المحاضرة بعنوان العلم .. فضله وآفاته، كانت بدار الحديث بالشحر بتاريخ 4 ذو الحجة 1427هـ ألقاها الشيخ محمد بن عبدالله الإمام
العلم الشرعي هو عماد الدين والدنيا ولا تصلح الدنيا إلا بحكم شرع الله، والجهل يجر إلى الفساد في المعاملات والأخلاق. الإقبال على علم النبوة هو سبيل نجاة الأمة وإصلاح حالها.
الجهل سبب للهلاك والظلم ويشبه الكفر، بينما العلم الشرعي بمنزلة الإسلام وسبيل النجاة. حديث واحد رواه أبو بكرة عن الحسن بن علي أدى إلى تنازله عن الخلافة حقناً للدماء، مما يغير مصير الأمة.
يجب طلب العلم الشرعي من علماء أهل السنة المتميزين بالعقيدة الصحيحة والمنهج السليم، مع الحذر من آفات التعجل والعجب والتلقي عن أهل الأهواء. دعوة أهل السنة هي دعوة رحمة ونجاة بخلاف الدعوات ذات الباطن المخالف للظاهر.
انتشار التشيع الرافضي في اليمن يحمل سب الصحابة وتكفيرهم مع أساليب خادعة للتسلل في المجتمع. الواجب التمسك بمنهج النبوة والسنة والابتعاد عن انحرافات التصوف والدعوات الحزبية.
ينصح بتحري الحق وتجنب الحيل في النزاعات على الأراضي، وزكاة الفواكه والخضروات تجب عند الحصاد دون نصاب. أما ثمنها إن حال عليه الحول وبلغ نصاباً فتُزكى كزكاة المال.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله، وعلى آله وصحبه. أما بعد: فأحمد الله العلي القدير، رب العرش الكريم، الذي يسّر هذا اللقاء بآبائي وإخواني وأبنائي في هذا المسجد المبارك، وفي هذه الدار من دور الحديث في اليمن، فهذا من فضل الله علينا، والله يختص برحمته من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. نسأله المزيد من فضله، والتوفيق من عنده، والتسديد لنا جميعًا. أيها الإخوة، بمناسبة زيارتنا لأخينا الفاضل الشيخ عبد الله بن مرعي -ولم نجده- وزيارتنا لطلابه ولداره، رغبني هذا ودفعني إلى أن أتكلم عن الإقبال على العلم الشرعي. وقد كنت في دار الحديث بدماج -حفظها الله-، وقد كنت في دار الحديث... وقد كنت في دار الحديث... وقد كنت في دار الحديث لكلام كمثل ما ينشرح صدري للعلم، لأن طلبة العلم بسبب إقبالهم عليه يجدون الحاجة إلى التزود مما يقوّي عزمهم في ذلك ويشحذ هممهم. وهكذا أيضًا المسلمون بحاجة إلى أن يأخذوا حظهم ونصيبهم من علم منهاج النبوة. أيها الإخوة، سأذكر لكم بعضًا من كلام السلف عن العلم الشرعي، وعن مدى إدراكهم لعظيم الحاجة إليه، وشدة الفقر إلى الوصول إليه، لتعلموا كم الفارق بين من فهم من الفهم كفهمهم، والخير كالخير الذي كانوا عليه، ممن حاد عن طريقهم. جاء بسند جيد عند ابن المبارك في الزهد، وفي جامع بيان العلم وفضله للإمام ابن عبد البر، عن أمير المؤمنين في الحديث محمد بن مسلم بن عبيد الله المشهور بابن شهاب الزهري، أنه قال: «كان مشايخنا يقولون: العلم -يعنون الشرعي- ما كان عندهم إلا هذا العلم، فيه نعش للدين والدنيا، وذهابه ذهاب لهما». العلم فيه نعش للدين والدنيا، وذهابه ذهاب لهما. انظروا إلى هذا الفقر في الحاجة إلى العلم. فبالعلم الشرعي يقوم دين المسلمين وتصلح دنيا المسلمين، وبافتقاد العلم الشرعي يضيع المسلمون دينهم وتسلب منهم دنياهم، كما قال الشاعر: نرقع دنيانا بتمزيق ديننا فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع فطوبى لعبد آثر الله وحده، وجاد بدنياه لما يتوقع. العلم الشرعي فيه نعش للدين... المسلمين... المسلمون هم إذا طلبوا في دين الله انتعش أمر دينهم، لأن العلم الشرعي أساس لكل خير، فكيف لا ينتعش دينهم؟ قال العلامة ابن القيم في مفتاح دار السعادة، بعد أن شرح مقتضى العلم وثمار العلم، ومقتضى الجهل وثمار الجهل، قال: «فبان بهذا أن كل خير في الدنيا والآخرة إنما هو من مقتضى العلم وثماره، وأن كل شر في الدنيا والآخرة إنما هو من مقتضى الجهل وثماره». فيا ويل من رضي بالجهل، يا ويل من رضي أن يعيش جاهلًا. ولهذا في الديوان المنسوب إلى الإمام الشافعي قوله: اصبر على مر الجفاء من معلمٍ فإن رُسوب العلم في نفراته ومن لم يذق مر التعلم ساعةً تجرع ذل الجهل طول حياته ومن فاته التعليم وقت شبابه فكبر عليه أربعًا لوفاته وذات الفتى والواهب العلم والتقى إذ لم يكونا لا اعتبار لذاته وقال الشاعر: ومن لا يربيه الرسول ويسته لبانًا له قد در من فج قدسه فذاك لقيط ما له نسبةٌ ولا ولا يتعدى طور أبناء جنسه الذي يريد أن يبقى في الحضيض، في الحضيض يترك نفسه جاهلًا، من جملة العميان. يقول الله: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ﴾ [الرعد: 19]، ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الرعد: 19]. العلم، سمعتم في الأثر أن فيه نعش الدين. متى يعرف الناس عبودية الله؟ متى يعرف الإخلاص والصدق مع الله، والثقة بالله، والتوكل على الله، والرضا بشرع الله، والتسليم لحكم الله؟ متى يؤدون الواجبات؟ متى يتركون المحرمات؟ متى يقفون عند الحدود؟ متى يوصلون الحقوق إلى أهلها؟ إذا كانوا جاهلين، كل هذا خراب، خراب إذا وجد الجهل. وإذا وجد العلم الشرعي فأبشروا: الجهاد يقوم، والخير ينتشر، والدعوة إلى الله يسلك أهلها سبيل الدعاة، فيصلح... تصلح قلوب الناس، تتغذى بغذائها، وتستنير العقول بنورها، وتزكو النفوس بمادة التزكية. هو العلم الشرعي والعمل بمقتضاه، تنبعث الجوارح إلى الخير بإذن الله رب العالمين. فالعلم الشرعي بوجوده وانتشاره والعمل بمقتضاه يقوم الدين على قدم وساق. ولقد أقبل السلف على العلم الشرعي حتى صارت البيوت، وصارت القبائل، وصارت الشعوب، وصار الحكام علماء، علماء بشرع الله رب العالمين. حتى قالوا: كانت الأسرة تكون متعلمة، رجالًا ونساء، شبابًا وشيبانًا، هم متعلمون متفقهون في دين الله رب العالمين. فإذا وجد جاهل ظهر فيهم، ظهر كالشاذ، كالشاذ. اليوم انعكست الموازين، فصار أكثر المسلمين قد تبنوا الجهل، وإذا صار الشخص يتعلم ويقبل على العلم صار شاذًا في نظرهم وفي حكمهم. وظن الناس أنهم بهذا الجهل -وإن قرأوا في عصرنا وكتبوا، وإن نالوا الشهادات، وإن درسوا في الكليات والجامعات- هذه لا تجعل المسلم... لا تجعل المسلم يعرف ما له وما عليه، يعرف الحقوق التي له والتي عليه، يعرف حقوق ربه وحقوق أمته عليه. لا تجعل هذه المسلم يصير ممن قد حظي بعلم يقدر على أن يتمسك بمنهاج النبوة. الجهل فيها كثير، والإقبال فيها على الدنيا شر مستطير. فتلك علوم دنيوية تخرج موظفين، تخرج موظفين يبحثون عن الوظائف وما كان من الدنيا وحول الدنيا. أين من يتعلمون ليرفعوا الجهل عن أنفسهم، ولينقذوا أمتهم، ويسعدوا مجتمعاتهم، ويشمخوا، ويعيدوا الأمجاد لأمة الإسلام؟ إذا أردنا أن نقصم ظهور الأعداء فلنتعلم ديننا ولنعمل بمقتضاه. وإذا أردنا أن نقطع الطريق على شياطين الجن والإنس الذين يفسدون ولا يصلحون، والذين يخربون عقائد المسلمين، فلنتعلم ولنعلم ولندعو إلى الله رب العالمين. العلم الشرعي صمام أمان، صمام أمان للمجتمعات من التخطفات، ومن التهالكات، ومن تقبل الشرور والخرافات. المجتمع المسلم صار... صار كالسبي، كالسبي، يسبيه من يريد إفساده بسبب الجهل، بسبب الجهل. غزانا أعداؤنا وتسلطوا على عقول كثير من أبنائنا وأفسدوهم، وصاروا لا ينظرون إلا بمنظار الأعداء. سمعتم معنى إقامة الدين ونعش الدين. قد يقول قائل: وما نعش الدنيا؟ وما نعش الدنيا في العلم الشرعي؟ الجواب: دنياك محكومة بدينك، دنياك محكومة بدينك. فإن حكمت بدينك صلحت، وإن حكمت بغير دينك فسدت. فالدنيا من مأكل ومشرب وملبس ومركب ومنتح، ومن تعاون دنيوي وتقارب، إلى غير ذلك، هذه كلها لابد أن تكون محكومة ومسيّرة بحكم الشريعة. فإذا كان الشخص لا يرجع إلى الشريعة سيأكل الحرام، ويأخذ الحرام، ويعيش على الحرام، ويوفي بالحرام، تحملاً للأوزار والآثام، وسببًا لغضب الله وعقوبته، وسلب ما فوق العبد وما تحته. نعم، المعصية حرب على دنياك، وإن كنت تنال أمرًا دنيويًا. وهكذا الغش، وهكذا أي أعمال دنيوية لا تكون على مقتضى الشريعة فهي وبال على أصحابها، وبال على أصحابها، ضررها عظيم وشرها مستطير. فمن عاش في دنيا لا يرجع إلى دينه فدنياه... دنياه مهلك له، مهلك له في أي مجال من المجالات. فلو تعاملت مع الناس في صفقة واحدة، في صفقة واحدة، في بيع بمرة واحدة، بالغش، بالخيانة، بالكذب، بالتزوير، بكذا... هذا سبب من أسباب هلاكك. روى البخاري ومسلم من حديث ابن عمر، ومن حديث حكيم بن حزام، أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «البيعان بالخيار... فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحقت بركة بيعهما». حياة ما فيها بركة، حياة نهايتها الله أعلم، نهايتها الله أعلم كيف تكون؟ نهاية سوداء ومصير إلى الهلاك. كما قال الرسول عليه السلام: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته». وهذا الحديث عام في ظلم الشخص في أمور دينه وفي أمور دنياه. أيها الإخوة، جاء سفيان بن عيينة رحمه الله أنه قال: «العلم بمنزلة الإسلام، والجهل بمنزلة الكفر». العلم بمنزلة الإسلام، هل واحد منا يرضى بأن ينسلخ عن الإسلام ويترك الإسلام ويخرج عن الإسلام؟ الجواب: لا، الموت دون هذا رخيص، الموت دون هذا رخيص. فلِمَ نخضع للجهل؟ لِمَ نستسلم للجهل؟ قال: «والجهل بمنزلة الكفر». لأن كل كفر وكل شرك وكل معصية وكل فسوق هي من آثار الجهل ومقتضاه. ولهذا نقل غير واحد من العلماء إجماع السلف، إجماع السلف على أن من عصى الله فهو جاهل، على أن من عصى الله فهو جاهل، ولو كان عالمًا فهو جاهل فيما عصى الله فيه. متى رزقه الله العلم الشرعي سيكون قد نجا من الجهل. ولا يفهم أن أفراد العلماء معصومون، لا، العصمة لأنبياء الله ورسله. وبعض العلم يزيد المبالغة والتعظيم لله وحده سبحانه وتعالى. ولكن من سدد وقارب سدد الله، سدد الله، ومن سلك مسلك التثبت والتحري للحق أعانه الله، أعانه الله، وثبته الله رب العالمين. المسلمون اليوم الذين فارقوا التعلم للعلم الشرعي إنما يحتضنون الجهل الذي من ورائه الردة عن الإسلام، ومن ورائه الزندقة، الزندقة، أيها الرب، ومن ورائه الكفر، ومن ورائه الظلم والبغي، ومن ورائه الحمّية والعصبية والحزبية المقيتة. كم من بلاء وكم آفات هي من وراء الجهل، ومن أسبابها، وهي بسبب الجهل، أيها الرب. فيا أهل السنة، إنه لا يوجد، لا يوجد في المسلمين طائفة تعظم علم الشريعة وترفع به رأسًا كمثل ما يعظمه أهل السنة. فالفرق الأخرى والأحزاب... فالفرق والأحزاب التي لا تزال على عقد الإسلام، وإن كانت قد غيرت وبدلت، إنها لا ترفع لعلم الشريعة، لا ترفع به رأسًا إلا بقدر ما يخدم ما هي عليه من هرافات وضلالات. فلا تخدم العلم للعلم، ولا تخدم العلم لغرض الإصلاح، ولغرض السير بالأمة إلى النجاح، إلى النجاح، وإلى السلامة والأمان. لا يهمها هذا، ولا تسلك هذا المسلك. بل ترى أن تحارب العلم الشرعي الصاف النقي الذي ليس فيه بدع، وليس فيه أحاديث ضعيفة ولا موضوع، ولا قصص باطلة، ولا آراء شاذة، ولا أقوال فاسدة. فهي تحارب العلم الشرعي الذي سلم، والذي نقي وصفا من هذه الآفات والمكدرات. أما أهل السنة فيتلقون العلم الشرعي الصاف النقي، علم الكتاب الكريم والسنة المطهرة، وكذلك ما جاء عن السلف، وما كان موافقًا للكتاب والسنة عن السلف الصالح. وهكذا يتلقون من الأقوال، من علماء السنة قديمًا وحديثًا، ما كان على طريقة السداد وعلى سير الرشاد. أما ما خرج عن ذلك فهم لا يقبلون ذلك. وهذا توفيق من الله لهم، واختصاص لهم بزيادة الاصطفاء والاجتباء والتوفيق والهداية. فإن الله عز وجل يزيد هدى من اهتدى، كما قال: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: 76]، وقال: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69]. فقوله: ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾، السبل الشرائع، الشرائع. فأهل السنة يهديهم الله إلى الشريعة، إلى تفاصيل الشريعة الإسلامية، إذا أقبلوا على العلم الشرعي، وإذا أعطوه من وقتهم، بل من نفيس وقتهم، وإذا صابروا وصابروا، وأقبلوا من أجل أن يكونوا معروفين بأنهم أصحاب الحجج القاهرة، وأصحاب الأقوال الحقة والأقوال الصادقة والمصدقة، وهم أصحاب الفهم السديد والقول الرشيد. هذا يعترف به لهم كل منصف. جعل الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال: «من حفظ الحديث قوِيَت حجته، الحديث الواحد قوى لك، الحديث الواحد قوى لك، ينصرك، ينصرك الله به على من يشاء من العباد». فلا تحتقرن حديثًا، ولا تهونن تعلم آية من كتاب رب العالمين سبحانه وتعالى. بل احرص على الحديث الواحد، وعلى الدرس الواحد، وعلى فهم الآية الواحدة، وعلى حفظها، وحفظ الحديث وفهمه، واحرص على الدرس الواحد، وحاول أن تكتب الفوائد، وعوّد نفسك أن تكون طالب علم، ولو كان معك وظائف دنيوية أخرى، فما في مانع أن تجمع بين دنياك وبين تعلم ما تيسر لك من أمر دينك. فالعلم الشرعي يحتاجه كل مسلم، مسلمة، يحتاجه التاجر والمزارع والإداري والسائق والجند. القادة، أهل الحل والعقد، والرؤساء والحكام، والقضاء، والمدراء، والمشرفون، هم من أحوج الناس إلى العلم، وإلا حكموا بالظلم، وقالوا القول الشنيع، ودعوا إلى ما يغضب رب العالمين، وحكموا بغير ما أنزل الله. فمن ذا الذي يستغني عن العلم؟ لا يستغني عن العلم أحد. ومن تجاهل ذلك وظن أنه المستغني عنه فإنما هو لأنه ضرب... لأنه ضرب بالذلة، وضرب بالمهانة. كفى بالجهل ذلة، وكفى بالجهل مهانة أن يضرب به المسلم. من حفظ الحديث قوِيَت حجته، الحديث الواحد ربما كان سببًا لنجاة الأمة وإخراجها من الظلمات والسير بها إلى ما فيه الرحمة بإذن الله. وسأضرب لكم مثالًا واحدًا: فقد جاء في البخاري وغيره من حديث أبي بكرة رضي الله عنه، أنه لما علم بسير الحسن بن علي رضي الله عنه لمواجهة معاوية -صار الحسن بجيشه، ومعه جيش يرى أوله ولا يرى آخره، لملاقاة معاوية، ومعنى يسير: الحكم بينهم بالسيف، أو الحاكم بينهم السيف في المعركة- فذهب أبو بكرة إلى الحسن يحمل حديثًا من أحاديث رسول الله إلى الحسن بن علي ليسمعه إياه وليذكره به. فوصل أبو بكرة إلى الحسن وهو في سيره إلى معاوية، فقال أبو بكرة: «يا حسن، أما إني سمعت رسول الله على أعواد منبره يقول: إن ابني هذا سيد، وأشار إليك، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين». الحسن فهم الحديث، فهم مراد الرسول، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو الحسن دعوة ترغيب، دعوة ترغيب إلى أن يتنازل عن الخلافة، وهو أفضل من معاوية بدون جدال، وهو مع الحسن سيدًا شباب أهل الجنة. ولكن هكذا الرسول يدعو آل بيت النبوة إلى أن يكون أرفع من أمور دنيوية. فالخلافة من أمور الدنيا، ومن أقامها على الدين فأكرم وأنعم بها، فهي من أعظم أسباب الرفعة لصاحبها إن كانت كذلك. فالرسول ينغب الحسن في التنازل عن الخلافة. الحسن بن علي رضي الله عنه ليس ممن يتعامى أو يتصامم، أو يتصامم ولا يبالي بمقال الرسول. هو يقول: «قد سمعت الحديث منك يا أبا بكرة، جزاك الله خيرًا، ارحل على رشدك». وإنما أعلن تنازله عن الخلافة، أعلن تنازله عن الخلافة. قال ابن حجر رحمه الله في الفتح: «لقد تنازل الحسن عن الخلافة ليس من قلة، وليس من ذلة، وليس من علة، وليس من علة». يعني ما كان تنازله لأمر يلام عليه، يلام عليه. وإنما قال الحافظ وغيره: تنازل الحسن درءًا بهذه الأمة، وصيانة لدمائها، ومحافظة على اجتماع كلمتها، رضي الله عنه. ولهذا بعد أن أعلن الحسن تنازله عن الخلافة، جاء بعض أفراد من هو مع الحسن، قال: «السلام عليك يا مذل المؤمنين، السلام عليك يا مذل المؤمنين»، باعتبار أنه تنازل، كانوا يريدون القتال. فقال الحسن لهم: «أنا رحمتكم، أنا رحمتكم، أردت أن لا تسفك دماؤكم، وأن لا تذهب أرواحكم، وأن لا يصاب أطفالكم باليتم، ونساؤكم بالتأرمل». لكن ما كل الناس سواء في الفهم، ولا كل الناس يوفقون للسداد. فعلى كل، كان هذا التنازل من الحسن، بسببه اجتمعت كلمة المسلمين، وبسببه ترك القتال، وبسببه استمرت كلمة المسلمين مجتمعة عشرين سنة، عشرين سنة. فلو لم يحصل هذا، فما الذي كان سيكون؟ إنه سيكون من القتل والقتال ما يستنزف، ما يستنزف خضراء الأمة. ولكن سلم الله بسبب حديث واحد. فأنت تحمل النجاح، وتحمل السعادة، وتحمل الأمان والاستقرار، وتحمل الهداية للمسلمين، عندما تنطلق بعلم شرعي تعمل به وتدعو الناس إليه. فهل أنت خائب؟ وهل أنت خسران إذا رزقت العلم الشرعي؟ لا وربك، لا وربك. فيا عباد الله، لا ينبغي أبدًا أن نتجاهل الإقبال على العلم الشرعي والتزود منه ما وجدنا إلى ذلك سبيلًا. وأهل السنة يتوسمون أن يتلقى العلم الشرعي على أيدي الأمناء، وعلى أيدي الأخيار، وعلى أيدي الأبرار، وعلى أيدي العلماء الذين انتفعوا بعلم الشريعة وأقاموها. قال الشاعر: لا تأخذ العلم إلا عن جهابذةٍ بالعلم نحيا وبالأرواح نفديه أما ذو الجهل فأعرض عن مجالسهم قد ضل من كانت العميان تهديه فأهل السنة يتشرفون ويسعدون الأمة بتلقي العلم على أيدي أهله. قال صاحب كتاب رسائل الإصلاح: «صلاح الأمة في صلاح أعمالها، وصلاح أعمالها في صحة علومها، وصحة علومها في أمانة نقلتها». متى كان حامل العلم غير أمين خرب على الناس دينهم. ومتى كان حامل العلم غير ناصح وغير مسدد وغير راشد في تعليمه أيضًا يخشى أن يفسد على الناس دينهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «نصف عالم يخرب الأديان، ونصف لغوي يخرب اللغات، ونصف طبيب يخرب الأبدان». فننشد الكمال، البشر، وننشد التمكن من الوظيفة التي يمارسها صاحبها، يكون خبيرًا بصيرًا حكيما متمكنًا من العمل الذي صار وظيفة له، والذي صار يعرف به ويشتهر به. فلا يتلقى العلم... فلا يتلقى من العلم النتف ليقول الشخص: «أنا عالم، انتبهوا لي، وانظروا أين أنا». وإنما المطلوب أن نتلقى العلم، وأن نواصل ذلك حتى نلقى الله، ما وجدنا إلى ذلك سبيلًا، ونعمل بمقتضى العلم، وكفى، دون التجاوز، ودون التعجل. هذا من المهمات. فطلاب العلم يحتاجون إلى أن يعلموا أنهم لا يتعجلون في أمور تستدعي التأني. فليكن العلماء هم المرجعية، وهم الذين ينصحون ويوجهون، خصوصًا عند الفتن المتلاحقة، وعند الأحوال المظلمة، كما هو الحاصل في عصرنا بسبب كثرة الفتن المتلاطمة في أوساط المسلمين. واحذروا آفات العلم، واحذروا آفات العلم. فالعلم له آفات، ومنها عدم مراجعته وعدم مذاكرته، فهذا يؤدي إلى النسيان، ويصبح الشخص كأن لم يتعلم، كأن لم يحدث، لا قرآن ولا أحاديث. فاحرص على مذاكرة العلم، وعلى مراجعة العلم، وعلى مدارسة العلم، هذا مهم. ومن آفات العلم الخطيرة على صاحبه: العجب والغرور. فمن أصيب بالعجب والغرور قل أن ينتفع بالعلم، وقل أن يسعد بالعلم، بل ربما صار وبالًا على نفسه، ولم يكن محصلًا على شيء مما يتحصل عليه من رزق العلم. وتواضع للناس، واحترم الناس، ولم يستخف بعقولهم، ولا بمؤلفاتهم، ولا بأفهامهم، وإنما يتحرى ويبحث ويسدد ويقارب، ويعرض فهمه على فهم من هو أكبر منه وأعلم منه من العلماء الراسخين السابقين واللاحقين. فهذا من المهم أن يعلمه طلاب العلم. كذلك أيضًا، سئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله: «عمن نطلب العلم؟» فقال: «عمن صح اعتقاده، وسلم منهجه، وحسن مقصده». هذه ثلاث ضوابط لمن يتلقى على يديه العلم: أن يكون صاحب عقيدة، عقيدة تناطح السحاب، عقيدة شامخة، متلقاة من