كتاب الصلاة 35

كتاب الصلاة 35

الدرس في كتاب الصلاة 35، الدرس الخامس والثلاثون:من( اختلاف العلماء:ذهب الجمهور إلى صحة مصافحة الصبي ... فبذلك يحصل للمجيب خير كثير خصوصاً إذا كان المجيب كبير المقام ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام صفوف المصلين ومصافة الصبي

تناول المقطع حكم مصافة الصبي في الصلاة وذهب الجمهور إلى صحة مصافته، كما تطرق إلى أحكام صفوف الرجال والنساء في الصلاة. يُبين موقف المأمومين خلف الإمام والمرأة خلف الرجال.

الصلاة جماعة في النوافل وأحكامها

تطرق المقطع إلى جواز الصلاة خلف الصف للمرأة إذا لم يكن هناك مجال للصف مع النساء، وجواز الاجتماع في النوافل للتعليم أو غيره من المقاصد الدينية. يُبين أحكام إمامة الصبي للنساء والعكس.

حكم الدعوة وضوابط المشاركة فيها

يتناول المقطع حكم الدعوة والمشاركة فيها، ويبين أن الأصل في الدعوة الإباحة ولكن قد تتحول إلى واجب أو حرام بحسب القرائن والنيات. يُشير إلى أهمية تصحيح النية لتحصيل الأجر.

