شرح آيات الصيام 27

شرح آيات الصيام 27

الدرس في شرح آيات الصيام 27، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الاعتكاف ومقدماته

يتناول هذا الفصل أحكام الاعتكاف والأماكن التي يجوز للمعتكف البقاء فيها داخل المسجد، كما يتطرق إلى نواقض الاعتكاف مثل الردة وزوال العقل والوطء. يشرح الفصل التفاصيل المتعلقة بالاعتكاف ومبطلاته.

حكم اللمس والمباشرة أثناء الاعتكاف

يتناول هذا الفصل حكم اللمس والمباشرة أثناء الاعتكاف، حيث يفرق بين اللمس بشهوة ودون شهوة، ويبين آراء الفقهاء في بطلان الاعتكاف أو صحته في هذه الحالات. يقدم الفصل أمثلة وتفاصيل حول أحكام الاعتكاف في حالات اللمس والمباشرة.

أحكام خروج المعتكف من المسجد وتطبيقاته العملية

يشرح هذا الفصل أحكام خروج المعتكف من المسجد، حيث يبين الحالات التي يجوز فيها الخروج مثل قضاء الحاجة وتناول الطعام والشراب، والحالات التي لا يجوز فيها الخروج مثل البيع والشراء أو التنزه. يشير الفصل إلى أن خروج المعتكف لضرورة أو حاجة شرعية لا يبطل اعتكافه.

نصائح عامة أثناء الاعتكاف والتسوق

ينبه هذا الفصل على ضرورة تجنب الكلام الزائد والسؤال غير الضروري أثناء التسوق، ويشير إلى أهمية استغلال الوقت بشكل فعال. يقدم الفصل توجيهات عامة لتحسين سلوك المسلم في مختلف الأنشطة.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلَةً إخْوَانِي فِي اللَّهِ لِمَا مَضَى مِنْ الْكَلَامِ حَوْلَ أَحْكَامِ الِاعْتِكَافِ، وَمَرَّتْ مَعَنَا مَسَائِلُ وَكَانَتْ تَنْبِيهًا حَوْلَ أَرْكَانِ الِاعْتِكَافِ، وَهِيَ النِّيَّةُ وَالْمُكْثُ، وَأَيْضًا مِمَّا يَنْبَنِي عَلَيْهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ. الْمُعْتَكِفُ يَبْقَى فِي الْمَسْجِدِ، وَبَقِيَّةُ مَا هِيَ الْأَمْكِنَةُ الَّتِي يَبْقَى فِيهَا؟ الْمَسْجِدُ كَبِيرُ الْمَسَاجِدِ الْمَعْرُوفَةِ الْآنَ قَدْ تَوَسَّعَتْ وَقَدْ كَبُرَتْ وَلَهَا أَجْزَاءٌ وَلَهَا أَنْحَاءٌ، فَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَجُولَ فِي كُلِّ بُقْعَةٍ مِنْ هَذِهِ الْبُقَعِ أَمْ لَا؟ نَأْتِي إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِبَعْضِ الْأَمْكِنَةِ، مِنْهَا السَّطْحُ، هَلْ يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَصْعَدَ وَيَرْتَقِيَ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ وَيَبْقَى فِيهِ؟ نَعَمْ، يَجُوزُ؛ لِأَنَّ سَطْحَ الْمَسْجِدِ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَهَذَا بِالإِجْمَاعِ، كَمَا ذَكَرَ ذَاكَ ابْنُ قُدَامَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، لَا خِلَافَ. قَالَ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالَفَةً. لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَرْتَقِيَ إلَى سَطْحِهِ. كَذَلِكَ مِنْ الْأَمْكِنَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الْخِلَافِ: الرَّحْبَةُ، رَحْبَةُ الْمَسْجِدِ، وَإِذَا مَا عُرِفَتْ عِنْدَنَا بِالضَّاحِيَةِ، هَلْ هَذِهِ الضَّاحِيَةُ مِنْ الْمَسْجِدِ؟ نَعَمْ، نُقِلَ خِلَافٌ بَسِيطٌ أَوْ قَلِيلٌ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ الضَّاحِيَةَ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَالْكَثِيرُ مِنْ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الضَّاحِيَةَ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَخَاصَّةً إذَا كَانَ لَهَا سُورٌ، إذَا هَذَا الْمَسْجِدُ لَهُ سُورٌ وَلَهُ أَبْوَابٌ، فَهَذِهِ تَابِعَةٌ لِلْمَسْجِدِ، وَهَذَا الصَّحِيحُ. فَإِنَّ الرَّحْبَةَ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَكَذَلِكَ قُلْ فِي الضَّاحِيَةِ. بَقِيَ كَذَلِكَ مِمَّا يُشْكِلُ الْغُرَفُ الْمَوْجُودَةُ فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ، هَلْ هِيَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَمْ لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ؟ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ يَرَى الْأَحْوَطَ تَرْكُ ذَلِكَ، وَأَنَّ الْمُعْتَكِفَ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ فِي هَذِهِ الْغُرَفِ تُتْرَكُ وَلَا يَدْخُلُهَا. وَهُنَاكَ فَتْوَى لِلَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ لِلْإِفْتَاءِ سُئِلُوا عَنْ مُعْتَكِفٍ يَدْخُلُ إلَى غُرْفَةِ الْحَارِسِ. تُعْرَفُونَ فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَةِ وَفِي بَعْضِ الدُّوَلِ يَكُونُ لِلْحَارِسِ الْمَسْجِدِ لَهُ غُرْفَةٌ يَبْقَى، تَكُونُ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ. فَسُئِلَتْ اللَجْنَةُ عَنْ هَذِهِ الْغُرْفَةِ: هَلْ يَدْخُلُهَا الْمُعْتَكِفُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَتْ بِإِجَابَةٍ جَامِعَةٍ مَانِعَةٍ، وَهِيَ قَاعِدَةٌ سَطَّرُوهَا، قَالُوا: إنَّ الْغُرَفَ الَّتِي دَاخِلَ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَتْ أَبْوَابُهَا مُشْرِعَةً إلَى دَاخِلِ الْمَسْجِدِ فَهِيَ مِنْ الْمَسْجِدِ. إنْ كَانَتْ الْغُرَفُ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي الْمَسْجِدِ وَأَبْوَابُهَا مُشْرِعَةٌ فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ، قَالُوا: فَهِيَ مِنْ الْمَسْجِدِ. يَعْنِي بَعْضُ الْغُرَفِ مَوْجُودَةٌ فِي أَمَاكِنَ وَأَبْوَابُهَا فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ، قَالُوا: هَذِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ. وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْغُرَفُ مِنْ الْمَسْجِدِ لَكِنَّ الدُّخُولَ إلَيْهَا مِنْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ، فَهَذِهِ لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ. رُبَّمَا مِثْلُ مُسْتَوْدَعٍ تَابِعٍ لِلْمَسْجِدِ لَكِنَّ بَابَهُ مِنْ أَيْنَ؟ مِنْ الْخَارِجِ. وَإِنْ كَانَ بَابُهُ مِنْ دَاخِلٍ، بَابُهُ مِنْ الْأَصْلِ الْمَسْجِدِ، الْمُسْتَوْدَعُ بَابُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ مِنْ حُدُودِ الْمَسْجِدِ، لَكِنَّ الدُّخُولَ إلَيْهِ مِنْ الْخَارِجِ، قَالُوا: هَذَا لَا يُعَدُّ مِنْ الْمَسْجِدِ. فَعِنْدَهُمْ أَنَّ تَكُونَ الْغُرْفَةُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَبَابُهَا دَاخِلٌ مُشْرِعٌ فِي الْمَسْجِدِ، قَالُوا: هَذَا مِنْ الْمَسْجِدِ. هَذَا كَمَا سَمِعْتُمْ مِنْ فَتْوَاهُمْ وَاللَجْنَةِ الدَّائِمَةِ. وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَرَى الْأَحْوَطَ تَرْكَ ذَلِكَ إلَّا لِمَنْ لَهُ حَاجَةٌ، فَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَسْجِدِ. كَذَلِكَ مَا يُضَافُ فِي مَسْأَلَةِ الِاعْتِكَافِ: مَتَى يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ؟ الِاعْتِكَافُ عِبَادَةٌ مِنْ الْعِبَادَاتِ الشَّرْعِيَةِ، لَا شَكَّ أَنَّ لَهَا شُرُوطًا وَصِفَاتٍ وَلَهَا نَوَاقِضُ. مَتَى يَنْتَقِضُ الِاعْتِكَافُ؟ هُنَاكَ أَسْبَابٌ، هُنَاكَ أَشْيَاءُ إذَا وَقَعَتْ مِنْ قِبَلِ الْمُعْتَكِفِ خَرَجَ مِنْ الِاعْتِكَافِ. مِنْهَا أَشْيَاءُ عَامَّةٌ مِثْلُ الرِّدَّةِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ وَصْفِ الْإِسْلَامِ. وَكَذَلِكَ زَوَالُ الْعَقْلِ بِجُنُونٍ، فَالْمَجْنُونُ وَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ لَيْسَ لَهُمْ اعْتِكَافٌ. وَمَتَى نَنْتَقِضُ اعْتِكَافَهُمْ؟ مَتَى مَا ابْتُلُوا بِهَذَا الْوَصْفِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ. كَذَلِكَ مِمَّا يُبْطِلُ الِاعْتِكَافَ الْوَطْءُ. الْوَطْءُ إذَا أَتَى الْمُعْتَكِفُ أَهْلَهُ فِي حَالِ اعْتِكَافِهِ فَإِنَّ اعْتِكَافَهُ يَبْطُلُ. وَدَلِيلُهُ بِالنَّصِّ، كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، فَحَرَّمَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا الْإِتْيَانَ لِلْمُعْتَكِفِ. وَقَدْ قَامَ إجمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَكِفَ مَتَى مَا أَتَى أَهْلَهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الِاعْتِكَافِ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ قُدَامَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَذَكَرُوا الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: الْمُجَامِعُ الْمُعْتَكِفُ مَتَى مَا جَامَعَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ. الْمُعْتَكِفُ مَتَى مَا جَامَعَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَاسْتَأْنَفَ. فَهَذَا يُدِلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا إشْكَالَ فِيهِ، أَنَّ الَّذِي يَأْتِي أَهْلَهُ قَدْ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ. لَكِنْ هُنَاكَ مَسْأَلَةٌ تَنْدَرِجُ تَحْتَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ: مَا حُكْمُ اللَّمْسِ إنْ كَانَ دُونَ الْجِمَاعِ؟ مَا حُكْمُ اللَّمْسِ إنْ كَانَ دُونَ الْجِمَاعِ؟ الْحُكْمُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَكُونُ عَلَى هَذَا التَّقْسِيمِ التَّالِي: أَنْ يُقَالَ: إنَّ اللَّمْسَ عَلَى قِسْمَيْنِ: لَمْسٌ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ، رَجُلٌ رُبَّمَا تَقَعُ مِنْهُ مُلَامَسَةٌ لِأَهْلِهِ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ، فَهَذَا لَا شَيْءَ فِيهِ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا كَانَ مُعْتَكِفًا كَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إلَى الْحُجْرَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ بَيْتَ رَسُولِ اللَّهِ كَانَ مُصَانِقًا لِلْمَسْجِدِ مُصَانِقًا لِلْمَسْجِدِ بَيْنَهُمَا بَابٌ فَقَطْ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. لَمَّا اعْتَكَفَ بَقِيَ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إلَى حُجْرَتِهِ، يَفْتَحُ الْبَابَ وَيَجْعَلُ رَأْسَهُ دَاخِلَ الْحُجْرَةِ، فَتَأْتِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَتَرْجُلُ شَعْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَإِنَّهُ مَا يُمَشَّطُ وَرَأْيَهُمْ يُغَسِّلُونَهُ. فَالشَّاهِدُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ الَّتِي نُرِيدُهَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ عَائِشَةَ لَامَسَتْ شَعْرَ رَسُولِ اللَّهِ، أَكِيدٌ لَا يَكُونُ التَّرْجِيلُ إلَّا بِمَاذَا؟ بِمَسِّهَا تُمْسِكُ شَعْرَهُ بِالِدُّهْنِ وَالْمُشْطِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَتُسَرِّحُ شَعْرَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَهَذِهِ مُلَامَسَةٌ قَدْ تَمَّتْ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ أَهْلِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ مَا يُؤَثِّرُ هَذَا فِي الِاعْتِكَافِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْعِرَاقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي طَرْحِ التَّثْرِيبِ الْإِجْمَاعَ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ إذَا تَمَّ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ لَيْسَ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ. تَأْتِي الْآنَ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ، وَهُوَ إذَا مَا كَانَ اللَّمْسُ بِشَهْوَةٍ، رَجُلٌ لَمَسَ أَهْلَهُ بِشَهْوَةٍ، مِنْ ذَلِكَ: يُدْخِلُ التَّقْبِيلُ وَنَحْوَهُ. مَا حُكْمُ الِاعْتِكَافِ هُنَا؟ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ، وَقَوْلُهُمْ تَخْتَصِرُ إلَى مَذَاهِبَ ثَلَاثَةٍ: طَائِفَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ حَكَمَتْ عَلَى اعْتِكَافِهِ بِالْبُطْلَانِ، قَالَ: رَجُلٌ إذَا مَثَلًا قَبَّلَ أَهْلَهُ فِي حَالِ اعْتِكَافِهِ فَقَدْ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ. وَهَذَا الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا بِعُمُومِ لَفْظِ الْمُبَاشَرَةِ: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، وَأَدْخَلُوا فِي الْمُبَاشَرَةِ مُقَدِّمَاتِهَا، مُقَدِّمَاتِ الْإِتْيَانِ مِنْ التَّقْبِيلِ وَنَحْوِهِ. قَالُوا: هَذَا قَدْ مَاذَا؟ وَقَعَ مِنْهُ مُبَاشَرَةٌ، فَسَدَ اعْتِكَافُهُ. وَطَائِفَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ قَالُوا: لَا، الِاعْتِكَافُ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِالْوَطْءِ فَقَطْ، هَذَا الَّذِي جَاءَ بِهِ النَّصُّ. وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالُوا بِالتَّفْصِيلِ، وَهُوَ مَذْهَبٌ مَشْهُورٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ يَعْنِي إمَامَ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْأُمَّةِ. قَالُوا: مَا هُوَ التَّفْصِيلُ؟ قَالُوا: إنْ فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ فَأَنْزَلَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ. فَقَالُوا: لَابُدَّ أَنْ يَقَعَ مِثْلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، اللَّمْسُ ثُمَّ إنْزَالٌ. إنْ وَقَعَ مِنْهُ إنْزَالٌ هُنَا شَابَهَ الْوَطْءَ فِيَلْحَقُ بِالْوَطْءِ، فَسَدَ اعْتِكَافُهُ. وَأَمَّا إنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْزِلْ، فَهَذَا لَيْسَ لَهُ شَبَهُ بِالْوَطْءِ، فَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ. إلَّا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ، هَذَا الْفِعْلُ سَيِّئَةٌ فَعَلَ مِنْهُ سَيِّئَةً، أَنَّهُ فَعَلَ شَيْئًا يُنَافِي اعْتِكَافَ الِاعْتِكَافِ أَصْلُهُ أَنْ يَخْلُوَ الْعَبْدُ بِرَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا؛ لِأَنَّهُ مَاذَا؟ يَتَمَتَّعُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ مُتْعَةِ دُنْيَا. فَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ يُدَوِرُونَ حَوْلَ مَسْأَلَةِ الْإِنْزَالِ مَعَ مَاذَا؟ مَعَ الْمُلَامَسَةِ. كَذَلِكُمْ مِنْ الْمِثَالِ الْمُتَعَلِّقَةِ مِنْ مُبْطِلَاتِ الِاعْتِكَافِ: الْخُرُوجُ، الْخُرُوجُ مِنْ الْمُعْتَكِفِ أَوْ خُرُوجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ، هَذَا مِمَّا يُنَافِي أَصْلَ الْمُكْثِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَرْكَانِ الِاعْتِكَافِ هُوَ الْمُكْثُ، فَخُرُوجُكَ مِنْ الْمُعْتَكِفِ مِنْ هَذَا الْمُكُوثِ لَيْسَتْ بِمُعْتَكِفٍ. وَهُنَا تَأْتِي فَائِدَةٌ، أَوَّلًا يَقُولُ الْعُلَمَاءُ مِنْ بَابِ الْفَائِدَةِ: إنَّ الْخُرُوجَ عَلَى قِسْمَيْنِ: خُرُوجٌ جُزْئِيٌّ وَخُرُوجٌ كُلِّيٌّ. مَا هُوَ الْخُرُوجُ الْجُزْئِيُّ؟ خُرُوجُ الْجُزْئِيِّ أَيْ يَخْرُجُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْجَسَدِ، يَخْرُجُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْجَسَدِ، مِثْلُ الرَّجُلِ فِي مَسْجِدِهِ فَأَخْرَجَ يَدَهُ، يَقُولُ: فُلَانٌ خُذْ. فَقَدْ يَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: انْظُرْ خَرَجَتْ الْيَدُ مِنْ الْمَسْجِدِ، أَنْتَ قَدْ خَرَجْتَ مِنْ الِاعْتِكَافِ هَذَا الْجُزْءُ وَالْجُزْءُ مِنْ الْكُلِّ، فَيَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْكُلِّ. فَلَا، هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ. بَلْ قَالَ عُلَمَاءُ: إنْ أَخْرَجَ الْمُعْتَكِفُ شَيْئًا مِنْ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، شَيْئًا مِنْ أَجْزَائِهِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، هَذَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ. وَدَلِيلُهُ مَا مَرَّ مَعَنَا فِي فِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، عِنْدَمَا أَخْرَجَ رَأْسَهُ إلَى دَاخِلِ حُجْرَتِهِ، جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْمُعْتَكِفِ أَصْبَحَتْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَمَعَ ذَلِكَ صَحَّ الِاعْتِكَافُ. فَقَالَ عُلَمَاءُ: إذًا خَرَجَ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْمُعْتَكِفِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، مَدَّ رِجْلَهُ، مَدَّ رَأْسَهُ، مَدَّ يَدَهُ إلَى خَارِجِ الْمَسْجِدِ، هَذَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ. هَذَا الْخُرُوجُ الْجُزْئِيُّ. الْخُرُوجُ الْكُلِّيُّ هُوَ خُرُوجُ الْبَدَنِ بِتَمَامِهِ إلَى خَارِجِ الْمَسْجِدِ. قَالَ عُلَمَاءُ: هَذَا الْخُرُوجُ عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ: الصُّورَةُ الْأُولَى: خُرُوجٌ لِمَا يَقْتَضِيهِ الطَّبْعُ وَالشَّرْعُ، خُرُوجٌ لِمَا يَقْتَضِيهِ الطَّبْعُ وَالشَّرْعُ. رَجُلٌ فِي مُعْتَكَفِهِ أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَةً، يَقْضِي حَاجَتَهُ مِنْ غَائِطٍ مِنْ بَوْلٍ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ؟ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ. أَيْنَ سَيَفْعَلُ هَذِهِ الْفِعْلَةَ؟ خَارِجَ الْمَسْجِدِ. مَحَلُّهُ لَيْسَ فِي بُيُوتِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. أَرَادَ مِثْلًا أَنْ يَأْكُلَ وَأَنْ يَشْرَبَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ، طَبْعًا هَذَا كُلُّ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ قَضَاءُ الْحَاجَةِ، وَالطَّعَامُ وَالشَّرَابُ. إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي الْمَسَاجِدِ عَنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ مَا كَانَتْ مَعْرُوفًا هَذِهِ الْأَشْيَاءُ. وَاللَّهُ الْحَمْدُ الْآنَ الْحَمْدُ لَا تُوَفِرُ الْأُمُورُ عِنْدَ النَّاسِ، وُجُودُ الْحَمَّامَاتِ الْخَلَاءِ، وُجُودٌ كَذَلِكَ أَمَاكِنَ مُهَيَّأَةٍ لِلطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. أَمَّا تِلْكَ الْأَيَّامِ مَا كَانَ يُعْرَفُ هَذَا، كَانَ يُعْرَفُ فِنَاءٌ لِلصَّلَاةِ فَقَطْ، وَهَذِهِ الْأَجْمَالُ الْحَقِيقَةُ مَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً، فَكَانُوا يَذْهَبُونَ إلَى بُيُوتِهِمْ. فَلَوْ كَانَ الْإِنْسَانُ فِي هَذَا الْمِثَالِ اعْتَكَفَ فِي مَسْجِدٍ لَيْسَ فِيهِ مَحَلٌّ لِلْحَمَّامَاتِ دَوْرَاتِ الْمِيَاهِ، أَيْنَ يَقْضِي الْحَاجَةَ؟ يَخْرُجُ الْخَارِجُ يَقْضِي الْحَاجَةَ، خَرَجَ الْآنَ. لَكِنْ هَلْ هَذَا الْخُرُوجُ يُضِرُّهُ؟ لَا يُضِرُّهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْخُرُوجَ شَيْءٌ يَقْتَضِيهِ الطَّبْعُ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ يَقُولُ بِالطَّعَامِ وَشَرَابِ الصَّائِمِ، أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ طَعَامٌ وَشَرَابٌ فِي مَسْجِدِهِ، فَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ يَأْتِي لَهُ. فَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ، لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى بَيْتِهِ وَأَنْ يَأْكُلَ وَأَنْ يَتَغَدَّى ثُمَّ يَرْجِعَ. وَلِهَذَا كَذَلِكَ أَجَازَ الْعُلَمَاءُ الْخُرُوجَ إلَى الْمَطَاعِمِ، الْخُرُوجَ إلَى الْمَطَاعِمِ. بَعْضُ الْأَمْكِنَةِ مِثْلُ الْحَرَمِ فِي الْحَرَمِ، قَدْ لَا يَتَيَسَّرُ لِلْإِنْسَانِ مِثْلًا أَنْ يَتَنَاوَلَ شَيْئًا أَوْ غَفَلَ عَنْ التَّوْزِيعِ الَّذِي يُقَامُ هُنَاكَ. فَمَجِدٌ أَنْ يُفْطِرَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَكْلٌ، هَلْ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَطْعَمٍ فَيُفْطِرَ ثُمَّ يَرْجِعَ؟ نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ ذَاكَ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَكِفًا؛ لِأَنَّ هَذَا مَاذَا؟ يَقْتَضِيهِ الطَّبْعُ وَالشَّرْعُ. وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، قَالُوا: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ. ثُمَّ ذَكَرَ، قَالَ: وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ. فَكُلُّ مَا كَانَ يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ فَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ، وَهَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ. ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا اعْتَكَفَ لَمْ يَدْخُلْ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ إنْسَانٍ. لَمْ يَدْخُلْ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ إنْسَانٍ. فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةِ إنْسَانٍ نَحْوَ ذَلِكَ، فَهَذَا لَا يُشَكُّ فِيهِ، وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ لِمَا يَقْتَضِيهِ الْأَمْرُ. هَذِهِ الصُّورَةُ الْأُولَى. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ صُوَرِ الْخُرُوجِ: إنْ كَانَ الْخُرُوجُ لِغَيْرِ شَيْءٍ، لِغَيْرِ حَاجَةٍ. صَوَّرَ الْعُلَمَاءُ مِثْلًا لِلتَّنَزُّهِ، رَجُلٌ مُعْتَكِفٌ تَمَشَّى، تَلَبَّسَ وَمَا خَرَجَ. أُسْأَلُ: إلَى أَيْنَ تَذْهَبُ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ أَقُولُ: أَتَمَشَّى فِي الْبَحْرِ، الْجَوُّ طَيِّبٌ خَارِجٌ. أَخِي اعْتِكَافٌ، أَخِي نَافِلَةٌ خَمْسُ دَقَائِقَ، رُوحْ سَاعَةً أَتَمَشَّى وَارْجِعْ. مَا حُكْمُهُ؟ هَذَا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ. وَكَذَلِكَ قَالَ عُلَمَاءُ الْبَيْعُ وَالشِرَاءُ، كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ فِي كُتُبِ الْمُطَوَّلَةِ، قَالُوا: مِنْ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَالشِرَاءُ، لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ. فَإِنْ خَرَجَ لِلْبَيْعِ وَالشِرَاءِ، إنْ كَانَ خُرُوجُهُ لِبَيْعٍ أَوْ لِشِرَاءٍ فَقَطْ، بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، وَلَا يَكُونُ هَذَا مُعْتَكِفًا، وَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ الِاعْتِكَافِ. وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ. بَلْ قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى: لَوْ أَنَّ الرَّجُلَ خَرَجَ مِثْلًا لِأَمْرٍ ضَرُورِيٍّ، أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ ثُمَّ يَرْجِعَ. قَالَ: فَإِنْ أَكَلَ مِثْلًا فِي مَحَلٍّ، قَالَ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ الْبَيْعِ وَالشِرَاءِ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْأَلَ. يَأْتِي عِنْدَ مَحَلٍّ، يَقُولُ: أَخِي بِكَمْ الْبَدَلُ هَذِهِ شَفِيعٌ بَدَلُ الْعِيدِ، رَادِي أُحَجِّزُهَا مِنْ الْآنَ. سُؤَالٌ مَاذَا؟ سَأَشْتَرِي، أُحَجِّزُ. قَالَ: مَا يَجُوزُ أَنْ تَسْأَلَ قَطُّ. هَذَا كَمْ يُقَالُ الْبَيْعُ وَيُشْتَرَى. خُرُوجٌ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، أَنْتَ خَرَجْتَ لِلطَّعَامِ، خُذْ اللُّقْمَةَ وَاجْعَلْهَا فِي جَوْفِكَ ثُمَّ ارْجِعْ. أَمَّا الْكَلَامُ الزَّائِدُ وَالسُّؤَالُ لِلْبَاعَةِ وَالْمُشْتَرِينَ أَوْ مَعَكَ سَاعَةٌ