شرح آيات الصيام 16

شرح آيات الصيام 16

الدرس في شرح آيات الصيام 16، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط الإفطار وبداية وقت الصيام

تحدث الدرس عن شروط الإفطار في الصيام ووقت الصيام وبدايته عند طلوع الفجر الصادق استنادًا إلى القرآن والسنة وإجماع الأمة.

أهمية دقة المؤذن في معرفة وقت الصلاة

يجب على المؤذن أن يكون ذا خبرة بعلامات دخول وقت الصلاة خاصة صلاة الفجر، ويُناقش المقطع مسألة التأذين قبل دخول وقت الصلاة وآثاره السلبية.

فضل المؤذن وأثر الأمانة في الأذان

يشرح المقطع كيف أن المؤذن ينال أجرا عظيما بسبب عمله في الأذان، ويُشدد على أهمية الأمانة في الأذان وتأثيرها على الناس.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، كَانَ الْكَلَامُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي دُرُوسِنَا الْمَاضِيَةِ عَمَّا يَتَعَلَّقُ عَنْ الْمُفَطِرَاتِ، وَكَانَ الْكَلَامُ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ، وَكَانَ التَّرْكِيزُ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهَا مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ، وَلَمْ نَذْكُرْ مِنْ الْمُفَطِرَاتِ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ وَالرِّدَّةَ لِأَنَّنَا نَمْشِي مَعَ التَّعْرِيفِ، فَالْتَعْرِيفُ يَقُولُ: الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفَطِرَاتِ، فَكَانَ الْكَلَامُ عَنْ الْمُفَطِرَاتِ الَّتِي يُمْسَكُ عَنْهَا، وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَالرِّدَّةُ مِمَّا لَا يُمْسَكُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا الْإِمْسَاكُ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجِمَاعِ. وَالِاخْتِيَارُ لِلثَّلَاثَةِ كَمَا قُلْنَا لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ قَدْ تَمَّ عَلَيْهَا، وَإِلَّا هُنَاكَ مُفَطِرَاتٌ، أَوْ قُلْ هُنَاكَ نِزَاعٌ فِي بَعْضِ الْمُفَطِرَاتِ، لَيْسَ الْمَقَامُ مَقَامَ ذِكْرِهَا، وَلَعَلَّ اللَّهَ يُيَسِّرُ بِمَقَامٍ آخَرَ لِذِكْرِ مَا فِيهَا مِنْ مَسَائِلَ، لَكِنْ بِمَا مَرَ عَلِمْنَا أَهَمَّ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجِمَاعِ. وَمُلَخَّصُ هَذِهِ الْمُفَطِرَاتِ أَنَّ الصَّائِمَ يُفْطِرُ إذَا تَعَاطَى أَحَدَ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: الصَّائِمُ يُفْطِرُ إذَا تَنَاوَلَ الطَّعَامَ أَوْ الشَّرَابَ أَوْ أَتَى أَهْلَهُ، يُفْطِرُ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ. الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا، أَنْ يَكُونَ عَالِمًا، فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَتَى شَيْئًا مِنْ الْمُفَطِرَاتِ وَهُوَ جَاهِلٌ، فَهَذَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ. مِثْلُ أَنْ يُذْكَرَ عَلَى قَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُعَاصِرِينَ أَنَّ الْإِبَرَ الْمُغَذِّيَةَ مُفَطِرَةٌ، فَلَوْ أَنَّ شَخْصًا عَلَى ذَلِكَ، هُوَ لَا يَدْرِي، لَا يَدْرِي أَنَّ الْإِبَرَ مُغَذِّيَةٌ مُفَطِرَةٌ، لَا يَدْرِي عَنْ ذَلِكَ، فَهَذَا جَاهِلٌ، فَهَذَا يُعْذَرُ لِجَهْلِهِ. الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا، أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَتَعَاطَى الْمُفَطِرَاتِ أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا، وَخَرَجَ بِالذِّكْرِ النَّاسِي، وَمَرَّتْ مَعَنَا مَسَائِلُ لِلنِّسْيَانِ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النِّسْيَانَ مِنْ الذَّرَائِعِ أَوْ مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي يُعْتَذَرُ بِهَا لِلصَّائِمِ. وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ مُخْتَارًا، أَنْ يَكُونَ مُخْتَارًا، أَيْ أَنَّ الصَّائِمَ يُفْطِرُ إذَا تَعَاطَى الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالْجِمَاعَ فِي حَالِ الْاخْتِيَارِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا مُخْتَارًا خَرَجَ الْمُكْرَهُ، الْمُكْرَهُُ الَّذِي يُفْعَلُ بِهِ شَيْءٌ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَعَنْ غَيْرِ عَمْدٍ وَإِنَّمَا عَنْ إكْرَاهٍ، وَالطِّرَارِ وَهَكَذَا، خَرَجَ بِالْمُخْتَارِ خَرَجَ الْمُخْطِئُ، فَمَنْ دَخَلَ فِي جَوْفِهِ أَثْنَاءَ الْمَضْمَضَةِ أَوْ دَخَلَ فِي حَلْقِهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ فَلَا يَضُرُّهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْخَطَأِ، وَهُوَ لَيْسَ مُخْتَارًا. فَالشَّاهِدُ أَنَّ مَنْ تَنَاوَلَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالْجِمَاعَ وَهُوَ قَدْ اتَّصَفَ بِأَحَدِ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ: أَنْ يَكُونَ عَالِمًا، أَوْ أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا، أَوْ أَنْ يَكُونَ مُخْتَارًا، فَقَدْ فَسَدَ صَوْمُهُ، وَهَذَا بِالْجُمْلَةِ، وَإِلَّا فَمَسَائِلُ الْبَابِ قَدْ مَرَّتْ مَعَنَا فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ. نَنْتَقِلُ الْآنَ إلَى التَّعْرِيفِ، قُلْنَا فِي بَدَايَةِ دُرْسِنَا أَنَّ تَعْرِيفَ الصِّيَامِ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ هُوَ: الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفَطِرَاتِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مَعَ النِّيَّةِ، وَكَانَ الْكَلَامُ عَلَى الرُّكْنِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْإِمْسَاكُ مَعَ النِّيَّةِ، ثُمَّ كَانَ الْكَلَامُ عَنْ الرُّكْنِ الثَّانِي وَهُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفَطِرَاتِ، وَالْآنَ نَنْتَقِلُ إلَى الرُّكْنِ الثَّالِثِ وَالْأَخِيرِ، وَهُوَ الْإِمْسَاكُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْتِ الصِّيَامِ، وَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْتِ الصِّيَامِ، وَتَحْتَهُ مَبَاحِثُ، وَأَوَّلُ مَبْحَثٍ نَتَبَاحَثُ فِيهِ عَنْ وَقْتِ الصِّيَامِ، عَنْ بَدْءِ الصِّيَامِ، مَتَى يَبْتَدِئُ الصَّائِمُ صَوْمَهُ؟ يَقُولُ الْعُلَمَاءُ: إنَّ الصَّائِمَ يَبْتَدِئُ الصَّوْمَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَذَلِكَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، فَرَخَّصَ لَنَا رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ حَتَّى يَظْهَرَ بَيَاضُ الْفَجْرِ مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ. ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْفَجْرَ بِهِ يَبْتَدِئُ الصَّائِمُ صَوْمَهُ، وَنَعْنِي بِالْفَجْرِ هُنَا الْفَجْرَ الصَّادِقَ؛ لِأَنَّ الْفَجْرَ فَجْرَانِ: فَجْرٌ صَادِقٌ، وَهُوَ الَّذِي تَنْبَنِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ، تَنْبَنِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ مِنْ أَدَاءِ الصَّلَاةِ وَهَكَذَا، مِنْ صِيَامِ الصَّائِمِ، وَهُنَاكَ فَجْرٌ آخَرُ يُسَمَّى بِالْفَجْرِ الْكَاذِبِ، وَهَذَا لَا عِبْرَةَ بِهِ، وَنَحْنُ هُنَا نَعْنِي بِدُخُولِ الْفَجْرِ أَيْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ. هَذَا الْعَمُودُ، وَأَمَّا الْفَجْرُ الْكَاذِبُ فَلَيْسَ بِعَمُودٍ، وَلِكُلٍّ عَلَامَاتٌ تَطْلُعُ فِي مَحَلِّهِ، فَالْفَجْرُ الصَّادِقُ لَهُ عَلَامَاتٌ يَتَمَيَّزُ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ، فَلِكُلٍّ عَلَامَاتٌ، فَيَنْبَغِي لِشَخْصٍ مَاذَا؟ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ عَلَامَاتِهَا، وَذَلِكَ فِي مَحَلِّهِ وَفِي مَضَانِّهِ. وَهُنَا كَذَلِكَ مَسْأَلَةٌ، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ النُّبُوَّةِ، فِي زَمَنِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَانَ يُؤَذَّنُ بِأَذَانَيْنِ، يُؤَذَّنُ بِأَذَانَيْنِ: أَذَانٌ يُؤَذَّنُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَكَانَ يَقُومُ بِهِ بِلَالٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَالْحِكْمَةُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَعِدَّ الْمُسْلِمُ، فَيَسْتَعِدَّ الْمُصَلِّي لِلصَّلَاةِ، وَيَسْتَعِدَّ الصَّائِمُ لِلسَّحُورِ مَثَلًا، فَهَذَا كَانَ يَكُونُ قَبْلَ الْوَقْتِ بِمُدَّةٍ يُؤَذِّنُهُ بِلَالٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. وَكَانَ هُنَاكَ أَذَانَ آخَرُ، وَهُوَ الْأَذَانُ الثَّانِي، وَكَانَ يَقُومُ بِهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَكَانَ يُؤَذِّنُ فِي الْوَقْتِ، يُؤَذِّنُ فِي الْوَقْتِ، وَكَانَ أَذَانُهُ عَلَامَةً عَلَى تَأْدِيَةِ الصَّلَاةِ، وَعَلَى إتْمَامِ الصِّيَامِ. فَذَاكَ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَهَذَا فِي الْوَقْتِ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يَمْنَعَنَّكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِكُمْ؛ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، لَا يَمْنَعَنَّكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِكُمْ؛ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى هَذِهِ السُّنَّةِ مِنْ السُّنَّةِ فِي زَمَنِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِاتِّخَاذِ مُؤَذِّنَيْنِ: أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْوَقْتِ، وَالثَّانِي فِي الْوَقْتِ، وَلِكُلٍّ حِكْمَةٍ. ثُمَّ تَأْتِي مَسَائِلُ مُتَعَلِّقَةٌ بِدُخُولِ الْوَقْتِ، بِهَذَا نَعْلَمُ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَتَوَلَّى أَذَانَ الْفَجْرِ بَلْ وَغَيْرُهَا مِنْ الْآذَانَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالصَّلَوَاتِ، يَنْبَغِي أَنْ يَكُونُوا ذَوِي خِبْرَةٍ، وَعِنْدَهُ فَهْمٌ لِدُخُولِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، وَخَاصَّةً الْفَجْرُ؛ فَإِنَّ الْفَجْرَ لَهُ عَلَامَةٌ بِانْتِشَارِ ذَلِكَ الْبَيَاضِ عَلَى الْأُفُقِ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ، هَذِهِ عَلَامَةٌ عَلَى ظُهُورِ الْفَجْرِ. فَيَنْبَغِي لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يُرَاعِيَ هَذِهِ الْعَلَامَةَ فَيُضْبِطَهَا، وَيَسْتَطِيعَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْأَذَانَ فِي وَقْتِهِ وَفِي حِينِهِ، وَلَنْ تَقَعَ تِلْكَ الْفَوْضَى الَّتِي ابْتُلِيَتْ بِهَا هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْ قِبَلِ الْمُؤَذِّنِينَ وَهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ الْأَذَانِ. قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنُ النَّاسِ، قَدْ أَمِنُوا عَلَى أَذَانِهِمْ»، مِنْ هَذَا الْمُؤْتَمَنُ؟ هُوَ الَّذِي يُؤْتَمَنُ عَلَى الْأَذَانِ، لَكِنْ مَا قَوْلُكَ فِي رَجُلٍ لَا يَعْرِفُ الْأَذَانَ، أَوْ قُلْ لَا يَعْرِفُ مَوَاقِيتَ الْأَذَانِ، لَهُ سَنَوَاتٌ فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ، يُؤَذِّنُ، إنْ سُئِلَ عَنْ عَلَامَةِ دُخُولِ الْفَجْرِ مَا عَرَفَ، مَتَى يَخْرُجُ الظُّهْرُ؟ مَا يَدْرِي، مَتَى وَقْتُ الْمَغْرِبِ؟ مَا يَعْرِفُ، وَإِنَّمَا حَفِظَهُ أَنْ يُقَلِّدَ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا فِي النَّاسِ أَوْ فِي نَفْسِهِ أَوَّلًا، ثُمَّ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَمْ ابْتُلِينَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ، وَخَاصَّةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَإنْ كَانَتْ هَذِهِ السِّنِينَ الْآخِرَةَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الشَّرُّ قَلَّ، لَكِنْ قَبْلَ أَعْوَامٍ، لَوْ تَذَكَّرُونَ، كَيْفَ كَانَتْ الْفَوْضَى؟ يَأْتِي الْمُؤَذِّنُ لِأَذَانِ الْفَجْرِ فَيُؤَذِّنُ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَهُوَ يَعْرِفُ، يَعْرِفُ أَنَّهُ إذَا شَغَلَ الْمِكْفُونَ وَالْمِكْرُوفُونَ وَأَذَّنَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، يَعْرِفُ فِي قَرَارَةِ نَفْسِهِ أَنَّ هَذَا الْأَذَانَ لَيْسَ فِي حِينِهِ وَلَيْسَ فِي وَقْتِهِ، يَعْرِفُ ذَلِكَ، إذَا نُوقِشَ، لِمَاذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ هَذَا الْفِعْلُ؟ يَقُولُ: احْتِيَاطٌ، أَنَا احْتِيَاطٌ لِلنَّاسِ. أَجْعَلُهُمْ هَذِهِ الْفَتْرَةَ مِنْ الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ مَثَلًا، لَوْ أَنَّ الْأَذَانَ يُؤَذَّنُ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ وَالرُّبْعِ مَثَلًا، يُؤَذِّنُ هُوَ مَتَى؟ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، يُوهمُ النَّاسَ أَنَّ الْوَقْتَ قَدْ دَخَلَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، لِمَاذَا؟ قَالَ: احْتِيَاطٌ، يَحْتَاطُونَ لِصِيَامِهِمْ، وَهَذَا الْفِعْلُ، وَهَذَا الصَّنِيعُ جَرَّ عَلَى الْأُمَّةِ مِنْ الشُّرُورِ. فَيَكْفِي مِنْ شَرِّ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ ضَيَّقَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، ضَيَّقَ عَلَى الصَّائِمِينَ، تَخَيَّلْ، انْظُرْ مَعِي، لَوْ أَنَّ الْأَذَانَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ وَالرُّبْعِ، وَأَذَّنَ صَاحِبُنَا الْمُتَهَوِّكُ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، أَذَّنَ، لَوْ قَامَ مُسْلِمٌ، قَامَ رَجُلٌ نَائِمٌ فَاسْتَيْقَظَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ وَالْخَمْسِ، أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ، مَاذَا قَالَ لَهُ النَّاسُ؟ اتْرُكْ، خَلَاصٌ، أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، مَعَ أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَدْخُلْ الْوَقْتُ بَعْدُ بِعَشْرِ دَقَائِقَ، لَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَيَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَشْبَعَ، وَيَأْتِيَ بِالسَّحُورِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُرِيدُهُ. لَكِنَّ بِمَاذَا مُنِعَ؟ بِتَضْيِيقِ الْمُؤَذِّنِ الَّذِي أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ، فَأَوْهَمَ النَّاسَ بِأَنَّ الْوَقْتَ قَدْ دَخَلَ وَمَا دَخَلَ، فَكَمْ مِنْ صَائِمٍ يَقُومُ وَيُمْسِكُ عَلَى السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، يَمْسِكُ، وَعِنْدَهُ رُبْعُ سَاعَةٍ رَحْمَةٌ مِنْ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، لَكِنْ لِتَضْيِيقِ الْبَشَرِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ، أَوْقَعَ النَّاسَ فِي هَذِهِ الْمَأْسَاةِ، فَهَذَا مِنْ شَرِّ هَذِهِ الْفِعْلَةِ. وَكَذَلِكَ مِنْ شَرِّهِمْ، وَمِنْ أَعْظَمِ شُرُورِهِمْ: أَنَّهُمْ جَعَلُوا النَّاسَ يُؤَدُّونَ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا، انْظُرْ مَثَلًا الْوَقْتُ الْحَقِيقِيُّ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ وَالرُّبْعِ، قَامَ هَذَا الْمُتَهَوِّكُ وَأَذَّنَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، مَاذَا يَفْعَلُ النَّاسُ؟ الْمَرِيضُ الَّذِي يَئِنُّ فِي طُولِ لَيْلِهِ وَقَدْ تَعِبَ، وَأَرَادَ أَنْ يَصُومَ، إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَذَّنَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، تَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَصَلَّى، مَاذَا صَلَّى؟ الْفَجْرَ، فِإيش مِنْ وَقْتٍ؟ فِي ظُلْمَةٍ، مَا دَخَلَ الْفَجْرُ، الْفَجْرُ يَدْخُلُ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ وَالرُّبْعِ، لَكِنَّهُ أَخَذَ اعْتِمَادًا عَلَى هَذَا الْمُؤَذِّنِ الْجَاهِلِ، أَخَذَ بِقَوْلِهِ وَقَلَّدَهُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ وَالْخَمْسِ، صَلَّاهَا قَبْلَ الْوَقْتِ. لَيْسَ وَاحِدٌ فَقَطْ، بَلْ أُمَمٌ، النِّسَاءُ، كَمْ مِنْ النِّسَاءِ مِنْ كَبِيرَاتِ السِّنِّ أَوْ مِمَّنْ يَتْعَبْنَ فِي صُنْعِ السَّحُورِ، يَتْعَبْنَ، تُوبَى قَبْلَ الْأَذَانِ، إذَا أَذَّنَ فِي السَّجَّادَةِ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَصَلَّتْ الْفَجْرَ، كَمْ تَحْصِي؟ وَكَمْ تَحْسُبُ مِنْ أُنَاسٍ صَلَّوْا الْفَجْرَ قَبْلَ وَقْتِهِ؟ مِنْ ذَا الَّذِي يَتَحَمَّلُ هَذِهِ الْآثَامَ وَالْأَوْزَارَ؟ هَؤُلَاءِ الْمُؤَذِّنُونَ، كُلُّ مِنْ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ يَتَحَمَّلُ هَذَا الْإِثْمَ، يَتَحَمَّلُ هَذَا الشُّؤْمَ. وَكَذَلِكَ مِنْ شَرِّ هَذَا الصَّنِيعِ، وَالشَّرُّ الثَّالِثُ: أَنَّ فِيهِ مَاذَا؟ تَغْيِيرٌ وَتَبْدِيلٌ لِشَرْعِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، قَالَ رَبُّنَا: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾، الْمُؤَذِّنُ أُمِنَ بِعَلَامَاتٍ يُؤَذِّنُ عَلَيْهَا، لَكِنَّ عِنْدَمَا يَأْتِي النَّاسُ وَتَشَاوَرُوا، يَقُولُونَ: يَأْتِي الْمُؤَذِّنُونَ، يَقُولُونَ: حُكْمُ اللَّهِ أَنَّ الْأَذَانَ يَكُونُ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ وَالرُّبْعِ، هَذَا حُكْمُ الشَّرْعِ، لَكِنَّنَا نُرِيدُ أَنْ نُشَرِّعَ شَرْعًا آخَرَ، نَحْتَاطُ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ أَعْظَمَ احْتِيَاطٍ لِلرَّبِّ، فَنَجْعَلُ الْأَذَانَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ. هَذَا التَّنَطُّعُ، هَذَا التَّكَلُّفُ، هَذَا مُجَاوَزَةٌ لِدِينِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، بَلْ يُخْشَى عَلَى صَاحِبِهِ، أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ؟ فَهَذَا مِنْ الْبِدَعِ الشَّنِيعَةِ. وَلَكُمْ تَأَذَّى الْعُلَمَاءُ، لَيْسُوا فِي أَيِّ زَمَانٍ فِي هَذَا الزَّمَانِ، بَلْ مِمَّنْ كَانُوا قَبْلَنَا، تَأَذَّوْا مِنْ هَذَا الصَّنِيعِ، وَاسْمَعْ لِمَا قَالَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ، نَقُولُ ذَلِكَ تَعْرِيضًا بِهِمْ أَوَّلًا؛ مِمَّا يَتَمَسَّحُونَ بِالْمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُمْ بَرَاءٌ مِنْ ذَلِكَ. يَقُولُ حَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي «فَتْحِ الْبَارِي»: «وَمِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ مِمَّا أُحْدِثَ فِي هَذَا الزَّمَانِ إِيقَاعُ الْأَذَانِ الثَّانِي قَبْلَ الْفَجْرِ بِنَحْوِ ثُلُثِ سَاعَةٍ فِي رَمَضَانَ، زَعْمًا مِمَّنْ اتَّخَذَهُ احْتِيَاطًا فِي الْعِبَادَةِ، وَلَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ إلَّا أَحَدُ النَّاسِ»، أَيْ هَذَا الْفِعْلُ الَّذِي يَقُولُ: أَنَا احْتِيَاطٌ لِلنَّاسِ، مِنْ هَذَا الَّذِي يَعْرِفُ أَنَّكَ تَحْتَاطُ لِلنَّاسِ؟ مَا يَعْرِفُونَ إلَّا أَحَدُ النَّاسِ، نَعَمْ، بَعْضُ النَّاسِ الَّذِينَ لَهُمْ اطِّلَاعٌ بِالْمَوَاقِيتِ يَعْرِفُونَ أَنَّ الْأَذَانَ فِي الرَّابِعَةِ وَالرُّبْعِ، أَحَدُ النَّاسِ. فَإِذَا سَمِعُوا الْمُؤَذِّنَ أَذَّنَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ احْتِيَاطًا، لَكِنَّ الْحَقِيقَةَ أَرْبَعٌ وَرُبْعٌ، مِنْ هَذَا الَّذِي يَعْرِفُ؟ أَحَدُ النَّاسِ، وَأَمَّا الْجُمْهُورُ مِنْ الْأُمَّةِ فَلَا يَعْرِفُونَ إلَّا مَا يَسْمَعُونَ. فَانْظُرْ عِبَادَ اللَّهِ إلَى أَنَّ الْحَافِظَ حَكَمَ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ بِأَنَّهُ بِدْعَةٌ، وَبِأَنَّهَا بِدْعَةٌ، وَنَقُولُ بِمِلْءِ الْفَمِ: مَا عَلَيْهِ الْمُؤَذِّنُونَ مِمَّنْ يُؤَذِّنُونَ قَبْلَ الْوَقْتِ، فَهَذِهِ مِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ، وَمِنْ الْبِدَعِ الشَّنِيعَةِ، وَعَلَيْهِمْ مَا يَحْمِلُونَ مِنْ الْأَوْزَارِ. فَكُلُّ صَائِمٍ ضَيَّقُوا عَلَيْهِ، فَمَنَعُوهُ مِنْ سَحُورِهِ فِي وَقْتِهِ، فَالْإِثْمُ عَلَيْهِمْ، وَكُلُّ مُصَلٍّ وَمُصَلِّيَةٍ صَلَّوْا فِي غَيْرِ وَقْتِهِ، فَالْإِثْمُ كَذَلِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَأَعَانَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى هَذِهِ الْأَوْزَارِ أَنْ يَحْمِلُوهَا عَلَى ظُهُورِهِمْ. وَمَا ذَاكَ إلَّا لِعَدَمِ قِيَامِهِمْ بِالْأَمَانَةِ الَّتِي أَمِنَهُمُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَيْهِمْ، فَلَيْسَ الْأَذَانُ إخْوَانِي فِيهِ أَمْرٌ سَهْلٌ، وَلِهَذَا انْظُرْ، ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: هَذِهِ مَنْقَبَةٌ لِلْمُؤَذِّنِ، يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهَذِهِ السِّمَةِ، رَقَبَتُهُ طَوِيلَةٌ، وَكَانَ الْعَرَبُ يَقُولُونَ: مِنْ صِفَاتِ الْكُرَمَاءِ، وَمِنْ صِفَاتِ أَصْحَابِ النَّسَبِ الْعَرِيقِ: أَنَّهُمْ ذَوُو رِقَابٍ لَهُمْ طِوَالٍ، كَمَا يُقَالُ: يَا طَوِيلَ الرَّقَبَةِ، أَيْ كَلَامٌ عَلَامَةٌ عَلَى كَرَامَتِهِ وَعَلَى شَرَفِ نَسَبِهِ. وَهَذِهِ يُعْطَى لَهُمْ كَرَامَةً لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقِيلَ فِي ذَلِكَ أَشْيَاءُ، لَكِنِ انْظُرْ السِّرَّ، نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، قَالَ: لِمَاذَا زِيدَ فِي رِقَابِهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ الْأَعْضَاءِ؟ قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، مَا هُوَ الْعَمَلُ الَّذِي فَعَلُوهُ حَتَّى يَكُونَ هَذَا الْفَضْلُ مِنْ جِنْسِهِ؟ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ الْمُؤَذِّنَ لَطَالَمَا أَشْغَلَ هَذِهِ الرَّقَبَةَ بِالتَّرَقُّبِ لِلْمَوَاقِيتِ: الْفَجْرِ، ظُهْرٍ، مَا ظَهْرَ، يَمِينٌ ي