الكتاب والسنة، وعلى ما كان عليه سلف الأمة. وأن يكون على منهج سديد، ما دخلته الشوائب التي أفسدت مناهج كثيرة. فالمناهج الحزبية، والمناهج التي تقوم على الثوريات والانقلابات، والتفجيرات، والتفكير، والتكفير للمسلمين، هذه مناهج، مناهج ليست توافق منهج النبوة، بل فيها من الخبط ومن الخلل ما فيها. بخلاف منهج النبوة، فإن دعوتها للسنة دعوة رحمة، رحمة بمن دُعوا، ودعوة نعمة على المدعوين، ودعوة تجر السعادة للمدعوين. دعوة أهل السنة بسببها صلح الحاكم والمحكوم، قبلوها، قبلوها، وعرفوا قدرها. والحمد لله في بلادنا اليمنية قد اتضح لعينين، لكل ذي عينين، من حاكم ومحكوم، إن دعوتها للسنة دعوة باطنها كظاهرها، ليست كالدعوات الأخرى التي لها باطن يخالف الظاهر، باطنها... ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب. كم ظهر للمجتمع اليمني من خلل في الدعوات التي كان في الأمس يحسن بها الظن، والتي كان في الأمس يتقبلها بصدر رحب وبقلب مطمئن. كم ظهر هذا لمجتمعنا من حاكم ومحكوم، ومحكوم. هذا أمر لا ينكر، ولا تزال الأيام حبالى بما فيها، ويظهر ما فيها من المخبآت. فأقول: الدعوات التي ليست منبثقة ومأخوذة ومنطلقة ومضبوطة بضوابط منهاج النبوة، ففيها حنات، ولها... وفيها لطمات، لطمات. فلا يغتر الناس بالمظاهر، وإنما المطلوب المعرفة لحقيقة الأمر، لحقيقة الأمر. فدعوة أهل السنة من صالح المسلمين، لأنها تزيدهم هدى إلى هداهم، وخيرًا إلى خيرهم، وصلاحًا إلى صلاحهم، ونجاةً وإنقاذًا لهم مما قد ابتلوا به من الشرور والفتن. وهذا أمر معلوم بحمد الله رب العالمين. فدعوة أهل السنة تنطلق بمنطلق العلم، بمنطلق العلم. علماء أهل السنة ودعاة أهل السنة يقولون الشيء وعندهم الدليل على ذلك. ولا نعني أن أفرادهم معصومون أبدًا، العصمة ليست إلا لأنبياء الله ورسله. ولكن نعني أن هناك سعيًا ومجاهدة للنفس في تعليل الحق وتوطينها على الحق. فمن سلك هذا المسلك فلن يضيعه الله، لن يضيعه الله، سيعينه الله، ويفتح الله عليه، ويفتح الله على يديه. فعَلينا جميعًا أن نربّي أنفسنا على منهاج النبوة، تعلمًا وتعليمًا، ودعوة وعملًا، ظاهرًا وباطنًا. قال الله: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام: 120]. فدعوة أهل السنة بحمد الله رب العالمين هي الدعوة المقبولة في شعبنا اليمني. لو سألت العجائز، لو سألت العجائز، لأجابتك أنه ما هنالك دعوة عرفت بأنها دعوة نافعة إلا دعوة أهل السنة والجماعة. دعوة ليس فيها مكر بالناس، وليس فيها اغتيال لعقولهم، وليس فيها ألغام ترسل على قلوبهم. الدعوات الأخرى ما تأمن فيها لا على عقلك، ولا على قلبك، ولا على عرضك، ولا على مالك، ولا على دينك، ودنياكم. دعوات تغتالك، تغتال دينك ودنياكم. وهذا أمر معلوم، أمر معلوم بحمد الله رب العالمين. كم عرف الناس في الرفض والتشيع من بوائق، من بوائق ما كانت في الحسبان، ما كانت في الحسبان. لكن مع الأيام ظهرت، ظهرت. وفي الأمس كان الناس، إلا من رحمه الله، يظنون أن الفارق بين أهل السنة وبين الرافضة في اليمن هو فقط عدم التأمين، أنهم لا يؤمنون، ولا يقنتون، وأنهم يزيدون في الأذان: «حي على خير العمل». كان بعض الناس يظن أن الرافضة في اليمن، أو أن التشيع في اليمن هو هذا. لكن ظهرت الدواهي، ظهرت الدواهي، كما بيّنها أهل العلم في كتبهم، وفي مؤلفاتهم، وفي مؤلفاتهم. فصار الرفض في اليمن منبوذًا، منبوذًا، وصار كالجمل الأجرب، كالجمل الأجرب. ولكن لأقول: إن الرفض في اليمن يتسللون في أوساطنا، في البوادي، في البوادي، وفي المدن، بأساليب ووجوه تخفي الرفض، تخفي الرفض، وإنما يأتون بدعوات: أنه المطلوب أن نجتمع على كتاب الله وسنة رسوله، وأن نحارب الظلم، وأننا نبتعد عن كذا، ونريد كذا، ويخفون رفضهم. فاسألوا عن المدرسين، بعض المدرسين في المدارس يحمل الرفض