حكم الصف المنقطع وشرطه

يُشرح حكم الصف المنقطع في الصلاة ويُعتبر صفًا على خلاف السنة إذا كان منقطعًا. يُبيّن الشرط للصلاة خلف الصف المنقطع وهو عدم وجود مفسدة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارح -رحمه الله تعالى-: اختلاف العلماء، ذهب الجمهور إلى صحة مصافة الصبي في صلاتي الفرض والنافلة، مستدلين بهذا الحديث الصحيح، لأن أنسا وصف صاحبه باليتيم، لأن اليتيم لا يقال إلا على من هو دون البلوغ، وأما من بلغ فلا يقال فيه يتيم، فاستدل به من استدل على أن الصبي، وهو من دون البلوغ، يصف مع الكبار في صفوفهم. وفي هذا خلاف، كما أشار -رحمه الله-، والصحيح التفصيل بين صبي وصبي، فرب صبي لا يصف أصلا بين صفوف الرجال ولا صفوف النساء، وذلك صبي لا يحسن الوضوء ولا الصلاة، اللهم إلا أن يصف في طرف الصفوف، أن يصف في طرف الصفوف، ومثل هذا وما كان بمعناه، إذا كان هو مظنة عدم الإحسان أو الشك بين يحسن أو لا يحسن، فهذا يصف في طرف الصفوف، وإن كان الإمام معه واحد كبير فيصف بجانب الإمام عن يساره. وعلى هذا قناء «يحمى الحديث المسعود» الذي تقدم، فالصحيح التفصيل. قال -رحمه الله-: والمشهور من مذهب الحنابلة صحة مصافته في النوافل، عملا بهذا الحديث، عدم صحة مصافته في الفرض، وقد تقدم أن الأحكام الواردة لإحدى الصلاتين تكون للأخرى، لأن أحكامهما واحدة، ومن خص إحداهما بالحكم فعليه الدليل، ولا مخصص لذلك، فالصحيح ما عليه الجمهور، وقد اختاره ابن عقيل من الحنابلة، وصوبه ابن رجب في «القواعد»، يعني لا فرق بين النوافل والفرض في صلاة الصبي، لكن على التفصيل السابق. إن كان الصبي مميزا يحسن الوضوء والصلاة، أو كان غير مميز أو هو مظنة عدم التمييز، على ما سبق التفصيل فيه. قال -رحمه الله-: ما يؤخذ من الحديث: أولا صحة مصافة الذي لم يبلغ في الصلاة، لأن اليتيم يطلق على من مات أبوه ولم يبلغ، ولكن كما تقدم على التفصيل السابق. قال ثانيا: أن الأفضل في موقف المأمومين أن يكونوا خلف الإمام، وهل هو أفضل أو واجب؟ ذهب جمهور أهل العلم: لأنه أفضل، وذهب بعض أهل العلم لوجوبه، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وهذا الثاني هو الظاهر، والله أعلم، فالأصل هو وجوب أخذ سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة، ومن ذلك أحكام الصفوف وتسويتها، إلا إن منع مانع، فالضرورات تبيح المحظورات، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، مثلا أناس في سفينة صغيرة لا يستطيعون أن يصفوا ثلاثة صفوف أو صفين، فيجوز للضرورة أن يصفوا صفا واحدا، الإمام في وسطهم. فالضرورات تبيح المحظورات، ولا يكلف الله نفسا إلا ما وسعها، ونحوه مما هو بهذا المعنى. قال ثالثا: أن موقف المرأة يكون خلف الرجال، وعلمنا أن المرأة تقف خلف الرجال وتبتعد عنهم، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصحيح: «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها»، وهكذا ما جاء في بعض الروايات في صف المرأة خلف النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومن معه ممن صلى بهم، أنها صفت خلفهم بعيدة. صفت خلفهم بعيدة، فمثلا لو كان الرجل يصف خلف الرجل في صفوفهم بفارق موضع السجود، فالمرأة إذا صفت خلف الرجل تبتعد بأكثر من مسافة صف وصفين وثلاثة، يعني مهما أمكن أن تبتعد فلتبتعد عن الرجال. فمثلا صف الإمام في الصف الأول من المسجد، ومعه بعض الرجال، وأرادت امرأة أن تصلي معهم، إن كان هناك إمكان لوضع ساتر، إذا كان هذا صلاة في مكان مستمر، فإنه يوضع في آخر المسجد وله ساتر، وإن كان في طريق سفر، رجال ونساء