شرح آيات الصيام 1

شرح آيات الصيام 1

الدرس في شرح آيات الصيام 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

استقبال شهر رمضان والتهيئة له

يجب على المسلمين استقبال شهر رمضان بالتهيئة والتفقه في أحكامه، والاستعداد بالتخطيط والترتيب لاستغلال أيامه ولياليه في العبادات والطاعات. كان النبي صلى الله عليه وسلم يهنئ أصحابه بقدوم رمضان.

أهمية التفقه في أحكام الصيام وشرح آية فرض الصيام

يُناقش أهمية معرفة أحكام الصيام قبل حلول شهر رمضان، ويشرح آية فرض الصيام من سورة البقرة، موضحًا دلالة نداء المؤمنين وأهمية الإنصات للأوامر والنواهي. الجهل بأحكام الصيام يؤدي إلى الوقوع في المشاكل.

معنى الإسلام والإيمان وحدود التكليف ومساءلة الكافر يوم القيامة

يشرح معنى الإسلام والإيمان وعلاقتهما، ويبين أن الكافر لا يخاطب بالصيام لعدم إسلامه، ويعذب يوم القيامة على فروع الشريعة التي لم يؤدها. نواقض الإسلام تجعل الشخص كافراً ولا يُكلف بالعبادات.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَتَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ، مِمَّا لَا يَخْفَى أَنَّنَا عَلَى وَشْكِ أَنْ نَسْتَقْبِلَ ضَيْفًا عَظِيمًا وَعَزِيزًا فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ، أَلَا وَهُوَ هَذَا الشَّهْرُ الْمُفَضَّلُ وَالشَّهْرُ الْمُبَارَكُ، أَلَا وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَالَّذِي حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَسْتَقْبِلَ هَذَا الشَّهْرَ حَقَّ الِاسْتِقْبَالِ، وَيُعْطِيَهُ قَدْرَهُ وَحَقَّهُ مِنْ التَّوقِيرِ وَالتَّعْظِيمِ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ وَبِجَلَالِهِ. وَإِنَّ مِثْلَ هَذِهِ الشُّهُورِ وَهَذِهِ الْمَوَاسِمِ وَالْأَزْمِنَةِ الْمُبَارَكَةِ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعِدَّ الْعُدَّةَ فِيهَا، أَنْ يَعِدَّ الْعُدَّةَ فِيهَا، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾، فَأَيْنَ الْعُدَّةُ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ فِي اسْتِقْبَالِ هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ؟ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعْرِفَ بِمَاذَا سَيُلَاقِي هَذَا الشَّهْرَ، وَبِمَاذَا سَيَسْتَقْبِلُهُ، وَمَا هِيَ أَعْمَالُهُ، وَمَا هِيَ وَظَائِفُهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ. وَمِنْ الطَّرِيفِ مَا يُذْكَرُ أَنَّ رَجُلًا رُزِقَ بِوَلَدٍ، فَكَانَ مِنْ هَمِّ هَذَا الْأَبِ أَنْ يَذْهَبَ إلَى مُرْشِدٍ وَإِلَى مُرَبٍّ يَسْتَشِيرُهُ فِي كَيْفِيَةِ تَهْيِئَةِ هَذَا الابْنِ صِغَرَهُ، فَذَهَبَ مِنْ أَوَّلِ أَيَّامِ الْوِلَادَةِ إلَى ذَاكَ الْمُرْشِدِ، وَبَشَّرَهُ بِوِلَادَةِ الْوَلَدِ، وَأَرَادَ مِنْهُ أَنْ يُعْطِيَهُ بَرْنَامَجًا يُنْشَأُ فِيهِ هَذَا الْفَتَى فِي سِنِّ الطُّفُولَةِ حَتَّى الْكِبَرِ عَلَى خَيْرٍ وَعَلَى اسْتِقَامَةٍ. فَكَانَتْ الْمُفَاجَأَةُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: لَقَدْ تَأَخَّرْتَ، قَالُوا: لَقَدْ تَأَخَّرْتَ، أَرَادَ هَذَا الْمُرَبِّي أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ أَنَّ تَرْبِيَةَ الطِّفْلِ وَالنَّاشِئَةِ لَا يَكُونُ عِنْدَ نُشُوئِهِ وَعِنْدَ ظُهُورِهِ فِي أَرْضِ الدُّنْيَا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِقْبَالِ هَذَا الطِّفْلِ مِنْ قَبْلِ الزَّوَاجِ، مُنْذُ اخْتِيَارِ الْأُمِّ أَوِ الزَّوْجَةِ، عِنْدَمَا تَخْتَارُ الزَّوْجَةَ هُنَا يَبْدَأُ تَرْبِيَةُ النَّاشِئَةِ. وَهَكَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ، فَبَعْضُ النَّاسِ إذَا دَخَلَ الشَّهْرُ بَدَأَ فِي التَّنْسِيقِ، مَاذَا سَيَفْعَلُ؟ بِمَاذَا سَيَقْضِي أَيَّامَهُ؟ مَاذَا سَيَمْشِي اللَّيَالِي فِيهِ؟ ثُمَّ تَمُرُّ الْأَيَّامُ تِلْوَ الْأَيَّامِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ، وَهُوَ لَا يَزَالُ فِي التَّنْسِيقِ حَتَّى يَأْتِيَ فِي أَوَاسِطِ الشَّهْرِ، عَلَّ وَعَسَى أَنْ يَصِلَ إلَى شَيْءٍ. لَكِنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فُسْحَةٌ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَيُرَتِّبُ أُمُورَهُ، وَيُكْثِفُ جُهُودَهُ عَلَى أَمْرٍ مُعَيَّنٍ فِي هَذَا الشَّهْرِ، فَهَذَا يُوَفَّقُ، وَقَدْ دَلَّ الْعُلَمَاءُ كَيْفَ كَانَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُهَنِّئُ أَصْحَابَهُ بِدُخُولِ وَحُلُولِ هَذَا الشَّهْرِ، بِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالنَّسَاءِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: قَدْ جَاءَكُمْ شَهْرٌ مُبَارَكٌ شَهْرُ رَمَضَانَ، قَدْ جَاءَكُمْ شَهْرٌ مُبَارَكٌ شَهْرُ رَمَضَانَ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ» وَالْحَدِيثَ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي صَحِيحِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ. وَكَذَلِكَ كَانَ السَّلَفُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، كَانُوا يَفْرَحُونَ أَيَّمَا فَرَحٍ بِدُخُولِ هَذَا الشَّهْرِ الْعَ، وَمِمَّا أَثَرَ عَنْ مُعَلًّى بْنِ الْفَضْلِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: كَيْفَ كَانَ السَّلَفُ يَدْعُونَ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ فِي أَنْ يُبَلِّغَهُمْ رَمَضَانَ، سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَدْعُونَ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا، يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلًا بَعْدَ لَيْلَةٍ، عَلَّ وَعَسَى أَنْ يَصِلُوا إلَى هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ. وَفِي هَذَا الْمَقَامِ فَائِدَةٌ، وَأَمَّا مَا يُذْكَرُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: «أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ» فَهَذَا لَا يَثْبُتُ، طَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَفِيهِ زَائِدَةُ بْنُ أَبِي رُقَادٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. أَشْهَدُ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ أَنَّ مَا أَثَرَ عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُنَا، أَنَّهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ بِحُلُولِ هَذَا الشَّهْرِ، فَلَابُدَّ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ مِنْ إعْدَادِ الْعُدَّةِ لِاسْتِقْبَالِهِ، وَأَعْظَمُ مَا يُسْتَقْبَلُ بِهِ هَذَا الشَّهْرُ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ: هُوَ التَّفَقُّهُ فِي أَحْكَامِهِ، وَالتَّبَصُّرُ فِيمَا شَرَعَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ وَالْمَكْرُهَاتِ وَالنَّوَاقِضِ الَّتِي تَقَعُ فِي هَذَا الشَّهْرِ. وَلَكَمْ غَفَلَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ، غَفَلَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ، فَمَا تَجِدُ وَمَا تَرَى إلَّا تِلْكَ الْأَسْئِلَةَ تَتَوَارَى وَتَتَوَالَدُ مِنْ هُنَا وَهُنَالِكَ عَنْ أُنَاسٍ وَقَعُوا فِي مَزَالِقَ، وَوَقَعُوا فِي مَشَكَّلَاتٍ وَمُعْضِلَاتٍ فِي صِيَامِهِمْ، فَإِنْ أَرَدْت أَنْ تَعْرِفَ مَا هُوَ السَّبَبُ، فَالسَّبَبُ هُوَ الْجَهْلُ. رُبَّ وَاحِدٍ يَمُرُّ عَلَيْهِ رَمَضَانُ تِلْوَ رَمَضَانَ، وَمَا تَفَقَّهَ فِي عُمُرِهِ فِي أَحْكَامِ رَمَضَانَ، مِنْ أُنَاسٍ لَوْ رُبَّمَا لَهُمْ أَسْنَانٌ طِوَالٌ، وَهُمْ فِي سِلْكِ الصِّيَامِ، يَصُومُ رَمَضَانَ تِلْوَ رَمَضَانَ، لَكِنَّكَ إنْ سَأَلْتَهُ يَوْمًا مَا: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَلْ طَلَعْت عَلَى كِتَابٍ فِي أَحْكَامِ الصِّيَامِ؟ قَالَ: وَاَللَّهِ مَا طَلَعْت، تَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، لَعَلَّهُ طُرِقَ عَلَى مَسَامِعِكَ شَرِيطٌ فِي ذِكْرِ فَرْضِيَةِ الصِّيَامِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِهِ وَتَشْرِيعَاتِهِ، قَالَ: وَاَللَّهِ مَا تَمَكَّنْتُ. قُلْ: لَعَلَّكَ جَلَسْت وَجَثَوْت بِرُكْبَتَيْكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَطَلَبَةِ الْعِلْمِ، وَفِي حَلَقِ الْعِلْمِ تَسْتَفِيدُ مِنْ عِلْمِهِمْ، وَمِمَّا يَذْكُرُونَ مِنْ مَسَائِلِ فِي أَحْكَامِ الصِّيَامِ، وَاَللَّهِ مَا أَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْكَ، إذَنْ كَيْفَ يَا عَبْدَ اللَّهِ تَتَعَبَّدُ اللَّهَ بِهَذِهِ الْفَرِيضَةِ الْعَظِيمَةِ، وَرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَأَنْتَ جَاهِلٌ بِهَا؟ وَإِنَّمَا حَالُكَ إِمْعَةٌ، تَرَى النَّاسَ عَلَى شَيْءٍ فَتَفْعَلُ كَفِعْلِهِمْ، دُونَ دِرَايَةٍ وَلَا تَفَقُّهِ، وَهَذِهِ مَزْلَةٌ عَظِيمَةٌ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ، وَهَذَا إعْرَاضٌ عَنْ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ، فَيَنْبَغِي أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ أَنْ أَعْظَمَ مَا يَسْتَعِدُّ بِهِ الْوَاحِدُ مِنْا فِي اسْتِقْبَالِ هَذَا الشَّهْرِ: هُوَ التَّفَقُّهُ، يَقْرَأُ وَيَسْتَمِعُ وَيَسْأَلُ عَنْ أَهَمِّ مَسَائِلِ هَذَا الشَّهْرِ، حَتَّى يَكُونَ مُتَهَيِّئًا لِأَعْظَمِ مَسَائِلِهِ. فَكَمْ خَيْرٍ فَاتَ الْكَثِيرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ لِجَهْلِهِمْ بِمَرَاتِبِهِ، وَبِكَمَالِيَّاتِهِ، وَمَا هِيَ أَعْلَى أَوْلَوِيَّاتِهِ، وَإِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الدُّرُوسِ، بِإِذْنِ اللَّهِ عَلَى مَا يَسَعُ بِهِ الْمَقَامُ، نَقِفُ عِنْدَ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، نَذْكُرُ فِيهَا أَهَمَّ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَحْكَامِ الصِّيَامِ، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. وَهَذِهِ الْآيَةُ حَوَتْ عَلَى مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ فِي كُتُبِهِمْ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ أَهَمَّ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذِهِ الْآيَةِ، فِي أَوَّلِ الْآيَةِ فِي مُطْلَعِهَا، يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، نَادَانَا رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا بِاسْمِ الْإِيمَانِ، وَهَذِهِ فَقْرَةٌ فِيهَا مَسَائِلُ، الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ هَذَا النِّدَاءَ يُسَمَّى مِنْ خِطَابِ الْمَدْحِ، فَاللَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَرَادَ بِهَذَا النِّدَاءِ أَنْ يُثْنِيَ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ. وَمِنْ خِطَابِ الْمَدْحِ هَذَا لَفْظَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْجَلَلُ السُّيُوطِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْإِتْقَانِ، الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إذَا سَمِعْت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَأَعِرْهَا سَمْعَكَ»، وَفِي لَفْظٍ: «فَأَوْعِهَا سَمْعَكَ»، يَقُولُ ابْنُ مَسْعُودٍ: إذَا سَمِعْت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَأَعِرْهَا سَمْعَكَ، أَنْصِتْ إلَيْهَا، لِمَاذَا؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إمَّا خَيْرٌ تُؤْمَرُ بِهِ، وَإِمَّا شَرٌّ تُنْهَى عَنْهُ. وَهَذَا وَاضِحٌ، مَا مِنْ آيَةٍ مَا مِنْ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فِيهَا هَذَا النِّدَاءُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، انْظُرْ لِلَّذِي بَعْدَهَا، تَجِدْ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَعْقِبُ هَذَا النِّدَاءَ، إمَّا أَمْرٌ يَأْمُرُك رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا بِأَمْرٍ مِنْ أَوَامِرِ الشَّرِيعَةِ، وَإِمَّا فِيهِ نَهْيٌ، نَهْيٌ عَنْ كَبَائِرَ وَعَنْ مُوبِقَاتٍ وَعَنْ فَوَاحِشَ وَمُحَرَّمَاتٍ، نَهَاكَ الشَّرْعُ عَنْهَا، وَأَنْتَ مُعْنًى بِهَذَا، فَأَنْتَ مُؤْمِنٌ، فَقَالَ رَبُّنَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أَنْتَ مُؤْمِنٌ حِينَ أَنْصَتَّ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: إذَا سَمِعْت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَأَعِرْهَا سَمْعَكَ. وَاعْتَنَى الْعُلَمَاءُ الْقُدَمَاءُ وَالْمُحْدَثُونَ بِهَذَا النِّدَاءِ، لِعِظَمِ مَا فِيهِ مِنْ أَحْكَامٍ، وَلِمَا كَمَا قُلْنَا لَكَثْرَةِ مَا يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِ مِنْ أَوَامِرَ، فَأَلَفَ مَنْ أَلَفَ فِيمَا يُسَمَّى بِـ«نِدَاءِ الرَّحْمَنِ» لِأَهْلِ الْإِيمَانِ، أَيْ: اسْتِقْصَاءٌ وَسَبْرٌ لِهَذِهِ الْآيَاتِ، وَذِكْرُ الْآيَاتِ وَالْأَحْكَامِ الَّتِي تَتْبَعُهَا، وَلِعِظَمِ شَأْنِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ كَذَلِكَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَأْتِي لِفَائِدَةٍ ثَالِثَةٍ: أَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا بِأَهْلِ الْإِيمَانِ لَيْسَ مَنْ بَلَغَ إلَى مُرْتَبَةِ الْإِيمَانِ، فَإِنَّ الدِّينَ ذُو مَرَاتِبِ: الْإِسْلَامُ، ثُمَّ الْإِيمَانُ، ثُمَّ الْإِحْسَانُ، فَلَيْسَ الْمَعْنِيُّ هُنَا بِالْآيَةِ أَهْلَ الْإِيمَانِ فَقَطْ، لَا، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ كَذَلِكَ. فَإِنَّ مِنْ مَعْتَقَدِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: أَنَّ الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ كَلِمَتَانِ، إذَا اجْتَمَعَتَا تَفَرَّقَتَا، وَإِذَا تَفَرَّقَتَا اجْتَمَعَتَا، إذَا جَاءَ فِي نَصٍّ: إيمَانٌ وَإِسْلَامٌ، فَيُحْمَلُ الْإِسْلَامُ عَلَى الظَّاهِرِ، وَالْإِيمَانُ عَلَى الْبَاطِنِ إذَا اجْتَمَعَا، لَكِنْ إذَا تَفَرَّقَا، فَإِذَا جَاءَ لَفْظُ الْإِيمَانِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَإِنَّهُ يَعُمُّ، يَدْخُلُ فِيهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ. فَلَيْسَ النِّدَاءُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِخُصُوصِ مُرْتَبَةِ الْإِيمَانِ لَا، وَإِنَّمَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مُسْلِمٍ، يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مُسْلِمٍ، وَالْمُسْلِمُ فِي تَعْرِيفِ الْعُلَمَاءِ: هُوَ كُلُّ مَنْ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا وَرَسُولًا، هَذَا مُسْلِمٌ. وَكُلُّ مَنْ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا وَرَسُولًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْتِي بِتَعْرِيفٍ آخَرَ فِي تَعْرِيفِ الْإِسْلَامِ، قَالَ: هُوَ كُلُّ مَنِ الْتَزَمَ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَلَمْ يَأْتِ بِنَاقِضٍ، كُلُّ مَنِ الْتَزَمَ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَلَمْ يَأْتِ بِنَاقِضٍ، يَلْتَزِمُ بِالشَّهَادَةِ قَوْلًا وَفِعْلًا وَاعْتِقَادًا، هَذَا الْتَزَمَ بِهَا، وَلَمْ يُعْقِبْ هَذَا الْالْتِزَامَ بِشَيْءٍ مِنْ النَّوَاقِضِ، فَهَذَا مُسْلِمٌ مُؤْمِنٌ، مُسْلِمٌ مُؤْمِنٌ. فَهَذَا الَّذِي يُخَاطَبُ بِهَذَا النِّدَاءِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وَبِقَيْدِ الْإِيمَانِ، أَيْ: الْإِسْلَامِ، يَخْرُجُ الْكَافِرُ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾، أَمَّا رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا بِالصِّيَامِ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، فَخَرَجَ بِذَلِكَ الْكَافِرُ، فَالْكَافِرُ خَرَجَ بِقَيْدِ الْإِيمَانِ، وَالْكَافِرُ عَلَى قِسْمَيْنِ: إمَّا كَافِرٌ أَصْلِيٌّ، وَإِمَّا كَافِرٌ مُرْتَدٌّ، وَكِلَاهُمَا قَدْ خَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ. فَالْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ: هُوَ الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ فِي الْإِسْلَامِ أَصْلًا مُنْذُ نُشُوئِهِ، وَهُوَ عَلَى الْكُفْرِ، مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ؟ وَأَمَّا الْكَافِرُ الْمُرْتَدُّ: فَهُوَ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ، ثُمَّ خَرَجَ بِنَاقِضٍ مِنْ نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ وَالتَّوْحِيدِ، وَنَوَاقِضُ الْإِسْلَامِ كَثِيرَةٌ، إمَّا أَنْ يَكُونَ بِاعْتِقَادٍ، تُعْتَقِدُ أَمْرًا كُفْرِيًّا، أَوْ بِشَكٍّ، أَوْ كَذَلِكَ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، فَقَدْ يَكُونُ قَوْلٌ كُفْرِيٌّ، كَمَنْ سَبَّ اللَّهَ وَالرَّسُولَ، هَذَا كُفْرٌ، وَيَكُونُ صَاحِبُهُ هُوَ الْمُرْتَدُّ، وَهَكَذَا الْفِعْلُ، قَدْ يَكُونُ اسْتِهْزَاءً، السُّخْرِيَةُ بِالدِّينِ وَبِالرَّسُولِ وَبِآيَاتِ اللَّهِ، هَذَا كُفْرٌ. فَمَنْ وَقَعَ فِي نَاقِضٍ مِنْ نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ وَالتَّوْحِيدِ، هَذَا خَرَجَ مِنْ الْإِيمَانِ، وَخَرَجَ عَنْ الْإِسْلَامِ، وَأُنَبِّهُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ يُغْفَلُ عَنْهَا النَّاسُ بِكْثْرَةٍ، بَلْ يَنْسَوْنَ أَصْلَ الدِّينِ، كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَرَوْنَ أَنَّهُ مَتَى مَا اعْتَنَقَ الْإِسْلَامَ فَهُوَ مُسْلِمٌ حَتَّى يُلْقِيَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ، وَنَسِيَ أَنَّ هُنَاكَ نَوَاقِضَ، نَوَاقِضُ، وَكَمْ نَرَى مِنْ كَثِيرٍ مِنْ النَّوَاقِضِ فِي دُنْيَا النَّاسِ، مِنْ ذَلِكَ: تَرْكُ الصَّلَاةِ. يَأْتِي رَمَضَانُ، وَتَرَى بَعْضَهُمْ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ، لَا