الزعاف، يحمل الرفض الزعاف. فليحذر الطلاب في المدارس والجامعات والكليات من هذه الجرثومة الخبيثة، يا رب الله. الرفض في اليمن ظهر أن فيه سبًا لكثير من الصحابة، وأن فيه تكفيرًا لكثير من الصحابة. وهذه بائقة لم تحصل إلا عند الرافضة، بل أن يشاركها بعض الأفراد أو بعض الفرق. أما الرافضة فإن خصيظتهم الظاهرة: سب كثير من الصحابة وتكفيرهم، بدءًا بأبي بكر وعمر، أكثر من أبي بكر وعمر. يرون أن أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة، أكثر من أبي جهل وأبي لهب، كما أوضحنا هذا. فعلى كل، الرافض في اليمن يحتوي على شركيات، وعلى خرافات، إلا أن الخصيصة هي ما سمعت: أنهم ينطلقون من هذا المنطلق الذي يعتبر طعنًا في الدين، يعتبر طعنًا في الدين. إذا كان الصحابة خائنين وفاسقين وفاجرين ومغيرين ومبدلين، قالوا: كيف يقبل منهم الإسلام؟ كيف يقبل منهم الإسلام؟ فكيف لو قبل من قبل الرافضة ما يقول: إن الصحابة كفروا إلا أنفارًا، وارتدوا بعد موت الرسول إلا نفرًا. انتبهوا يا عباد الله. فاليمن ملغم بالرافض، البلاد اليمنية ملغم بالرافض. وهكذا ظهر للناس عيوب في التصوف كثيرة: عبودية القبور والضرائح والرفات والعظام، والدعاء، وعلم الغيب، وهكذا جاء المشاركة لله في تدبيره وفي ربوبيته. فهذا يدعي أنه ينقذ السفن، وهذا يدعي أنه ينقذ النفوس، وهذا يدعي أنه يحيي الموتى، وهذا... وهذا، كما أوضحنا هذا في كتابنا «تحذير المسلمين من غلو القبور الصالحين». والدعوات الحزبية مؤخرًا ألقت لنفسها مع الديمقراطية، وارتمت بين أحضان، بين أحضان أعدائنا اليهود والنصارى، باحثة ومطالبة ومريدة الديمقراطية، وهي حاملة من الانحرافات والضلالات. والسرورية ستبهر لكم بعد أيام، ستبهر لكم السرورية أكثر، فإنها في السعي والجري، في التوسع الحزبي، في التوسع الحزبي. وإن قويت شوكتهم أعلنوا أنهم حزب سياسي، والأحزاب السياسية هذه تترك التمسك بالإسلام خلف ظهرها، خلف ظهرها، خلف ظهرها، وتنطلق وراء الملك والجاه والأموال والمناصب، وهي حاملة... نعتبر هذا ضياعًا واضحًا. فلهذا، كما صنعتم، الدعوات في اليمن التي لم تتمسك بمنهاج النبوة هي على مخالفات عظيمة وشرور كثيرة. فليحمد الله أهل السنة الذي وفقهم لهذا المنهج العظيم، منهاج النبوة. هذا بفضل الله، أو هذا من فضل الله عليك يا عبد الله، فلا تغتر بذكائك، ولا بفهمك، ولا بحسن صوتك، ولا بجلدك، وإنما أعلم أنك عبد فقير، فاشكر الله، وتواضع لله، والتجأ إلى الله، وادعُ الله أن يثبتك في كل وقت وفي كل آن، كما هو هدي رسولك عليه الصلاة والسلام. فقد جاء من حديث أم سلمة قالت: «كان أكثر ما يدعو به النبي عليه الصلاة والسلام: يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك، ثبت قلبي على دينك». فالتثبيت لنا إنما هو من الله، بقدر صدقنا وإخلاصنا، وبقدر خشيتنا ومراقبتنا له، وبقدر ثقتنا وتوكلنا عليه سبحانه وتعالى، وبقدر انقيادنا وخضوعنا لشرعه سبحانه وتعالى. أسأل الله بمنه وكرمه وفضله وإحسانه أن يثبتنا وإياكم على الحق كله حتى نلقاه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. آله وصحبه. أما بعد: قال: هل الشعر الذي يوجد على الخدين يعتبر من اللحية أم لا؟ يعني هذا الخد وهذا الخد. الجواب: يعتبر من اللحية. قد يقول قائل: اللحية تعرفها عند العرب، هي تبتدئ، هي في منتهى اللحيين، من ها هنا إلى ها هنا. الجواب: نعم، لكن لا يعني هذا أن التعرف اللغوي يقضي على ما عرف من السنة بالضرورة. فالرسول عليه الصلاة والسلام، صحابته، وهكذا صار على ذلك المسلمون، أن اللحية، أن الشعر الذي في الخدين أو على الخدين يبقى على ما هو عليه، فلم يعلم أنه يفرق، فهو كما سمعت من اللحية. وقد كانت لحية رسول الله كثّة عليه الصلاة والسلام، ولم يكن يحلق منها. وهناك خلاف في الأخذ ما زاد على قبضة. لكن الآن منهم من يقص على هذا ما زاد على سنتيمتر، ما زاد على سنتيمتر، يعني يقصه. فأنا كل هذا في عصر فيه التكيف في بعض أمور الدين كما يريد الأعداء، كما يريد الأعداء. فاللحية الأمريكية مثلاً: أن الشخص يعمل له حائط، يترك شوية شعر في... يعني العنقفة، وكذلك أيضًا هنا، وأيضًا شوية من الشارب، أبقى دائرة صغيرة، وبعضهم يعمل خط دائري هنا فقط، وهي تلك... يعني هذه تسمى بالموضات، الموضات تناسب الذين لا يحبون أن يقتدي المسلمون برسولهم في إبقاء لحاهم. واللحية هي شعار الرجولة، اللحية هي شعار الرجولة. ولهذا اختص الله الرجال باللحى، ولم يجعل للنساء لحى، لأن اللحية من خصائص الرجولة، واللحية من خصائص الرجولة. السائل: شكرًا. مخطط محدود، مخطط، مخطط. قال: قد استفاض على ألسنة العوام أن وقفة عرفة يوم الجمعة تعدل 72 حجة. هل هذا دليل؟ الجواب: الوقوف بعرفة يوم الجمعة له فضل، لكن بدون هذه التحديدات، أنه يعدل 70 حجة أو 60 أو 50، فما جاء في مثل هذا لا يصح. لكن الرسول عليه الصلاة والسلام وقف بعرفة في يوم الجمعة في حجة الوداع، وأنزل الله عليه قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]، وهو بعرفة عليه الصلاة والسلام. فالوقوف بعرفة، من حصل له الوقوف بعرفة في يوم الجمعة، يكون قد وافق اليوم الذي وقف فيه النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم في عرفات، وهذه فضيلة ظاهرة. قال: نحبك في الله، حبك الله. قال: لي السؤال عن قبيلة في حضرموت تملك من العقارات والأراضي والوديان والشيء الكثير، وقد ورثته، وقد ورثته من أجدادها، ولها من الأوراق ما يثبت ذلك، والكل يعلم بهذا، ولكن القضاء لم ينصفها، وتملك من السلاح والقوة ما يمكنها من استرجاعها، ولكن تخشى الله وحده، تخشى الله حدوث الفتن. فما هي فتواكم؟ والله المستعان. فتوانا في هذه المسألة: إيشيه... نسأل الله أن ييسر لهم بالحق الذي لهم، ويسعوا في الوصول إلى حقهم بالطرق الناجعة، وتجنب الفتن، وتجنب المغالطة، وتجنب الحيل، وتجنب كذا. الأراضي هذه ما يسلم الناس من حيل ومن خدع. لكني لا أتهمها ولا بشيء، ولا أحكم عليها بشيء، لكن أنصحهم أن يتحروا فيما يتعلق بأمر الأراضي هذا، وأن ينصفوا أيضًا غيرهم، وأن يبذلوا الحق لغيرهم. ونسأل الله أن يصلح أحوالهم. هل على الفواكه والخضروات زكاة؟ الفواكه والخضروات عليها زكاة، لكن ليست زكاتها على طريقة زكاة الأموال ذوات الأنصبة، الأموال ذوات الأنصبة. فهناك زكاة تقوم على النصاب، وهناك زكاة لا تقوم على النصاب. فهذه الزكاة التي في الخضروات لا تقوم على النصاب. فالمزارع حينما يحصد الخضروات، المطلوب منه أن يتصدق، وأن يعطي الفقراء الذين يمرون، والذين يعملون معه. وهكذا أيضًا الثمار، يتصدق ما يسر الله له من المال. فهذه زكاتها، زكاتها مردودة إلى أصحابها، زكاة الفواكه والخضروات مردودة إلى أصحابها، لا يشترط فيها نصاب، ولا يشترط فيها يعني شيء آخر، كمية معينة، قلت أو كثرت. وإذا باع، إذا باع صاحب الفواكه والخضروات فواكه وخضروات بمبالغ يعني كبيرة، بمئات الآلاف أو بالملايين، فإن مر حول، يعني سنة على هذا المال، زكى على هذا المال، زكى على هذا المال. صرف هذا المال في قبل أن يمر عليه الحول، صرف في بنايات أو في قضاضين، أو إلى آخره، ما بقي عليه زكاة على هذا المال. إذن فزكاة الفواكه والخضروات بالنسبة للحكم الشرعي ولما جاءت به الشريعة فهي هذا، فهي كما سمعتم. قال الله في كتابه الكريم: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]، وهذه الآية واردة في نوعين من الزكوات: في نوع وهو ذات النصاب، أو هو ذو النصاب، والنوع الثاني الذي ليس فيه نصاب، فكلاهما تؤدى زكاتهما عند الحصاد. وقد سمعت التفصيل قبل قليل. وما هو الحاصل بالنسبة من قبل الدولة من استلام زكاة في بعض الأماكن على هذه الخضروات،