ليسوا محارم، يصلي الرجال والنساء خلف المسجد، النساء خلف المسجد، يدخل الرجال أولا، ثم يدخل النساء ثانيا، يصف الرجال في أول الصف، ويصف النساء في آخر الصف في المسجد. فإذا انتهى الرجال من الصلاة لا يقوموا حتى يخرج النساء ويأخذوا أماكنهم، إن كان إلى البيوت أو إن كان إلى السيارة والمركوب، فإذا خرج النساء قام الرجال، وهذه من الآداب التي دلت سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- عليها، وإن كان في هذا ما ظنّت فتنة، فليكن صلاة النساء لوحدهن، وصلاة الرجال لوحدهم. قال رابعا: صحة موقف المرأة صفا واحدا، ما دامت واحدة، فإن كن أكثر من ذلك وجب عليهن إقامة الصف، وقد استدل بعض أهل العلم بهذا الحديث على جواز صلاة المرأة خلف الصف منفردا، وأن حكمها يختلف عن حكم الرجل، والصحيح خلاف ذلك، فالأصل عموم التشريع، والنساء شقائق الرجال، كما جاء في حديث عائشة مرفوعا صحيحا عن النبي -عليه الصلاة والسلام-. ولهذا كان الصحيح أن الرجل يجوز له ما يجوز للمرأة، والمرأة يجوز لها ما يجوز للرجل، إلا ما دل الدليل على تخصيصه، ومنها هذه المسألة، فيجوز للمرأة أن تصلي خلف الصف؛ لأنه لا مجال إلا كذلك، ولا يجوز لها أن تصف مع الرجال، حتى ولو كانت محرما، لما تقدم وسبقت الإشارة إليه، وهكذا كذلك الرجل إذا لم يجد مجالا للصف مع الرجال ولم يمكنه ذلك، جاز له أن يصلي منفردا خلف الصف. ومر معنا كلام ابن القيم -رحمه الله- في دروس سابقة في هذه المسألة، وأما إن كان أمكنه أن يصلي في صفوف قبل، فلا يجوز له أن يصلي منفردا خلف الصف، ومن تعمد أن يصلي صلاة منفردا خلف الصف مع وجود فرجة فيما قبل، عليها أن تعيد الصلاة، عليها أن تعيد الصلاة. قال -رحمه الله تعالى-: خامسا جواز الاجتماع في النوافل، طيب هنا يأتي سؤال: إذا كان الصف فيه نساء وأطفال، كيف يكون موقف الأطفال من النساء؟ وكيف يكون موقف النساء من الأطفال؟ الجواب: إذا كان الطفل مميزا ويحسن الصلاة، فلا يقف في صف النساء، لا يجوز له أن يقف في صف النساء، بل يقف في صف لوحده، والنساء خلفه. وإن كان الأمر يتعلق بالإمامة، فهل يجوز للصبي أن يصلي بالنساء؟ الجواب: نعم، إذا كان مميزا يحسن الوضوء والصلاة، وإن كان لا يحسن الوضوء والصلاة طبعا لن يصلي بالنساء، فهل يجوز العكس؟ أن تصلي المرأة وخلفها الصبي الذي هو لا يحسن الصلاة أو هو مظنة من لا يحسن الصلاة؟ الجواب: نعم، ما دام من محارمها، فيجوز أن يصلي خلفها؛ لأنه مظنة عدم إحسان الصلاة وعدم إحسان الطهارة. قال خامسا: جواز الاجتماع في النوافل، وإن لم يشرع لها اجتماع، إذا لم يتخذ ذلك عادة مستمرة، والدليل هذا الحديث، وأحاديث أخرى تدل عليه، كحديث ابن عباس مع ميمونة في قصة مبيتي ببيت خالتي ميمونة -رضي الله تعالى عنهم-، وهكذا حديث أنس الآخر في الصلاة وخلفه أم سليم، أمه أو خالته، وأحاديث أخرى. وهذا عام لكل النوافل، يجوز أحيانا أن تصلى جماعة للتعليم، للتعليم، أما للتعبد بكونها جماعة فلا، إلا ما دل الدليل على جواز الجماعة فيها، مثل صلاة الليل، صلاة الليل يجوز أن تكون جماعة، ولو في غير رمضان أحيانا، أما النوافل الأخرى كرواتب الصلوات الفرائض، وصلاة الضحى، وغيرها من الصلوات، لا يشرع فيها جماعة، إلا أن يكون للتعليم. وعلى هذا حمل صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- بهم، وقيل: طمعا في بركة الجماعة معه، وفي المكان الذي صلى فيه، فإن كان كذلك هو من خصائصه -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه لا يتبرك بآثار أحد إلا النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهذا الذي دل