يَعْرِفُ لَا فَجْرَ وَلَا ظُهْرَ وَلَا عَصْرَ وَلَا مَغْرِبَ وَلَا عِشَاءَ، لَا يَعْرِفُ شَيْئًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، إنَّمَا يَعْرِفُ صِيَامًا، مُمْسِكٌ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَحْسَنَ صُنْعًا، وَيَظُنُّ أَنَّ الذَّنْبَ قَدْ بَرَأَتْ، وَمَا عَلِمَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ صَرَّحُوا بِأَنَّ الصَّائِمَ إذَا كَانَ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ: أَنَّ صَوْمَهُ مَرْدُودٌ، لِمَاذَا؟ لِأَنَّهُ كَافِرٌ. فَقَصَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ صِيَامِ تَارِكِ الصَّلَاةِ، لِأَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ كَافِرٌ، وَعَمَلُهُ مَرْدُودٌ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَمْ نَرَى أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فِي اللَّهِ مِنْ أُولَئِكَ؟ كَثِيرٌ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ الصَّلَاةَ، لَا فِي بَيْتِهِ وَلَا فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ، لَا يَعْرِفُ، فَهَذَا عَمَلُهُ مَرْدُودٌ، لِأَنَّهُ أَتَى بِنَاقِضٍ مِنْ نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ، فَهُوَ لَا يُخَاطَبُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ. وَهَكَذَا يُقَالُ فِي الَّذِي يَسْتَغِيثُ بِغَيْرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، أَوْ يَصِفُ الطَّاعَاتِ لِغَيْرِ اللَّهِ، كُلُّ هَؤُلَاءِ قَدْ أَتَوْا بِنَاقِضٍ مِنْ نَوَاقِضِ التَّوْحِيدِ وَالْإِسْلَامِ، فَهُمْ لَا يُخَاطَبُونَ، الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: إذَا عَلِمْنَا أَنَّ الْكَافِرَ خَرَجَ بِقَيْدِ الْإِيمَانِ، فَالْكَافِرُ إذَنْ لَا يُخَاطَبُ بِالصِّيَامِ، الْكَافِرُ لَا يُخَاطَبُ بِالصِّيَامِ، لِأَنَّ فِيهِ مَانِعًا مِنْ مَوَانِعِ التَّكْلِيفِ، وَمِنْ مَوَانِعِ التَّكْلِيفِ: الْكُفْرُ. فَالْكَافِرُ عِنْدَهُ مَانِعٌ مِنْ مَوَانِعِ التَّكْلِيفِ، وَمِنْ مَوَانِعِ التَّكْلِيفِ: الْكُفْرُ، فَهُوَ لَا يُكَلَّفُ وَلَا يُخَاطَبُ بِالصِّيَامِ لِهَذَا الْوَصْفِ، سَوَاءٌ كَانَ كَافِرًا أَصْلِيًّا أَوْ كَافِرًا مُرْتَدًّا، وَمَعَ ذَلِكَ قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْكَافِرُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالصِّيَامِ، إلَّا أَنَّهُ سَيُعَذَّبُ عَلَى تَرْكِ الصِّيَامِ. فَالْكَافِرُ مَعَ أَنَّهُ فِي الدُّنْيَا لَا يُخَاطَبُ وَلَا يُكَلَّفُ بِالصِّيَامِ، إلَّا أَنَّهُ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا سَيُعَذَّبُ عَلَى الصِّيَامِ، عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ: أَنَّ الْكَافِرَ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ عَلَى كُلِّ فَرْضٍ، عَلَى كُلِّ فَرْضٍ يَمُرُّ عَلَى هَذَا الْكَافِرِ وَلَا يُؤَدِّيهِ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيُحَاسِبُهُ عَلَيْهِ. وَاسْتَدَلَّ الْعُلَمَاءُ بِأَدِلَّةٍ، وَنُوجِزُهَا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ، بِهَا اسْتَفَادَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، الْأَمْرُ الْأَوَّلُ: مَا جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُنْ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُنْ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَع