ». وَالْحَدِيثُ يُحَسِّنُهُ شَيْخُ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. فَعَلَى هَذَا فَالصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَكُونَ مَسْجِدًا تُقَامُ فِيهِ جَمَاعَةٌ. وَهَا هُنَا تَأْتِي كَذَلِكَ مَسَائِلُ تَتْبَعُ الْمَسَائِلَ هَذِهِ، إذَا نَبَّهْنَا عَلَى مَحَلِّ الْمَسْجِدِ أَوْ مَحَلِّ الِاعْتِكَافِ، وَأَنَّهُ يُقَامُ فِي الْمَسْجِدِ، تَأْتِي مَسْأَلَةٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الزَّمَنِ. هَلْ يَنْفَعُ الْاعْتِكَافُ فِي أَيِّ زَمَانٍ؟ إذَا قُلْنَا إنَّ الْاعْتِكَافَ فِي أَيِّ مَسَاجِدَ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ إذَا كَانَتْ تُقَامُ فِيهِ جَمَاعَةٌ، هَلْ يَكُونُ فِي أَيِّ زَمَنٍ يَعْتَكِفُ فِيهِ الْعَبْدُ؟ رَجُلٌ عِنْدَهُ نِيَّةُ تَعَبُّدٍ وَأَرَادَ أَنْ يَخْتَلِيَ بِنَفْسِهِ وَيَخْتَلِيَ بِرَبِّهِ، فَقَالَ: اعْتَكَفَ أَيَّامًا مِنْ جُمَادَى أَوْ أَيَّامًا مِنْ شَعْبَانَ أَوْ أَيَّامًا مِنْ كَذَا، اخْتَارَ أَيَّامًا مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ وَيَعْتَكِفُ فِيهَا اللَّيَالِيَ، هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اعْتَكَفَ فِي شَوَّالٍ، اعْتَكَفَ فِي شَوَّالٍ. وَبَنَى الْعُلَمَاءُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، عَلَى جَوَازِ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي أَيِّ زَمَنٍ، وَعَلَى مَدَارِ السَّنَةِ يَعْتَكِفُ أَيَّامًا. لَكِنَّ هُنَا تَنْبِيهًا نَبَّهَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى أَمْرٍ مُهِمٍّ، وَهُوَ قَالُوا: إنَّ الْاعْتِكَافَ الَّذِي ثَبَتَ عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا وَقَعَ إلَّا فِي رَمَضَانَ فَقَطْ، مَا وَقَعَ إلَّا فِي رَمَضَانَ فَقَطْ. قَالُوا: وَشَوَّالٌ قَالُوا: الَّذِي وَقَعَ مِنْ نَبِيِّنَا أَنَّهُ لَمَّا اعْتَكَفَ فِي شَوَّالٍ كَانَ اعْتِكَافَ قَضَاءٍ، كَانَ اعْتِكَافَ قَضَاءٍ. وَمَنْ تَأَمَّلَ فِي الْحَدِيثِ يَرَى ذَلِكَ، يَرَى فِي الصَّحِيحِ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، لَكِنْ جَاءَهُ عَارِضٌ، وَذَلِكَ عِنْدَمَا رَأَى أَزْوَاجَهُ مَاذَا؟ قَدْ تَكَالَبْنَ عَلَى الْمَسْجِدِ، وَبَنَيْنَ الْأَبْنِيَةَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ. فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ذَلِكَ قَالَ: «أَهْلُ بَرَّةٍ تُرْدِونَنَا»، مَا ارْتَضَى نَبِيُّنَا هَذَا التَّوَاجُدَ مِنْ نِسَائِهِ، فَمَنَعَ الْاعْتِكَافَ، ثُمَّ قَضَاهُ قَضَاهُ فِي شَوَّالٍ. وَلِهَذَا نَبَّهَ الْعُلَمَاءُ إلَى مَسْأَلَةِ أَنَّ مِنْ السُّنَّةِ مَنْ أَرَ