عليه الدليل، وقيل: أن هذه الصلاة هي صلاة الضحى، ذكر ذلك بعض أهل العلم، كأنه فهمه من بعض الروايات، فإن كان فيكون هذا لأجل التعليم كما تقدم. قال سادسا: جواز الصلاة لقصد التعليم بها، أو غير ذلك من المقاصد الدينية النافعة المفيدة، ينبغي أن يتقيد في هذا بالدليل، ولا يتوسع، قد يقول قائل: من المقاصد الدينية زيادة الحسنات، ففي حديث بن عمر، وبن هريرة في صلاة الفذ أنها تفضل عن صلاة الجماعة ببضع وعشرين، ورواية سبع وعشرين درجة، فهل هذا معنى استحباب صلاة الجماعة في كل النوافل؟ الجواب: لا، ولا يصلح، وليس من الطريق العلمية، ولا ما دلت عليها دلة الكتاب والسنة. هل أخذ بالعموم مع وجود سبب العموم في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولم يعمل به من بعده؟ بل عد بعض أهل العلم هذا النوع أصلا من أصول البدع، ومنشأ البدع، كما أشار إلى ذلك الشاطبي -رحمه الله تعالى- في مواضع من كتبه، فإذا كان كذلك، فكل من أراد أن يستدل بعموم، نقول له: انظر هل سبب هذا العموم كان موجودا في زمن النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ إن كان نعم، فيقال: يسعك ما وسع النبي -عليه الصلاة والسلام- والصحابة معه، كونهم لم يفعلوه فلا تفعله، فإذا فعلوه فعلته. وأما إذا لم يكن سببه موجودا، فينظر إلى النصوص الأخرى: هل تعين على مشروعيته أم لا؟ وأما ما دل معنى على جوازه، كالتعليم مثلا، فهذا جائز. قال سابعا: تواضع النبي -صلى الله عليه وسلم- وكرم خلقه، ووجهه كونه أجاب قوما فقراء إلى دعوة دعوه إياه في بيتهم، وصل بهم -عليه الصلاة والسلام-. قالت ثامنا: استحباب إجابة دعوة الداعي، ولا سيما لمن يحصل بإجابتهم جبر خواطرهم، وتطمين قلوبهم، ما لم تكن وليمة عرس، يعني يجب، فعند ذلك تجب إجابة الدعوة، إلا أن يكون هناك محذور شرعي، فإن كان هناك ما ينافي الشرع فلا يجوز إجابة الدعوة فيما فيه منكر، فصارت إجابة الدعوة ثلاثة أقسام: قسم يستحب إذا كان فيه مصلحة يحث عليها الشرع، وقسم يجب، وهذا في الوليمة، وقسم لا يجوز، وهو ما إذا كان فيه محذور شرعي، كوليمة عرس فيها منكر، أو وليمة ميث وبدعة من البدع التي يحدثها الناس. وقد يكون على أصل الإباحة، والغالب أن المباح يندرج تحته معنى، فيدخل في أحد معاني الثلاثة المتقدمة، ومثال المباح: دعوة مطلقة، ليس فيها معنى من المعاني، وهذا قليل نادر. قال -رحمه الله-: وينبغي ملاحظة الأحوال في مثل هذه المناسبات، وتصحيح النية، فبذلك يحصل للمجيب خير كثير، خصوصا إذا كان المجيب كبير المقام. طيب، وهذا كذلك تنبيه جيد من المؤلف -رحمه الله-، وهو أن المجيب لهذه الدعوة ينبغي أن يلاحظ أحوال هذه المناسبات، فرب شيء أصله مباح أو واجب، لكنه ينقلب إلى حكم آخر بحسب وصفه والقرينة المحتف به، كوليمة العرس، أصلها واجب، فإذا كان فيها منكر صار حضورها حرام، وهكذا كذلك وليمة محرمة قد يكون حضورها لتغيير المنكر واجب. والعكس: وليمة عرس فيها منكر، لكن إذا استيقن هذا الإنسان؛ لأنه له ولاية وسلطان وكلمة نافذة، أنه إذا حضرها أزال المنكر، جاز له أن يحضرها ليزيل المنكر، بل قد يجب في حقه؛ لأن هذا من الفروض الكفائية، وقد يتعين على بعض الناس. والأمر الثاني: أنه ينبغي أن تصحح النية، ومعنى أن بعض الأعمال قد تكون مباحة، فإذا صححت النية وحصل الاحتساب صار من الأمور المستحبة، وزاد له فيها الأجر، فمثلا دعاك إنسان إلى بيته، الأصل أن هذا مباح بالنسبة للداعي وبالنسبة للمدعو، فإذا احتسب الداعي والمدعو هذه الدعوة بأعمال صالحة ونيات صحيحة، صار من الأمور المستحبة، وكتب له فيها أجر. وهذا هو قوله: كذلك يحصل للداعي لهذه الدعوة خير كثير إذا احتسب، هذه مجموعة من المسائل التي أشار إليها، وفي الحديث مسائل أخرى، بعضها سبق الإشارة إليها، فمن باب التذكير وإتمام الفائدة، والتنبيه على ما ينبغي ذكره في هذا المقام، تضاف بعض المسائل. منها: في هذا الحديث تسمية الجلوس على الشيء لبسا، وسبقت الإشارة إليه، وأن بعض أهل العلم استدل به على أنه لا يجوز الجلوس على ما يحرم الجلوس عليه، لا يجوز الجلوس على ما يحرم لبسه؛ لأن الجلوس بمعنى اللبس، وعليه قال العلماء: لا يجوز للرجل أن يجلس على فراش الحرير، ولا أن يلتحف بلحاف الحرير، وهكذا كذلك لا يجوز له أن يجلس على مجلس الذهب، ولا أن يلتحف بلحاف فيه ذهب، وإن كان هو ليس بلباس، لكنه سمي في هذا الموضع لباسا، فهو بمعنى اللباس. وهنا نبه بعض الشراح إلى مسألة دقيقة لطيفة: هل يجوز أن يجلس الرجل لما يجوز الجلوس فيه للمرأة تبعا؟ اختلف أهل العلم في هذه المسألة، وذكر ابن الحاج في «المدخل» عن شيخه: أنه أجاز ذلك إذا كان تبعا، على قاعدة: يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا، مثاله: لو أن المرأة يجوز لها أن تلبس لباس الحرير، فيجوز لها كذلك أن تنام على فراش الحرير، وأن تلتحف بماذا؟ بلحاف الحرير. فهل يجوز للرجل ما دام هو الزوج لهذه المرأة أن ينام معها في فراش الحرير، ويلتحف معها بلحاف الحرير؟ قال هذا الشيخ: أنه يجوز، بشرط أن تسبقه إلى هذا الفراش، وتتأخر في القيام منه، على اعتبار: يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا، وأكثر أهل العلم على المنع منه، وهو الصحيح؛ لأن قاعدة: يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا، من تأملها وجد أن ذلك في الغالب فيما تكون به الحاجة، وأما فيما كان من الكماليات، وما كان كذلك مظنة المحرم، فعلى العكس، عمومات الشريعة تدل أن اجتنابه هو الذي ينبغي أن يترك. وهذا يدخل تحت قاعدة: الشبهات، واجتنابها، فبينهم أمور مشتبهات، لا يعلمون كثير من الناس، ومن اتقى الشبهات فقد اتقى الحرام. نكتفي بهذا القدر، وإلى هنا والله تعالى أعلم. يقول: هل يجوز للمرأة أن تجعل ولدها الصغير الذي لا يميز أن يقف عن يمينها وهي تصلي؛ لكي يتعلم الصلاة؟ الجواب: نعم يجوز، وقد سمعت الجواب ضمنا. يقول: إذا وجد صف بين السواري ولم يكمل، فهل أكمله أو أصلي لوحدي؟ وهل إذا صليت وحدي يعيد الصلاة؟ وما حكم من صلى في الصف الذي بين السواري؟ الأصل هو أنه لا يجوز الصلاة بين السواري، وفي حديث أنس: أنهم كانوا يدفعون عنها دفعا، وكانوا يتوقون الصلاة بين السواري. فإذا كان للضرورة، لضيق المسجد والمكان مثلا، جاز الصلاة بين السواري، أو كان الصف بين ساريتين خلف الإمام، لا يتعدى السواري التي بعدها، استغلالا للصف، أو مثل هذا. السؤال: رجل أتى مخيرا بين أمرين: يصلي مع أناس بين ساريتين لم ينقطع الصف بعد، وبين أن يصلي خلفهم منفردا في الصف، هنا نقول له: صل مع هؤلاء بين الساريتين، ما دام الصف لم ينقطع، ولا تصلي منفردا خلف الصف؛ لأن الصف الذي بين الساريتين ولم ينقطع، لم يلحقه النهي إلى الآن، وصلاتك منفردا خلف الصف تقع في النهي. فهنا تقدم ما لم يقع في المحظور على ما يقع في المحظور، بخلاف ما إذا كان صفا منقطعا، فهذا صف على خلاف السنة، وقال -عليه الصلاة والسلام-: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»، فوجوده مثل عدمه، فتنظر من يصلي معك في الصف خلف هذا الصف المنقطع، إذا لم يكن في هذا مفسدة، فإن أمكن فذاك، فإن لم يمكن فأنت معذور، وصل خلف الصف، بهذا الشرط والقيد: أن لا يكون في هذا مفسدة، وإلى هنا والله تعالى أعلم.